الغضب السريع فى الصيام ظاهرة شائعة بسبب الجوع، لكن التحجج به ليس مبرراً شرعياً، فالصيام يدعو للتحكم بالنفس (الصبر) يقول النبى : «إذا سابك أحد فقل إنى امرؤ صائم» للتغلب على ذلك، ركز على جوهر الصيام، مارس التنفس العميق، حافظ على نظام غذائى متوازن، اشرب الماء جيداً، ونم كفايتك، وتذكر أن الصيام جنة (مانع من المعاصى) وتدريب على ضبط النفس. وعن هذا يقول د. عصمت رضوان وكيل كلية اللغة العربية جامعة الازهر: يُعَدّ الصيام فى الإسلام عبادةً تربويةً شاملة، ومدرسة إيمانية جامعة، لا يقتصر دورها على الامتناع عن الطعام والشراب فحسب، بل يمتد ليشمل ضبط النفس، وتهذيب السلوك، وتزكية الأخلاق، ومن هنا، فإن الغضب السريع دون مبرر، واتخاذ الصيام ذريعة لتبريره، يُعدّ من السلوكيات المرفوضة شرعًا، لأنه يتنافى مع المقصود الحقيقى من الصيام. فقد قرر القرآن الكريم أن الغاية من الصيام هى تحقيق التقوى، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. اقرأ أيضًا | كيف تحافظ على طاقتك أثناء الصيام في رمضان؟ والتقوى من مقتضياتها مراقبة الله، وضبط الانفعالات، والتحكم فى السلوك، لا الاستسلام للغضب، ورفع الصوت بحجة الجوع أو العطش. ويوضح أن التوجيه النبوى جاء واضحًا فى ربط الصيام بكبح الغضب، فقد قال النبى : «الصيام جُنة، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّى صَائِمٌ» . وهذا الحديث يقرر مبدأً مهمًا: هو أن الصائم مطالبٌ بضبط انفعاله حتى فى حال الاستفزاز من قَبل الآخر، فضلًا عن أن يجعل الصيام مبررًا للغضب. كما أكد النبى الكريم أن الصيام الذى يخلو من تهذيب الأخلاق يفقد فائدته المرجوّة، فقال: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِى أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». وهذا يدل على أن السلوك السيئ، ومنه الغضب غير المنضبط، يُفرغ الصيام من مقصوده التربوى. ومن المنظور العلمى، يقرر علماء النفس أن الصيام الصحيح يُنمّى القدرة على التحكم فى الدوافع والانفعالات، ويُعزّز الصبر وضبط النفس. أما الاستسلام للغضب، فهو دليل على ضعف إدارة الانفعال لدى الشخص، وهذا أمر له مردود سلبى كبير، فعلى الصائم أن يدرك أن الغضب السريع والتحجج بالصيام سلوكٌ مرفوض، لأنه يتنافى مع مقاصد العبادة، ويُخالف النصوص الشرعية، فالصيام مدرسةٌ أخلاقية، ومن فشل فى تهذيب غضبه، فقد فاته من الصيام جوهره الحقيقي، وإن أدرك صورته الشكلية. ويضيف د.على حمودة سليمان أستاذ ورئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة الأزهر أن شهر رمضان يُعَدّ فرصة عظيمة لتزكية النفس وتهذيب الأخلاق، فهو ليس شهر الامتناع عن الطعام والشراب فقط، بل شهر الصبر، وضبط النفس، والارتقاء بالسلوك الإنسانى. ومن أكثر الصفات التى يُطالب المسلم بالتحكم فيها خلال هذا الشهر الفضيل صفة الغضب، لما لها من أثر سلبى على الفرد والمجتمع، ولما تُسببه من ذهاب الأجر ونقصان الثواب. ويشير إلى أن الغضب طبعٌ بشرى فطرى، لا يمكن للإنسان أن يتخلّص منه تمامًا، لكن الإسلام دعا إلى التحكم فيه وعدم الاستسلام له. وفى رمضان تتأكد هذه الدعوة، لأن الصائم يكون فى عبادة متصلة طوال يومه، وأى سلوك سيئ قد يُفسد روح الصيام. وأشار «حمودة» إلى أن الغضب لا يُبطل الصيام من الناحية الفقهية ما لم يصاحبه فعل محرم، لكنه قد يُفقد الصائم أجره كاملاً، فيتحول صيامه إلى مجرد جوع وعطش. واختتم قوله إن رمضان فرصة حقيقية لتدريب النفس على التحكم فى الغضب، وتحويله إلى طاقة إيجابية تُثمر حِلمًا ورحمةً وحُسن خُلُق، ومن نجح فى ضبط غضبه فى رمضان، كان أقدر على الاستمرار فى ذلك طوال العام، فينال رضا الله، ويعيش فى سلام مع نفسه ومع من حوله.