شهد المجلس الأعلى للثقافة، اليوم الثلاثاء، مؤتمرًا صحفيًا لعدد من مكرّمي الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي. وتحدث المكرّمون عن تجاربهم المسرحية وأهم محطاتها، مشيدين بالمهرجان ودوره في إثراء الواقع المسرحي العربي. قال الفنان أحمد بدير: «هذا التكريم أعتبره تتويجًا لمسيرتي الفنية وخير ختام، خاصة في هذه المرحلة من حياتي، أكلّل به ما قدمته للوطن العربي والفن المسرحي». وأضاف بدير: «قدّمت أعمالًا كثيرة ذات قيمة كبيرة في القطاع العام، مثل: الملك هو الملك ورأس المملوك جابر، وكذلك العشرات من الأعمال المهمة في القطاع الخاص، وعندما أراجع مسيرتي أضع دائمًا المسرح في المقدمة وأعتبره الأهم، وأتمنى أن أكون جديرًا بهذا التكريم من مهرجان عربي كبير». وعبّرت الفنانة فردوس عبد الحميد عن سعادتها بالتكريم، قائلة: «سعيدة جدًا بهذا اللقاء مع هذا الجمع الجميل من المسرحيين، وسعيدة أكثر بهذا التكريم الذي يمثّل قيمة خاصة لدي، لا سيما أنه يأتي من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الذي أكنّ له احترامًا وتقديرًا كبيرين لشخصه ولدوره الثقافي المهم والكبير». وأشارت إلى أن الشيخ سلطان من الشخصيات المرتبطة بمصر ثقافيًا وإنسانيًا، بحكم دراسته فيها وتأثره بتجربتها. وأضافت فردوس عبد الحميد: «بداياتي المسرحية كانت على خشبة المسرح القومي، الذي أعتبره المدرسة الأولى التي يتعلم فيها أي فنان، وأرى أن المسرح المصري يظل هو المدرسة الكبيرة والعظيمة التي تخرجت فيها أجيال من الفنانين الذين وقفوا على خشبته وقدموا أعمالًا مهمة». وختمت عبد الحميد حديثها بتوجيه الشكر مجددًا للهيئة العربية للمسرح وللمهرجان على هذا التكريم. وأكدت الناقدة عبلة الرويني أن تنظيم المهرجان يؤكد حب الحياة، حيث قالت: «وسط هذا العالم المشحون بالصراعات والعنف والحرب المفتوحة، فإن إقامة بلد لمهرجان مثل هذا، والاحتفاء بالمسرح، يؤكد حب الحياة ويشجّع عليها»، مؤكدة أن هذا المهرجان الكبير يكرّس لمحبة المسرح. وأشارت الرويني إلى أن الاختيار الدقيق للمسرحيين المكرّمين يحمل دلالة عميقة على احترام قيم المسرح التي نحافظ عليها، ويحافظ عليها المهرجان، موضحة أن المكرّمين جميعًا أصحاب مشروعات مسرحية كبيرة، ويتسمون بالجدية، ويحملون تقديرًا كبيرًا لقيم ومفاهيم المسرح، وهو ما يشير إلى حرص الهيئة العربية للمسرح على تقدير الحقيقيين. وقالت الرويني إن علاقتها بالمسرح قامت على العلاقة المباشرة والحوار الممتد عبر أربعين عامًا، تابعت خلالها المسرح وصنّاعه، وتطوّرت معه ومعهم، وهو ما أسّس لغتها النقدية. وأشارت إلى أن حضورها البروفات لم يكن يقل أهمية عن حضور العروض، وأنها كانت تشاهد العرض الواحد عشرات المرات، كما تابعت وشاهدت مشروعات وتجارب مسرحية ممتدة عبر السنوات، وهو ما طوّر تجربتها. وأكدت الناقدة عبلة الرويني انحيازها للمسرح المستقل، ومتابعتها لتطوره منذ بداياته وحتى الآن، كما أشارت إلى انحيازها لمشروع المسرح الراقص، ومتابعتها لتطوره مع بدايات المسرح التجريبي. وأكدت أن المهرجان التجريبي لم يكن مجرد مهرجان، وإنما مشروع مسرحي كبير، وكذلك مهرجان المسرح العربي، الذي يُعد مشروعًا مسرحيًا كبيرًا وممتدًا. وعبّرت الفنانة نهى برادة، مصممة الديكور، عن سعادتها الكبيرة بوجودها وسط قامات مسرحية مصرية وعربية، مشيرة إلى اعتزازها بالتكريم وبالتواجد بين أسماء لها مكانتها في المسرح. وقالت إنها تشرفت بالعمل مع عدد من المخرجين، من بينهم المخرج عصام السيد والمخرج خالد جلال، مؤكدة أن اجتماعها بهم في هذا الحدث يمثل قيمة خاصة لها، ويعكس روح التعاون والخبرة المشتركة داخل الوسط المسرحي. وقال الكاتب إسماعيل عبد الله، أمين عام الهيئة العربية للمسرح: «يشرفنا في الهيئة تكريم هذه القامات العربية والمصرية الكبيرة التي قدّمت الكثير للحركة المسرحية في الوطن العربي، ونحسب أن كل قامة منهم تمثّل مدرسة تعلّمنا منها الكثير، وأثّرت في المجتمع العربي قبل تأثيرها فينا كمسرحيين، وأتمنى أن نراهم دائمًا على خشبات المسرح، وشكرًا لكم لقبولكم هذا التكريم». وقال المخرج غنام غنام، مسؤول الإعلام والتدريب بالهيئة العربية للمسرح، إن الثقافة – كما عبّر الأمين العام – أصبحت جزءًا أساسيًا من مسيرة الهيئة وحياتها، مشيرًا إلى أن الاختلاف في بعض الأحيان لم يكن عائقًا، بل كان يقود إلى مسارات أكثر سلامًا، أثّرت في العاملين بالمجال وتأثروا بها. وأضاف أن الحلم ما زال قائمًا، متسائلًا عن مصير الأجيال الجديدة التي بدأت خطواتها الأولى الآن، وأين ستتجه مشروعاتها في المستقبل، معتبرًا أن الجميع مطالب باحتضان الطاقات الشابة ودعمها حتى تصل إلى المستوى المأمول الذي يمكنها من أداء دورها الحقيقي في التأثير في مصير الأمة. وأكد في ختام مداخلته ضرورة عدم إغماض العين عما يحدث داخل الواقع المحيط بالمسرح العربي وحوله، مشددًا على أهمية الوعي والمسؤولية الثقافية المشتركة. وتُنظَّم الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي من قِبل الهيئة العربية للمسرح، بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، بالعاصمة المصرية القاهرة، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة من 10 إلى 16 يناير الجاري.