اعلن الحزب الشيوعى المصرى ان خطاب الرئيس محمد مرسى فى ميدان التحرير – ورغم غلبة الجانب العاطفى والشعبوى عليه وسعيه لارضاء كل الاطراف – الا انه كان خطاباّ ايجابياّ بشكل عام، خاصة ما يتعلق بتأكيدة على ان الشعب المصري هو الاصل وهو مصدر كل السلطات وانه اى الرئيس وكل ممثلى السلطات الاخري هم وكلاء للشعب وعليهم ان يلتزموا بتحقيق أهداف ثورته. واضاف الحزب ، فى بيان له اليوم السبت، ان حلف الرئيس المنتخب اليمين أمام الجماهير فى ميدان التحرير كان اعترافاّ منه بأن الثورة المصرية وما قدمته من تضحيات أبنائها من الشهداء والمصابين هى وحدها صاحبة الفضل فى كل ما حدث من تغييرات ادت الى هذا المشهد. واستطرد الحزب رغم ان اغلبية الجماهير المحشودة كانت من تيار الاسلام السياسى ورغم سيطرة جماعة الاخوان على المنصة الرئيسية بشعاراتها وأغانيها الا ان د.مرسى كان حريصا على التحدث الى الشعب المصري كله وليس الى مجرد أهله وعشيرته كما كان يردد فى خطبه، كما انه أكد على بعض الجوانب الايجابية التى اغفلها فى خطابه السابق واهمها تأكيدة بوضوح على الدولة المدنية الدستورية الحديثة وعلى تقديره لاهل الثقافة والاعلام والفن ومتحدى الاعاقة وان كنا نري ان هذا يجب ان ينعكس فى توجه الاخوان المسلمين وممارساتهم العملية عند وضع الدستور حتى لا يكون ما جاء فى الخطاب اقوال مرسلة. ونوه الحزب الى ان اخطر ما جاء فى خطاب مرسى هو اختزاله لتاريخ نضال الشعب المصري من أجل حريته فى تاريخ الاخوان المسلمين الذى بدأ منذ عام 1928 وذلك عندما قال " ان شجرة الحرية بدأت غرس جذورها على ايدى رجال كرام منذ بدايات القرن الماضى " بل وحدد هؤلاء الرجال " بانهم رووا بذورها بدمائهم من العشرينيات والثلاثينيات والاربعينيات وحتى الستنيات " ثم قام باللمز على فترة عبد الناصر بان قال " وما ادراك ما الستينيات الى ان وصلنا بعد ظلم طويل وليل طويل حتى كانت ثورة 25 يناير فكانوا شهداء الثورة " . وشدد الحزب الى ان هذا الرؤية الغير موضوعية لحقائق التاريخ تؤدى عمليا الى خداع الجماهير وذلك بتجاهل تاريخ نضال الشعب المصري وزعمائه وقواه الوطنية على مر العصور, كما انه اغفل من التاريخ الحديث أحداث كبري لا يمكن نسيانها وخاصة ثورة عرابى 1882 وثورة 1919 كما انه لا يمكن اختزال ثورة 1952 وهى من اهم الاحداث التاريخية فى القرن العشرين بكل انجازاتها الوطنية والاجتماعية وانحيازها الى الجماهير الشعبية وحقوقها الاجتماعية والاقتصادية والمح فقط فى خطابه على الجانب القمعى فيها . الذى عانت منه كل القوى الوطنية والديمقراطية وخاصة الشيوعين المصرين مع تاكيدنا باستمرار على رفضنا وادنتنا لهذا الجانب. واعتبر الحزب ان مواقف الاخوان المسلمين التاريخية تكشف عن معادتهم للديمقراطية وللحركة الوطنية طوال عقود طويلة عديدة وتحالفهم مع النظم المستبدة لتحقيق أهدافهم الخاصة. واوضح الحزب انه من الملفت للنظر مرور الخطاب بشكل عابر على قضية العدالة الاجتماعية رغم انها لب وجوهر الثورة وعدم تحديده مواقف واضحة من الطبقات الشعبية التى كانت بمثابة الوقود الحقيقى للثورة وهى التى قدمت معظم شهدائها ومصابيها كما انه لم يلتزم فى خطابه بتقديم خطوات محددة ووعودا ملموسة لاغلبية الشعب المصري من الكادحين والفقراء مما جعل جوهر الخطاب اصلاحيا ومرضيا لكل الاطراف فى الداخل والخارج.