أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن مصر تبدأ اعتبارًا من اليوم، الأحد 5 أبريل 2026، الدخول في مرحلة من الاستقرار النسبي في الأحوال الجوية، وذلك بعد موجة قوية من التقلبات المناخية التي أثرت سلبًا على عدد كبير من المحاصيل الزراعية. وأوضح فهيم أن هذه المرحلة تُعد الأهم خلال الموسم الزراعي الحالي، حيث تمثل فرصة حقيقية لإعادة تأهيل النباتات وتعويض آثار الإجهاد الناتج عن الظروف الجوية السابقة، مشيرًا إلى أن يومي الأحد والاثنين يشهدان ارتفاعًا طفيفًا في درجات الحرارة، مع أجواء مائلة للحرارة نهارًا وباردة ليلًا، إلى جانب نشاط رياح متقطعة قد تصل سرعتها إلى 40 كم/س، وتكون مثيرة للأتربة في بعض الأحيان.
وأضاف رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن هناك فرصًا ضعيفة لسقوط أمطار خفيفة غير مؤثرة، مع تكون شبورة مائية صباحًا على المناطق الشمالية، مؤكدًا أن هذه الظروف تسمح بعودة تدريجية وآمنة للعمليات الزراعية.
الإجراءات العاجلة لإعادة تأهيل المحاصيل وشدد فهيم على ضرورة تنفيذ حزمة من الإجراءات العاجلة لإعادة تأهيل المحاصيل، تبدأ بإجراء غسيل ورقي للنباتات باستخدام المياه مع مادة ناشرة لإزالة الأتربة وتحسين كفاءة التمثيل الضوئي، يليها رش عناصر تعويضية تشمل الكالسيوم والبوتاسيوم والعناصر الصغرى، بالإضافة إلى الأحماض الأمينية أو الطحالب البحرية لتقليل الإجهاد واستعادة النشاط الحيوي للنبات. كما حذر من خطورة زيادة الرطوبة بعد الأمطار، مؤكدًا أهمية الرش الوقائي بالمبيدات الفطرية، خاصة لمحاصيل القمح والبطاطس والبصل والفراولة، لتفادي انتشار الأمراض، مع ضرورة دعم الجذور بإضافة منشطات مع مياه الري لتحسين الامتصاص. وفيما يتعلق بمحصول القمح، أوضح فهيم أنه يحظى بأولوية قصوى خلال هذه الفترة، داعيًا المزارعين إلى فحص الحقول لرصد أي مظاهر إجهاد أو إصابات بالأصداء، سواء الصفراء أو البرتقالية، والتدخل السريع باستخدام مبيدات فطرية مناسبة مثل المركبات التي تحتوي على بروبيكونازول أو أزوكسي ستروبين مع ديفينوكونازول أو تيبوكونازول، مع دعم النبات بعناصر البوتاسيوم والكالسيوم لتحسين امتلاء الحبوب. وأشار إلى أهمية الالتزام بجدول الري المحدد خلال الأيام الثلاثة المقبلة، مع تجنب الري الغزير والاعتماد على الري الخفيف، موضحًا أن الري النهاري مناسب لبعض مناطق الصعيد والدلتا وفقًا لكل يوم، بينما يُفضل الري الليلي في باقي المناطق لتفادي تأثيرات الرياح وارتفاع درجات الحرارة. وتطرق فهيم إلى باقي المحاصيل، حيث أوصى بضرورة الرش الفطري الوقائي للفراولة مع مكافحة العنكبوت الأحمر، ودعم التزهير بالكالسيوم والبورون، بينما تحتاج البطاطس إلى تنشيط النمو والحماية من أمراض الندوة المبكرة والتبقع البني. كما شدد على متابعة اللطعة الأرجوانية في البصل والثوم، واستخدام المبيدات المناسبة، إلى جانب دعم النباتات الطبية والعطرية بالعناصر الصغرى والبورون منخفض التركيز. واختتم رئيس مركز معلومات تغير المناخ تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الفترة تمثل "مرحلة إنقاذ الموسم"، موضحًا أن التدخل السريع والمدروس من قبل المزارعين يمكن أن يعوض خسائر كبيرة، بينما يؤدي التأخير إلى تفاقم المشكلات وانتشار الأمراض، داعيًا إلى المتابعة المستمرة للتحديثات الفنية والمناخية لضمان أفضل نتائج ممكنة.