أسمى ما يمكن أن تحققه السياسة هو إرساء السلام وتحويله من مجرد شعار إلى واقع ملموس تنعم به الشعوب والأوطان، وخلال العقود الثلاث الماضية تحديدا، اشتعلت الكثير من الحروب حول العالم وزهقت الأرواح وتغيرت الجغرافية وضاعت أوطان وبات السلام حبيس أدراج الدبلوماسية لا يجد من يفتح له المسار للخروج ووقف الصراعات، وحينما جاء الرئيس الأمريكي ترامب إلى البيت الأبيض تحدث عن نوايه الطيبة لتحقيق السلام بل إنه يأمل فى نيل جائزة نوبل للسلام، واستبشر الجميع خيرًا وبات منتظرًا تنفيذ القرار وتحقيق الاستقرار فى عالم يموج بالصراعات، ولكن ظهرت على السطح معضلة وهي آليات تنفيذ السلام وهنا وجد أن الإدارة الأمريكية لديها ازدواجية معيار متعلقة بترسيخ السلام، فحينما أتي ترامب الي الشرق الأوسط رفع شعار فرض السلام عبر القوة بينما بشأن شرق أوروبا رفع فى ألاسكا شعار السعي للسلام، وهنا يظهر كيف يتعامل الرئيس الأمريكي مع مفهوم تحقيق السلام فى الشرق الأوسط وأنه لن يتأتى سوى باستخدام القوة، وهنا يقصد القوة العسكرية لأنه رفع هذا الشعار خلفه وتلفظ به وهو داخل قاعدة العديد القطرية بينما كان الشعار المكتوب خلفه وهو يستقبل الرئيس الروسي بوتين فى ألاسكا "السعي للسلام " وهنا بالطبع المقصود السعي الدبلوماسي والقوة السياسية لحل أزمة شرق أوروبا، فكيف يستطيع ترامب اكتساب مصداقية الجميع وهو يطوع أدوات متناقضة لتحقيق هدف واحد وهو السلام؟ الشرق الأوسط أو شرق أوروبا وأي نقطة أخرى على خريطة الصراع الدولي تحتاج آلية واحدة دون غيرها لتحقيق السلام وهي الدبلوماسية التي تستخدم الأدوات السياسية لحل النزاعات وترسخ لمفاهيم القانون الدولي وسيادة الدول وحقوق الشعوب فى تقرير مصيرها، فالسلام لا يفرض بالقوة بل يفرض ويتحقق وفق معايير العدالة الدولية، لهذا يجب أن تعيد الإدارة الأمريكية النظر فى طرحها حول مفهوم السلام وكيفية تحقيقه بما لا يشكك فى مصداقية الولاياتالمتحدةالأمريكية ويجعل جهودها مثمرة وقادرة علي حصد احترام الشعوب حول العالم قبل حتى جائزة نوبل للسلام، ولن يتحقق السلام بالتحديد فى الشرق الأوسط إلا بتحقيق العدالة ومنح الشعب الفلسطيني حقه المشروع فى دولته المستقلة وحينما تستطيع الإدارة الأمريكية إقرار حل الدولتين حينها فقط سيكتسب سلام ترامب مصداقية.