وزير الصناعة يبحث مع شركة "جي بي أوتو" مشروعاتها الحالية وخططها المستقبلية    فرحة ممزوجة بالقلق.. هدنة هشة تعيد اللبنانيين للجنوب وسط تحذيرات إسرائيلية    خبير اقتصادي غربى: حصار مضيق هرمز يكشف عن ضعف الهيمنة البحرية الأمريكية.. ويعبر عن "تسييس" البحار    وزير الحرب الإسرائيلي يصعد لهجته العدائية تجاه حزب الله رغم وقف إطلاق النار في لبنان    أحمد الشرع: اعتراف ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان السورية باطل    محاضرة فنية أخيرة من معتمد جمال للاعبي الزمالك قبل لقاء بلوزداد    «رجال يد الأهلي» يواجه البنك الأهلي في الدوري    منتخب اليد 2008 يخسر من إسبانيا وينافس على برونزية البحر المتوسط    استبعاد "سبيشيال وان" من ترشيحات تدريب ريال مدريد    الطوارئ مستمرة، استعدادات قصوى لمواجهة اضطرابات الطقس بالوادي الجديد    ضبط قضايا تهريب ومخالفات جمركية وتنفيذ أحكام قضائية خلال 24 ساعة    تحرير 64 محضرا لمخابز بلدية لمخالفتها مواصفات الإنتاج بالبحيرة    إصابة 7 أشخاص في حادث انقلاب سيارة على الطريق الغربي بالفيوم    "شبح في المستشفى".. حكاية 48 ساعة لحل لغز اختفاء رضيعة الحسين    بعد فوز الخشت بجائزة الشيخ زايد للكتاب، تفاصيل "موسوعة الأديان العالمية"    عمرو دياب وحماقي وتامر حسني يشعلون حفل زفاف ابنة «السعدي»    جهود مكثفة لكشف غموض تخلص سيدة من حياتها عقب العثور على زوجها مقتولًا بالقليوبية    الصحة: نجاح زراعة الكبد بتقنيات الطب عن بُعد    سلوت: هدفنا الأساسي تعويض رحيل محمد صلاح    السيطرة على حريق برؤوس 4 سيارات نقل ثقيل ومخلفات خشبية بجراج مفتوح بالعبور    مصرع عامل صعقًا بالكهرباء خلال تجهيز حفل فني شرق الإسكندرية    سعر الدولار اليوم في مصر الجمعة 17-4-2026.. استقرار بالبنوك    الرصيف السياحي بميناء غرب بورسعيد يستقبل السفينة السياحية AIDA STELLA    الملك "الأخير" في ضيافة "عروس المتوسط".. أحمد فؤاد الثاني يستعيد ذكريات والده بقلب الإسكندرية    من المواجهة إلى الحصار.. خطة أمريكية لإنهاء الصراع مع إيران دون هجوم جديد    دار الإفتاء: قيام المرأة بشئون بيت زوجها وأولادها بنفسها من حسن العشرة    أبو الغيط يدين بشدة تعيين إسرائيل سفيرا لدى «أرض الصومال»    عذرًا عزيزي الصندوق    بحضور وزير الشباب وسفير الإمارات.. انطلاق سباق "FACE" الخيري لدعم الأطفال بالقاهرة    دار الأوبرا على صفيح الانتظار ووزارة الثقافة تحسم الاختيار خلال أسابيع    في ذكرى رحيله ال 56.. جوانب خفية في حياة «الضيف أحمد»    أسعار الخضروات اليوم الجمعة 17 أبريل في سوق العبور للجملة    وزير الخارجية يلتقي رئيس مجموعة البنك الدولي    لا تيأسوا من رحمة الله    رسائل طمأنة.. عالم بالأوقاف يوضح طريق العودة إلى الله دون يأس أو قنوط    لليوم ال17.. «البترول» تواصل قراءة عداد الغاز للمنازل لشهر أبريل 2026    من الرئة إلى الدماغ.. دارسة تكشف تأثير التدخين على زيادة خطر الخرف    الصحة: الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية تحقق نقلة نوعية في علاج السكتة الدماغية    45 سنة على ضهرها.. "التأمين الصحي الشامل" يتدخل لدعم مسنة من بورسعيد كرست حياتها لرعاية نجلها    جامعة المنصورة تستعد لإطلاق أسبوع «دِينًا قِيَمًا» بالتعاون مع الأزهر الشريف    القيادة المركزية الأمريكية: حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" تعبر بحر العرب    صالون حجازي يحتفي ب «صلاح جاهين» في بيت الشعر العربي    وزير الزراعة يوجه بتقديم الدعم الفني العاجل لمتضرري السيول بتجمع "وادي سعال" بسانت كاترين    القيادة الوسطى الأمريكية تؤكد جاهزية قواتها واستعدادها الكامل    منظمتان كنسيتان دوليتان تدينان حملات التضليل والتهديد ضد منتدى تايوان المسكوني    وزير التعليم العالي يبحث سبل تعزيز التعاون مع سفير مملكة إسبانيا    في ذكرى تحرير سيناء، "بيت العائلة" و"الملهمات" في ندوة بقصر الأمير طاز    تقارب لافت بين الأزهر وحقوق الإنسان.. هل يبدأ فصل جديد من الشراكة المؤسسية؟    مواعيد مباريات الجمعة 17 أبريل 2026.. الزمالك في الكونفدرالية وقمة كأس السلة ولقاء مصري بالعراق    هاني رمزي: الأهلي له الحق في الاستماع لتسجيلات الVAR    مصرع شخص وإصابة آخر في إنقلاب سيارة بترعة الحاجر بالبحيرة    الكشف على 219 مواطنا بقافلة قرية المهدية ورفح الجديدة ضمن «حياة كريمة»    برواتب مجزية وتأمينات.. «العمل» تُعلن عن 1800 وظيفة بشركة كبرى    نجل الموسيقار محمد عبد الوهاب: والدي لم يبك في حياته إلا مرتين على رحيل عبد الحليم حافظ ووالدته    أسرة محمد عبد الوهاب تكشف كواليس حفل لندن: السوبرانو فاطمة سعيد ونادر عباسي قدما صورة مبهرة    إصابة 15 عاملًا بتسمم داخل مزرعة عنب في المنيا    ترامب يعلن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 10 أيام    الجندي يوضح الصفات التي تميز بها صحابة الرسول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل الخوف من مصير «الخازندار» سبب ظاهرة تنحى القضاة عن قضايا الإخوان؟!

قانون الإجراءات الجنائية يعطى الحق لأى قاض التنحى عن نظر أى قضية تنظر أمامه دون إبداء أسباب، لكن الكثير من الأقاويل أثيرت طوال الأيام الأخيرة بعد تكرار حالات التنحى وخاصة أن الإخوان اعتبروها نصرًا سياسيا لهم، عقب تنحى المستشار محمد أمين فهمى رئيس محكمة جنايات القاهرة عن محاكمة المرشد العام لجماعة الإخوان المنحلة و33 من قيادات الجماعة والمتهمين بتهمة حيازة أسلحة وذخائر بدون ترخيص والقتل والتحريض على قتل المتظاهرين السلميين أمام المقر المركزى للجماعة بالمقطم فى يونيو الماضى.

الكثير من الأقاويل زادت داخل الأروقة القضائية حول أن القضاة قد يكونون خائفين على أنفسهم وأسرهم بعد ما شاهدوه من عنف فى مظاهرات الإخوان وأعوانهم، وذهب البعض إلى ما حدث قبل ثورة 1952 عندما أصدر الخازندار باشا حكما قضائيا بالإعدام على من قتل النقراشى باشا من الإخوان، وبعد الثورة عقب محاولة قتل الرئيس جمال عبدالناصر فى المنشية لخلافه مع الجماعة.

رئيس محكمة جنايات القاهرة الذى تنحى الأسبوع الماضى لم يقل أسباب التنحى ولكنه اكتفى بعد دقائق من انعقاد الجلسة بإعلان تنحى المحكمة عن نظر القضية لاستشعار الحرج!.. تاركًا الرأى العام يتوقع الأسباب والإخوان يزايدون عليه وفى مقدمتهم الجزيرة وصفحات المحظورة!

والحقيقة أن بعض القضاة تنحوا خلال هذا العام والعام الماضى عن نظر عدد من القضايا الجماهيرية مثل المستشار محمد حماد عبدالهادى رئيس محكمة جنايات الإسكندرية الذى تنحى فى يناير هذا العام عن نظر قضية قتل المتظاهرين خلال أحداث ثورة 25 يناير والمتهم فيها عدد من ضباط الشرطة.

وفى يونيو هذا العام تنحت محكمة جنايات القاهرة التى تنظر قضية الكسب غير المشروع المتهم فيها الرئيس السابق محمد حسنى مبارك.

وفى أغسطس هذا العام قررت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار مصطفى حسنى عبدالله، التنحى عن نظر قضية إعادة محاكمة رجل الأعمال أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطنى المنحل فى قضية اتهامه بارتكاب جريمة غسيل الأموال المتحصلة من جريمتى التربح والاستيلاء على المال العام بما قيمته 5,6 مليون جنيه.

وفى الشهر الماضى أكتوبر تنحت محكمة جنايات شمال القاهرة لاستشعارها الحرج عن نظر الاستئناف المقدم من النيابة العامة على قرار قاضى التحقيق فى أحداث ماسبيرو والتعدى على المتظاهرين الأقباط.

كما تنحت محكمة جنايات الزقازيق برئاسة المستشار عدلى عباس فى نوفمبر العام الماضى 2012 عن نظر قضية قتل المتظاهرين المتهم فيها عدد من ضباط الشرطة.

وعلى الرغم من كثرة القضايا التى تنحى القضاة عن نظرها إلا أن اللافت للنظر تنحى محكمة الأسبوع الماضى عن نظر القضية المتهم فيها عدد من الإخوان لم تكن هى القضية الوحيدة التى تنحى فيها قضاة عن نظر قضية يكون فيها الإخوان طرفا، ففى سبتمبر 2013 قررت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد عامر التنحى عن نظر جلسات محاكمة عرفة معوض المتهم بمحاولة اقتحام مقر الاتحادية الرئاسى خلال تولى محمد مرسى الرئاسة باستخدام ونش.

وهذا التنحى فى القضية التى يكون فيها الإخوان طرفا أثارت عددًا من الشكوك حول أسباب تنحى القضاة فى مثل هذه القضايا وإن كان الإخوان فسروا هذا التنحى أن قضاة الأسبوع الماضى شعروا بأن الإخوان مظلومون وأن هناك ضغوطًا عليهم للحكم ظلمًا على الإخوان.

إلا أن الواقع أن الكثيرين من المواطنين والمحامين وبعض القضاة وأساتذة علم نفس واجتماع سياسى لمحوا بطريقة غير مباشرة بأن القضاة غالبا استشعروا القلق على حياتهم وأسرهم لما يشاهدونه من عنف فى مظاهرات الإخوان وهو الأمر الذى قد يؤدى إلى قتل خازندار جديد لأنه أصدر حكمًا بما يرضى الله وما أملاه عليه ضميره إلا أن الحكم لم يعجب الإخوان فقتلوه.

المستشار أحمد الخطيب رئيس محكمة استئناف القاهرة قال لنا عن التنحى لاستشعار الحرج إن قانون الإجراءات الجنائية نظم قواعد لتنحى القاضى عن نظر الدعوى المقامة أمامه وهى قواعد اختيارية ووجوبية.. القواعد الاختيارية ترجع لتقدير القاضى ووفقا لما يراه وحسب ضميره وقناعته دون إلزام بإبداء الأسباب وهو ما يعرف بالتنحى لاستشعار الحرج.

أما القواعد الوجوبية فتتوفر إذا كانت هناك حالة قرابة بين هيئة المحكمة حتى الدرجة الرابعة أو نسب أو مصاهرة ولا يرغب القاضى الإفصاح عن ذلك أو يكون أحد أعضاء هيئة المحكمة من القضاة سبق أن أبدى رأيه قانونيا عن القضية عندما كان أحد أعضاء النيابة وحقق فى القضية ثم نقل إلى منصة القضاء ولا يجوز أن ينظرها على منصة القضاء.

ومن هنا كما قال لنا المستشار الخطيب حرص المشرع على منح تلك الآلية للقضاة للتنحى عن نظر الدعوى فظاهرة التنحى ليست مقصورة على القانون المصرى وإنما مطبقة فى أغلب التشريعات فى دول العالم التى تهدف إلى صيانة القرار واستقلالية أحكام القضاء بعيدًا عن أى مؤثرات خارجية.

وقال الخطيب إن التنحى كثيرًا فى الفترة الأخيرة بسبب يقظة ضمير القاضى وإحساسه بالمسئولية ورغبته ألا تكون أحكامه محلاً للتشكيك فمجرد وجود علاقة ولو ضمنية بأى من أطراف الدعوى أو أقاربهم أو من يتواصلون معهم أو مجرد إحساس القاضى أن هناك تدخلات من أى أطراف خارجية على مصلحة الدعوى فإن القاضى سيبادر بإبعاد نفسه عن مظلة المجاملة.

سألنا المستشار الخطيب: هل أزمة القضاة مع نظام مرسى وحادثة قتل الخازندار لها تأثير على أسباب تنحى القضاة فرد: يتوقف أثر خلاف بعض القضاة مع الإخوان عند نظر هذه القضايا على القضاة الذين كان لهم دور بارز فى ذلك الصراع وهؤلاء فقط لهم الحق فى التنحى إذا ما استشعروا الحرج، أما باقى القضاة فلم يكن لهم دور فى ذلك الصراع وفى جميع الأحوال فإن القضاء المصرى شامخ ونزيه ولا يحكم إلا بما تطمئن له عقيدته.

ويؤكد الخطيب أنه يرفض أن يفصح القاضى عن سبب تنحيه لأن الأمر يرجع لقناعته الشخصية وتقديره دون إلزام عليه، وبالتالى علينا احترام رأيه وأن التضييق عليه لمعرفة أسباب التنحى قد يؤثر عليه ولن يؤثر فى الدعوى خاصة إذا كان إلزام إبداء الأسباب قد تكون شخصية تسبب للقاضى حرجا أو لغيره مما قد يؤدى إلى إحجامه عن التنحى.

الدكتور مجدى أحمد حجازى أستاذ علم الاجتماع السياسى بجامعة القاهرة سألناه عن الأسباب الاجتماعية والسياسية وراء تنحى القضاة فى قضايا الإخوان.. قال لنا: بالتأكيد هناك أسباب اجتماعية وسياسية وراء تنحى القضاة أولها أن القاضى ينظر إلى المناخ السياسى غير المستقر فى مصر ويريد أن يبعد نفسه عن هذه القضية حتى لا ينظر إليه على أنه منحاز إلى فريق ضد آخر.

ثانيا: من الممكن أن يكون للقاضى ثقافة اجتماعية وسياسية بداخله تجعله يشعر بأنه قد يكون منحازا عند نظر القضية وهو الأمر الذى يجعله يلجأ للتنحى.

ثالثا: ربما يكون القاضى قد وصلته تهديدات معنوية وجسدية بشكل معين يجعله ينأى بنفسه وأسرته عن هذه التهديدات.

وعلى العموم يمكن أن نقول إن القاضى فى النهاية مواطن يتأثر بالظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فى مصر وهذه العوامل تجعل بعض القضاة يخافون من هذه الظروف والعوامل التى تؤثر على ضميره عند الحكم فى القضية أو أنه يخشى على أسرته بسبب هذه الظروف.

وهنا لا يجب أن نلوم القضاة لأن مصر تعيش الآن فى حالة ارتباك سياسى واجتماعى وهناك فصيل معين فى الدولة يتخذ من الدين سلاحًا للدفاع عن مصلحته وقضيته وهو ما يعنى عدم الاستقرار السياسى والاجتماعى فى داخل نفوس المصريين بمن فيهم القضاة.

وهذا أمر - والكلام مازال للدكتور حجازى - فى منتهى الخطورة خاصة أننا نرى أن العنف فى المظاهرات الآن سمة أساسية وهذا يمكن أن يؤثر معنويا وبطريقة غير مباشرة على بعض القضاة.

ولهذا أيضا فإن القانون أعطى للقاضى الحق فى التنحى دون إبداء الأسباب وقد يكون السبب وجود أقارب له فى القضية، فى المقابل بالتأكيد هناك قضاة لديهم الموضوعية والجرأة فى اتخاذ القرارات بغض النظر عن الظروف السياسية والاجتماعية المحيطة بهم.

سألنا الدكتور سعيد عبدالعظيم أستاذ علم النفس بكلية الطب جامعة القاهرة عن الآثار النفسية التى قد تصيب المواطنين بمن فيهم القضاة من المظاهرات العنيفة للإخوان ومعاونيهم وهل يكون لهذا أثر على تنحى القضاة، قال لنا: هذه المظاهرات العنيفة كمظاهرات الإخوان يشعر فيها معاونوهم والخلايا النائمة بالسعادة والانبساط فى المقابل يضيق منها باقى المواطنين الذين يرون أن هذه المظاهرات تتسبب فى تعطيل مصالحهم ودراستهم وتهدد عملهم ولعل هذا السبب الذى جعل الكثيرين فى الأسبوع الماضى يفسرون تنحى قضاة محكمة الجنايات عن نظر القضايا المتهم فيها قيادات الإخوان بأن القضاة تلقوا تهديدات خاصة أن الإخوان يسعون طوال الوقت إلى إدخال الخوف والتهديد فى نفوس المواطنين والقضاة جزء من المواطنين.

وأكد عبدالعظيم أن حادثًا مثل حادث الخازندار باشا ترك أثرًا فى نفوس القضاة قد يستدعى بعض القضاة هذه الحادثة وربطها بمظاهرات الإخوان العنيفة، ولهذا فإننا فى حاجة الآن إلى قيادات قوية تمسك بزمام الأمور سواء فى الحياة الاجتماعية أو الاقتصادية والسياسية والقضائية أيضا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.