كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، عن تفاصيل إقالة قائد أركان الجيش الأمريكي، الجنرال راندي جورج، في خطوة وصفتها الصحيفة بأنها تعكس تصاعد التوتر داخل أعلى هرم القيادة العسكرية في الولاياتالمتحدة، وسط خلافات متزايدة بين وزير الدفاع بيت هيجسيث وقيادات الجيش الأمريكي. وبحسب ما أفادت به مصادر عسكرية بحسب الصحيفة ذاتها فإن القرار جاء في سياق صراع أوسع حول إدارة شؤون الأفراد داخل الجيش الأمريكي، ومسار التحديث العسكري، وعلاقة المؤسسة العسكرية بالسياسة، ما أثار جدلًا واسعًا داخل البنتاجون بشأن حدود تدخل وزير الدفاع الأمريكي في قرارات الجيش المهنية. اقرأ أيضًا| «صفقة شاملة».. جواد ظريف يحدد خارطة طريق وقف الحرب على إيران خلفية القرار.. سر الإقالة في هذا التوقيت أفاد مسؤولون عسكريون أن وزير الدفاع بيت هيجسيث أقال الجنرال راندي جورج، الذي تولى منصبه في عام 2023، في خطوة مفاجئة تعكس تدهور العلاقة بين الطرفين خلال الأشهر الأخيرة. وأوضح المسؤولون أن الجنرال جورج كان قد قاد جهودًا بارزة لإخراج الجيش من أزمة تجنيد حادة في عام 2024، إلى جانب دفعه نحو تسريع إدخال الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، في إطار مواكبة التحولات التي فرضتها حرب روسيا وأوكرانيا على أنماط القتال الحديثة. لكن مصادر داخل الجيش الأمريكي أكدت أن الخلاف لم يكن حول الاستراتيجية العامة، بل بسبب ما اعتبره هيجسيث "تدخلات مفرطة" من قيادة الجيش في ملفات الأفراد والترقيات. أزمة ثقة داخل القيادة أفاد مسؤولون داخل القيادة الأمريكية أن التوتر تصاعد بشكل واضح بسبب خلافات حول قرار وزير الدفاع منع ترقية أربعة ضباط إلى رتبة عميد (نجمة واحدة). وبحسب المعلومات، فإن اثنين منهم من الضباط من ذوي البشرة السوداء، واثنين من النساء، ضمن قائمة تضم 29 مرشحًا أغلبهم من الرجال البيض، وهو ما أثار تساؤلات داخل الجيش حول معايير الاختيار. وأشار مسؤولون إلى أن الجنرال جورج ووزير الجيش دانيال ب. دريسكول دافعا عن الضباط الأربعة، مؤكدين أن سجلاتهم العسكرية تؤهلهم للترقية، بينما أصر هيجسيث على استبعادهم، ما عمّق الخلافات داخل المنظومة القيادية. لقاءات متوترة ورفض للحوار أوضحت مصادر عسكرية أن الجنرال جورج حاول عقد اجتماع مع وزير الدفاع الأمريكي قبل أسبوعين لمناقشة أزمة الترقيات وما وصفه ب"تدخل غير مبرر" في شؤون الجيش. لكن وفقًا للمسؤولين، فإن هيجسيث رفض عقد الاجتماع، ما اعتبره قادة عسكريون مؤشرًا على اتساع الفجوة بين القيادة السياسية والعسكرية داخل وزارة الدفاع. تأثيرات سياسية وإعلامية خارج البنتاجون في سياق متصل، أفاد مسؤولون أن الناشطة اليمينية المثيرة للجدل لورا لومر نشرت على وسائل التواصل قبل الإقالة بأيام أن وزير الدفاع يدرس بالفعل إبعاد الجنرال جورج، وهو ما زاد من الجدل حول توقيت القرار وطبيعته. كما أشارت المصادر إلى أن العلاقة الوثيقة بين الجنرال جورج ووزير الدفاع السابق لويد أوستن لعبت دورًا إضافيًا في تعقيد المشهد داخل البنتاجون. ولم تقتصر التغييرات على إقالة جورج فقط، إذ أفادت تقارير بأن وزير الدفاع الأمريكي أقال أيضًا الجنرال ديفيد إم. هودن، المسؤول عن قيادة التحول والتدريب، إضافة إلى اللواء ويليام جرين جونيور، كبير قساوسة الجيش. ◄ كما يتوقع مسؤولون أن يتم تعيين الجنرال كريستوفر لانيف خلفًا لجورج، وهو أحد المقربين السابقين من هيجسيث داخل البنتاجون. موجة إقالات سابقة داخل الجيش أشارت مصادر عسكرية إلى أن إقالة جورج تأتي ضمن سلسلة من الإقالات والتغييرات التي طالت كبار ضباط الجيش الأمريكي خلال الأشهر الماضية. ففي أكتوبر، تم إجبار الجنرال جيمس ج. مينجوس على الاستقالة من منصبه كنائب رئيس أركان الجيش قبل موعده بعام، في خطوة وُصفت بأنها تمت دون مشاورات كافية داخل المؤسسة العسكرية. رد الفعل داخل الجيش الأمريكي.. قلق وغضب متصاعد أفاد مسؤولون أن قرار إقالة جورج أثار حالة من الإحباط داخل صفوف كبار الضباط الأمريكيين، الذين اعتبروه مؤشرًا على تزايد الضغط السياسي على القيادة العسكرية. ووصف بعضهم الوضع بأنه "شعور متزايد بالحصار داخل الجيش"، خاصة مع إبعاد عدد من القادة أصحاب الخبرة في العراقوأفغانستان خلال الفترة الأخيرة. سجل عسكري بارز للجنرال جورج خدم الجنرال راندي جورج في عدة جولات قتالية في العراقوأفغانستان، حيث اكتسب سمعة كقائد ميداني إصلاحي. وفي أفغانستان، أعاد توجيه القوات من مناطق القتال النائية إلى حماية المراكز السكانية. أطلق الجنرال جورج برنامجًا باسم "التحول في الاتصال"، والذي ركز على تطوير ألوية الجيش الأمريكي لتجربة تقنيات حديثة تشمل الطائرات المسيّرة وأنظمة الاستهداف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. كما عمل على إعادة توجيه ميزانيات التسليح، بما في ذلك إلغاء مشروع دبابة "إم-10 بوكر" بعد تقديرات بأنها غير قادرة على الصمود أمام الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة المستخدمة في ساحات القتال الحديثة. وفي المقابل، استثمر الجيش في مركبة خفيفة للمشاة تعتمد على السرعة بدل التدريع الثقيل، في تحول يعكس إعادة التفكير في مفهوم الحرب التقليدية. كما دفع مؤخرًا نحو تطوير النسخة الجديدة من دبابة "إم1 إي 3 أبرامز"، بهدف جعلها أكثر خفة وسرعة وقدرة على المناورة. وتعكس إقالة الجنرال راندي جورج حالة توتر داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، لا تقتصر على شخص واحد، ولكن تمتد إلى نقاش أوسع حول مستقبل الجيش، وحدود تدخل السياسة في القرارات العسكرية، واتجاهات تحديث القوة المسلحة في ظل تغير طبيعة الحروب الحديثة. اقرأ أيضًا| بين التصعيد والانسحاب.. كيف يفكر ترامب في إنهاء حرب إيران؟