الفيلم الوثائقي الفلسطيني "عالم ليس لنا" عرضته جمعية نقاد السينما المصريين في ندوتها الأسبوعية وقد سبق العرض لقاء مع الناقد عصام زكريا الذي كان عضواً بلجنة تحكيم الفيبريسي بمهرجان أبوظبي هذا العام والتي منحت جائزة خاصة لهذا الفيلم ومخرجه الشاب مهدي فليفل. وهو في الأصل فلسطيني تعيش أسرته في مخيم عين الحلوة بلبنان لكنه مولود في الامارات وحصل علي الجنسية الدانماركية وهو عاشق للسينما منذ طفولته وسنكتشف في الفيلم أن الكاميرا لم تكن تفارقه في كل الأماكن التي عاش فيها. اختار مهدي فليفل في فيلمه أن يتحدث بالطبع عن القضية الفلسطينية لكن برؤية شباب عين الحلوة المتمرد العاطل. الشباب الذي نما وعيه بعد أن اتجهت القيادة الفلسطينية إلي السلام مع اسرائيل اختار فليفل اثنين من الشباب الفلسطيني "أبو إياد" و "سعيد". انهما يعيشون خارج الأرض المحتلة بالتالي يتابعان من بعيد الانقسام الحادث بين فتح وحماس ولكن بوجهة نظر رافضة لاثنين معاً يعانيان من البطالة ولم يحصلان علي تعليم كاف أو لديهما صنعة يعيشان منها بالتالي فإن أوقات فراغهما الطويلة المملة يقضيانها أمام شاشات التليفزيون يتابعان مباريات كأس العالم يشجعان بهوس المنتخبات الكبري في العالم خاصة ألمانيا التي اضطهدت اليهود أيام هتلر وهي لها جمهور كبير لدرجة إنهم يضربون الأقلية التي تشجع ايطاليا. وبعد أن حصلت إسبانبا علي كأس العالم 2010 وضعا أعلام اسبانيا فوق بيوت المخيم. إنهما يشجعان المنتصر ويبحثان نفسياً عن النصر بأي طريقة. المخرج مهدي فليفل حطم في فيلمه كل الحواجز بين الفيلم الوثائقي والروائي وهو الاتجاه الحديث في هذا النوع من السينما. الفيلم يركز علي 3 شخصيات الأولي للجد فليفل الكبير انسان بسيط طيب القلب يعيش في عين الحلوة يحب الهدوء رصد المخرج مواقف كثيرة له ضاحكة وحزينة وطبيعية وكان الجد يتحرك أمام الكاميرا كأنها غير موجودة وكأنه "ممثل محترف" أما الشخصية الثانية الشاب "أبو إياد" فهو يجسد حالة ألوف الشباب الفلسطيني المهجر من أرضه الساخط علي كل شيء خاصة السياسيين الفلسطينين ويسبهم بأبشع الألفاظ. ولكنه يعيش حياته يشاهد مباريات الكرة ويستمع للموسيقي الغربية ويدخن الحشيش.وهو نفسه يقول إنه لم يتعلم ولم يتزوج وليس له مستقبل ويحلم بالسفر إلي اليونان ويحاول بالفعل في نهاية الفيلم ولكنه يعود مرة أخري لمخيم عين الحلوة. أما الشخصية الثالثة فهو سعيد الذي خدعه أقرب اقربائه ولم يساعده في السفر إلي الخارج رغم استخراجه لجواز السفر اكثر من مرة. وهو يعتبر أن تاريخ الفلسطينيين بعد 1948 هو تاريخ من الفشل. وأن ياسر عرفات كان يحيط نفسه بمجموعة من غير المتعلمين وعلي حد تعبيره "يحب العربجية". فيلم "عالم ليس لنا" استمد اسمه من كتاب قديم كان يمزقه الشاب أبو إياد قبل تركه للشقة التي يسكنها إنه بالفعل عالم ليس لنا لأن الفلسطينيين دفعوا ثمن فشل زعمائهم السياسيين. حتي بعد أن اختاروا السلام انشقوا وانكمش محمود عباس وفتح في رام الله واستولت حماس علي غزة. الفيلم يوجه نقداً قاسياً للواقع الفلسطيني لكن في إطار ساخر من مخرج ذكي عرف كيف يستخدم الكاميرا في التعبير عن حياته وحياة البؤساء من الشباب الفلسطيني خارج الأرض المحتلة.