كتب الأستاذ الدكتور محمد قدري سعيد مقالا جميلا في جريدة نهضة مصر بتاريخ 8/3جين المرافقين أثناء عودته من زيارة خارجية. وأن السيد الرئيس أوضح في بداية الحوار أن بعض المسئولين في الإدارة الأمريكية يستخدمون هذا المصطلح لوصف عملية "زراعة الفوضي" في بعض الدول للتخلص من بعض الأنظمة لكي تخلق بدلا عنها نظما "ديمقراطية"!!. ثم كتب (وكان رأي الرئيس أن هذا المفهوم خطير حتي علي الولاياتالمتحدة نفسها). ولأن بحث هذا المصطلح قد بدأ بمبادرة من السيد الرئيس شخصيا.. توجب علي من يتصدي للمشاركة فيه الحرص علي الدقة والجدية. الأصل العلمي للمصطلح!! ظهر مصطلح "الفوضي الخلاقة" في أوائل عشرينيات القرن الماضي بين علماء الفيزياء وهم يبحثون في "تركيب المادة" من ذرات، ثم في تركيب الذرات من جسيمات، ثم في البحث عن ماهية الجسيمات، كيفية ترابطها داخل بناء الذرة رغم اختلاف سحناتها، ثم توازنها مع بعضها في بناء واحد، واختلافها في أبنية بعضها نشط متفاعل أو خامل أو بين بين. ومن ثم توفقهم إلي ترتيبها جميعا في توال دوري متزايد في الحجم والكتلة. فساد المصطلح ما بين أينشتين وبوهر.. لا شيء مؤكد.. بل متردد لذلك يطرح التساؤل نفسه: هل "الكون" موجود؟. وإلا كيف يتم خلق نظام من موجات هي عشوائية التوجه والمحتوي؟ أو من مادة/ طاقة تتردد في طبيعتها بين خواص الموجة أو المادة؟ في رأيي أن ذلك التردد فكري وليس واقعيا. وأنه ناتج عن التردد بين استخدام قانون الجاذبية لتفسير ما بين الجسيمات، وقانون المغناطيسية لتفسير ما بين الشحنات وإهمال تأثير الحركة لتحقيق التوازن. وذلك علي المستويين في التقارب أو التباعد، أو علي مستوي النظرة متناهية التدقيق في الصغر والعكس. ذلك لأن توازن الكون، ومن ثم استمرارية وجوده (ووجودنا) لا يمكن أن تنتج عن عشوائية بل عن نظام. وأن التوازن الداخلي الدقيق المكون لترددات موجة، وأيضا التوازن العملاق بين الأجرام، لا تدركه حواس انسانية قاصرة مهما استعانت بوسائل فحص دقيقة أو وسائل تجميع للتراكيب الكلية. وهو ما يعني في النهاية.. الفساد العلمي لأسباب نشأة مصطلح الفوضي الخلاقة بفساد نتائجه. وأعتقد أن ماظنوه فوضي هو نظام.. لا تدرك كنهه الحواس القاصرة.. لصغره المتناهي في التقسيم أو لكبره المتناهي في التضاعف. برنامج زراعة الفوضي: يعتمد هذا البرنامج علي الحقائق التي تمت صياغتها وفقا لنتائج دراسات علم الاجتماع السياسي. وقد أثبتت هذه الدراسات وجود مراحل في تاريخ الأمم يصبح فيها ذوو الطبائع الفاسدة من الناس أكثر عددا من ذوي الطبائع النبيلة. وفي مثل هذه المراحل فإن خير وسيلة للاستيلاء علي الحكم والإمساك بزمام الأمور هو العنف والإرهاب وليس بالحوار الهادف إلي تقديم الصالح العام. وبذلك يتحول الحق لمن يملك القوة. ويتم استخدام شعار الحرية السياسية كمثل الطعم لاصطياد العامة وضمهم إلي صفوف من يريد أن يستولي علي سلطة الحكم. كما يتم استخدام التحررية السياسية كوسيلة لزراعة الفوضي، وانهيار النظم، وإضعاف سلطة الحاكم، وقيادة الجمهور الأعمي بسلطة المال باعتبارها السلطة البديلة للسلطة الدينية بعد العمل علي انهيارها. وإعطاء الشعب الحرية في الحكم تعني تحويله إلي قطيع بلا تمييز، تتفاقم بين صفوفه المنازعات والاختلافات والمعارك الاجتماعية وتندلع فيه نيران الحقد والكراهية فيزول أثره كشعب أو كأمة لها تاريخ. رفع شعار حرية المناقشات ومناقشة المناقشات والمجادلات للجماهير وهي عاجزة عن التفكير العميق، لأنها تتحرك وراء عواطفها التافهة وعاداتها السيئة. فتكون النتيجة هي اساءة تنظيم قواتها، وانتكاس هيبة القانون، وانهيار شخصية الحاكم، فتسنح الفرصة للمتحفز الماكر بالهجوم. وبعد الاستيلاء علي الحكم تتم إعادة صياغة القوانين وإعادة تنظيم الهيئات ليصبح الحاكم الجديد دكتاتورا علي من تخلوا عن قوتهم بمحض ارادتهم وسلموها للماكر الذي حرك الفوضي، ومبدأه هو الغاية تبرر الوسيلة، والخوف والفزع يولدان الطاعة العمياء. المال هو الوسيلة للسيطرة علي الشعب ممن يمده به. وطبقة أصحاب المال التي استولت علي الحكم تعتمد في السيطرة علي الناس علي حاجتهم الدائمة للمنافع، كما تعتمد علي شرههم ونهمهم للحاجات المادية وتصبح تلك هي وسائل تحطيم ارادة الشعب في النهاية تصبح الحرية أو الديمقراطية وسيلة بقاء الحكومة أو عزلها، وتصبح الحكومة تحت سلطة قطيع الرعاع الذين اختاروها. ولأن الرعاع تحت سلطة المال الذي يحقق لهم شهواتهم، يسيطر أصحاب المال علي الدولة.. أي دولة.. مهما كان حجمها أو موقعها في أي قارة علي وجه الأرض.