بينما يطوي عام 2025 أوراقه الأخيرة، يبدو المشهد السياسي العالمي وكأنه استيقظ على واقع جديد تماما. لم يكن يتوقع أكثر المتفائلين بتراجع تيار "الإسلام السياسي" أن يشهدوا هذا الانهيار المتسارع لكيانٍ ظل يناور القوى العظمى لقرن من الزمان. عام 2025 لم يكن مجرد سنة عادية في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، بل كان "المقصلة" التي بترت أذرع التنظيم دوليا وماليا وفكريا الزلزال الأمريكي: عندما ترفع واشنطن غطاء الحماية والتي طالما استفادت منهم ومن وجودهم كانت "منطقة آمنة" للمناورة والضغط على الأنظمة العربية. لكن في 2025، انقلب السحر على الساحر.لم يعد الأمر مجرد تصريحات سياسية، بل تحول إلى صدام مباشر مع القانون الفيدرالي. مع مطلع الربع الأخير من العام، وجد التنظيم نفسه تحت مجهر ال (FBI) بقرار تنفيذي وضع "الشبكات المالية" العابرة للحدود في مرمى النيران. الصدمة الحقيقية جاءت من الداخل الأمريكي؛ حيث قادت ولايات مثل تكساس وفلوريدا "انتفاضة تشريعية" حظرت نشاط أذرع الجماعة، معتبرة إياها كيانات تقوض القيم الدستورية، وهو ما أسفر عن تجميد أصول ضخمة قاربت نصف مليار دولار في أوروبا الاستفاقة المتأخرة وإنهاء "عصر الملاذات"لسنوات طويلة، حيث كانت أوروبا هي "الرئة" التي يتنفس منها التنظيم. لكن في 2025، قررت العواصم الأوروبية تمزيق "ورقة التوت" التي كان يتغطى بها خطاب الجماعة المزدوج ففرنسا خاضت معركة وجودية ضد ما أسمته "شبكات الظل"، وفككت جمعيات كانت تعمل كدولة داخل الدولة وبريطانيا العاصمة التي كانت تُوصف بأنها "مقر القيادة البديل"، رفعت الحصانة عن قيادات "جبهة لندن" بعد فضائح غسيل أموال تحت غطاء العمل الخيري.النمسا وألمانيا وضعتا حدا للتغلغل الإخواني عبر رقابة مالية صارمة جففت منابع التمويل التي كانت تتدفق تحت ستار الإغاثة. حرب "الديناصورات" تآكل الجسد من الداخل بعيدا عن الضربات الخارجية، عاشت الجماعة في 2025 حالة من "التحلل العضوي"الصراع بين "جبهة لندن" و"جبهة إسطنبول" لم يعد صراعا على المنهج أو الدعوة، بل تحول إلى حرب شوارع إعلامية على ما تبقى في الخزائن من أموال هذه الفضائح المالية المتبادلة أدت إلى نتيجة حتمية كفرت القواعد الشبابية بالتنظيم فالتقارير تشير إلى أن أكثر من ثلثي الشباب أعلنوا اعتزالهم، بينما انزلق البعض الآخر نحو راديكالية عنيفة، محولين الجماعة من تنظيم هرمي إلى شظايا مشتتة تشبه تكتيكات "الذئاب المنفردة"العمق الإقليمي إغلاق المنافذ الأخيرة في المنطقة العربية، كانت الضربات قاضية ومستندة إلى أدلة ملموسة في الأردن فقد كان الكشف عن مخططات تهريب السلاح بمثابة المسمار الأخير في نعش العلاقة مع الدولة، مما أدى لحل الجماعة نهائيا. في السودان سقطت رهانات الجماعة على العودة عبر بوابة الفوضى بعد تصنيف أذرعها العسكرية ككيانات إرهابية. في مصر استمرت عملية "تجفيف الينابيع" عبر ملاحقة الكيانات الاقتصادية المستترة، مما أفقد التنظيم قدرته على تمويل أي نشاط تحريضي في الخارج. السيناريوهات القادمة إما التلاشي التدريجي وتحول الجماعة إلى ذكريات تاريخية ومجموعات معزولة أو الانفجار اليائس عبر عمليات تخريبية قد تقوم بها جيوب منشقة، وهو ما سيعني تسريع نهايتهم القانونية والأخلاقية أمام العالم. نستطيع أن نقول أن السيناريوهات المتوقعة لعام 2026من خلال قراءة المشهد الحالي: السيناريو الأول (التلاشي الهيكلي): تحول الجماعة إلى مجموعات صغيرة مشتتة بلا قيادة مركزية، مما ينهي فكرة "التنظيم الدولي" للأبد. السيناريو الثاني (العنف اليائس): قيام مجموعات منشقة بعمليات تخريبية عشوائية في أوروبا والشرق الأوسط لمحاولة إثبات الوجود، وهو ما سيعجل بنهايتهم القانونية. نستطيع القول أن 2025 هو العام الذي أدرك فيه العالم أن "الإسلام السياسي" بشكله الإخواني قد استنفد أغراضه، وأن المواجهة لم تعد أمنية فقط، بل هي معركة استرداد الوعي وتطبيق سيادة القانون الدولي على تنظيم ظل لعقود يظن نفسه فوق الدولة.