ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسى كلمة فى الجلسة الرئيسية بمؤتمر ميونخ للأمن، بحضور رئيس رومانيا الرئيس الحالى للاتحاد الأوروبى، ليكون أول رئيس من خارج أوروبا يلقى كلمة فى الجلسة الرئيسية للمؤتمر، وهو ما يعكس التقدير الأوروبى والدولى لمصر. وفى كلمته توجه الرئيس السيسى بالشكر للسفير «فولفجانج إيشنجر»، رئيس المؤتمر، على الدعوة للمُشاركة فى هذا المنتدى المهم، ليس فقط بصفته رئيساً لدولة تتفاعل مع محيطها الإقليمى الإفريقى والعربي، وتضطلع بدور رئيسى فى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية بمنطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، وإنما أيضاً لكون مصر تسلمت منذ أيام قليلة الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقى لعام 2019، وتتطلع كعادتها دوماً للتعبير عن شواغل الشعوب الإفريقية الشقيقة الرامية لتحقيق الاستقرار والتقدم ودفع عجلة التنمية قدماً. وقال الرئيس: «ينعقد المؤتمر هذا العام وسط تحديات ومخاطر متزايدة ومتشعبة، من بينها استمرار بؤر التوتر والصراع على الصعيد الدولي، وتفشى مخاطر الإرهاب والتطرف، وتصاعد مُعدلات الجريمة المنظمة، وما يشكله ذلك من ضغوط على مفهوم الدولة الوطنية وانهيار مؤسساتها، بصورة باتت تزيد من تعقيد الأوضاع وخطورتها على مقدرات الشعوب وأمنها واستقرارها. وأضاف: «قد ضاعف من وطأة تلك التحديات ما يشهده النظام الدولى من استقطاب وتصاعد فى حدة المواجهات السياسية، إلى جانب تحديات الطبيعة، كتغير المناخ والتصحر ونقص المياه وغيرها، وهو ما يتطلب العمل على تعزيز الجهود الدولية، لأن تحديات العصر الراهن تفوق قدرة أى دولة أو تجمع محدود على مواجهتها، لكونها صارت لا تعترف بالحدود الجغرافية، وبات تأثيرها يشمل الجميع». وقال السيسي: تلك التحديات تظهر بوضوح فى منطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية على حد سواء، فنحن نشهد نزاعات مسلحة وحروباً أهلية وصدامات عرقية ومذهبية وهجمات إرهابية، فضلاً عن مشكلات الفقر والبطالة وضعف الإنتاجية وتردى مستوى الخدمات المختلفة، وما يرتبط بها من أزمات اقتصادية وعدم استقرار للأسواق المالية ومشروطيات التدفقات الرأسمالية، وتفاقم ظاهرة الديون، وكلها مشكلات تتطلب تعاوناً دولياً صادقاً لحلها، يقوم على مراجعة وتقييم نماذج التعاون التقليدية، بما يُسهم فى إنهاء النزاعات والنهوض بعدد من المجالات ذات الأولوية. وأوضح الرئيس: «إحدى أولويات دول الاتحاد الإفريقي، ونحن على أعتاب عام «إسكات المدافع» بالقارة فى 2020، هو ملف إعادة الإعمار والتنمية فى فترة ما بعد النزاعات، بما يتيح تحقيق الاستقرار فى مختلف ربوع القارة، من خلال بناء وتمكين مؤسسات الدولة الوطنية من الاضطلاع بمهامها، واتصالاً بذلك، تعمل مصر مع مفوضية الاتحاد الإفريقى على تدشين مركز الاتحاد الإفريقى لإعادة الإعمار والتنمية والذى تستضيفه القاهرة، ونتطلع لأن يكون أداة إقليمية فعالة فى مساعدة الدول التى خرجت مؤخراً من النزاعات المسلحة، على تقييم احتياجاتها وبلورة تصورها الوطنى لمسار إعادة الإعمار». وحول جهود مكافحة الإرهاب قال الرئيس السيسي:» الإرهاب بات ظاهرة دولية لها مخاطر متعاظمة تؤدى إلى زعزعة استقرار المجتمعات، وهو ما يستلزم من الجميع بذل جهود حثيثة وصادقة، لاقتلاع جذور تلك الظاهرة البغيضة التى تعد التهديد الأول لمساعى تحقيق التنمية، بما فى ذلك تضييق الخناق على الجماعات والتنظيمات التى تمارس الإرهاب، أو الدول التى ترى فى غض الطرف عنه، بل وفى حالات فجة تقوم بدعمه، وسيلة لتحقيق أهداف سياسية ومطامع إقليمية». وأكد الرئيس أن عدم تسوية القضية الفلسطينية بصورة عادلة ونهائية، يمثل المصدر الرئيسى لعدم الاستقرار فى الشرق الأوسط، فتلك القضية هى أقدم صراع سياسى نحمله معنا، إرثاً ثقيلاً على ضمائرنا منذ بدايات القرن العشرين، ولابد من تضافر حقيقى لجهود المجتمع الدولي، لوضع حدٍ طال انتظاره لهذا الصراع، وفقاً للمرجعيات الدولية ذات الصلة والمتوافق عليها، وإعمالاً لمبدأ حل الدولتين، وحق الفلسطينيين فى إقامة دولتهم على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتُها القدسالشرقية. وتحدث الرئيس عن جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية وقال: «إن قضية الهجرة واللاجئين، وما تتطلبه من معالجة تتسم بالشمول والابتكار، تأخذ فى اعتبارها جذور الأزمات المسببة لها، وتسعى لتخفيف المعاناة الإنسانية المصاحبة لتلك القضية، خاصة أن العبء الأكبر لعواقب النزوح واللجوء يقع على عاتق دول الجوار، التى تستقبل الجانب الأكبر من المهاجرين والنازحين فى إفريقيا، وانطلاقاً من إدراك دول القارة الإفريقية لأهمية التعامل الفعال مع هذه الظاهرة، فقد انخرطت هذه الدول فى عمليتى «فاليتا» و»الخرطوم»، وشارك بعضها فى وضع العهد الدولى للهجرة، كإطار مُنظم يتيح التعاون والعمل المشترك من أجل إيجاد حلول بناءة لهذا التحدي». وتابع: «كما ساهمت أيضاً الجهود والمبادرات الوطنية فى العديد من الدول الإفريقية فى تعزيز التعامل مع تلك الظاهرة، ومن بينها الجهود التى بذلتها مصر حيث نجحت فى وقف أى محاولات للهجرة غير الشرعية عبر شواطئها منذ سبتمبر 2016. وأضاف الرئيس: إن إيمان مصر بأهمية الحوار الدولى اتصالاً بقضايا الأمن والسلم، كان دافعاً لنا لتدشين منتدى أسوان للأمن والتنمية المستدامة، والذى تعقد دورته الأولى نهاية 2019، ليكون منصة دولية لبحث سبل تعزيز الترابط بين السلام والتنمية.