على مدار آلاف السنين لم يتخل المصريون قط عن وحدتهم وتعايشهم فى محبة وسلام.. وفى العصر الحديث حاول الإنجليز وكل معتد وعدو لهذه البلاد زرع الفتنة بين مسلميها وأقباطها إلا أن الجميع كان أوعى وأحرص على وحدة البلاد وانتصرت المحبة والأخوة على كل نزعات الشر والشقاق . اقرأ أيضًا | 2026 الإخوان .. سقوط مستمر| الجماعة تناور بالتحالفات المشبوهة والعودة تحت مظلة العمل الأهلى وفى عام حكم جماعة الإخوان لمصر عادت محاولات إشعال الفتنة مرة أخرى بعد أن رعت الجماعة الأفكار المتطرفة فحاولت إذكاء الفرقة بين المسلمين والأقباط للاستفادة من ذلك فى السيطرة على البلاد ، فعاش الأقباط واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا فى تاريخهم الحديث حيث بدا أن مفهوم المواطنة يتعرض لاختبار قاسٍ فبينما كان الشارع المصرى يحاول الحفاظ على مظاهر التعايش المشترك كانت خطابات الجماعة تزرع بذور الانقسام وتضع الأقباط فى موقع الآخر لا الشريك فى الوطن وقد انعكس ذلك فى ممارسات يومية وسياسات عامة جعلت الكثيرين يشعرون بأن وجودهم مهدد داخل بلدهم. لم يكن الأمر مجرد خطابات دينية متشددة بل تحول إلى واقع ملموس حيث شهدت تلك الفترة اعتداءات على الكنائس وتضييقًا فى بناء دور العبادة وتهميشًا سياسيًا وإداريًا للأقباط كما ارتبطت بعض الدعوات بتحريم تهنئة المسيحيين بأعيادهم ورفض المشاركة فى مناسباتهم الاجتماعية وهو ما ساهم فى تعميق الفجوة بين أبناء الوطن الواحد وأدى إلى شعور متزايد بالقلق والخوف من المستقبل، فلم يكن العنف الذى شهدته تلك الفترة مجرد أحداث فردية بل كان انعكاسا لرؤية أيديولوجية تسعى إلى فرض هيمنة دينية على الدولة الحديثة وهو ما جعل الأقباط فى مواجهة مباشرة مع خطاب يهدد وجودهم ويقوض مبدأ المواطنة ..حتى هب المصريون فى الثلاثين من يونيو 2013مستعيدين هويتهم والتى عمادها المحبة والتسامح والوحدة الأبدية بين المصريين جميعا. وقد جاءت فترة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسى لتعلن المرحلة الأكثر ازدهارا فى تطبيق مبدأ المواطنة والعيش المشترك القائم على المحبة الحقيقية والإخلاص للوطن شهد عام حكم الجماعة الإرهابية لمصراعتداءات متكررة على الكنائس وحوادث حرق وتخريب طالت دور العبادة والممتلكات الخاصة كما ارتبط بخطاب دينى متشدد سعى إلى إلغاء مظاهر التعايش مثل رفض المعايدات فى الأعياد المسيحية والتحريض على مقاطعة المناسبات الاجتماعية للأقباط وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للوحدة الوطنية بل وصل الأمر إلى الاعتداء على الكاتدرائية المرقسية بالعباسية فى واقعة لم تحدث فى تاريخ مصر ولم يكن يتخيل أو يقبل حدوثها أى مصرى. وبعد استعادة المصريين لوطنهم وهويتهم فى أعقاب ثورة 30 يونيو عمدت جماعة الإخوان وأذرعها الإرهابية إلى حرق الكنائس فى محاولة يائسة بائسة لإشعال فتنة بين المسلمين والمسيحيين للتسلل من خلالها مرة أخرى والعودة إلى المشهد لكن المصريون جميعا وقفوا على قلب رجل واحد ضد محاولات شق الصف الوطنى وأعلنها البابا تواضروس الثانى فى مقولتة الخالدة «أن نعيش فى وطن بلا كنائس أفضل من أن نعيش فى كنائس بلا وطن» فى البداية يقول إيهاب رمزى عضو مجلس النواب السابق، إن جماعة الإخوان المسلمين حاولت فى عهود سابقة أن تظهر فى صورة ملائكية مخادعة وأن تلصق أى أحداث تقع ضد الأقباط بمؤسسات الدولة ، إلا أنه بمجرد وصولهم إلى البرلمان والرئاسة ظهرت حقيقتهم وانكشف زيفهم حيث أقصت الجماعة المسيحيين والمسلمين على حد سواء وبدأوا فى أخونة مؤسسات الدولة من القضاء والحكومة والإدارات المحلية والبرلمان ووضعوا رجالهم وقياداتهم فى كل مفاصل الدولة ، موضحا أنه كان نائباً فى البرلمان وقتها وكان محظوراً عليه دخول محافظة المنيا أو مجلس المدينة لأنه لم يكن منتمياً للإخوان ولا معاوناً لهم بل كان مختلفا مع سياساتهم بشكل واضح. وأوضح رمزى أن الجماعة مارست الاضطهاد بشكل علنى وعانى الجميع مسلمين ومسيحيين من ممارساتها ورغبة تنظيم الإخوان فى إبعاد أى مصرى مختلف معهم فكان هدفهم الأوحد هو التمكين للجماعة فقط على حساب جميع المصريين . وأكد رمزى أن تلك الفترة شهدت تصاعداً غير مسبوق فى العنف الطائفى وحالات القتل على الهوية والاعتداءات على الكنائس والكاتدرائية بعد صدور فتاوى تحرض على الكراهية وتعتبر المسيحيين كفاراً وأن تهنئتهم بأعيادهم حرام ..ورسخت تلك الفتاوى المتطرفة فكرة أن المسيحيين كفار وليسوا أهل ذمة وهو ما أباح الاستيلاء على أموالهم وأراضيهم وأعراضهم. وأضاف رمزى أن كثيراً من المسيحيين تعرضوا للاستيلاء على ممتلكاتهم فى مختلف أنحاء الجمهورية وأن الشعب المصرى عاش وقتها بلا أمان وبلا مشاركة فى القرار أو الحكم وأن الفجوة بين المسيحيين وصناع القرار اتسعت بشكل خطير. وأوضح رمزى أن هذه الأوضاع دفعت كثيراً من المسيحيين إلى التفكير فى الهجرة والبحث عن وطن آخر وأن القادرين منهم غادروا بالفعل إلى دول عربية وأجنبية وأمريكا وأستراليا بينما بقى غير القادرين يعانون من التعصب والتهميش والاعتداءات خلال فترة حكم الإخوان وأكد أن اللحظة الفارقة كانت فى الثلاثين من يونيو حين توحد المسيحيون مع المسلمين على هدف واحد هو التخلص من حكم الإخوان وإعادة مصر إلى هويتها المدنية الحقيقية . واستطرد رمزى إن الثورة لم تكن لتنجح لولا وعى الشعب وتكاتفه ولولا دعم الجيش واستجابته لمطالب الجماهير . وأضاف إيهاب رمزى إن أحداث فض اعتصام رابعة كانت نقطة فاصلة فى حياته الشخصية وحياة الكثير من الأقباط حيث تعرض منزله ومكتبه فى محافظة المنيا للاقتحام والحرق ، وأن هذا الاعتداء جاء نتيجة مباشرة لمواقفه المعارضة للجماعة. وأوضح أن ما جرى كشف أن الجماعة كانت تسعى لتقسيم الوطن وزرع الفرقة بين أبناء الشعب وأن استهدافه لم يكن شخصياً فقط بل كان رسالة لكل من يعارضهم بأن العقاب سيكون قاسياً وأكد أن هذه الأحداث تركت أثراً عميقاً فى الوعى الجمعى للمصريين ورسخت فكرة أن الإخوان كانوا أداة للفرقة والانقسام وليسوا جزءاً من مشروع وطنى جامع. وأكد رمزى إن الرئيس عبد الفتاح السيسى جاء بشعار مختلف تماماً عن العصور السابقة وهو أنه رئيس لكل المصريين، وأشار إلى أن هذا الشعار كان له أثر بالغ فى نفوس المسيحيين والمسلمين على حد سواء لأنه أكد أن الدولة لا تميز بين مواطن وآخر. وأضاف أن الرئيس حرص على اعتبار أعياد المسيحيين أعياداً وطنية وأن يشارك بنفسه فى حضور القداس داخل الكاتدرائية ويوجه رسائل من داخل الكنيسة باعتبارها بيتاً من بيوت الله. وأوضح أن هذه المواقف غيرت الصورة الذهنية التى حاول الإخوان ترسيخها عن المسيحيين باعتبارهم كفارا، موضحا أن الخطاب الرسمى فى عهد الرئيس السيسى رسخ مفهوم المواطنة الكاملة وأنه لا مجال للتفرقة أو الفتنة الطائفية، مشيرا الى أن الرئيس عمل على تغيير الخطاب الدينى باعتباره ركناً أساسياً لاستقرار الوطن والقضاء على الفتنة الطائفية وهو ما انعكس على الأجيال الجديدة التى لم تعد تعرف التفرقة بين مسلم ومسيحى بل يعيشون معاً كأصحاب وإخوة فى وطن واحد . ويشير عمرو فاروق الباحث فى شئون الجماعات المتطرفة وقضايا الأمن الإقليمى أن توظيف جماعة الإخوان وحلفائها على مدار السنوات الأخيرة لقضية الفتنة الطائفية يأتى فى إطار محاولاتهم المستمرة لتفكيك الجبهة الوطنية والظهير الداعم للنظام السياسى ومن ثم إثارة الأوضاع الداخلية وتمزيق المجتمع المصرى بما يحقق للجماعة مشروعها فى إسقاط النظام وبالتبعية إسقاط مؤسسات الدولة وفق ما يعرف استراتيجية إدارة التوحش التى تهدف لتدمير الدولة من الداخل من أجل بناء الدولة البديلة . وأشار فاروق إلى أن استخدام الشائعات أو تصدير حالة الاضطراب التى تعتمدها الأبواق الإعلامية لجماعة الإخوان وحلفائها من الخارج وإيقاع الفتنة بين نسيج المجتمع المصرى هدفها صناعة الفجوة وفقدان الثقة بين المكونات الوطنية ومؤسسات الدولة فضلا عن أن الجماعة على مدار تاريخها شوهت صورة المؤسسات القبطية والكنسية فى مصر ووصفتها بأنها مؤسسات غير وطنية وتعمل ضد الشارع المصرى وضد المسلمين . روحت الجماعة للأكاذيب والشائعات التى برزت بقوة فى مرحلة نظام الرئيس مبارك بهدف خلق مجتمع متوتر طائفيا يمنحها فرصة الانقضاض على السلطة. واضاف فاروق أنه قد خرجت من رحم الجماعة فرق تبنت منهجية فكرية وأيديولوجية تعادى المجتمع القبطى وتجيز السطو على محلاته وأمواله واستهداف كنائسه . وأكد فاروق أن جماعة الإخوان قررت على دوائرها التنظيمية ضمن منهاجها الفكرى تدريس كتاب «أفيقوا أيها المسلمون قبل أن تدفعوا الجزية» للدكتور عبد الودود شلبى لصناعة جدار من العداء وتحريض عناصرها ضد المجتمع القبطى للتأكيد على فكرة المؤامرة على الإسلام والتى استخدمتها للتدليل على منطلقاتها الفكرية والحركية حول بناء دولة الخلافة وضرورة الانتماء التنظيمى والعمل الجماعى أمام الهجمات والمشاريع التى تحاك للمسلمين، وفق مزاعمها وانحرافاتها العقائدية. وقال فاروق إن الإخوان عقب سقوط نظام الرئيس مبارك وكذلك خلال سقوط حكم الجماعة فى يونيو 2013 وظفت فكرة الاعتداء على الكنائس وتحريض أتباعها ضد الأقباط المصريين لتغذية فكرة الفتنة الطائفية وتوسيع دائرة الخلافات الداخلية بما يضمن لها البقاء والاستمرارية فى ظل الاستقطاب المجتمعى الحاد فضلا عن أنها صاغت مجموعة من الدراسات البحثية والفكرية اعتبرت من خلالها المصريين المسيحيين أقباطا محاربين ولا تنطبق عليهم أحكام أهل الذمة مثلما أوردته فى كتاب «كشف الشبهات» وكتاب «دليل السائر ومرشد الحائر» بهدف التدليل على مؤامرة الأقباط ضد الجماعة ومشروعها ومن ثم أجازت استهدافهم والنيل من مؤسساتهم الدينية فى مخالفة شرعية صريحة. وأوضح فاروق أن الجماعة صاغت العديد من الرسائل والمرجعيات الفكرية التى كرست للعداء ضد الأقباط وأصبحت أطروحاتها مرجعا لكافة التنظيمات الأصولية والتكفيرية والمسلحة فنجد أن المرشد الخامس لجماعة الإخوان مصطفى مشهور صرح فى حوار له عام 1997 أنه يجب على الأقباط أن يدفعوا الجزية وصار التكفيرى الداعشى همام خليل البلوى المكنى بأبى دجانة الخرسانى وراءه فأهدر دم أقباط مصر وحرض على قتالهم وهدم كنائسهم فى وثيقة جاءت تحت عنوان «قطع النياط فى رد عادية الأقباط». النائب عبد المنعم إمام رئيس حزب العدل وعضو مجلس النواب، أشار إلى أن قضية التحريض الطائفى للجماعة لم تكن وليدة فترة حكمها فقط بل لها جذور ممتدة وأضاف إمام أن هناك واقعة شهيرة حدثت فى عام 2011 حين تم تعيين محافظ قبطى لمحافظة قنا فاندلعت مظاهرات عنيفة للغاية وأوضح أنه فى ذلك الوقت تواصل أحد قيادات المجلس العسكرى مع شباب ثورة يناير من أجل التدخل لاحتواء الأزمة التى كانت على وشك أن تؤدى إلى حرق جميع كنائس قنا بسبب سيطرة عدد من قيادات الجماعة الإسلامية والإخوان على الميدان هناك ومحاولتهم جر الموضوع من سياق سياسى إلى أزمة طائفية خطيرة. وأضاف أنه توجه بنفسه إلى قنا وظل هناك عدة أيام مع شباب القبائل من الأشراف والعرب وهوارة حتى تمكنوا من نزع فتيل الأزمة والفصل بين الشباب أصحاب المطالب العامة وبين قيادات الجماعة الإسلامية والإخوان الذين كانوا يسعون لتأجيج الموقف. وأكد أن هذه الأحداث كانت جزءا من مخطط بدأ منذ 2011 واستمر حتى 2013 و2014 يقوم على صناعة العدو والتمييز على أساس دينى لخلق مظلومية دائمة تبرر للإخوان اتخاذ إجراءات استثنائية مثل الإعلان الدستورى ومحاولات أخونة الدولة والسيطرة على القضاء والمؤسسات . وأشار إمام إلى أن المصريين فى تلك الفترة أظهروا تكاتفا استثنائيا وقال إن المصريين فى الأزمات يستدعون الجين الحضارى المتجذر فيهم منذ آلاف السنين حيث يستدعى المسلم جاره المسيحى والعكس فى مواجهة الخطر وأوضح أن هذا المكون الحضارى ظهر بوضوح فى النقاشات داخل الأسر وبين المواطنين باعتبار أن الوحدة الوطنية هى الأساس وأن المصريين أبناء وطن واحد بغض النظر عن أى خلافات أخرى وأكد أن محاولات استغلال الجهل أو نشر خطاب العنصرية لم تنجح بسبب وعى المصريين. وأضاف إمام أن هذه الروح الوطنية لم تكن مجرد شعارات بل تجسدت فى مواقف عملية حيث وقف المسلمون لحماية الكنائس وشارك المسيحيون فى الدفاع عن المساجد، وأوضح أن هذه المواقف عززت الثقة المتبادلة ورسّخت فكرة أن المصريين شركاء فى المصير وأن أى محاولة لتقسيمهم على أساس دينى أو طائفى محكوم عليها بالفشل وأكد أن هذه التجربة التاريخية أثبتت أن قوة مصر الحقيقية تكمن فى وحدتها الداخلية وأن هذا الوعى الشعبى هو الذى أفشل مخططات الجاهلية الإخوانية والجماعات المتطرفة التى حاولت استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية ضيقة . أما الدكتور حامد فارس أستاذ العلاقات الدولية فقال إن هناك توجهات ممنهجة لضرب الوحدة الوطنية من جماعة الإخوان المسلمين عملت بشكل منظم على محاولة بث الفتنة بين المسلمين والمسيحيين خاصة فى المناسبات التى يفترض أن تعزز العلاقات وتقوى الروابط بين أبناء الشعب المصرى وأضاف أن هذه التحركات كانت واضحة فى أعياد الإخوة المسيحيين حيث إن تهنئة المسلمين لهم تمثل دعما للأخوة داخل نسيج الشعب الواحد وأوضح أن خطة الإخوان كانت تهدف إلى زعزعة استقرار الدولة المصرية وتحويلها إلى ساحة للفتنة الطائفية من خلال تغذية الكتائب والتحرك باستخدام أساليب حروب الجيل الرابع والخامس لزعزعة الأمن والاستقرار. وأكد فارس أن جماعة الإخوان الإرهابية ما زالت تتحرك فى هذا الإطار بكل قوة لنشر الفتنة بين أبناء الشعب المصرى إلا أن هذه المحاولات لم تنجح وأشار إلى أن المسلمين والمسيحيين إخوة داخل الدولة المصرية ولم يشهد التاريخ وجود فتنة طائفية بينهم ،وقال إن هذه المحاولات تواجه دائما من الشعب المصرى الذى يتمتع بعلاقات وثيقة بين أبنائه المسلم والمسيحى وأن هذه الوحدة ظهرت بوضوح فى الأزمات التى مرت بها مصر سواء خلال الثورات أو الحروب حيث لم يكن هناك أى تفرقة بين مسلم ومسيحى . وأضاف فارس أن القيادة السياسية فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى عززت هذا المسار الوطنى من خلال حرص الرئيس على حضور المناسبات الدينية فى الكاتدرائية وتقديم التهانى للأقباط فى أعيادهم وأشار إلى أن هذه الممارسات الرئاسية مثلت تغييرا جوهريا فى الخطاب الوطنى ورسخت فكرة أن الأقباط جزء أصيل من نسيج الوطن وأوضح أن هذه الخطوات العملية ساهمت فى تعزيز الثقة المتبادلة بين المسلمين والمسيحيين وأكد أن هذا التوجه كان له أثر بالغ فى إفشال محاولات الجماعات المتطرفة لإشاعة الفتنة الطائفية وترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية.. وأكد الإعلامى مصطفى بكرى عضو مجلس النواب أن المصريين لم ينسوا تاريخ جماعة الإخوان وعداءها للوحدة الوطنية، مشيرًا إلى أن أبرز فترات هذا العداء كانت عندما تولت الجماعة الحكم فى البلاد بين عامى 2012 و2013 وما تلاها من أحداث، وقال إن تلك المرحلة شهدت لأول مرة اعتداء مباشرا على الكاتدرائية، كما شهدت حرق الكنائس بشكل واسع ، خاصة عقب أحداث فض اعتصام رابعة العدوية، موضحًا أن المصريين أدركوا وقتها حجم التحريض الذى مارسته الجماعة ضد الكنائس وضد الأقباط فى مناطق متعددة من البلاد. وأضاف بكرى أن الاعتداءات لم تكن وليدة تلك الفترة فقط، بل سبقتها وقائع أخرى مثل أحداث كنيسة القديسين فى بدايات عام 2011، وأحداث إمبابة والمنيا والصف وأطفيح وغيرها، مؤكدا أن هذه الوقائع تكشف طبيعة الجماعة العقائدية التى تعتبر المسيحيين خارج الجماعة الوطنية، وأن عداءها للعقيدة المسيحية تجلى بوضوح فى حرق الكنائس والتحريض ضد الأقباط، وأشار إلى أن الأقباط واجهوا هذه المؤامرات بصمود، مستشهدًا بموقف البابا تواضروس الثانى الذى قال: «وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن»وهو ما يعكس تمسك المصريين جميعا بالوطن رغم محاولات الجماعة الإرهابية لإشعال الفتنة. وأوضح بكرى أن بعض قيادات الإخوان وصل بهم الأمر إلى تحريم مجرد تهنئة المسيحيين بأعياد الميلاد والقيامة وغيرها من المناسبات، وهو ما يعكس حجم العداء الذى حملته الجماعة فى خطابها، لافتا إلى أن المصريين جميعا مسلمين ومسيحيين تصدوا لهذه الأفكار وتمسكوا بالوحدة الوطنية، وأكد أن تاريخ مصر يبرهن على أن هذه الوحدة كانت دائمًا أقوى من كل المؤامرات، مستشهدًا بما قاله المعتمد البريطانى «كرومر» أثناء الاحتلال الإنجليزى لمصر»لا تستطيع أن تفرق بين المسلم والمسيحى إلا عندما يذهب المسلم إلى الجامع ويذهب المسيحى إلى الكنيسة»، واختتم بكرى حديثه بالتأكيد على أن مصر كانت وستظل عصية على محاولات التفرقة، وأن شعارها سيبقى كما قيل من قبل»الدين لله والوطن للجميع».