يعرّف برنامج الأممالمتحدة الإنمائي المساءلة علي أنها "الطلب من المسئولين تقديم التوضيحات اللازمة لأصحاب المصلحة حول كيفية استخدام صلاحياتهم وتصريف واجباتهم، والأخذ بالانتقادات التي توجه لهم وتلبية المتطلبات المطلوبة منهم وقبول (بعض) المسئولية عن الفشل وعدم الكفاءة أو عن الخداع والغش". يقدم الجهاز المركزي للمحاسبات سنويا تقريراً لكل من رئيس الجمهورية و مجلس الشعب وقد جاء عزيزي القاريء في تقرير الجهاز هذا العام ما يلي: ' في وسط الأزمة الاقتصادية العالمية بلغ معدل النمو الاقتصادي في مصر عام 2008/2009، نحو 7.4%، مقابل 7.2% عام 2007/2008، و1.7% عام 2006/2007، وباستبعاد معدل الزيادة في عدد السكان بالداخل البالغ 2.2% عام 2008/2009، و1.2% عام 2007/2008 "طبقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء"، يبلغ صافي معدل النمو الاقتصادي 5.2%، مقابل 1.5% لكل عام علي الترتيب. والجدير بالذكر أن الخطة الخمسية السادسة "2007/2008 - 2011-2012" استهدفت معدلا للنمو الاقتصادي قدره 8% سنويا في المتوسط. جاء بتقرير البنك الدولي أن الأداء الاقتصادي الكلي في مصر لم يؤد إلي تحسن في مستوي معيشة الفقراء، فقد ارتفعت نسبة الفقراء المصريين بالنسبة لإجمالي السكان إلي 23.4% عام 2008/2009 مقابل 20% عام 2007.... ويلاحظ أن الفقر في مصر ظاهرة ريفية، حيث يمثل فقراء الريف أكثر من 77% من جملة الفقراء في مصر "طبقا للتقرير الصادر عن وزارة الدولة للتنمية الاقتصادية بالتعاون مع البنك الدولي في منتصف عام 2007".... كما تؤكد خريطة الفقر في مصر أن الفقر يتركز بشدة في محافظات الصعيد حيث يمثل "497" قرية من أفقر ألف قرية في محافظات كل من المنيا وسوهاج وأسيوط..... وقد جاء ترتيب مصر رقم "123" من "182" دولة تضمنها دليل التنمية البشرية لعام 2009، كما جاء ترتيبها في دليل الفقر البشري رقم "82" ضمن "135" دولة تضمنها التقرير لعام 2009. استمرار زيادة الفجوة بين الاستخدامات والموارد الفعلية، مشيراً إلي أن نتائج التنفيذ الفعلي للموازنة العامة للدولة، عن السنة المالية 2008/2009، أسفرت عن عجز بلغ نحو 9.89 مليار جنيه. وباستقراء الحسابات الختامية للسنوات السابقة يتضح زيادة الفجوة بين الاستخدامات والإيرادات الفعلية عاما بعد عام، وعلي سبيل المثال فقد كان الفرق في السنة المالية 2000/2001 نحو 43.2 مليار جنيه، فأصبح 4.61 مليار جنيه في السنة المالية 2004/2005، ثم أصبح 9.89 مليار جنيه في السنة المالية 2008/2009 وذلك بالرغم من إضافة نحو 3.24 مليار جنيه للباب الثالث "إيرادات أخري" قيمة الفائض الاكتواري من صندوقي التأمين الاجتماعي للعاملين بالحكومة وقطاع الأعمال العام والخاص، وذلك بالمخالفة لأحكام المادة "8" من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975، وقرار مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في 29/9./2008. طبقاً للبيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري، انخفض إجمالي رصيد المديونية الخارجية لمصر إلي 5.31 مليار دولار في 30/6/2009 "ما يعادل 176 مليار جنيه"، مقابل 9.33 مليار دولار في 30/6/2008 "ما يعادل 4.180 مليار جنيه"، بانخفاض نحو 4.2 مليار دولار علي التفصيل الآتي عن السنة المالية المنتهية في 30/6/2009.... وبلغ الدين الخارجي الحكومي نحو 5.25 مليار دولار ما يعادل 1.143 مليار جنيه بنسبة 81% من الإجمالي..... مازالت المديونية الخارجية لمصر في الحدود الآمنة، وفقاً للمعايير الدولية الصادرة عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. طبقا للبيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري، وبنك الاستثمار القومي، بلغ صافي رصيد الدين العام الداخلي في 30/6/2009. "5.765 مليار جنيه" بنسبة 7.73% من الناتج المحلي الإجمالي بلغت قيمته 6.1038 مليار جنيه مقوما بأسعار السوق الجارية مقابل 2.667 مليار جنيه في 30/6/2008 بنسبة 5.74% من الناتج المحلي الإجمالي "5.895 مليار جنيه".... وإذا كانت نسبة صافي رصيد الدين العام الداخلي قد انخفضت من 5.74% إلي 7.73% إلا أن هذه النسبة تعتبر مرتفعة، وهي من أعلي النسب بين غالبية الدول العربية والأجنبية....فطبقا للتقرير الاقتصادي العربي الموحد عن عام 2008 الصادر عن صندوق النقد العربي في ديسمبر 2009 بلغت هذه النسبة في الأردن 2.38%، وموريتانيا 3.22%، وسوريا 17%، والجزائر 7.6%، واليمن 6.6%. بلغ متوسط نصيب الفرد في الداخل والخارج من صافي رصيد الدين العام الداخلي نحو 7.9572 جنيه عام 2008/2009 مقابل 7.8516 جنيه عام 2007/2008، بينما بلغ متوسط نصيب الفرد في الداخل فقط من صافي رصيد الدين العام الداخلي 7.10063 جنيه عام 2008/2009 مقابل 8963 جنيها عام 2007/2008.... وتعتبر نسبة الدين العام بشقيه المحلي والخارجي إلي الناتج المحلي الإجمالي، من أهم المؤشرات الاقتصادية المستخدمة للحكم علي مدي سلامة مستوي الدين العام، وهو المعيار المستمد من معاهدة ماستريخت كشرط لدخول الكتلة النقدية للاتحاد الأوروبي، وفقا لذلك المعيار يجب ألا تتجاوز تلك النسبة 60% حتي يمكن القول بأن الدين العام يتحرك في حدود آمنة، وقد بلغت هذه النسبة لدينا في 30/7/2009 "7.90%".....وبلغ متوسط نصيب الفرد في الداخل والخارج من إجمالي أعباء الدين العام الحكومي الداخلي والخارجي نحو 5.872 جنيه عام 2008/2009، مقابل 847.2 جنيه عام 2007/2008 بينما بلغ متوسط نصيب الفرد في الداخل من إجمالي عبء خدمة الدين العام الحكومي الداخلي والخارجي 719.4 جنيه عام 2008/2009، مقابل 4.787 جنيه عام 2007/2008. ' استمرار ارتفاع قيمة العجز في الميزان التجاري "السلعي" لمصر عام 2008/2009 بالمقارنة بالسنوات السابقة، والذي يعتبر المؤشر الحقيقي علي القدرات الإنتاجية الحقيقية للدولة ومدي قدرتها الذاتية علي استيفاء احتياجاتها السلعية، فقد بلغت قيمة هذا العجز نحو 2.25 مليار دولار عام 2008/2009 مقابل نحو 4،23 مليار دولار عام 2007/2008، بزيادة قيمتها نحو 8.1 مليار دولار بنسبة 7.7%. ' وتحدث التقرير عن ارتفاع معدل التضخم وذكر أنه طبقاً لبيانات الجهاز المركري للتعبئة العامة والإحصاء، فقد ارتفع معدل التضخم وفقا للرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين بحضر الجمهورية، علي النحو التالي:2.4% عام 2005/2006 - 9.10% عام 2006/2007 - 7.11% عام 2007/2008 - 2.16% عام 2008/2009. مصر في التقارير الدولية ..... مؤشر سهولة أداء الأعمال حيث احتلت مصر الترتيب رقم 106 من بين 183 دولة علي مستوي العالم، والترتيب العاشر من بين 19 دولة عربية شملها المؤشر..... نشير في هذا الصدد إلي تقدم الترتيب العالمي لبعض الدول العربية، مثل المملكة العربية السعودية التي احتلت الترتيب رقم 13 والبحرين الترتيب رقم 20 ودولة الإمارات العربية المتحدة الترتيب رقم 33..... كما جاء ترتيب مصر في مؤشر الشفافية والنزاهة رقم 111، من بين 180 دولة شملها التقرير عام 2009، وعلي مستوي الدول العربية جاء ترتيب مصر العاشر من 20 دولة شملها التقرير.... ونشير في هذا الصدد إلي تقدم الترتيب العالمي لبعض الدول العربية مثل قطر الترتيب رقم 22، ودولة الإمارات العربية المتحدة الترتيب رقم 30، وسلطنة عمان الترتيب رقم 39. وعن ارتفاع أسعار الأقسام والمجموعات الرئيسية للسلع والخدمات، ذكر الملط أنه: طبقاً للنشرات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفعت أسعار الأقسام والمجموعات الرئيسية للسلع والخدمات لإجمالي الجمهورية عام 2008/2009 بنسبة 17% في المتوسط عن العام السابق.... و إن الحكومة لم تنجح في السيطرة علي الأسعار في السوق المصرية سواء أسعار مواد البناء أو الأسمدة أو أسعار الأقسام والمجموعات الرئيسية للسلع والخدمات. كذلك تفشي ظاهرة تهريب السلع بالأسواق وإغراقها بالعديد من المنتجات مجهولة المصدر وانتشار تجارة الرصيف والسلع المغشوشة والمقلدة، وشيوع ظاهرة الاحتكار لبعض السلع، والزيادة غير المبررة في الأسعار، واتجاه البعض إلي سياسة تعطيش السوق. و بلغ عدد المصريين المصابين بفيروس c النشط حسب تحليل R.N.A نحو 5.7 مليون مواطن بنسبة 8.9% علي مستوي الجمهورية "طبقاً للمسح الشامل الذي قامت به وزارة الصحة وأعلنت نتائجه في أبريل 2009". بلغ عدد العينات غير المطابقة التي تم أخذها من مصادر مآخذ عمليات مياه الشرب "873" عينة، بنسبة 5.29% من إجمالي العينات البالغ عددها "2959" عينة عام 2008/2009. غياب العلاقة بين التقدم العلمي والتكنولوجي وبين المحتوي الدراسي للمنهج، وارتكاز التدريس علي الحفظ والتلقين، وسوء حالة العديد من المباني المدرسية، ونقص الإمكانات المادية والفنية المتاحة، ووجود عجز في أعداد الحجرات المدرسية، وارتفاع كثافة الفصول، وتعدد الفترات الدراسية، ووجود عجز في أعداد مدرسي بعض المواد، وارتفاع نسبة الجهاز الإداري مقارنة بالعاملين بالتدريس. تخلف النظام التعليمي الجامعي، وعدم قدرته علي الأخذ بمستحدثات العلم والمعرفة، ومعاناة الجامعات من مشكلة الأعداد الكبيرة من الطلاب، وعدم كفاية أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالمقارنة بعدد الطلاب المقيدين بالجامعات.....وفي مجال البحث العلمي: عدم وجود خطة استراتيجية قومية للبحث العلمي والتكنولوجيا تعتمد علي هدف واضح يراد تحقيقه. وفي مجال الأمية وخدمات الصرف الصحي والمناطق العشوائية، أورد البيان أنه بلغ عدد الأميين طبقاً للتعداد العام للسكان لعام 2006 "الذي أعلنت نتائجه النهائية في مايو 2008" نحو "17" مليون نسمة، بنسبة أمية 6.29% من عدد المصريين في الفئة العمرية "01" سنوات فأكثر، منهم ذكور أميون بنسبة 3.22%، وإناث أميات بنسبة 3.37%. وبلغ إجمالي عدد السكان المحرومين من خدمات الصرف الصحي علي مستوي الجمهورية نحو 5.34 مليون نسمة، بنسبة 7.47% من إجمالي التعداد العام للسكان عام 2006 البالغ نحو 4.72 مليون نسمة. بلغ عدد سكان المناطق العشوائية نحو 2.12 مليون نسمة يمثلون نحو 8.16% من إجمالي التعداد العام للسكان، وكان من أبرز المشاكل التي تواجه العشوائيات: تدهور البيئة الحضرية، وانتشار الأمية والبطالة، وارتفاع الكثافة السكانية ونقص الخدمات التعليمية والصحية وتلوث المياه والهواء. و بعد كل هذه المؤشرات... لا نجد محاسبة....... لم نسمع عن استقالة وزير أو إقالته أو تغيير وزاري بعد صدور التقرير السنوي للجهاز ... فما هي فائدة مثل هذه التقارير... لماذا لا تُفعل..... أن مثل هذه التقارير أن لم تُفعل تُحدث تأثيرات سلبية في المجتمع... هذا ما يؤكده ارتفاع مؤشر الفساد في مصر... و تحول الفساد من قيمة سلبية الي قيمة إجابية فيه، لا بد من خروج قانون محاسبة الوزراء (سواء اثناء تحمل المسئولية أو بعدها) الي النور.... لا بد من إعطاء مسئوليات كاملة ثم محاسبة المسئول...لا بد من تفعيل ثقافة تحمل المسئولية والمساءلة و المحاسبة في المجتمع.