«الفجر» تنشر أبرز تصريحات رئيس الوزراء حول مشروع "The Spine" باستثمارات 1.4 تريليون جنيه    خلال جولة مفاجئة بالطالبية.. محافظ الجيزة يحذر شركات النظافة ويوجه بتحسين الكفاءة    محافظ القليوبية: ملف التعديات على الأراضي الزراعية يمثل أولوية قصوى    نعيم قاسم: حزب الله سيرد على خروقات إسرائيل.. ووقف النار يجب أن يكون من الطرفين    أحمد موسى: رسائل إيجابية لانعقاد اجتماعات "برلمان المتوسط" في مصر(فيديو)    تسريبات : اتفاق مؤقت وشيك بين واشنطن وطهران وهذه أبرز بنوده    إصابة جنابري تربك حسابات بايرن ميونخ قبل مواجهة باريس في دوري أبطال أوروبا    المعارضة الفنزويلية المنفية ماتشادو ترفض لقاء سانشيز في مدريد وتؤكد دعمها لترامب    نشرة الرياضة ½ الليل| برونزية اليد.. اعتزال طارق حامد.. صن داونز يقصي الترجي.. الأهلي يواصل تدريباته.. ولعنة في بيراميدز    وزير الرياضة يشهد ختام منافسات الفردى فى كأس العالم لسلاح الشيش    الحماية المدنية بالغربية تسيطر على حريق هائل بعقار في طنطا    إصابات في حادث تروسيكل بشربين ونقل المصابين للمستشفى    محافظ الوادي الجديد توجّه باتخاذ إجراءات رادعة نحو الحرق العشوائي للمخلفات    مشاجرة سابقة تؤدي إلى وفاة شاب بمنطقة محرم بك في الإسكندرية    بكى على الهواء، مصطفى كامل يكشف تفاصيل صعبة عن حالة هاني شاكر الصحية    محافظ قنا: إدراج معبد دندرة على قائمة التراث يفتح آفاقًا سياحية بصعيد مصر    منتدى أنطاليا يركز على أزمات الشرق الأوسط وتحركات لخفض التصعيد الإقليمي    عرض "ولنا في الخيال حب" ضمن فعاليات مهرجان جمعية الفيلم    حقيقة تنظيف المنزل ليلاً في الإسلام.. هل يؤثر على الرزق؟    انتبه.. موجات الحر تهدد صحة قلبك    أسعار الذهب فى مصر اليوم السبت بختام التعاملات    اختيار 9 باحثين من جامعة العاصمة للمشاركة في برنامج تدريبي دولي ببلغاريا    مرزوق يشيد بسرعة تحرك أجهزة المحافظة لرفع سيارة محملة بالبنجر على دائري المنصورة (صور)    برلمانية: إدراج الاستضافة والرؤية بعقد الزواج يضع حدًا لنزاعات الأحوال الشخصية    قائمة الاتحاد السكندري لمواجهة الحدود في الدوري    15 ثانية تصنع التاريخ.. سوسيداد يهز شباك أتلتيكو مبكرًا في نهائي الكأس    بايرن ميونخ يعلن تفاصيل إصابة جنابري    فوز محمد الشماع بجائزة الانتماء من مجلس أمناء جوائز مصطفى وعلي أمين    بطرس غالي: مشروع "The Spine" نقلة كبرى في الاستثمار العقاري ودعم الاقتصاد    هل عدم إزالة الشعر الزائد بالجسم يبطل الصلاة والصيام؟ الإفتاء ترد    وزير البترول: إحكام الرقابة على منظومة تداول البوتاجاز لضمان وصول الدعم لمستحقيه    الرئيس: جدول زمنى لتنفيذ مشروعات الإسكان وتذليل عقبات الاستثمار    تأجيل محاكمة متهم بالانضمام إلى جماعة إرهابية في المعادي    مصر وتركيا تتحركان لاحتواء الصراعات الإقليمية    الإثنين، افتتاح المعرض والملتقى الدولي للتعليم الفني التكنولوجي والتعليم المزدوج    توطين الجراحات الكبرى فى بلد الغريب| مجمع السويس.. صرح طبى عالمى بتكلفة 3 مليارات جنيه    محافظ الغربية يستقبل وزير الأوقاف.. ويشيد ب «دولة التلاوة»    في ذكرى وفاته.. كريم محمود عبد العزيز يوجه رسالة موثرة ل سليمان عيد    هجوم حشرى طائر| أثار قلق الإسكندرانية.. والزراعة تتحرك    تعديل موعد مباراتى طنطا والاتصالات في الجولة 31 بدوري المحترفين    كرة اليد، منتخب الناشئين يحصد برونزية البحر المتوسط بسلوفاكيا    السيسي يرحب بإعلان وقف إطلاق النار في لبنان    بعد أزمتها الأخيرة مع والدها.. أبرز المعلومات عن بثينة علي الحجار    هل أخذ تمويل من البنك لبدء مشروع حلال أم حرام؟ أمين الفتوى يجيب    وزير التعليم: نعمل بكل ما في وسعنا من أجل تقديم منظومة تعليمية تليق بأبناء مصر    السجن المشدد 10 سنوات لمتهم باستعراض القوة وإحراز سلاح بسوهاج    قافلة بيطرية مجانية بقرية لجامعة كفر الشيخ لعلاج وإجراء عمليات ل645 حالة    بعد شكواه للجنة الانضباط، حسام حسن لمودرن: مهما تسربوا بياناتي الشخصية أنا ثابت    من قلب البهنسا.. أسرار الموت والخلود في العصرين اليوناني والروماني    ماكرون يحمل حزب الله مسؤولية مقتل جندي فرنسي جنوبي لبنان    عقوبات جريمة التنمر وفقًا للقانون    وزير الصحة يتابع تسريع تنفيذ المشروعات القومية والتحول الرقمي بالمنشآت الصحية    أوامر رئاسية.. السيسي يوجه بوضع جداول زمنية لإنهاء مشروعات الإسكان ومحطات الصرف الصحي بمبادرة حياة كريمة    «الصحة» تعتمد 2026 «عام صوت المريض».. رعاية صحية متمركزة حول احتياجات المريض    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    وظائف للمصريين في الأردن 2026| وزارة العمل تعلن فرصًا برواتب تصل إلى 320 دينارًا    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النيابة الإدارية ضبطت‏20‏ ألف حالة فساد إداري فقط‏!‏

الفساد الإداري والعمالة المؤقتة والبيروقراطية وعلاقة الرؤساء بالمرءوسين في العمل كلها قضايا يتجدد ولا يتوقف الحديث عنها في مجال الإدارة حتي اننا حينما توجهنا لإجراء حوارنا مع د‏.‏ صفوت النحاس
رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بادرنا عدد من العاملين المؤقتين راجين أن نحصل منه علي معلومة تطمئنهم علي مستقبلهم الوظيفي‏.‏ اجتاز الجهاز عدة خطوات لتحسين وتطوير الجهاز الإداري للدولة ولا أدل علي ذلك من تجربة تحويل العديد من الهيئات الحكومية لشركات قابضة تحولت معها من هيئات خاسرة إلي هيئات تضيف لموازنة الدولة ولا تكلف الدولة شيئا في الوقت ذاته‏.‏ وكشف النحاس عن عرض القانون الجديد للوظيفة العامة علي الدورة البرلمانية المقبلة ويحوي العديد من الجهات والهيئات لشركات قابضة أبرزها مترو الأنفاق والسكك الحديدية وبعض الأنشطة باتحاد الإذاعة والتليفزيون‏.‏ وإلي نص الحوار‏:*‏ لا يمكن الحديث معك حول الإدارة في مصر بدون الحديث عن متلازمته الفساد الإداري فماذا تقول في ذلك؟
‏**‏مقولة الفساد الإداري تعني بوجه عام أن هناك موظفا في جهة ما يتقاضي مقابلا ليس من حقه لتنفيذ العمل الموكل إليه والذي يتقاضي عنه في الأساس أجرا من الدولة وهذه الحلقة هي الممثلة لعملية الاتصال بين المواطنين والجهاز الإداري للدولة لتقديم الخدمات الجماهيرية المختلفة والجهاز الإداري للدولة يقدم العديد من الخدمات الجماهيرية كشهادات الميلاد وترخيص المحلات وتراخيص الارتفاع بأدوار العقارات وغيرها كثير لكن هناك من المواطنين من يقتنع بأنه لو قدم تسهيلا ماديا لأحد الموظفين المساهمين في تقديم الخدمة لأمكن اختصار الوقت المخصص لإنجازها خاصة أن المواطن عليه اللجوء إلي عدد كبير من الجهات للحصول علي موافقتها لإنجاز تلك الخدمة فالإغراء المادي يلعب دوره في هذا الإطار‏.‏
‏*‏ولكن تلك القناعة تجعل من تلك الممارسة واقعا؟
قد يحدث‏..‏ ولكن غلق باب الفساد يتوقف عند تلك الخطوة وهو ما يمكن أن يتحقق من خلال عدد من الإجراءات أهمها الاعتماد علي طريقة تقديم الخدمة من خلال الشباك الواحد أي تقديم الخدمة من خلال جهة واحدة دون اللجوء للعديد من الجهات بالإضافة إلي فصل مقدم الخدمة عن طالبها وهناك تجربة طبقتها فرنسا ونسعي إلي تطبيقها في مصر حيث أصدرت قانونا لتنظيم تقديم الخدمات الحكومية بحيث لا يصبح شرطا أن يحصل المواطن علي موافقة السلطة المختصة أو أعلي مسئول في الجهة المطلوب الحصول علي الخدمة منها سواء كان وزيرا أو محافظا أو رئيس هيئة فالخدمة في النهاية عبارة عن استيفاء عدد من المتطلبات وهي سداد الرسوم وملء الاستمارات اللازمة وتقديم المستندات المطلوبة وبالتالي لن يكون المواطن في حاجة للتردد علي أكثر من جهة للحصول علي الخدمة ولك أن تتخيلي أن هناك خدمات تتطلب الحصول علي موافقة‏30‏ جهة كي يحصل المواطن عليها‏.‏
‏*‏وهل هذا النموذج قابل للتطبيق في الجهاز الإداري في مصر؟
‏**‏بالفعل قابل للتطبيق وكذلك فصل مقدم الخدمة عن طالبها وتقديم الخدمة من الشباك الواحد أيضا قابل للتطبيق ولكنه أمر يحتاج لبعض الوقت خاصة أن تكلفته اليوم تصل لأكثر من‏4‏ مليارات جنيه لكننا لن نتوقف بل عملنا خلال الفترة الماضية علي تطوير الخدمات الجماهيرية وأزلنا منها كل المطالب والإجراءات الشكلية مثل الحصول علي شهادة من إثنين من الموظفين الحكوميين واختصرنا ذلك بالاعتماد علي المستندات المطلوبة فقط كذلك تم اختزال البيانات المطلوب ملؤها في نماذج طلب الخدمة ووفرنا الخدمات الحكومية وعددها‏760‏ خدمة علي الموقع الإلكتروني للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة‏.‏
‏*‏ أين المشكلة إذن؟
‏**‏المشكلة أن الكثير من المواطنين لا يعلمون الموقع الإلكتروني للجهاز ولا يعلمون بالخدمات التي يوفرها خاصة أن ذلك يوفر علي مواطني المحافظات الوقت والجهد حيث ان النماذج المتاحة علي الموقع تعطي رؤية عن متطلبات الخدمة المراد استخراجها والإجراءات والخطوات المطلوبة فيتوافر علي الموقع نموذج تقديم الخدمة وتعليمات ملء النموذج‏.‏
‏*‏وما هي متطلبات القضاء علي الفساد الإداري؟
‏**‏ القضاء علي الفساد الإداري يتطلب تطوير آليات التدريب في الجهاز الإداري للدولة بحيث يتم تدريب من هم في احتياج فعلي وتوجيهه لمن يستحق وذلك عن طريق تحديد الجهة ذاتها المجموعة التي تحتاج للتدريب بعد التعرف علي الفجوات والثغرات في مهاراتهم ومعارفهم وليس من خلال طلب الجهة التدريب بشكل عام دون تحديد وذلك حتي يتم إعداد برنامج تدريبي مناسب لعلاج تلك الثغرات‏.‏
‏*‏ هل ذلك يعد كافيا من وجهة نظرك؟
‏**‏ لابد من تحسين الكفاءات الموجودة بالجهاز الإداري للدولة‏,‏ فمن شأن تلك الإجراءات العمل علي التقليص التدريجي للفساد الإداري حتي يصل إلي أقل درجة ممكنة‏,‏ لكنني أتحفظ علي مسمي الفساد الإداري‏,‏ ففي واقع الأمر أي مخالفة بها شبهة لإهدار المال العام تتحول إلي حالة تخضع للدراسة والتحقيق من قبل جهاز النيابة الإدارية وهو ما يعد أحد مؤشرات الفساد الإداري في الجهاز الإداري للدولة والنيابة الإدارية تستقبل سنويا‏80‏ ألف حالة فساد إداري ومع دراسة هذا العدد من الحالات يتضح أن‏20‏ ألفا منها لا تعد حالات فساد و‏20‏ ألفا أخري مخالفات إدارية قد يخضع بعضها للمحاسبة والبعض الآخر من طبيعة العمل وال‏40‏ ألف حالة المتبقية أمور بسيطة لها جوانب أخري وبالتالي لا يوجد سوي‏20‏ ألف حالة فساد فقط‏.‏
‏*‏ إذن الفساد الإداري موجود بالفعل وتعكسه الإحصائية التي ذكرتها؟
‏**‏ أتفق معك تماما بوجود الفساد الإداري ونحن لا نرضي به ولا نقبله ولكننا نعمل جميعا علي مواجهته من خلال عدد من الإجراءات تشمل تطوير الخدمات الجماهيرية وفصل مقدم الخدمة عن طالبها وتقديم الخدمة من الشباك الواحد وإصدار قانون جديد للخدمات الحكومية وتطوير نظم التدريب واختيار المتدربين‏.‏ وسوف يحين الوقت الذي يتقلص فيه الفساد لأقصي درجاته‏.‏
‏*‏ماهو أهم المعوقات التي يعانيها الجهاز الاداري للدولة؟
‏**‏ نحن نعاني من مشكلة كبيرة جدا تتمثل في أجور العاملين بالجهاز الاداري للدولة والتي تنقسم إلي ثابتة ومتغيرة فالأجور الثابتة تمثل‏40%‏ من دخل العاملين في حين تمثل الأجور المتغيرة‏60%‏ من أجور العاملين الذي يتقاضونها وفي الوقت ذاته منح الأجور المتغيرة يتوقف علي التقييم الذي يحصل عليه الموظف وبالتالي نظرا لأن دخله المتغير يشكل أكثر من نصف مصادر دخله فيراعي عند التقييم عدم الإضرار بهذا الأجر وهو مايفتح طريقا من طرق الفساد الاداري بعدم تفعيل سياسات الثواب والعقاب بالشكل المطلوب‏,‏ كما أن قانون العاملين الحالي يتيح للموظف فرصة تكرار ارتكابه للأخطاء والتجاوزات فحينما يقع خطأ من الموظف ويصدر جزاء معين تجاهه وتكون مدته الزمنية سنة علي أقصي تقدير فالقانون يسمح بأن يصبح نموذج جزاءاته ناصع البياض بمجرد انتهاء مدة الجزاء‏,‏ فتولدت لديه ثقة في أن ارتكابه للجزاء سيضيع أثره بمرور الوقت‏.‏
‏*‏ وهل يرجع ذلك إلي سبب محدد؟
‏**‏ هذا نتيجة الفائض الكبير من العاملين بالجهاز الاداري للدولة كما أن الموظفين يهربون الي الأعمال الهامشية التي لاتقع في صلب تخصصاتهم وآمالهم الأصلية لعدم التعرض للمساءلة والعقاب في أعمالهم الأساسية وبالتالي يتم التغاضي عن مخالفاتهم وأخطائهم لتشجيعهم علي القيام بأعمالهم الأساسية لحاجة العمل لهما‏.‏
‏**‏ وماهو هدفها بوضوح؟
‏**‏ تهدف تلك الاستراتيجية لتقديم خدمة عامة متخصصة حديثة تمتلك المهارات اللازمة لخدمة المواطنين وتضم تلك الاستراتيجية ثلاث استراتيجيات داخلها تحكمها‏7‏ برامج للعمل علي تنفيذها وتوقعات ومتطلبات الجمهور وتحقيق معادلة عادلة ومنظمة لكل المنتفعين بالخدمة ووضع أسس لخدمة مدنية حديثة ذات خبرة قادرة علي تلبية احتياجات الأداء الحكومي وتفير عمالة تعمل من خلال سلك وظيفي متميز وتحقيق إدارة فاعلة للموارد البشرية وبرامج العمل الخاصة بالاستراتيجيات حققنا في بعضها إنجازا تتراوح نسبته بين‏60%‏ و‏70%‏ وفي بعضها الآخر من‏30%‏ الي‏40%.‏
‏*‏ وماذا عن خطوات العمل؟
‏**‏ إعادة هيكلة الجهاز الاداري للدولة أولا وبالفعل تمت إعادة هيكلة النظم الادارية بكل مديريات الخدمات بالمحليات ودواوين عموم المحافظات والتي تضم‏50%‏ من العاملين بالجهاز الاداري للدولة مع وضع محدد أساسي بألا يتم الاستغناء عن أي موظف بها سواء مؤقتا أو دائما بالاضافة إلي تطوير البنية التشريعية القانونية للارتقاء بشاغلي الوظيفة العامة ومن هنا أعددنا القانون الجديد للوظيفة العامة‏.‏
‏*‏ لكن تأخر عرضه علي مجلس الشعب ومن ثم إقراره‏..‏ فلماذا؟
‏**‏ بالفعل تأخر عرضه علي مجلس الشعب ولهذا لم يتم إقراره حتي الآن نظرا للطاقة التشريعية الكبيرة الواقعة علي عاتق المجلس ولكننا سنتقدم به خلال الدولة البرلمانية المقبلة وقمنا فيه بسد كل الثغرات التي يعاني منها القانون الحالي وقمنا بتعديل اللائحة التنفيذية للقانون‏5‏ لسنة‏1991‏ الخاصة باختيار القيادات بحيث يتم اختيار القيادات علي أساس الجدارة والقدرة علي استخدام أجهزة الحاسب الآلي والسجل الوظيفي السابق ومدي امتلاك القدرة علي إحداث التغيير المطلوب في الوظيفة القيادية والقدرة علي المشاركة بالأعمال البحثية والمهنية في المؤتمرات والمؤسسات الدولية والإقليمية والقومية وهذا من شأنه إتاحة الفرصة للتصعيد المبكر للقيادات الواعدة وتوسيع دائرة اختيار القيادات وضمان قدرتهم الممتازة في التصدي للتحديات التي تواجه الجهاز الاداري للدولة‏.‏
‏*‏ وماهي الثغرات التي تشوب القانون الحالي من وجهة نظرك؟
‏*‏ القانون الحالي مطبق منذ‏32‏ سنة وأدخلت عليه‏18‏ تعديلا علي مدار هذه السنوات وفي تقديري أنه وقت صدوره كان قانونا رائعا يحقق كل المتطلبات الوظيفية للعاملين وإحداث التوازن المطلوب بينهم وبين الجهات التي يعملون بها وبينها وبين المتعاملين من الجمهور‏,‏ ولكن في ظل الفائض الكبير للعاملين بالجهاز الاداري للدولة نتيجة التوسع في إجراءات التعيين منذ الستينيات وحتي منتصف الثمانينيات والتعيين بنظام العقود المؤقتة غير المبررة منذ منتصف الثمانينيات وحتي بداية التسعينات أدت إلي ظهور ثغرات في تطبيق القانون‏,‏ وأعتقد أن القانون الجديد يتلافي هذه المشاكل بشكل كبير وسيعمل علي تحفيز العاملين علي الاجتهاد ويكافئهم عليه‏.‏
‏*‏ بما تفسر الهجوم الذي لاقاه الطرح الأول للقانون الجديد علي كل المستويات خاصة الشعبية منها؟
‏**‏ الطرح الأول للقانون لاقي عددا من الانتقادات لدي بعض العاملين بالجهاز الاداري للدولة ومن غيرهم‏,‏ وهو ماتم التعامل معه بتوفير وزارة التنمية الادارية موقعا علي شبكة الانترنت لتلقي كل الانتقادات والمقترحات بشأنه وتمت دراستها بالكامل وتمت الصياغة النهائية بما يراعي ذلك وعرضت علي مجلس الدولة وصورته الحالية سوف تعمل علي إحداث التطوير المنشود بالجهاز الاداري للدولة من جهة والحفاظ علي مكتسبات العاملين من جهة أخري‏.‏
‏*‏ لايمكن أن نغفل أزمة العمالة المؤقتة في حوارنا معك‏...‏ فماذا تقول؟
‏**‏ أرجو ألا تحدثيني عن العاملين المؤقتين فهو مجال حديث يومي بالنسبة لي‏.‏
‏*‏ وهذا سبب أدعي للحديث في هذا الموضوع خاصة أنه وضع متجدد ودائم والمؤقتون يريدون الاطمئنان علي مستقبلهم الوظيفي؟
‏**‏ كل مايمكن التأكيد عليه في هذا الأمر أن القانون الجديد سوف يجعل كل التعيينات بالجهاز الاداري للدولة دائمة وبالنسبة للمؤقتين سوف يتم توفيق أوضاعهم بما يتناسب مع القانون الحالي من خلال إقرار حكم انتقالي لهم يتم بموجبه تثبيتهم ولا شيء أكثر من ذلك‏.‏
‏*‏ في طريقكم لتطوير الجهاز الاداري للدولة وتفعيل قوانينه‏..‏ ماهي أهم المحطات التي يمكن الوقوف عندها؟
‏**‏ لدينا نموذج قمنا بتطبيقه بالفعل وأثبت نجاحا كبيرا علي المستوي الاداري وعلي مستوي تقديم الخدمة للجمهور وهو ماتم تطبيقه حتي الآن في وزارات الاتصالات والإسكان والكهرباء والطيران المدني حيث قمنا بتحويل الجهات التابعة لها إلي شركات قابضة بدلا من كونها هيئات حكومية وهذا كان من شأنه تخفيف العبء عن الجهاز الاداري للدولة وتحسين أوضاع العاملين بها من حيث أوضاعهم الوظيفية والمادية خاصة أن دخولهم أصبحت من ناتج أعمالهم كما أصبحت أماكن جذب للباحثين عن عمل بالاضافة إلي أنها أضافت لموارد الدولة ولم تتم خصخصتها‏.‏
‏*‏ هل لك أن تسوق لنا مثالا من أرض الواقع؟
‏**‏ علي سبيل المثال مؤسسة مصر للطيران‏,‏ فقد كانت مؤسسة خاسرة وصلت خسائرها المباشرة إلي‏400‏ مليون جنيه فيما تراوحت خسائرها غير المباشرة بين‏300‏ و‏400‏ مليون جنيه أخري ورواتب العاملين بها كانت تصرف من الموازنة العامة للدولة كما كانت تلك الموازنة تتولي الانفاق علي الطائرات التي تملكها مؤسسة مصر للطيران والمطارات التابعة لهيئة الطيران المدني ولم تكن تملك سوي‏34‏ طائرة ولم يتجاوز عدد العالمين بها‏22‏ ألف موظف أحيل منهم خلال السنوات السبع الماضية‏7‏ آلاف موظف الي المعاش‏.‏
ولكن بعد أن تحولت لشركة قابضة أصبحت تملك الآن‏70‏ طائرة وضمت حوالي‏15‏ ألف موظف جديد ليصل عدد الموظفين بها في وضعها الحالي الي‏30‏ ألف موظف يتقاضون رواتبهم من ناتج أعمالهم وليس من موازنة الدولة وشعر المواطنون بتحسن الخدمات وتحسن أوضاع الطائرات والمطارات وأصبحت الشركة تحقق أرباحا تضاف الي الموازنة العامة للدولة وأحد مواردها وهذا هو وضعها الحالي ولم تتم خصخصتها ولا يوجد اتجاه لخصخصتها وليس هناك تخوف من تطبيق مثل هذا النموذج في عدد آخر من الهيئات‏.‏
‏*‏ ما هو سر نجاح تطبيق هذا النموذج الي هذا الحد؟
‏**‏ نجاح تطبيقه يكمن في أنه غير نمط الإدارة وأسلوب العمل وعلاقة العامل بالمؤسسة التي يعمل بها وإدارته وعلاقة المؤسسة بالجمهور المتعامل معها وسأضرب لك مثالا آخر فمثلا خدمة التليفونات الأرضية وصلت الي حد أنه في الثمانينيات عندما يرزق زوجان بطفل كانا يقدمان علي خدمة التليفون الأرضي ليحجزاه له فتصل إليه الخدمة حينما يبلغ العشرين عاما وذلك لضمان الحصول عليه أما الآن وبعد أن تحولت الخدمة الي الشركة المصرية للاتصالات أصبحت تقدم عروضا للخدمة بتخفيضات وأصبحت الشركة أحدي أماكن جذب العمالة لكل من يحمل بكالوريوس في هندسة الاتصالات أو المعلومات وأصبحت تضيف لموازنة الدولة من أرباحها‏.‏
‏*‏وهل اكتفيتم بتلك الخطوة علي طريق التطوير؟
‏**‏ هناك توجه آخر سيتم تطبيقه خلال فترة قريبة ولكن دون التخلص من أي من موظفي الدولة وهو الاتجاه المتبع في العديد من دول العالم وذلك بإسناد بعض الأنشطة الحكومية لجهات خارجية لتقوم بتنفيذها مثل أنشطة الترجمة والعلاقات العامة والنظافة حيث ستضع الحكومة عددا من المعايير وعلي تلك الجهات تسجيل نفسها لدي الحكومة والتي ستتأكد من التزامها بتلك المعايير في أداء عملها‏.‏
‏*‏هل توجد سياسات مستقبلية تشرعون في اتباعها لمزيد من التطوير للجهاز الإداري؟
‏**‏هناك توجه جاد من الحكومة للتحول من موازنة البنود الي موازنة البرامج والأهداف وهذا الاتجاه سيعمل علي تخفيض النفقات لتصل نسبته الي‏40%‏ وهناك عمل جاد بالتعاون بين الجهاز ووزارة المالية للتحول الي تلك الموازنة لأنها تضمن تنفيذ العمل وليس صرف الموارد ودولة كفرنسا أخذت في سبيل التحول الي هذا الاتجاه‏15‏ سنة ونحن سوف نعمل خلال السنوات القليلة المقبلة علي التحول إليه بشكل نهائي لزيادة فعالية الجهاز الإداري للدولة‏.‏
‏*‏ في ظل كل ما صرحت به لنا‏..‏ لماذا دائما نحصل علي مرتبة متأخرة في تقرير التنمية البشرية من وجهة نظرك؟
‏**‏ الترتيب يكون في مجال التنمية البشرية وليس في مجال الإدارة والعقبة الأساسية في تأخر ترتيبنا في مقاييس ومؤشرات التنمية البشرية هي الأمية لكن بالنسبة للإدارة فالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة أحد ثلاثة أجهزة في العالم العربي الحاصلة علي الجودة ونحصل علي تقييم جيد جدا في مجال الإدارة وخبراء الجهاز يعتمد عليهم أكثر من عشر دول عربية كما يدرب الجهاز العديد من الدول العربية‏.‏
‏*‏ هل تري أن الهيكل الوظيفي الحالي يؤثر علي الإبداع في مجال الوظيفة بالسلب؟
‏**‏الفائض الكبير للعمالة بالجهاز الإداري للدولة له تداعياته الخطيرة علي الإبداع في مجال العمل وعلي بيئة العمل وعلي عملية تصعيد الكفاءات والتقييم وعلي جودة العمل وأدائه‏.‏
‏*‏ كيف يري رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة مفهوم البيروقراطية في مصر؟
‏**‏ هل تقصدين البطء في تقديم الخدمات؟‏!‏
‏*‏ لا يهم قصدي كثيرا بقدر ما يهمنا مفهومه لديك؟
‏**‏ المفهوم العلمي لها يعني وجود نظام إداري لتنفيذ الأعمال ونحن نمتلك هذا النظام‏.‏
‏*‏ لكن له مفهوما سلبيا علي مستوي القاعدة الجماهيرية في مصر لا تتماشي مع المفهوم العلمي كثيرا؟
‏**‏ المفهوم السلبي لها لدي الجمهور يتلخص في التضارب في الاختصاصات والبطء في تقديم الخدمات والبطء في إنهاء الأعمال وعدم متابعة تنفيذ القرارات التي يتم اتخاذها والتخلص من تلك الممارسات يرتبط في المقام الأول بالتدريب وتطوير الخدمات وأود أن أعلن في هذا الشأن عن أن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة أصبح يلزم كل هيئة وإدارة عامة بوجود دورة موثقة لتنفيذ المهام‏.‏
‏*‏ المقولة الشائعة التي تقول إن فاتك الميري اتمرغ في ترابه‏...‏ هل مازالت تلك المقولة سارية أمام إغراءات القطاع الخاص حاليا؟
‏**‏ مازالت الوظيفة الميري جاذبة جدا رغم أن الدخل في وظائف القطاع الخاص مغر من الناحية المادية وما يدعم ذلك أن دخول العاملين قد تضاعفت خلال السنوات الخمس الأخيرة وبالتحديد منذ البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك في الانتخابات الرئاسية الأخيرة حيث قفزت موازنة الأجور من‏42.5‏ مليار جنيه بموازنة‏2005/2004‏ الي‏95.4‏ مليار جنيه في موازنة‏2011/2010‏ كما أن الوظيفة الحكومية الدائمة مدرج بها حاليا‏5.6‏ مليون موظف في مقابل‏400‏ ألف موظف بنظام العقود المؤقتة كما أن هناك تناسبا عكسيا بين الدخل ومعدل الأمان الوظيفي ففي الوظيفة الحكومية يقترب معدل الأمان من‏100%‏ رغم أن القانون ينص علي فصل كل موظف دائم يحصل علي تقدير ضعيف في أدائه لوظيفته عامين متتاليين إلا أن ذلك يطبق في أضيق الحدود فلم يفصل خلال السنوات العشر الأخيرة لهذا السبب سوي‏25‏ موظفا فقط‏.‏
ليس بالضرورة أن يتم التعبير عن سوء العلاقة بشكل علني وقد يوجد العديد من مظاهره التي تتفجر في وقتها؟
يوجد العديد من القنوات التي يمكن أن يحصل بها الموظف علي مايري أنه حقه ومواجهة تعنت رئيسه في العمل في استخدام سلطاته‏.‏
بمناسبة الحديث في ذلك‏..‏ ما الذي يشوب أسلوب الترقيات في الجهاز الإداري ومامعوقاتها؟
‏*‏ هناك أزمة حقيقية نعمل علي تلافيها تدريجيا فالهيكل الوظيفي يضم ثلاثة أنواع من الوظائف التكرارية وتتم فيها الترقية بشكل تلقائي وهي من الدرجة الثانية حتي السادسة والإشرافية والقيادية والتي تضم مديرا عاما ووكيل وزارة وكيل أول وزارة والفائض في موظفي الدولة أوجد مشكلة في الترقي حيث تتوفر‏10‏ آلاف وظيفة قيادية أمام مايقرب من‏6‏ ملايين موظف وهو العدد الذي لابد من توفير‏60‏ ألف وظيفة قيادية لاستيعابه وهو ماتغلبنا عليه بإلغاء الترقية لسبب الرسوب الوظيفي‏.‏
وكيف يتم تنفيذ ذلك؟
‏**‏الرسوب الوظيفي يعني عدم وجود درجة قيادية خالية لترقي الموظف إليها في حين أنه مستوف لكل الشروط فلا تتم ترقيته علي أن يظل يمارس عمله الأساسي كما أننا نعمل حاليا علي التوسع بشكل محدود في الدرجات القيادية وتقليص محدود للدرجات التكرارية دون الإضرار بالموظفين الحاليين خاصة أن معدل الموظفين إلي المواطنين في مصر موظف لكل‏13‏ مواطنا في حين أنه عالميا موظف لكل‏50‏ مواطنا وإذا تمت زيادة الدرجات القيادية دون حساب أو تقليص التكرارية دون حساب فسيحدث خلل شديد في الهياكل التنظيمية للوظائف‏.‏
مد سن المعاش وماأثير حوله من جدل والانتقاد الموجه للحكومة بأنها تريد أن تتخلي عن المعاشات‏..‏ بالتأكيد لديك تعليق بشأنه؟
‏**‏ الحديث الذي أثير حول مد سن المعاش مرتبط بشدة بالقانون الجديد للتأمينات والمعاشات فهو قانون من أروع القوانين التي ستشهدها البنية التشريعية في مصر وستحقق مزايا كثيرة للمواطنين ولتوضيح الأمور فإن القانون الحالي في هذا الشأن يحدد حدا أقصي للمعاش وحدا أقصي للراتب الذي يتم الحصول علي معاش بناء عليه وهذا عيب خطير في القانون الحالي ويعمل علي وجود فجوة ضخمة جدا بين قيمة الراتب والمعاش الذي يتقاضاه المواطن أما القانون الجديد فيلغي الحد الأقصي للمعاش والراتب وهذا مع مرور الوقت سوف يعمل علي إحداث خلل شديد في صناديق المعاشات وكان الحل مد سن المعاش علي فترة طويلة قد تصل ل‏15‏سنة بحيث يزيد سن المعاش سنة واحدة كل‏5‏ سنوات وذلك كي تسهل استفادة المواطنين من كل مميزات القانون الجديد‏.‏
وماهي الخطط المستقبلية للجهاز؟
سنعمل علي تحويل بعض الهيئات الاقتصادية والخدمية في مصر إلي شركات قابضة علي النمط الذي تم تطبيقه في العديد من الجهات والجهاز مكلف من قبل رئيس الوزراء بوضع الخطوات التنفيذية لإعادة هيكلة جديدة لكل أجهزة الدولة حتي تلك التي خضعت لإعادة هيكلة بالفعل‏.‏
هل لك أن تكشف لنا عن أبرز الجهات في ذلك؟
هيئات الطاقة الذرية والنووية والطاقة الجديدة والمتجددة بالإضافة إلي هيئة السكك الحديدية وجهاز تشغيل مترو الأنفاق وهيئة النقل العام بالقاهرة والاسكندرية وعدد من الهيئات التابعة لوزارة الزراعة ومنها هيئة الإصلاح الزراعي ووزارة الإسكان ووزارة الثقافة والمتحف وصندوق آثار النوبة بالاضافة إلي بعض الأنشطة في اتحاد الإذاعة والتليفزيون‏.‏
ولماذا بعض الأنشطة بالاتحاد؟
لأن هناك العديد من الأنشطة به المهيأة لعمل‏,‏ ومنها النقل والتدريب فالاتحاد مهيأ لأن يكون معهدا للتدريب الإعلامي علي مستوي الشرق الأوسط كله بالإضافة إلي قطاع قنوات النيل المتخصصة وهذا في المقام الأول لمصحلة العاملين بالاتحاد ككل‏.‏
هل كان لتبعيتها الحكومية أثره السلبي لهذا الحد؟
هذه الهيئات كونها حكومية تعد ضد مصلحة العاملين بها وللحفاظ علي تلك المصالح لابد من تحويلها لشركات قابضة كما أن تحويلها لشركات قابضة هي رؤية الجهاز وسيتم الرجوع للوزير المختص والعاملين بكل جهة وفتح حوار مجتمعي فلن يفاجأ أحد بأي خطوة أو قرار في هذا الشأن‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.