النمو القوى حليف دول الشرق الأوسط مع تنفيذ المشروعات المؤجلة الكويت: مع انحسار غبار تداعيات الأزمة المالية عن الاقتصاد العالمي وتركزه في الدول الأوروبية وسقوط بعض دول الاتحاد في فخ الديون السيادية، توقع تقرير اقتصادي حديث أن تشهد منطقة الشرق الأوسط نمواً اقتصادياً أقوى في الفترة المقبلة بعد تمكنها من تجاوز الصعوبات الاقتصادية التي واجهتها في عام 2009. وقال ويليامز في محاضرة عقدت أمس في الكويت ضمن الملتقى الاقتصادي السنوي الذي ينظمه البنك ان معظم المؤشرات المالية الصادرة عن دول منطقة الشرق الاوسط أكدت "التوجهات الايجابية" للنمو الاقتصادي بما فيها نمو الناتج الاجمالي المحلي في مصر والبحرين وبيانات التوظيف الايجابية في سلطنة عمان. وأشار إلى أن الكويت ستكون مع البحرين ودبي، في مؤخرة توقعات النمو للدول الخليجية في الفترة المقبلة، على الرغم من وجود مقومات نمو واضحة فيها، موضحا ان السعودية وقطر ومصر تقع في موقع الريادة الاقتصادية للمنطقة، وتظهر سلطنة عمان وأبوظبي مؤشرات لأداء جيد للفترة المقبلة. وأوضح أن خطط الانفاق الرأسمالي في المنطقة تراجعت في الفترة الماضية بعد أن بلغت ذروتها المقدرة ب 2.5 تريليون دولار ورأى في الوقت نفسه ان الانفاق الرأسمالي في منطقة الخليج "مايزال ضخما" لاسيما ان معظم حكومات المنطقة تحولت من الحديث عن مشاريع البنى التحتية الى مرحلة التنفيذ الفعلي لتلك المشاريع وتوقيع العقود مع المطورين. وذكر في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الكويتية "كونا" ان التمويل الاجنبي بدأ بالعودة من جديد الى المنطقة بعد أن قامت حكوماتها بتمويل طويل الاجل للمشاريع حيث بلغ حجم سوق السندات في المنطقة بين 20 و 25 مليار دولار في الاشهر الستة الماضية "ما يدل على عودة سوق التمويل بصورة اكثر استقرارا في الفترة المقبلة" وعلى ان الدورة الاقتصادية الجديدة بدأت بالفعل و"عادت الشهية للمخاطر". واعتبر أسعار النفط "داعمة للنمو الاقتصادي في المنطقة حاليا"رغم انخفاضها النسبي ما يجعلها غير قادرة على تقديم العوائد ذاتها التي قدمتها في الفترة الماضية ورأى من الافضل ابقاء سعر برميل النفط في مجال70 الى90 دولارا للبرميل كون الزيادة فوق 90 دولارا تؤدي الى طفرة في الاقتصاد. وذكر ويليامز ان التمويل المحلي اختفى منذ سنتين في المنطقة حيث كان النمو الائتماني العام الماضي حوالي صفرا في المئة بعد الصدمة التي شهدتها المنطقة بفعل الازمة المالية العالمية والبنوك تحفظت عن الاقراض وشهدت الاسواق انكماشا حقيقا في النمو الائتماني متوقعا أن يترواح هذا النمو بين حوالي 8 الى 10 في المئة في الدورة الاقتصادية المقبلة. وأكد أن الكويت تظهر مقومات نمو واضحة مرتقبة في الفترة المقبلة لاسيما مع خطة التنمية التي أقرت نصف مشاريعها المدرجة في العام الحالي معتبرا ذلك مؤشرا جيدا للتغير القوي للاقتصاد الكويتي. وعدد العقبات الهيكلية في وجه النمو بما فيها ارتباط السياسة المالية لدول المنطقة بأسعار النفط وارتباط السياسة النقدية بالاحتياطي الفيدرالي والعملات الخلجية بالدولار الامريكي باستثناء الكويت واستمرار الدين المحلي وضعف اسواق الاسهم. من جانبه قال رئيس استراتيجية العملات الاجنبية في البنك ديفيد بلوم في تصريحات أوردتها "الراي" الكويتية إن قرار البدء بالتداول بالعملة الخليجية الموحدة مسألة سياسية أكثر منها اقتصادية، الا أنه رأى أن هذه العملة من الناحية الاقتصادية غير محبذة حالياً، لنها أشبه بوضع العربة أمام الحصان على غرار ما حصل في الاتحاد الاوروبي الذي يدفع حالياً ثمن توحيد عملته. في حين استبعد ويليامز ظهور هذه العملة في الوقت القريب بالرغم من أنها قد تشكل هوية قوية موحدة لمواجهة العالم الخارجي. ورأى بلوم أن عدم تطابق المعلومات بالاجمال يخلق عدم توازن في الاسواق، وهو ما يحدث حالياً في ما يخص تقاعص البنوك عن الاقراض، بسبب عدم تطابق المعلومات. فلو عرض 5 مشاريع محتملة أمام "اتش اس بي سي" مثلاً سوف يختار المشروع الانسب لاعطائه القروض وعلى الارجح سيكون مشروع من الاسواق الناشئة بسبب المعلومات الجيدة المتوافرة عن هذه الاسواق حالياً. وهو تحديداً ما حصل أثناء الازمة اليابانية بعد أن تقاعصت البنوك عن الاقراض لغياب المعلومات بالرغم من توافر السيولة لديها. وأنهى حديثه بأن الصناديق السيادية عالقة اليوم في فخ الاستثمار في الاسواق الغربية الكبرى، وهي تجد صعوبة في استخراج أموالها منها لضخها في الاسواق الناشئة للاستفادة من مقومات النمو الموجودة فيها لأسباب اقتصادية وسياسية في الوقت نفسه، مشيراً الى أن هذه الصناديق استثمرت ما يصل الى 9 تريليون دولار في الاسواق الغربية حتى الآن.