بصمت كبير، قابل رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي تصريحات رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبدالفتاح البرهان التي أكد فيها أن مثلث حلايب أرض سودانية وأن بلاده سترفع علمها عليه في يوم من الأيام. سكوت السيسي أثار كثيرا من التساؤلات حول أسباب هذا الانكسار المصري وتراجع دورها في القارة والإقليم منذ عدة عقود، لكن الدور المصري بات أكثر هامشية وتراجع تأثيره ونفوذه في المنطقة في أعقاب انقلاب 30 يونيو 2013م. تمسك سوداني وأكد البرهان في كلمة بمناسبة العيد ال66 للجيش، أن بلاده لن تفرط في شبر من أرض السودان، في تأكيد أنه على طرفي نقيض مع قائد انقلاب الجيش ي مصر والذي فرط في سيادة بلاده على جزيرتي "تيران وصنافير" للسعودية سنة 2016م. حيث أشار رئيس مجلس السيادة السوداني إلى أن حق الخرطوم لن تتخلى عنه، وأنها لن تتراجع حتى يتم رفع علم السودان في "حلايب وشلاتين" وفي كل مكان من أراضي السودان"، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السودانية الرسمية. ووجه البرهان حديثه "للقوات المسلحة المرابطة حول حلايب وشلاتين وأرقين"، قائلاً: "نحن معكم"، مضيفاً أن السودان "يتعرض لاستهداف كبير في وحدته وحدوده". وكانت المفوضية القومية للحدود السودانية، قد أصدرت بيانا، في يونيو 2020م، قالت فيه إن حقائق التاريخ والجغرافيا والقانون، تؤكد أن مثلث حلايب وشلاتين مثلث سوداني بنسبة 100% وليس هنالك ذرة شك في ذلك. بحسب زعم المفوضية. وتمثل قضية حلايب وشلاتين في المشهد السياسي السوداني، إحدى الأوراق التي يستخدمها بعض الساسة لتحقيق جماهيرية عبر تصريحات شعبوية، خاصة في فترات الانتخابات، وبالتحديد خلال مخاطبة أبناء قبائل الشرق، الذين تتواجد إمتداداتهم عبر الحدود المصرية السودانية. تصريحات البرهان تأتي في أعقاب تقديرات موقف قدمتها أجهزة سيادية بنظام الانقلاب في مصر لصناع القرار تحذر من تصعيد مكثف في ملف حلايب وشلاتين، من جانب دوائر سودانية تصف المثلث بالأراضي المحتلة من جانب مصر. تقديرات الموقف التي قدمت السيسي حذرت كذلك من تحركات سودانية على الصعيد الدولي بهذا الشأن. وكشفت المصادر أن السودان تحرك لدى مؤسسات دولية بهدف وقف العمل في عدد من المشروعات بمثلث حلايب وشلاتين، بدعوى أنها مناطق متنازع عليها. ورطة السيسي وتشير تقديرات محللين وسياسين إلى أن إدارة الانقلاب في مصر وقعت في مأزق بالغ وشديد الحساسية، لحاجة القاهرة في الوقت الراهن للخرطوم؛ لتوحيد المواقف في أزمة سد النهضة الإثيوبي. ذلك أن أطرافاً سياسية سودانية، بعضها مشارك في مجلس السيادة، وبعض القوى السياسية المعارضة، ترى أن الوقت الراهن هو الأنسب لتضغط الخرطوم لاسترداد ما تصفه "بحقها التاريخي" في تلك المنطقة، مثلما استغلت السعودية، في وقت سابق، الأزمة الاقتصادية التي كان يمر بها النظام المصري للحصول على جزيرتي تيران وصنافير. وأشارت المصادر إلى أن الأطراف السودانية التي تسعى لتحريك ملف حلايب وشلاتين، تعتقد أنه بإمكانها استغلال ذلك الملف لدعم الاقتصاد، والمساهمة في إخراج بلادهم من عثرتها الاقتصادية، من خلال مجموعة تصورات لا تقتصر على استرداد تلك المنطقة فقط. و حلايب هي منطقة مصرية تقع على الطرف الأفريقي للبحر الأحمر مساحتها 20,580 كم2. وتوجد بها ثلاث بلدات كبرى هي: حلايب، وأبو رماد، وشلاتين. وفي بعض الفترات سمحت مصر، وفقا لقرارات إدارية مصرية، لقبائل سودانية بالتواجد في المنطقة، في إطار العلاقات الأخوية بين أبناء البلدين، وهو الأمر الذي تستغله بعض الحكومات السودانية من وقت لآخر للزعم بكون المنطقة سودانية، رغم أن "اتفاقية السودان"، الموقعة عام 1899 بين مصر وبريطانيا (باعتبارهما قائمتين على الحكم الثنائي في السودان آنذاك)، تنص على إطلاق لفظ السودان على جميع الأراضي الواقعة جنوبي دائرة عرض 22 شمالا، وتسند مصر لتلك الاتفاقية في إقرار سيادتها التامة على كامل مثلث حلايب وشلاتين. بينما السودان يستند لقرار إداري، في عام 1902، أصدره ناظر الداخلية المصري آنذاك، ويسمح بوجود بعض القبائل التي لها بعد سوداني بالمنطقة، مراعاة لأبعاد إنسانية لتسيير حياة القاطنين في المنطقة، من مصريين وسودانيين، ولا يترتب على القرار أي حقوق سيادية. وتحول خط العرض 22 شمالا إلى حد سياسي دولي بالمعنى القانوني، مع إعلان مصر اعترافها باستقلال السودان، عام 1956. وعادة ما تؤكد الخرطوموالقاهرة في بيانات مستمرة رغم ذلك النزاع على أن العلاقات المصرية السودانية تاريخية وراسخة، وسط تقارب ملحوظ بين البلدين الفترة الأخيرة ونقاش حول تفعيل التعاون على كل المستويات.