"18" وزير خارجية سابقون عبروا عن غضبهم فى خطاب لطنطاوي "28" عضواً بالكونجرس الأمريكي هددوا فيخطاب للمشير بقطع المساعدات رداً علي مداهمة المنظمات الأمريكية
كشفت مستندات رسمية أمريكية عن الدور القوي الذي لعبه المجلس العسكري الرافض لأي تدخل أجنبي في الشئون الداخلية المصرية، وإصرار المشير طنطاوي علي تنفيذ رغبات المجلس العسكري كاملة، بما يحقق المصالح العليا لمصر. كما فجرت المستندات مفاجأة جديدة عندما أوضحت أن الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب كان شريكا في قضية منظمات المجتمع المدني ومطلع علي الضغوط الأمريكية الرامية إلي نقل المتهمين الأمريكيين وإلغاء قرار منع سفرهم.
خطة الضغوط التي مورست علي مصر يكشفها أول المستندات التي حصلنا عليها وهو خطاب أرسل للمشير طنطاوي وقع عليه 18 وزير خارجية سابقين من مختلف دول العالم حرصت واشنطن علي أخذ توقيعاتهم الرسمية لتشكيل كتلة ضغط دولية ضد المجلس العسكري المصري. ووزراء الخارجية السابقون هم: وزيرة الخارجية الأمريكية «مادلين أولبرايت» – هالدور اسجريمسون وزير خارجية ايسلندا – إريك دريكي وزير خارجية بلجيكا – لامبرتو ديني وزير خارجية إيطاليا – جان إلياسون وزيرة خارجية السويد – جوشكا فيشر وزير خارجية ألمانيا – جايمي جاما وزير خارجية البرتغال – إيجور إيفانوف وزير خارجية روسيا – دون ماكينون وزير خارجية نيوزيلندا – مروان معشر وزير خارجية الأردن – آنا بلاسيو وزيرة خارجية إسبانيا – نيلس هيلفيج بيترسين وزير خارجية الدنمارك – سورين بتسوان وزير خارجية تايلاند – ليدي بولفر وزيرة خارجية لوكسمبورج – مالكولوم ريفكيند وزير خارجية بريطانيا – آدم دانيال روتفيلد وزير خارجية بولندا – خافيير سولانا وزير خارجية إسبانيا – كنوت فوليبايك وزير خارجية النرويج. ونكتشف أن هناك نسختين للمستند الأول أرسلت إلي الدكتور كمال الجنزوري رئيس مجلس الوزراء المصري أما النسخة الثانية فقد أرسلت رسميا إلي الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب مما يثبت أنه كان علي علم بما يحدث منذ اللحظات الأولي. الخطاب مكون من صفحتين وكتب فيه الوزراء ال18 نصا موحدا وجه للمشير طنطاوي بدأ بتعريفهم لأنفسهم ثم كانت أول جملة بالخطاب «أننا نعبر عن غضبنا» ويحكي فيه الوزراء تفاصيل حملة المداهمة التي قامت بها السلطات المصرية ل7 مكاتب أمريكية وأوربية تعمل في مجال مساعدة المجتمع المدني وقامت خلالها بمصادرة بعض الممتلكات والمستندات والأرصدة وقيام نفس السلطات بوضع موظفي تلك المنظمات الأجانب علي قوائم المنع من السفر. ثم يعرض الوزراء ال18 وجهة نظرهم في أن منظمات المجتمع المدني التي شملها قرار المداهمة يوم 29 ديسمبر 2011 كانت تعمل لمساعدة المجتمع المصري منذ سنوات طويلة في مجالات نشر الديمقراطية والتوعية بحقوق الإنسان وبث الوعي القانوني وتعزيز تعاليم حقوق الإنسان والدفاع عن حرية الصحافة وحرية تكوين الجمعيات والمساعدة في تطوير مؤسسات الحكم في مصر. بعدها كتب الوزراء للمشير طنطاوي يقولون: «نحن نتطلع إلي دخول مصر في مجتمع الدول الديمقراطية والعمل علي تمسكها بمبادئ حرية تكوين الجمعيات ولذلك لن نطلب منك أن توقف علي الفور القيود التي فرضت علي منظمات المجتمع المدني أو الكف عن ملاحقة المنظمات غير الحكومية والمواطنين الأحرار العاملين بها المعرضين للسجن لمدد طويلة.. لكن نطلب منك السماح بممارسة حرية التعبير والتحرك علي وجه السرعة علي الطريق إلي الحكم المدني مع خالص التقدير» ثم وقع الوزراء ال18. بعد ذلك وجدنا مستندا آخر مؤرخا بتاريخ 11 يناير 2012 حرر علي ثلاث صفحات رسمية تحمل شعار الكونجرس الأمريكي موجها للمشير محمد حسين طنطاوي بصفته القائد الأعلي ورئيس المجلس العسكري ومرفقا به توقيعات رسمية بخط اليد مع أسماء 28 عضواً بالكونجرس وقعوا أمام بعضهم البعض علي الصفحات علمنا أنهم التشكيل الكامل للجنة المعونات الأمريكية بالكونجرس الأمريكي مما يعد يومها ضغطا واضحا لا لبس فيه علي المجلس العسكري. أما أعضاء الكونجرس ممن وقعوا فكانوا: ألسي هاستينج – تيد بوي – جون كارتر – جاري بيترز – جون اوليفر- ميخائيل كابوانو – جوس بيليراكيس – للويد دوجيت – ميخائيل هوندا – جون كونيرز – جيمس ماك جوفيرن – ألبيو سيرس – فرانك ولف – لوريتا سانشيز – جيم ماك ديرموت – شيلا جاكسون لي – كارولين مالوني – هانسين كلارك – آن ماري بوريكل – ترينت فرانكس – جون جارامندي – جان شاكويسكي – دان بورتون – جيمس موران – تيد ديوتش – ميخائيل ماك كاول – ستيفن لينش – جلين تومبسون. بينما وجدنا ملاحظة أن الخطاب تم نسخه عددا من النسخ أرسلت إلي كل من: وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون وإلي آن باترسون السفيرة الأمريكيةبالقاهرة وإلي سامح شكري السفير المصري بواشنطن وإلي اللواء محمد الكشكي الملحق العسكري المصري بالسفارة المصرية في واشنطن. وكان نص الخطاب الذي شكل ثاني حركة ضغط رسمية علي المجلس العسكري قد بدأ بإعلان الموقعين من أعضاء الكونجرس عن شجبهم وإدانتهم لحملة مداهمة مكاتب غير حكومية أمريكية من بينها ثلاث مجموعات هي المعهد الوطني الديمقراطي والمعهد الجمهوري الدولي ومنظمة فريدم هاوس. وبلغة حادة كتبوا يقولون: «هذه الحملات شكلت هجوما مباشرا وخطيرا علي منظمات المجتمع المدني مما طرح أسئلة مهمة حول صدق حكومتك بالالتزام بالتحول الديمقراطي في مصر لأنها تشكل خطوة للوراء وظاهرة لم تحدث حتي في نظام مبارك». ثم طالب الموقعون بوقف التحقيقات فورا وضرورة إعادة الممتلكات لتلك المنظمات وتركها تعمل بدون شرط. بعدها نجدهم يذكرون المجلس العسكري أن أمريكا قامت بمساعدة مصر منذ عام 1975 بما يفوق 50 مليار دولار أمريكي كمعونات معظمها معونات عسكرية وأنهم خلال عام 2012 سوف يطلبون ضمانات أن المؤسسة العسكرية ستكون ملتزمة بالتحول الديمقراطي وإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها وحماية حرية التعبير والعبادة والقانون. ثم يطلبون من المؤسسة العسكرية أن ترفع يدها فورا عن ممثلي الديمقراطية وحقوق الإنسان ومنظمات القانون المدني ويتمنون أن تقوم تلك المؤسسة باعتماد منظمات المجتمع المدني كوسيلة من وسائل تطوير المجتمع. المثير أننا نجد تأكيدات أمريكية واضحة لا لبس فيها أن المشير طنطاوي لم يرضخ لخطابهم الأول مما دفعهم لإرسال خطاب ثان بتاريخ 2 فبراير 2012 علي مكاتبات الكونجرس الأمريكي موجها أيضا للمشير محمد حسين طنطاوي بصفته القائد الأعلي ورئيس المجلس العسكري. الخطاب محرر علي 4 صفحات موقع عليه بخط اليد هذه المرة من 41 عضوا بالكونجرس الأمريكي بينهم أعضاء لجنة المعونة كاملة وأعضاء لجنة الموازنة الأمريكية التي تقرر المعونات الأمريكية الخارجية لمصر وهم علي التوالي كما يظهر في المستندات التي توجد لدينا نسختها: فرانك ولف – ستيني هوير – جيمس ماك جوفرين – بيتر كينج – جون كارتر – جون أوليفر- ميخائيل هوندا – تشارلز دينت – بيتي ماك كولوم – جيمس موران – جوس بيليراكيس – جوي بونر- ميخائيل ماك كاول – جيف دونكان – روبرت دولد – للويد دوجيت – وليام كيتينج – مايك كيلي – جيرالد كونولي – تيد بوي – آن ماري بويركل- دان بورتون – تيم والبرج – ليونارد لانس- كيث إليسون – جوزيف بيتس – ميخائيل كابوانو – راندي هولتجرين – باول جريجالفا – ترينت فرانك – إيرل بلوميناور – سبينسر باكوس – لويس ماكينتوش سلاوتر- كين كالفيرت – جانيس شاكويسكي – داني لونجرين – جون شيمكوس – جيمس سينسينبرينر – جاريد بولس – شيلي بينجري – ماكسين واترز. الغريب أن ذلك الخطاب لا توجد منه نسخ أرسلت لأي طرف آخر وقد جاء فيه أن الموقعين يرفضون حملات المداهمات المصرية ل17 منظمة مجتمع مدني مصرية وأجنبية بينها منظمة فريدم هاوس والمعهد الوطني الديمقراطي والمعهد الجمهوري الدولي ويؤكدون انها كانت منظمات تعمل لمساعدة المجتمع المصري علي التحول الديمقراطي. ثم ينتقلون إلي أن مصر كانت حليفة دائمة وقوية للولايات المتحدةالأمريكية في العالم وأنهم يتمنون أستمرار تلك العلاقة الجيدة بين واشنطن ومصر ويخبرون المجلس العسكري بأنهم سيجدون صعوبات في تأييد المعونات إلي مصر في ظل خطة تقليص للميزانية الأمريكية ويطالبون المجلس بإعادة فتح مقرات منظمات المجتمع المدني ورد الممتلكات المصادرة لتلك المنظمات ويدعون المجلس للعمل علي نقل السلطات والتحول المدني للديمقراطية وحماية حق التعبير والأديان. الحقيقة أننا بالمستندات الرسمية وباعتراف الإدارة الأمريكية نفسها لم نجد أي مستند أو إثبات واحد يمكن أن يلقي بظلال الشك علي ما قامت به مصر خلال مشكلة منظمات المجتمع المدني بل علي العكس وجدنا مستندات أخري تؤكد أن الولاياتالمتحدةالأمريكية هي التي خضعت للطلبات المصرية المشروعة. وكان أول مستند يكشف أن المشير طنطاوي أجبر الولاياتالمتحدةالأمريكية علي الاستمرار في إرسال المعونات اللازمة للقواعد الجوية المصرية ومنها عقد شركة «كونتراك انترناشيونال» بولاية فيرجينيا بقيمة 17,645,735 مليون دولار أمريكي لتطوير قاعدة غرب القاهرة الجوية للطائرات إف 16 وذلك في إطار خطة السلام 3 التي بدأت منذ عام 1980 لتحويل المطارات المصرية إلي مطارات جوية عالمية تتماشي مع الكفاءة الحربية للجيوش الأمريكية. مستند آخر أمريكي يكشف ما حققته مصر يومها وهو إلزام الولاياتالمتحدةالأمريكية بتمويل مشروع تطوير قواعد جوية في منطقة الإسماعيلية بقيمة 45 مليون دولار أمريكي مع تنفيذ 47300 فاتورة أمريكية لإتمام مشروعات ذات طابع مدني تخدم تجمعات سكنية كثيفة منها إقامة وصيانة محطات تحلية مياه وإقامة مشروعات تنقية مياه قناة السويس من الأعشاب وإنشاء محطات رفع مياه ومطافئ وعدد من المشروعات السكنية. في الواقع ما سمح لنا به من مستندات أمريكية يكشف الكثير من الأسرار لكنها كلها تؤكد أن المجلس العسكري المصري لم يفرط في حق واحد من حقوق الكرامة الأساسية والسيادة المصرية الكاملة، بل يثبت رسميا أنهم وقفوا وراء المشير محمد حسين طنطاوي أمام كل الضغوط الدولية والأمريكية المكثفة دون تراجع أو تنازل عن أي ثوابت وألزموا في النهاية الولاياتالمتحدةالأمريكية وإدارتها مع الكونجرس الأمريكي علي الاستمرار في أداء مستحقاتهم الدولية كي تستطيع مصر تأدية دورها في حماية السلام في منطقة الشرق الأوسط. خطاب الضغط الأمريكي في 11 يناير 2012