«المليون فدان» ذهب إلى «الريف المصرى».. وتقنين وضع اليد وتنمية سيناء ل«الدفاع».. واسترداد أراضى الدولة إلى لجنة محلب.. و«الرى» تقتنص «الرى الحقلى» رئيس هيئة التعمير الزراعى: نقل «تقنين وضع اليد» إلى «الدفاع» يحافظ على أراضى الدولة 5 مشروعات مهمة تم سحبها من حقيبة وزارة الزراعة وتم توزيعها على جهات اخرى توليها اهتماماً اوسع واشمل، على رأسها مشروع المليون ونصف فدان، والرى الحقلى، وتنمية سيناء، والاستزراع السمكى، وغيرهم من المشروعات التى وعد الرئيس بإنجازها خلال فترة زمنية معينة. كانت البداية مع مشروع المليون ونصف المليون فدان، الذى يعد أحد العناصر الأساسية فى برنامج الرئيس السيسى، والذى تم سحبه بصورة غير مباشرة من وزارة الزراعة عن طريق نقل تبعيته من الوزارة، ممثلة فى قطاعات استصلاح الأراضى وهيئة التعمير ومركز البحوث الزراعية، إلى شركة الريف المصرى، التى تم الإعلان عنها فى فبراير الماضى. ووفقًا لمسئولين حكوميين، فإن شركة الريف المصرى تتولى إدارة ملف المليون ونصف المليون فدان، لتلافى الروتين والبيروقراطية التى يعانى منها المستثمرون فى الأجهزة الحكومية، على أن تتبع القوانين المنظمة لهيئة الاستثمار، باعتبارها شركة تابعة للدولة، إضافة إلى قيامها بأعمال التسويق وتوزيع الأراضى على المستثمرين وتحصيل الأقساط ومتابعة الضوابط التى تم وضعها للاستثمار فى المشروع. وقال وزير الزراعة عصام فايد، ردًا على ذلك: «لم يتم سحب المشروع من الوزارة، ولكن الجهة المسئولة عنه حالياً هى شركة الريف المصرى الجديد، وقامت وزارة الزراعة بإعداد الدراسات الكاملة للمشروع من تراكيب محصولية وتحليل للتربة والمياه، ووضع 3 سيناريوهات لكل منطقة للزراعة والإشراف الفنى. المشروع الثانى هو «الرى الحقلى»، الذى أشارت مصادر إلى سحبه من وزارة الزراعة إلى وزارة الموارد المائية والرى، وهو ما ظهر من خلال الاجتماعات المستمرة لوزير الرى محمد عبدالعاطى مع مسئولى الصندوق الدولى، ومنظمة الإيفاد، ويهدف المشروع إلى تطوير نظم الرى لمساحة 5 ملايين فدان فى أراضى الدلتا والوادى، بحيث يوفر 10 مليارات متر مكعب من المياه، كانت تهدر بنظم الرى التقليدية. ونفى عيد حواش المسئول الاعلامى لوزارة الزراعة سحب إشراف مشروع تطوير الرى الحقلى من وزارة الزراعة بسبب مخالفات، مؤكدًا ل «الصباح» أن الوزارة مازالت تقود هذا المشروع بقرض ومنحة من الصندوق الدولى، ومنظمة الإيفاد، حيث يجرى حاليًا العمل على تطوير حوالى 350 ألف فدان كمرحلة أولى سيتم الانتهاء منهم هذا العام، حيث ينفذ فى محافظات«البحيرة، كفر الشيخ، أسيوط، سوهاج، قنا، بنى سويف، المنيا، الشرقية، الدقهلية». أما الملف الثالث فهو تقنين وضع اليد الذى تشرف عليه هيئة التعمير فى الوزارة، والذى انتقلت إدارته إلى وزارة الدفاع، وهو ما أكده الدكتور محمد عبدالتواب، رئيس هيئة التعمير الزراعى، بأن التقديم والتعامل مع ملفات واضعى اليد على أراضى الهيئة، سيكون من خلال الأمانة العامة لوزارة الدفاع، موضحًا أن دور الهيئة يقتصر على إجراء المعاينات وإرسالها إلى الأمانة العامة، ولا يوجد أى تعامل من جانب الهيئة مع الجمهور. وقال رئيس هيئة التعمير الزراعى ل «الصباح»، إن تبعية هذا الملف إلى وزارة الدفاع يحافظ على أراضى الدولة من النهب والسلب، بعد تزوير عدد كبير من ملفات واضعى اليد، الذى يهدر على الدولة مليارات الجنيهات. الملف الرابع هو استرداد أراضى الدولة، الذى انتقلت تبعيته إلى لجنة شكلها الرئيس عبدالفتاح السيسى، بقرار رئاسى حمل رقم 75 لسنة 2016، لاسترداد أراضى الدولة المنهوبة برئاسة الدكتور إبراهيم محلب مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية، وهو ما أثار صدىً واسعًا فى وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى. الغريب أن اللجنة المشكلة بقرار من الرئيس لا تشمل فى عضويتها وزارة الزراعة، على الرغم من مسئولية وزارة الزراعة عن أراضى الدولة، ممثلة فى هيئة التعمير، حيث شملت العضوية كلًا من وزير التنمية المحلية واللواء أحمد جمال الدين مساعد الرئيس لشئون الأمن ومكافحة الإرهاب، وممثلين من وزارات العدل والدفاع والمالية ومن المخابرات العامة والرقابة الإدارية والشهر العقارى والمساحة. ورد وزير الزراعة عصام فايد ل«الصباح»، أن هناك تعاونًا كبيرًا بين وزارة الزراعة ولجنة الرئيس لاسترداد الأراضى التى شكلها الرئيس، مؤكدًا أن وزارة الزراعة ممثلة فى اللجنة، معترفًا بأن اللجنة هى المختصة حاليًا باسترداد أراضى الدولة ومستحقاتها، وقال «وزارة الزراعة تقوم بدور الحصر والمعاينة والرصد للأراضى، وتقديم التقرير للجنة». الملف الأخير هو ملف تنمية سيناء، واستصلاح الأراضى، لمواجهة التعمير، الذى انتقل بصورة كبيرة من وزارتى الزراعة والرى إلى القوات المسلحة، للإسراع فى عملية التنمية، خاصة مشروع تنمية سيناء الذى يهدف إلى استصلاح 500 ألف فدان فى سيناء. وقال الدكتور جمال صيام خبير الاقتصاد الزراعى «هناك خطأ فى الإدارة، تسبب فى تفرق دم وزارة الزراعة بين القبائل»، لافتًا إلى عدم وجود وحدة وتكامل فى اتخاذ القرار الزراعى، لأن عملية الزراعة كلها من شأن وزارة الزراعة، مستدلًا بالخلط واللخطبة بين كلام وزارتى الرى والزراعة حول مشروع الرى الحقلى، وهذا يعنى فشلًا مؤكدًا للمشروع. وأشار صيام، فى تصريح ل «الصباح»، إلى أن «المانحين من المنظمات والمؤسسات الدولية، يفضلون التعامل مع وزارة الرى بسبب سمعة وزارة الزراعة السيئة بسبب مسلسل فساد الأراضى، الذى بدأ منذ عهد وزير الزراعة الأسبق يوسف والى، لدرجة أن وزارة التموين أصبحت تقتنص بعض المشروعات من وزارة الزراعة». وأكد الخبير الزراعى أن نظرة الدولة لقطاع الزراعة دونية وكذا للفلاحين أنفسهم، فلا يوجد ما يشير إلى الفلاح فى بيانات الدولة، وهذا موروث، وزاد هذه الفترة بصورة كبيرة، فى ظل عدم وجود سياسة زراعية واضحة المعالم.