تحدثت الدكتورة عالية المهدي، عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة سابقًا، عن الرسالة التي وجّهتها للدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حول «الاستهلاك الخاص المحرك الأول للطلب الكلي في مصر»، قائلة إن هناك 4 عناصر لتحديد مستوى الدخل والناتج لأي بلد حول العالم. ولفتت خلال تصريحات على برنامج «حضرة المواطن»، المذاع عبر قناة «الحدث اليوم»، إلى أن أول هذه العناصر وأهمها هو الاستهلاك الخاص، يليه الاستثمار والإنفاق الحكومي، ثم صافي الصادرات، مضيفة : «لو صافي الصادرات بالسالب يعني وارداتنا أكثر من صادراتنا يبقى تأثيرها سيء جدًا». وقالت إن الاستهلاك الخاص (استهلاك الأفراد) هو المحدد للطلب الكلي في الاقتصاد، وأن قرار إغلاق المحال التجارية بدء من التاسعة مساءً سينعكس سلبًا على أكبر العناصر المؤثرة عليه، نظرًا لامتداد ساعات نشاط بعض هذه الأماكن حتى منتصف الليل، مضيفة: «في أنشطة كتير أوي بتشتغل لحد 11 بليل 12 بليل». وأوضحت أن الإغلاق المبكر لهذه المحال، وتقليل ساعات عملها، سيؤدي إلى انخفاض الطلب على منتجاتها وخدماتها، بما ينعكس سلبًا على فرص العمل، خصوصًا لعمال الورديات المسائية، بما يؤدي في النهاية لكساد بعض هذه الأسواق الهامة، قائلة: «كل أنواع الكافيهات والمطاعم، ومراكز كثير لتقديم خدمات بأنواع مختلفة كل دا هيتقفل الساعة 9 فدا معناه إن أنت بتقلل جامد الطلب الكلي ودا معناه إنك بتقلل معدل نمو الناتج اللي بنعمل على زيادته». وأكملت: «لما بنخفض الاستهلاك يعني الطلب الإجمالي بتاع مصر كلها بيقل ويعني الدخول هتقل وهندخل في حالة كساد، التوقعات هتبقى متشائمة». وأكدت أن العائد من ترشيد استهلاك الطاقة، سيقل كثيرًا عن معدلات الخسائر المتوقعة من انخفاض الطلب، مضيفة: «إحنا بنخسر كثير اللي بنكسبه في صورة تخفيض استهلاك الكهرباء بنخسره في صورة انخفاض كبير أوي في الطلب»، وقائلة: «العملية لما تتحسب لازم تتحسب صح إحنا مش كسبانين زي ما إحنا متصورين من تخفيض استهلاك الطاقة». وأشارت إلى وجود بعد الآراء القائلة بأن تخفيض عدد ساعات العمل بأنحاء الجمهورية، لا يؤثر بشكل كبير على توفير استهلاك الطاقة، مضيفة أن التوقعات تشير إلى أن النسب لا تتجاوز ال2%، ومتساءلة: «هل إحنا نوفر الرقم القليل دا مقابل إن إحنا نخسر حجم كبير من الطلب؟»، ومضيفة: «أنا في تصوري إن إحنا الخسارة بتاعتنا أكبر المكسب من عملية خفض استهلاك الطاقة دا». وتطرقت إلى شكاوى المواطنين، المتضررين من قرارات الإغلاق المبكر، وخصوصًا مؤجري المحال داخل العمارات أو المحلات التجارية ذات الإيجار المرتفع، مستائلة كيف سيتمكنون من دفع الإيجارات المرتفعة، بعد إغلاق محالهم في الفترات الأكثر جذبًا للعملاء، وقائلة: «إزاي هتقدر تغطي الارتفاع الإيجار وفي جزء على لأقل 3 ساعات من ساعات العمل بتاعتها اللي فيها طلب وحركة أكثر من فترات الصبح إذا كان دا كله هيتقفل؟». وأكملت: «لازم برضو نفكر في الناس اللي بتشتغل والناس اللي مش هتلاقي شغل بتاع ورديات بليل دا كله ضرر على الاقتصاد، مش مسألة طاقة بس لازم نبص للجوانب الأخرى المرتبطة بالإظلام». ولفتت إلى المخاطر الأمنية لإظلام الشوارع على المواطنين، مضيفة: «الجزء بتاع الأمان دا مش متوفر لما الشوارع تبقى كلها ضلمة وطافين الأنوار فيها وكدا». ودعت الحكومة لمراجعة هذه القرارات، حسب قولها، قائلة: «حاجات كثيرة تخلي الحكومة لازم تفكر إن هي تراجع نفسها في تصوري»، ومضيفة: «الحكومة عندنا فيها مجموعة متميزة من الوزراء، وإعادة النظر مش عيب ولا غلط، دا قوة للحكومة إنها ترجع في قرارها». واختتمت قائلة: «لا يضير الحكومة إنها تعيد النظر في قرارها خالص، بالعكس الناس هتبنسط من الحكومة وهتحس إن الحكومة حاسة بيها».