ثورة يناير هى ثورة شعبية غير مسبوقة فى التاريخ المصرى من حيث المواصفات التى واكبتها والنتائج التى توصلت اليها حتى وأن كانت لم تكتمل بعد ولم تتجسد على أرض الواقع نتيجة لتوقف مسار الثورة , والغريب أن السبب فى توقفها هم الذين تصدروا ومازالوا يتصدرون المشهد السياسى بادعاء انهم هم الثوار والابطال الذين فجروا كوبرى الجامعة وشاركوا فيها بل هم مازالوا يحافظون عليها..فلماذا كان هذا الادعاء؟ لان الثوار الحقيقيون هم اول من يضحى وأخر من يستفيد ..هم الذين يبذلون انفسهم من اجل الجميع..هم المهمومين بقضايا الوطن والمشغولين بمشاكل البشر . اما الانتهازى فهو الذى يقفز على المشهد فى الوقت الضائع .هو من يدعى التضحية من أجل الاخر فى الوقت الذى لا يرى ولا يعمل الا لمصلحته الذاتية ولتحقيق اغراضه الحزبية ولان الثورة كانت تفتقد للتنظيم الثورى والزعيم الثورى فالجميع ادعى الزعامة زالكل تخيل البطولة . ولذا فقد تحول المشهد المصرى التوحدى الرائع فى ميدان التحرير طوال الثمانية عشر يوما وحتى سقوط مبارك الى تفتت وتشرزم وانكفئاً على الذات والسعى للمصلحة الذاتية الضيقة. والغريب ان كل هذا تم ومازال باسم الثورة وباسم الحفاظ عليها ..فغام جو الثورة وتاه طريق الوصول اليها فكان ماكان من تحالفات وتعاقدات وصفقلت بطريق مباشر وغير مباشر . فكانت الانتخابات قبل وضع الدستور وتمت السيطرة على اغلبية البرلمان من فصيل سياسى بعينه وكان الاستحواز على كل شىء باسم الصناديق التى أتت بمن أتت, وكأن الديمقراطية هى الصندوق فقط او ان الديمقراطية هى تغول الاغلبية على الاقلية. ولكن ولان الحقيقة لابد ان تظهر ولو بعد حين فكان الخلاف بين المجلس العسكرى والاخوان المسلمين فكان الفعل ورد الفعل من كل منهما للاخر . مما جعل الكثير من الاوراق تنكشف وكثير من المواقف الانتهازية والتناقض بين القول والفعل يفضح . وبعد أن كانت الشرعية الثورية والميدان من المحرمات بعد انعقاد مجلس الشعب باسم الشرعية الدستورية التى هى بديل للشرعية الثورية. وبعدما كان الميدان هو التحريض صد المجلس العسكرى وهو من يحدث الوقيعة بين الشعب والجيش. كانت المفاجاة نزول هذا التيار مرة اخرى الى الميدان ليدافع عن مصالحه الذاتية والغريب وباسم الحفاظ على الثورة يتم اسقاط القانون واستبداله بسلوكيات وشعارات وتهديدات لا علاقة لها بثورة او قانون او اى قيم دينية والاغرب ان هذا يتم باسم الدين الذى هو برىء من هذه الممارسات وايضا باسم الحفاظ على الثورة التى تخطف . وكأن الثورة لن تكون ولن يحافظوا عليها الا فى احضان هؤلاء الساعيين الى تحقيق مطالبهم بمنطق القوة ولى الزراع بما يزيد حالة الفوضى فوضى على فوضى. فهل فى هذا السلوك حفاظاً على الثورة وعلى الوطن وتطبيقاً لمبادىء وقيم وأخلقيات الدين؟ وهل تحقيق المصلحة الخاصة المغلفة بالدين وكأن هؤلاء هم الدين (سبحان الله) يمكن أن يكون على حساب الوطن وسلامته؟ والاهم ان الجمعة 20/4 سيكون هناك مليونية فى التحرير وكأن التحرير يرفض ويسفه ويساء له عند اللزوم ويتم النزول اليه مرة اخرى عند المصلحة الخاصة لتحقيقها. والمعلن ان هذه المليونية ستكون باسم الحفاظ على الثورة..فهل ونحن فى ظل هذه الفوضى وهذا التشتت سينزل الجميع للتحرير بهدف الحفاظ على الثورة أم الحفاظ على تحقيق المصالح الخاصة لكل فصيل سياسى ؟ وهل تم التوافق حول خطة طريق للخروج من مأزق هذه المرحلةالاستثنائية؟ وهل تم الاتفاق على طريقة تشكيل اللجنة التاسيسية التى ستضع الدستور ؟ وما علاقة الحفاظ على الثورة فى مليونية 20/4 بالذين سينزلون ضد قرارات اللجنة العلية للانتخابات الرئاسية التى استبعدت من استبعدت ؟ وهل استبعاد الشاطر وابو اسماعيل هو ضياع للثورة؟وهل هم الثورة؟ وهل التصدى للقانون بمبداء القوة وفرض الراى الخاص بالزراع يحقق اى ثورة؟ والغريب ان المعترضين على هذه القرارت فهى قد تمت بناءً على استفتاء دستورى كان هؤلاء هم اول من دافع عنه وحارب لاجله واستغل الدين لانجاحه بنعم. الثور ياسادة يوكدها التوحد وينجحها التوافق ويحميها تاجيل المصالح الحزبية والذاتية حتى نمر من هذه المرحلة الحرجة والاهم ان الثورة هى مصر بشعبها ورجالها وفقرائها الذين ينتظرون حصادها فهم الاحق بالحفاظ عليها من اى مدى او انتهازى.