محمود عبد المنجي، مارينا سمير: أنشأت أول نقابة مستقلة في مصر قبل سنوات قليلة من ثورة يناير، بعد صراع طويل بين موظفي الضرائب العقارية والحكومة، نجحوا في نهايته في تدشين نقابة الضرائب العقارية المستقلة، لتندلع الثورة وتتوالى تأسيس النقابات، التي وصلت إلى المئات، حيث منح الدستور المصري عقب الثورة بنسختيه 2012 و2013 للمرة الأولى الحرية في تأسيس العمال لنقاباتهم دون التقيد بالنقابات العامة. فيما أثارت تصريحات جبالي المراغي، رئيس الاتحاد العام لنقابات مصر، التي قال فيها إن اللجنة التشريعية التابعة للاتحاد انتهت من مناقشة مشروع قانون جديد لتنظيم العمل النقابي، وأرسلته للحكومة لعرضه على البرلمان، مشيرا إلى أن به مواد تضمن حل جميع النقابات المستقلة وحظر إنشائها مستقبَلا، استياء كبيرا في أوساط العمال والنقابيين. ويرى حسن أحمد، رئيس نقابة المعلمين المستقلة، أن الفكرة من هذا القانون هو القضاء على الحركة النقابية، وهذا مخالف لما تنص عليه المادة 76 من الدستور، التي تكفل حرية تكوين وتنظيم والإنضمام للنقابات. ويضيف أحمد أن من نتائج هذا القانون اتحاد عمال مصر المعين، وهو وضعه غير قانوني، ودوره الوحيد هو الحرب على النقابات، فالاتحاد منظمة فاسدة، ويدافع عن الفساد الموجود داخل النقابات العامة، ولم نره يقدم أي دعم للعمال اللذين من المفترض أنه يمثلهم. ويردف أحمد أن القانون يجب أن يكفل الحرية النقابية وحق العمال في الدفاع عن مصالحهم، وهذا القانون في حال تشريعه لن تسمح النقابات بتطبيقه، وسوف يواجه باحتجاجات كبيرة. ويضيف أشرف عبدالونيس، قيادي بشركة السكر، أن أي قانون سيعمل عليه هذا الاتحاد سيكون مجحف ومضلل للعمال، وبالنسبة لقانون تنظيم العمل النقابي فهو مخالفة صراحة لما ينص عليه الدستور من حرية التعددية النقابية، متسائلا أين اتحاد عمال مصر من كل التجاوزات التي تحدث في حق العمال؟ وهذا الاتحاد هو أطول اتحاد نقابي عمرا في تاريخ مصر، منذ تعيين أعضائه في 2006، ودوره الوحيد هو قمع العمال ومحاربة حقوقهم بصفة مستمرة. ويتابع عبد الونيس أنه إذا كان من شأن ال40 نائبا الممثلين للاتحاد أن يحاربوا على قانون باطل، فالأفضل أن يحاربوا من أجل الحق، بأن يعملوا على طرح قانون يكفل انتخابات نزيهة في النقابات، مع الحفاظ على النقابات المستقلة، وليختار العمال الكيان الذي يمثلهم ويطالب بحقوقهم ويعمل على تحقيق مطالبهم. ولفت عبد الونيس إلى أنه في حال تمرير هذا القانون في البرلمان ستكون بمثابة عودة العمال إلى نقطة الصفر، وبالتالي فالعمال سيواجهونه بكل قوة وستزداد وتيرة الاحتجاجات والإضرابات العمالية. ويقول شريف الزيات، نقيب الصيادين، إن النقابات العامة منذ سنوات طويلة مجرد كيانات على الورق فقط، ولم تقدم أي شيء يصب في مصلحة أعضائها، مضيفا: أما بالنسبة لكلام المراغي، والقانون الجديد فهو يهدف إلى وضع العمال تحت سطوة النقابة العامة. ويردف الزيات أن النقابات المستقلة تمثل العمال بشكل حقيقي، وتسعى لتحقيق مصالهم ومصالح الوطن، وهذا القانون ضد الدستور ويمنع الحقوق والحريات، وإذا كان المجلس الذي من المفترض أن يمثل الجماهير يرى تمرير مثل هذا القانون، فإنني سأحترم قراره. ويقول عبد التواب سلطان، محام، إن النقابات المستقلة مكتسب مهم من مكتسابات ثورة يناير، وعلى القانون أن يضع ضوابط لتنظيم العمل النقابي، ولكن ليس من حقه حظر النقابات المستقلة فهذا انتهاك صارخ للحريات، مضيفا إذا وافق البرلمان على هذا القانون سنطعن عليه لأنه يخالف الدستور. ويرى سلطان أن القانون يعيدنا إلى الخلف، لكنه لا يستغرب من صدوره لأنه يعبر عن اتجاه الحكومة ضد الأحزاب والنقابات المستقلة.