بين صرامة القصيدة العمودية بجذورها الراسخة في أرض الكنانة، وبين رحابة التفعيلة وانفتاحها على آفاق الحداثة المعاصرة، يحجز الشاعر والباحث وليد ثابت مكانته كواحد من أبرز الأصوات الشعرية الفاعلة والمؤثرة في المشهد الثقافي المصري الراهن. لا يتوقف حضور ثابت عند حدود النص المكتوب، بل يمتد ليكون وجهًا مألوفًا في المحافل الأدبية، ومثقفًا عضويًّا يدرك قيمة الكلمة ودورها في صون الهوية؛ وهو اليوم يطل على الجماعة الثقافية مرشحًا لعضوية مجلس إدارة النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر في انتخابات العاشر من أبريل، مدفوعًا برغبة حقيقية في إحداث تغيير ملموس يلامس تطلعات الأدباء. يحمل ثابت في جعبته رؤية مؤسسية طموحة تسعى للموازنة الدقيقة بين ملف الخدمات الملحّة التي تحفظ كرامة المبدع المصري وتضمن له حياة لائقة، وبين استعادة الهيبة الثقافية والدور الريادي لاتحاد الكتاب كمنارة للفكر والإبداع في المنطقة. وفي هذا الحوار، نقتحم معه تفاصيل برنامجه الانتخابي الذي يرتكز على الشفافية والحلول العلمية المبتكرة، ونطرح عليه الأسئلة الشائكة التي تشغل بال الشعراء والكتاب في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ نقابتهم، مستشرفين معه مستقبل العمل النقابي الذي يطمح أن يكون بستانًا يسع الجميع دون تمييز أو إقصاء.
كشاعر متمسك بجذور القصيدة وفي الوقت ذاته منفتح على الحداثة، كيف يمكن للنقابة أن توازن بين الحفاظ على "تراثنا الأدبي" وبين دعم "التجارب الطليعية" والجديدة دون تمييز؟ نعم يا صديقي، هذا السؤال يلامس قلبي مباشرة، لأنه يعكس جوهر هويتي كشاعر مصري متمسك بجذور القصيدة العربية كما لو كانت نخلة أصيلة في أرض الكنانة، ومنفتح على رياح الحداثة كما لو كانت أفقًا يتسع لكل غيمة جديدة. التوازن الذي تسأل عنه ليس مجرد سياسة نقابية، بل هو مشروع حضاري. النقابة في رؤيتي الانتخابية، يجب أن تتحول إلى «بيت الشعر الكبير» الذي لا يُغلق بابه في وجه أحد، بل يفتحه على مصراعيه لكل صوت أصيل. الحفاظ على التراث الأدبي ليس تكرارًا جامدًا، ولا دعم التجارب الطليعية هو تمرد عشوائي؛ كلاهما وجهان لعملة واحدة اسمها «الإبداع المصري المتجدد». في برنامجي الانتخابي، أقترح إنشاء «مجلس الشعر» داخل النقابة، يضم شعراء كلاسيكيين وحداثيين ونقادًا ودارسين، يجتمعون شهريًا في ندوات مفتوحة وورش عمل تفاعلية. لا يُقيَّم فيها الشاعر بمدرسته، بل بصدق تجربته وقدرتها على إضافة «نبض جديد» للقصيدة. سنعيد طبع الدواوين الكلاسيكية في سلسلة «جذور» مع تعليقات نقدية حديثة تكشف عن طاقتها المعاصرة، وفي الوقت نفسه نطلق سلسلة «أصوات شعرية» للأعمال الطليعية التي تُطبع وتُوزَّع مجانًا على المكتبات الجامعية والثقافية. كما سنطلق «مهرجان الشعر العربي» سنويًا في محافظات مصر كلها، يجمع بين أمسيات الشعر الكلاسيكي والحديث والرقمي والتجريبي والشعر المرئي، بحيث يرى الجمهور أن التراث ليس متحفًا بل جسرًا يعبر إلى المستقبل. وسنستخدم التقنيات الحديثة – دون أن نستسلم لها – في إنشاء «أرشيف إلكتروني تفاعلي» يحفظ المخطوطات والتسجيلات الصوتية للكبار، ويفتح في الوقت نفسه منصة لنشر التجارب الجديدة وتقييمها علميًا من خلال لجان متخصصة تضم أكاديميين وباحثين. هذا التوازن ليس تسوية، بل هو رؤية علمية وأدبية: التراث يُغذي الجديد، والجديد يُعيد اكتشاف التراث. لا تمييز، بل إثراء متبادل. إذا شرفت بانتخابي، سأعمل على أن تكون نقابة اتحاد كتاب مصر ليست «حارسة الماضي» ولا «مختبر المستقبل» فقط، بل «بستان وسيع للإبداع» الذي ينمو فيه كل شجرة بجذورها وأغصانها نحو السماء. هذا هو وعدي لكل شاعر مصري، كلاسيكيًا كان أو مجددًا: أن نكون معًا، لا ضد بعضنا، بل مع الشعر نفسه.
تعاني الأمسيات والندوات الشعرية أحيانًا من ضعف الإقبال الجماهيري؛ ما هي خطتك لإعادة "هيبة الشاعر" وجذب الجمهور لفعاليات النقابة في القاهرة والأقاليم؟ صديقي العزيز، إن ضعف الإقبال على الأمسيات والندوات الشعرية ليس نقصًا في الشعر، بل نقصًا في «طريقة وصوله إلى القلوب». الشاعر المصري لم يفقد هيبته يومًا؛ هيبته موجودة في تراثنا منذ امرئ القيس إلى صلاح عبد الصبور، لكنها أصبحت محبوسة داخل جدران النقابة، بينما الجمهور ينتظرها في الشارع، على الموبايل، وفي حياته اليومية. رؤيتي الانتخابية تقوم على أن نُعيد الهيبة للشاعر بتحويله من «رمز محترم» إلى «صوت حيّ يلامس الناس». في برنامجي الانتخابي أقترح خطة يخرج بها الشعر يخرج إلى الناس على ثلاثة محاور متكاملة: أولًا: التحول الرقمي الذكي. سنُنشئ «منصة الشعر المصري» التطبيقية والموقع الإلكتروني التفاعلي الذي يبث الأمسيات مباشرة بجودة عالية، مع ترجمة فورية بالعربية الفصحى والعامية، وخاصية «تفاعل الجمهور» عبر التعليقات الصوتية والأسئلة الحية. كما سنطلق حملات "فنجان شعر" قصيرة على تيك توك وانستغرام ويوتيوب بمدة 60 ثانية، يقرأ فيها شاعر معروف قصيدة تلامس قضية معاصرة، مدعومة بموسيقى مصرية أصيلة أو إيقاع إلكتروني حديث. هذا ليس تسليعًا، بل لغة العصر التي يفهمها الشباب. ثانيًا: الانتشار الجغرافي العادل. لن نقتصر على القاهرة. سنُطلق "قوافل الشعر" المتنقلة، وهي فريق احترافي يزور كل محافظة مرة كل شهرين: أسيوط، سوهاج، الإسكندرية، بورسعيد، المنصورة، بني سويف... يقيم أمسية كبرى في قاعة مركز الشباب أو المسرح المفتوح، متبوعة بورشة «اكتب قصيدتك» للشباب والطلاب. سنشرك الجامعات والمدارس الثانوية بعقود شراكة رسمية، بحيث يصبح الشعر جزءًا من المنهج الثقافي الاختياري، ويحصل الطلاب على شهادات حضور معتمدة من النقابة. ثالثًا: إعادة بناء "هيبة الشاعر" بالرمز والفعل. سنُطلق جائزة سنوية كبرى باسم "شاعر الجمهور المصري" تُمنح بناءً على تصويت الجمهور الإلكتروني والحضوري معًا، لا لجنة النقاد فقط. وسنُنشئ سلسلة لقاءات للشاعر مع الناس في المقاهي الثقافية والمتنزهات، حيث يجلس الشاعر بين الجمهور ويرد على أسئلتهم مباشرة. كما سنتعاون مع الفنانين والمطربين لإنتاج "أغاني شعرية" تجمع بين كلمات الشعراء الجدد والموسيقى الشعبية والكلاسيكية، ليصل الشعر إلى ملايين عبر الإذاعة والتليفزيون. بهذه الرؤية العلمية (دراسة احتياجات الجمهور، تحليل البيانات الرقمية، قياس التأثير) والأدبية (الشعر كضوء لا يُحتكر) سنحوّل النقابة من «نادٍ مغلق» إلى «بيت مفتوح لكل مصري». الشاعر لن يكون بعد اليوم ضيفًا نادرًا، بل صوتًا يوميًا في حياة الناس. إذا أُنتخبت، فإن أول أمسية بعد الانتخابات ستكون في ميدان عام، وليست في قاعة مغلقة. الشعر يعود إلى أهله، والجمهور سيعود إلى الشعر.
يرفع الكثير من الشعراء شعار "الكرامة أولًا". كيف يرى وليد ثابت تطوير منظومة المعاشات لتصبح مبلغًا "يصون كرامة المبدع" فعليًا في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة؟ «الكرامة أولًا» ليست شعارًا عاطفيًا يُرفع في الأمسيات، بل هو حقٌّ دستوري وإنساني يجب أن يتحوّل إلى واقع ملموس. أنا وليد ثابت، الشاعر الذي عاش بين أوراق الدواوين وبين أوجاع المعاشات المتآكلة، أرى أن منظومة المعاشات في اتحاد كتاب مصر لم تعد تُصون كرامة المبدع، بل تُذكّره كل شهر بأن الإبداع في مصر عقوبة اقتصادية. لذلك أقدم في برنامجي الانتخابي رؤية علمية متكاملة ومبتكرة لتطوير هذه المنظومة بحيث تصبح "درع الكرامة" الحقيقي. أولًا: دراسة علمية شاملة وشفافة. خلال الستة أشهر الأولى من انتخابي، سنُكلّف بيت خبرة اقتصادي وأكاديمي (بالتعاون مع وزارة التخطيط والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء) بإعداد تقرير سنوي يقيس بدقة «فجوة الكرامة»: أي الفرق بين قيمة المعاش الحالي ومتطلبات الحياة الكريمة (السكن، الدواء، النقل، والنشاط الثقافي). هذا التقرير لن يكون حبرًا على ورق، بل أساسًا لتعديل آلي سنوي يرتبط بمؤشر التضخم ونمو الناتج المحلي. ثانيًا: إنشاء «صندوق كرامة المبدع» برأسمال مستقل. لن نعتمد فقط على اشتراكات الأعضاء أو الدعم الحكومي التقليدي. سنُنشئ صندوقًا استثماريًا متنوعًا يضم: - نسبة من إيرادات مشاريع النقابة (مهرجانات، طباعة إلكترونية، شراكات مع منصات النشر الرقمي). - وقفًا أدبيًا جديدًا يُموَّل من تبرعات رجال الأعمال الوطنيين ومن أرباح الاستثمار في مشاريع ثقافية مستدامة (كالسياحة الأدبية في أماكن الأدباء الكبار). - شراكة استراتيجية مع وزارة الثقافة والبنوك الوطنية لإصدار سندات «سند الكرامة» ذات عائد تفضيلي. بهذا يصبح المعاش مضمونًا علميًا، ويزداد تدريجيًا ليصل إلى مستوى يغطي الحد الأدنى للأجور مضافًا إليه «بدل إبداع» شهري يُحسب بناءً على سنوات العضوية والإنتاج الأدبي المُسجَّل. ثالثًا: كرامة شاملة، لا مالية فقط. سنُضيف حزمة خدمات غير نقدية: تأمين صحي متكامل للكاتب وعائلته، برنامج «سكن المبدع» بأولوية في الإسكان الاجتماعي، ومنح سنوية للعلاج في المصحات أو السفر الثقافي. كل ذلك يُدار بمنصة إلكترونية شفافة يتابعها العضو بنفسه، فينتهي عصر «المعاش الذي يأتي متأخرًا ويذهب قبل أن يُصرف». هذه الرؤية ليست حلمًا رومانسيًا، بل مشروعًا اقتصاديًا-ثقافيًا قابلًا للتنفيذ في ظل التحديات الراهنة. أنا لا أعد بزيادة أرقام فقط، بل بمنظومة تحول المبدع من «متسول كرامة» إلى «شريك في بناء الوعي الوطني». إذا أُنتخبت عضوًا في مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر، فإن أول قرار سأطرحه هو بدء هذه الدراسة العلمية، وأول معاش جديد سيُصرف قبل نهاية العام الأول. الكرامة ليست شعارًا، إنها واجب. والأدباء والكتاب الذين أعطوا مصر أجمل كلماتها يستحقون أن تعطيهم مصر حياةً كريمة.
ملف العلاج هو الهاجس الأكبر للزملاء.. هل هناك تصور لبروتوكولات تعاون مع مستشفيات كبرى أو رفع سقف المساهمة النقابية في العمليات الجراحية والأدوية المزمنة؟ تعلم مثلي يا صديقي أن ملف العلاج ليس مجرد «هاجس» للزملاء، بل هو جرح مفتوح في كرامة كل مبدع مصري. أنا وليد ثابت، الشاعر الذي رأى أقرانه يبيعون كتبهم لشراء علبة دواء، أو ينتظرون شهورًا لإجراء عملية جراحية، أعرف أن الكلمة الجميلة لا تُداوي الألم الجسدي. لذلك أقدم في برنامجي الانتخابي رؤية علمية متكاملة ومبتكرة تحول «ملف العلاج» من عبء نقابي إلى «درع صحي» حقيقي يصون كرامة المبدع ويحميه. أولًا: بروتوكولات تعاون استراتيجية مع مستشفيات كبرى. خلال الثلاثة أشهر الأولى من انتخابي، سنوقّع اتفاقيات ملزمة مع خمسة مستشفيات جامعية وتخصصية رئيسية على الأقل (قصر العيني، عين شمس، المنصورة، المستشفيات العسكرية، ومستشفيات هيئة الرعاية الصحية الشاملة). هذه البروتوكولات تضمن: - حجز أولوية لأعضاء النقابة في العمليات الجراحية والعيادات الخارجية. - خصم يصل إلى 70٪ على الفحوصات والأدوية المزمنة. - غرفة علاجية خاصة باسم «عيادة كاتب» في كل مستشفى متعاقد معها. ثانيًا: رفع سقف المساهمة النقابية بشكل جذري ومستدام. سنرفع سقف المساهمة النقابية في العمليات الجراحية الكبرى والأدوية المزمنة (القلب، السرطان، الأمراض المزمنة، غسيل الكلى) من النسبة الحالية إلى 85-100٪ حسب الحالة، مع إنشاء «صندوق علاج المبدع» مستقل برأسمال يُموَّل من ثلاثة مصادر: - نسبة من إيرادات المهرجانات والنشر الرقمي. - وقف صحي أدبي جديد. - شراكة مع وزارة الصحة وشركات التأمين الطبي. ثالثًا: منظومة رقمية شفافة ووقائية. سنطلق تطبيقًا إلكترونيًا يتيح تقديم الطلب في أقل من 48 ساعة، مع متابعة حالة المريض لحظيًا. كما سنضيف برنامجًا وقائيًا سنويًا مجانيًا (فحوصات دورية، ورش صحية نفسية للكُتّاب، حملات تطعيم) لنقل الرعاية من «العلاج بعد المرض» إلى «الوقاية قبل الألم». هذه الرؤية ليست وعودًا انتخابية، بل مشروعًا قابلًا للتنفيذ مدعومًا بدراسة احتياجات صحية سنوية علمية. إن الكرامة التي نتحدث عنها تبدأ بالجسد قبل الروح. لا جدال أن الكُتاب قد أعطوا وطننا الكثير؛ وآن الأوان أن يعطيهم وطنهم أبسط حقوقهم: أن يعيشوا بصحة وكرامة.
يواجه الشعراء صعوبة بالغة في نشر "الدواوين الشعرية" مقارنة بالرواية. هل تقترح في برنامجك "سلسلة نشر نقابية" مخصصة للشعر بأسعار مدعومة وتوزيع احترافي؟ هذا صحيح جدًا يا صديقي القناص، فالدواوين الشعرية تواجه اليوم ما يشبه «الغربة» داخل وطنها. بينما تُطبع الرواية وتُوزَّع كالخبز اليومي، يظل الديوان الشعري ينتظر في الدرج أو يُطبع على نفقة الشاعر الخاصة، فيصبح عبئًا ماديًا ونفسيًا. أنا كوليد ثابت، الذي نشر دواوينه وسط هذه الصعوبات، أرى أن هذا ليس مصيرًا محتومًا، بل نتيجة لسياسة نشر تقليدية لم تُحدَّث بعد. لذا أقترح في برنامجي الانتخابي «سلسلة نشر نقابية» مخصصة للشعر – سلسلة تُعيد للشعر هيبته ووصوله إلى القارئ المصري والعربي. أولًا، سنخصص ميزانية سنوية ثابتة من إيرادات النقابة (مهرجانات، اشتراكات، شراكات) ومن وقف «نشر الشعر» الجديد، تكفي لطباعة 24 ديوانًا سنويًا بأسعار مدعومة تصل إلى 40٪ من التكلفة الحقيقية، بحيث يباع الديوان ب25-35 جنيهًا فقط. ثانيًا، توزيع احترافي على ثلاثة مستويات: - توزيع تقليدي عبر شبكة مكتبات كبرى (الفكر، ديوان، الهيئة العامة للكتاب) ومقار النقابة في الأقاليم. - توزيع رقمي عبر منصة «نقابة الشعر» الإلكترونية وتطبيق الهواتف، مع نسخة صوتية (بودكاست شعري) ونسخة مرئية (شعر مصوَّر). - توزيع دولي عبر شراكات مع دور نشر عربية ومعارض الكتاب الدولية، مع ترجمة مختارة لأفضل الأعمال إلى الإنجليزية والفرنسية. ثالثًا، آلية اختيار علمية شفافة: لجنة تحكيم دورية تضم شعراء ونقادًا من مختلف الأجيال والمدارس، تعتمد معايير واضحة (الجودة الفنية، الابتكار، التأثير الثقافي) مع إمكانية تقديم الشاعر عمله مباشرة عبر المنصة الإلكترونية. كما سنُطلق «برنامج تبنّي الديوان الأول» للشعراء الشباب، يشمل طباعة وتسويقًا كاملًا مجانًا. بهذه السلسلة لن يظل الشاعر «يبيع كتبه ليطبع كتبه»، بل سيجد النقابة بيته الثاني الذي يحمله إلى القارئ. إذا أُنتخبت عضوًا في مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر، فإن هذه السلسلة ستبدأ طباعتها الأولى خلال الستة أشهر الأولى من انتخابي، وستكون أول دفعة منها مُهداة إلى مكتبات المدارس والجامعات في كل المحافظات. الشعر ليس سلعة، بل هو روح الشعب. وآن الأوان أن تعود الدواوين إلى أيدي القرّاء، لا إلى أدراج الشعراء.
جوائز اتحاد الكتاب ومسابقاته السنوية تثير الجدل أحيانًا؛ كيف ستعمل على ضمان "الشفافية المطلقة" ومعايير التحكيم التي تضمن وصول الجوائز لمستحقيها من المبدعين؟ هذ سؤال عبقري يا صديقي، فالجدل الذي يحيط بجوائز اتحاد كتاب مصر ومسابقاته السنوية ليس مجرد «شائعة»، بل هو صرخة وجدانية من مبدعين يخشون أن تتحول الجائزة إلى «وسام صداقة» بدلًا من تتويج إبداع. ولأني شاعر رفض يومًا أن يُمنح شيئًا لم يستحقه، أرى أن الشفافية المطلقة ليست خيارًا بل واجبًا وطنيًا وأدبيًا. في برنامجي الانتخابي أقترح «نظام الجائزة الشفافة» الذي يحوّل الجوائز من «غرفة مغلقة» إلى «منبر مفتوح» يشهده الجميع. أولًا: الشفافية الرقمية الكاملة. سنُطلق منصة إلكترونية رسمية للاتحاد تُدار بتقنية «البلوك تشين» البسيطة والآمنة، بحيث يتقدم كل مبدع بعمله مجهول الهوية (Blind Submission). يستطيع أي عضو أو قارئ متابعة مراحل التحكيم خطوة بخطوة: من تسجيل العمل، إلى توزيعه على اللجان، إلى تقارير التقييم المفصلة التي تُنشر بعد إعلان النتائج دون الكشف عن أسماء المحكمين إلا بعد الانتهاء. ثانيًا: معايير تحكيم علمية وموضوعية. سنُعلن مسبقًا «دليل معايير الجائزة» الذي يشمل: - 40٪ للقيمة الفنية والابتكار، - 30٪ للعمق الثقافي والتأثير المجتمعي، - 20٪ للجودة اللغوية والإيقاعية، - 10٪ للتجديد والابتعاد عن المعاد والتقليدي. لجان التحكيم ستكون متعددة المستويات: لجنة أولية من نقاد شباب، ثم لجنة عليا تضم أسماء كبار من مختلف المدارس (كلاسيكي، حداثي، شعبي) مع تمثيل إقليمي عادل، وستُختار بالقرعة الإلكترونية من قاعدة بيانات تضم أكثر من 200 خبير. كما سنستعين بباحثين من الجامعات المصرية لإعداد تقارير علمية محايدة. ثالثًا: آلية طعن ومراجعة مستقلة. أي متسابق يشك في النتيجة له الحق في طلب إعادة النظر أمام لجنة استئناف خارجية تضم أكاديميين من خارج الاتحاد، وستُنشر نتائج الطعون علنًا. الجوائز ليست تكريمًا شخصيًا، بل هي رسالة للأجيال القادمة: الإبداع وحده هو الذي يفوز. وأنا أعدكم أن يعود الجدل إلى مكانه الطبيعي في الأمسيات والندوات، لا في الشكوك والغرف المغلقة.
الشاعر وليد ثابت له حضور في العديد من الملتقيات.. كيف نفعّل دور "لجنة العلاقات الخارجية" بالنقابة لتنظيم تبادل ثقافي حقيقي يتيح للشاعر المصري السفر والمشاركة في المهرجانات الدولية؟ نعم، لي حضور في العديد من الملتقيات العربية والدولية، كان آخرها قبل عامين في الأرجنتين عبر دعوة من جامعة بيونس آيرس، ثم دعوة مهرجان فاس للشعر العربي العام الماضي بالمغرب بصحبة الشاعر الكبير محمد آدم. ولكنني أعرف جيدًا أن هذا الحضور يظل «فرديًا» ما لم تتحول النقابة إلى «سفارة ثقافية» حقيقية. لجنة العلاقات الخارجية في اتحاد كتاب مصر اليوم تكاد تكون غرفة مغلقة، بينما ينتظر الشاعر المصري فرصة السفر والمشاركة في مهرجانات باريس، بكين، بوغوتا أو أديس أبابا. في برنامجي الانتخابي أقترح تفعيلًا جذريًا لهذه اللجنة يحوّلها إلى «محرك تبادل ثقافي» علمي ومستدام، لا مجرد لجنة بروتوكولية. أولًا: إعادة هيكلة اللجنة بموازنة مستقلة وفريق متخصص. سنخصص لها ميزانية سنوية ثابتة من إيرادات النقابة الاستثمارية، ونضم إليها دبلوماسيين ثقافيين سابقين، أكاديميين متخصصين في الدبلوماسية الثقافية، وأدباء يتقنون اللغات. سننشئ «قاعدة بيانات عالمية» رقمية تحتوي على أكثر من 300 مهرجان وملتقى دولي، مع تواريخ التقديم وشروط المشاركة، متاحة لكل عضو. ثانيًا: برنامج "جسر الشعر" للتبادل الحقيقي. سنوقع شراكات استراتيجية مع وزارة الخارجية، المجلس الأعلى للثقافة، ومؤسسات دولية (مثل اليونسكو، مهرجان الشعر العالمي في ميديلين، مهرجان الشعر الأوروبي). سنرسل سنويًا وفودًا من 15-20 شاعرًا مصريًا (بمعايير شفافة تعتمد على الإنتاج والحضور الجماهيري) إلى مهرجانات دولية، مع تغطية تذاكر الطيران والإقامة كاملة. في المقابل، سنستضيف شعراء أجانب في «مهرجان القاهرة الدولي للشعر» الذي سنعيده إلى الحياة بمشاركة عربية وعالمية. ثالثًا: دبلوماسية رقمية وتدريب. سنطلق «برنامج تدريب الشاعر الدبلوماسي» الذي يُعلّم الشعراء كيفية تقديم مشاريعهم دوليًا، وسننشئ منصة "مصر الشاعرة" لترجمة الدواوين ونشرها إلكترونيًا قبل السفر. هذه الرؤية ليست أحلامًا، بل خطة علمية قابلة للقياس. إذا أُنتخبت عضوًا في مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر، فإن أول اتفاقية دولية ستُوقَّع خلال الشهر الثالث، وأول وفد شعري مصري سيسافر قبل نهاية العام الأول. الشاعر المصري لم يعد يريد «دعوة»؛ يريد «جسرًا». وأنا أعدكم أن أحوّل لجنة العلاقات الخارجية من «ختم بروتوكول» إلى «جناح طائر» يحمل صوت مصر الشعري إلى كل أصقاع الأرض.
كيف ترى دور النقابة في الدفاع عن "اللغة العربية" وصونها كوعاء للهوية في مواجهة موجات التغريب الثقافي؟ أرى أن دور نقابة اتحاد كتاب مصر في الدفاع عن اللغة العربية لا ينبغي أن يُفهم بوصفه موقفًا حراسيًا جامدًا، بقدر ما هو فعلٌ حيويٌّ متجدد، يُعيد للغة مكانتها ككائن حيّ يتنفس فينا ونَتنفّس به. فاللغة العربية ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل هي الوعاء الأعمق للهوية، والمجال الذي تتشكّل فيه رؤيتنا للعالم، وبدونها نصبح أكثر قابلية للذوبان في أنماط ثقافية مستوردة لا تعكس خصوصيتنا ولا تاريخنا. من هنا، أؤمن أن النقابة مطالبة بأن تنتقل من خطاب "الحماية" إلى خطاب "التفعيل". أي أن ندافع عن العربية لا بمنع غيرها، بل بتمكينها: عبر دعم الإبداع الحقيقي المكتوب بها، وتشجيع الأجيال الجديدة على استخدامها في أشكال حديثة، من الرواية إلى الشعر إلى الكتابة الرقمية، دون وصاية أو تقعيد خانق. فالتغريب لا يُواجَه بالانغلاق، بل بإنتاج معرفة وإبداع قادرين على المنافسة. كما أرى ضرورة إطلاق مشاريع نوعية داخل النقابة، مثل ورش الكتابة الإبداعية للشباب، وبرامج إعادة اكتشاف التراث اللغوي بروح معاصرة، إلى جانب شراكات مع المؤسسات التعليمية والإعلامية لإعادة الاعتبار للفصحى في الخطاب العام، دون افتعال أو تعالٍ على اللهجات الأخرى. وفي تصوري، فإن المعركة الحقيقية ليست بين العربية ولغات أخرى، بل بين لغة حيّة تُنتج المعنى، ولغة مهجورة تُستدعى فقط في المناسبات. لذلك فإن برنامجي يضع في صلب أولوياته تحويل النقابة إلى منصة فاعلة لإعادة ضخ الحياة في اللغة العربية، ليس بوصفها ماضيًا نحتمي به، بل مستقبلًا نصنعه بها.
سؤال اللحظة الفارقة: انتخابات الجمعة 10 أبريل تشهد منافسة قوية.. ما هو "الوعد" الذي يقطعه وليد ثابت على نفسه أمام زملائه ولا يمكنه التراجع عنه في حال الفوز؟ الوعد الذي أقطعه على نفسي أمام زملائي ليس شعارًا انتخابيًا عابرًا، بل التزام أخلاقي ومهني قابل للمحاسبة، ويمكن تلخيصه في كلمة واحدة: "الشفافية الفاعلة". أعد بأن لا تكون النقابة كيانًا مغلقًا تُدار قراراته في الظل، بل مؤسسة واضحة الرؤية، مُعلَنة السياسات، يخضع كل ما فيها—from الموارد المالية إلى آليات اتخاذ القرار—لمبدأ الإتاحة والمراجعة. أتعهد، في حال الفوز، بإطلاق نظام دوري لنشر التقارير المالية والإدارية بشكل مبسّط ومفهوم لكل عضو، بحيث يعرف كل كاتب إلى أين تذهب موارده، وكيف تُدار مصالحه. هذا ليس ترفًا إداريًا، بل أساس الثقة التي بدونها تتحول أي نقابة إلى كيان شكلي. كما ألتزم بإنشاء قنوات تواصل مباشرة مع الأعضاء، سواء عبر لقاءات مفتوحة منتظمة أو منصات رقمية تتيح تلقي المقترحات والشكاوى والرد عليها في إطار زمني محدد. لكن الوعد الأعمق هو أن أكون صوتًا حقيقيًا للكُتّاب، لا وسيطًا بيروقراطيًا بينهم وبين المؤسسة. لن أسمح بأن تُختزل النقابة في خدمات محدودة أو امتيازات جزئية، بل سأعمل على استعادة دورها كحاضنة للكرامة المهنية والاعتبار الثقافي. وهذا يعني الدفاع عن حقوق الأدباء ماديًا ومعنويًا، وفتح ملفات طال انتظارها، مثل تطوير نظام المعاشات، ووضع أسس عادلة وشفافة للدعم والرعاية. وأدرك أن أصعب ما في أي وعد هو الاستمرار عليه تحت ضغط الواقع، لذلك فإن تعهدي الأهم هو أن أظل خاضعًا لتقييم زملائي، وأن أتعامل مع المنصب باعتباره مسؤولية مؤقتة لا امتيازًا دائمًا. إذا فقدت قدرتي على الإصغاء، أو انحرفت عن هذا المسار، فإن وجودي في هذا الموقع يفقد معناه. هذا هو الوعد الذي لا أملك التراجع عنه، لأنه ببساطة هو ما يمنح ترشحي شرعيته من الأساس.