كما كشف في الجول.. سيراميكا كليوباترا يتعاقد مع الزامبي ديفيد سيموكوندا    نابولي يعود لتحقيق الانتصارات على حساب فيورنتينا    توروب: أعلم مدى وحجم شعبية الأهلي في كل مكان.. وكل المباريات مهمة    رئيس خارجية الشيوخ: الغموض يسيطر على نوايا واشنطن العسكرية تجاه إيران والضربة قد تتجاوز النووي    خطوة مصرية فى قلب أوروبا |جامعة «نيو إيجيبت»    ننشر صورة ضحية انهيار منزل بدشنا في قنا    هدى الإتربي: سعيدة بوجودي بمسلسلين في دراما رمضان 2026 | صور    مسؤول أمريكي: الحل الدبلوماسي مع إيران لا يزال بعيدا    محافظ الإسماعيلية يتفقد شوارع منطقة المحطة الجديدة (فيديو وصور)    الأمن يسقط أكبر شبكة دولية لتجارة وترويج مخدر"الكابتجون" بالدقهلية    قيادي في فتح عن خروقات إسرائيل: تأكيد على رفض الاحتلال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة    نتائج حاسمة في «دولة التلاوة»، تعادل في القمة وخروج محمود السيد    أعمال تُقرأ وتُعاش |سفير كندا: «محفوظ» عرفنى بالأدب العربى    بزشكيان: الحرب ليست فى صالح إيران أو أمريكا ولم نسع إليها قط    استجابة للمواطنين| محافظ قنا يوجه بصيانة إنارة بطريق في نجع حمادي    انتهاء المرحلة الثانية من المشروع القومي لتطوير صناعة الغزل والنسيج    فتح باب التقدم للدورة العاشرة لجوائز مؤسسة هيكل للصحافة العربية عن عام 2025    خبير استراتيجي: توقعات بضربات تستهدف مؤسسات سيادية داخل إيران واغتيالات    محافظ القاهرة: تحويل منطقة السيدة عائشة إلى منطقة سياحية بعد إزالة الكوبرى    الأمن السوري يعتقل أبناء شقيق رستم الغزالي ضمن عملية أمنية واسعة    نجوم منتخب مصر يزينون التشكيل المثالي لبطولة أفريقيا لليد    رئيس وزراء سلوفاكيا يقبل استقالة مسؤول مذكور في ملف إيبستين    جامعة أسيوط تبحث شراكة استراتيجية مع شركة القناة للسكر    من «حلايب وشلاتين» إلى «التفوق».. محطات في مسيرة مسعود شومان    هل يتغير نصاب زكاة الذهب بعد ارتفاع أسعاره؟.. أمين الفتوى يوضح    طبيب تغذية يُحذر من الإفراط في تناول مكملات الحديد: يؤدي إلى جلطات    "الجبهة الوطنية" يهنئ السيد البدوي بفوزه برئاسة حزب الوفد    موعد منتصف شعبان وفضله.. وأفضل الأعمال    عاجل- مدبولي يفتتح أول فندق بجامعة المنيا لدعم السياحة وزيادة الطاقة الفندقية بالمحافظة    الإسكندرية تجهز وسائل النقل البديلة استعدادًا لتطوير ترام الرمل    جامعة المنيا تنشئ 3 فنادق بطاقة 900 سريرًا    النواب يعود للانعقاد الثلاثاء والأربعاء، وتعديل قانون نقابة المهن الرياضية بجدول الأعمال    خبراء يناقشون دور الشمول المالي في تحقيق العدالة والمساواة بمعرض القاهرة للكتاب    نتيجة الشهادة الإعدادية فى مطروح برقم الجلوس.. استعلم عنها الآن    رئيس الوزراء يتفقد المستشفى الثلاثي الجامعي بالمنيا بعد بدء تشغيله تجريبيًا    قوات الاحتلال تغلق منطقة باب الزاوية بالخليل لتأمين اقتحام المستوطنين.. تفاصيل    بمناسبة شهر رمضان.. شيخ الأزهر يوجه بصرف 500 جنيه من بيت الزكاة لمستحقي الإعانة    "سيرة النور والصمت".. صرخة حضارية في معرض الكتاب لترميم "الذاكرة المصرية"    برلمانيون: خطاب الرئيس كشف عن معركة صمود للدولة أمام العواصف الاقتصادية العالمية    الصحة: إنهاء قوائم الانتظار بإجراء 3.77 مليون عملية جراحية ضمن المبادرة الرئاسية    مشاهدة مباراة الأهلي ويانج أفريكانز بث مباشر اليوم في دوري أبطال إفريقيا    ندوة في معرض الكتاب تبرز جهود مبادرة «طريق مضيء لطفلي» لرعاية المكفوفين    قائد الجيش الإيراني يحذر الولايات المتحدة وإسرائيل من شن هجوم ويؤكد جاهزية قواته    الكاثوليكية تشارك في يوم الشباب ضمن أسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنائس    طريقة عمل شوربة البطاطا الحلوة بالزنجبيل، وصفة دافئة وصحية    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الأنجولي سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين    مدرب ليفربول: نعرف ما ينتظرنا أمام نيوكاسل يونايتد    السياحة والآثار ووزارة الحج والعمرة السعودية تطلقان حملة توعوية مشتركة للمعتمرين المصريين    محافظ قنا يوجه بسرعة إصلاح كسر ماسورة مياه فى المنشية البحرية    افتتاح النسخة التاسعة من مسابقة بورسعيد الدولية للقرآن الكريم    أنفيلد يشتعل.. بث مباشر مباراة ليفربول ضد نيوكاسل يونايتد بالدوري الإنجليزي الممتاز    ضبط مصنع عصائر غير مرخص بمنفلوط فى أسيوط    صافرة البداية تقترب.. بث مباشر مباراة تشيلسي ووست هام في الدوري الإنجليزي    أستاذ علم نفس تربوي: تقمّص الطفل للسلوكيات مؤشر صحي لدعم نموه النفسي والمعرفي    طب قصر العيني تواصل حضورها العلمي الدولي عبر إصدار مرجعي عالمي.. تفاصيل    حكم حضور «الحائض» عقد قران في المسجد    مصرع طفل سقطت عليه عارضة مرمى داخل نادى في طنطا    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين أثناء سباق بالقليوبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف يتم تقسيم الميراث؟
نشر في الفجر يوم 31 - 07 - 2016


الميراث:
يُعرف الإرث بأنّه ما يورّثه الشّخص أو الجماعة لمن بعدهم، وقال بعضهم الإرث في الحسب، والورث في المال، وأمّا معنى الميراث في الشّرع فهو ما يتركه الشّخص لورثته من أموال وحقوق. ومن أهمّ ما يميّز نظام الميراث في الإسلام عن غيره من الأنظمة الوضعيّة، أنّ الشّارع لم يترك تقسيم الميراث بين الورثة إلى صاحب المال، ولم يجعل ذلك من حقّ نبيّ أو ملك، بل إنّ الله عزّ وجلّ هو من قسّم الميراث بالعدل في آيات قرآنيّة تؤكّد ذلك.
وقد منح الله عزّ وجلّ الإنسان الحريّة في أن يتصرّف في ثلث ماله بعد موته، حيث أنّه من الممكن له أن يضعه حيثما شاء، سواءً للأقرباء أو الأصدقاء الذين لا يرثونه، أو إلى جهات الخير المختلفة، ولا يجوز له أن يضعه في أمر مخالف للشرع، قال النّبي صلّى الله عليه وسلّم: (إنّ الله تصدّق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادةّ لكم في أعمالكم) رواه ابن ماجه والدّارقطني .
أمّا ما تبقى من أمواله، وهو الثّلثان فإنّه حقّ شرعي فرضه الله عزّ وجلّ للأقارب والموالي، وبذلك وفّر الإسلام حمايةً لكلّ من النّساء، والأطفال، والجنين في بطن والدته، حيث كانوا في الجاهليّة محرومين من حقوقهم في الميراث. (1)
كيف يتم تقسيم الميراث:
يتمّ تقسيم الميراث على كلّ من يجب لهم الميراث على النّحو التالي: (2)
والد الميّت: حيث يرث والد الميّت بالفرض مرّةً وبالتّعصيب مرّةً أخرى، ويرث عن طريق الفرض سدس مال ابنه الذي توفّي أو ابنته التي توفّيت، إن كان لابنه الميّت أولاد ذكور أو إناث أو لأولاده الذّكور أبناء أو بنات، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ) سورة النّساء، 11 ، فإن لم يكن لابنه الميّت أولاد ذكور وإنّما كان له بنات فقط، فإنّه يرث سدس مال ابنه فرضاً، حيث قال الله سبحانه وتعالى: (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ) سورة النّساء، 11 ، ويرث الباقي تعصيباً، فعن ابن عبّاس رضي الله عنه قال: قَالَ رَسولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) رواه مسلم .
وفي حال لم يكن لابنه الميّت أولاد ذكور أو إناث، ولا لأولاده الذّكور أبناء أو بنات ورث كلّ المال بالتّعصيب، في حال لم يكن معه أناس من أصحاب الفروض، فإذا كان معه من أصحاب الفروض أخذ ما يتبقى من بعدهم، وإنّ الأب يمنع كلّ الأخوة من الميراث، سواءً الذّكور منهم والإناث لأبوين، أو لأبّ، أو لأمّ، وأبنائهم كذلك، فلا يأخذون شيئاً من الميراث معه.
قال الله سبحانه وتعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) سورة النّساء، 176 ، ومعنى الكلالة أن لا يكون عنده والد ولا ولد، وفي حال وجد الوالد أو الولد فإنّه يقوم بحجب الأخوة لأبوين أو لأبّ، سواءً الذّكور أو الإناث منهم، فإنّهم لا يرثون شيئاً.
وأمّا الجدّ فإنّه ينزل في منزلة الأبّ، لأنّ الجدّ يطلق عليه اسم الأب وإن علا، قال الله سبحانه وتعال: (يَا بَنِي آدَمَ) سورة الأعراف، 27 ، وقال الله سبحانه وتعالى: (مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) سورة الحج،78 .
والدة الميّت: إنّ والدة الميّت ترث سدس مال ابنها الذي توفّي أو ابنتها التي توفّيت، وذلك في حال كان لابنها الذي توفّي أولاد ذكور أو إناث، أو لأولاده الذّكور أبناء أو بنات، وذلك مهما نزلوا، قال الله سبحانه وتعالى: (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ) سورة النّساء، 11 ، وقال الله سبحانه وتعالى: (فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ) سورة النّساء، 11 ، وفي حال كان زوج ابنتها التي توفّيت أو والد ابنتها موجودان، ولا يوجد لدى ابنتها أولاد أو إخوان، فإنّ لوالدتها ثلث الباقي، وهي العمريتان، وبالتالي يخرج نصيب الزّوج النّصف، ويتمّ تقسيم الباقي إلى ثلاثة أقسام، حيث يكون لأبيه قسمان ولأمّه قسم واحد.
وفي حال كانت زوجة ولدها الذي توفّي وأبو ولدها موجودان، ولا يوجد لدى ولدها أولاد، ولا إخوان، ولا أولاد لهما، فبالتالي يخرج نصيب الزّوجة الرّبع، ويتمّ تقسيم الباقي إلى ثلاثة أقسام، حيث يكون لأبيه قسمان ولأمّه قسم واحد.
وأمّا جدّة الميّت لأمّه أو لأبيه فإنّها تقوم مقام الأمّ في السّدس في حال لم تكن له أمّ، فعن بريدة رضي الله عنه قال: (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلّى الله عليه وسلّم - أَطْعَمَ الْجَدَّةَ السُّدُسَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أُمٌّ) رواه النّسائي والبيهقي ، وأمّا جدّات الميّت، أي أمّهات أبي أبيه، أو أمّهات أم أبيه أو أمّهات أم أمّه، فإنّهن ينزلن منزلة جدّته حتّى إن علون، وبالتالي فهنّ يشتركن في السّدس، وذلك أنّ للميت ثلاث جدّات هنّ: من جهة أبيه جدّتان، أم أبي أبيه وأم أم أبيه، وأمّا من جهة أمّه فإنّ له جدّة واحدة، وهي أم أم أمّه.
زوج الميّت: قال الله سبحانه وتعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) سورة النّساء، 12 .
زوجة الميّت: قال الله سبحانه وتعالى: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) سورة النّساء، 12 .
أولاد الميّت، وأولاد أولاده الذّكور: قال الله سبحانه وتعالى: (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) سورة النّساء، 11 ، وبالتالي فإنّ ابنة الميّت في حال كانت واحدةً فقط فإنّها ترث النّصف، قال الله سبحانه وتعالى: (وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) سورة النّساء، 11 ، وفي حال كان لديها أخت أو أكثر من واحد من أبويها أومن والدها، فإنّهنّ يشتركن في الثلثين، قال الله سبحانه وتعالى: (فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) سورة النّساء، 11 .
وفي حال كان لديها إخوة من والديها أو من أبيها، ذكوراً أو إناثاً، فإنّ المال يقسم بينهم، حيث يكون للذكر مثل حظّ الأنثيين، قال الله سبحانه وتعالى: (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) سورة النّساء، 11 ، وفي حال لم يكن لها أي إخوة أو أخوات من والديها أو من أبيها، وكان هناك بنت لأحد إخوانها الأشقاء أو لأب، والتي يطلق عليها اسم بنت الابن، فإنّ لبنت الميّت النّصف، ولبنت أخيها السّدس تكملة الثّلثين.
وفي حال لم يكن للميّت إلا أولاد من الذّكور، فإنّهم يأخذون كلّ مال أبيهم تعصيباً، وذلك في حال لم يكن فيه جدّ، أو أب، أو زوجة، فإذا وجد واحد من هؤلاء أو كلهم فإنّه يأخذ فرضه، ويتمّ تقسيم الباقي بين الأولاد الذّكور بالتّساوي، فعن ابن عبّاس رضي الله عنه قال: قَالَ رَسولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) رواه مسلم .
الحكمة من الميراث:
لقد فضّل الله عزّ وجلّ الإنسان في هذه الحياة الدّنيا على كثير من المخلوقات، قال الله سبحانه وتعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) سورة الإسراء، 70 ، كما أنّ الله سبحانه وتعالى قد استخلف الإنسان في هذه الحياة، والإنسان بحاجة إلى ما يضمن له بقاءه واستخلافه، وبالتالي منح الله المال للنّاس ليكون لهم قياماً، قال سبحانه وتعالى: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ...) سورة النّساء، 5 ، فالمال هو أساس قيام مصالح النّاس، ووسيلة لتحقيقها، فإذا مات الإنسان انقطعت حاجته إلى ذلك المال، وأصبح من الضّروري أن يكون لهذا المال مالك جديد.
ولا يذهب هذا المال إلى من كان صاحب القوّة أو البأس، أو من يستطيع تحصيله بأيّ وسيلة كانت، لأنّ هذا الأمر يؤدّي إلى زيادة التّشاحن والبغضاء بين النّاس، وتصبح ملكيّة المال تابعةً لصاحب القوّة والبطش، وبالتالي تضيع مصالح العباد، وتتعطل حاجاتهم، ولأجل ذلك جعل الشّارع الميراث لأقارب الميّت، حتى يكون النّاس مطمئنين على مصير أموالهم، وإيصال نفعها إلى من تربطهم بهم روابط قويّة، مثل الزّوجية، أو القرابة، أو الولاء، ففي حال مات الشّخص فإنّ الشّارع أقرّ تقسيم الميراث على الأقارب بالعدل، وذلك للأقرب فالأقرب، ثمّ من يليهم في درجة القرابة. (3)
شروط الميراث:
هناك مجموعة من الشّروط التي يجب أن تتوافر في الميراث، وهي: (4)
وفاة المورّث: أي موت صاحب الميراث، لأنّ الشّخص الحيّ لا يتمّ وراثته في حياته، وأمّا وفاة صاحب الميراث فيمكن أن تكون تحقيقاً، أي موته في الحقيقة بالمشاهدة أو عن طريق شهادة أشخاص عدول، أو موته حكماً، أي أن يحكم القاضي بموته، وذلك في حالة من كان مفقوداً وميؤوس من إيجاده.
العلم بحياة الوارث بعد موت المورّث: أي أن يكون من سيرث الميراث حيّاً عندما توفي صاحب الميراث، وقد يكون هذا العلم حقيقيّاً، أي أنّ حياته قد ثبتت عن طريق المشاهدة أو عن طرييق شهادة عدول، أو أن يكون العلم بذلك تقديراً، أي أن يتمّ تقدير حياته عند موت صاحب الميراث، مثل في حالة الحمل، فهو يعتبر حيّاً على التقدير، وفي حال انفصاله فإنّه يحيا حياةً مستقرّةً، ويثبت له حقّه في الميراث.
عدم وجود أي مانع من موانع الميراث.
موانع الميراث:
هناك مجموعة من الأمور التي تمنع الوريث من الحصول على الميراث، وهي: (5)
المانع الأوّل: الاختلاف في الدّين، وذلك في حال كون المورّث على دين، والوريث على دين آخر، فإنّ اختلاف الأديان بينهما يمنعهما من أن يرثا بعضهما البعض، واختلاف الأديان بين الأشخاص من الممكن أن يكون على أشكال عديدة، منها:
أن يكون الوريث كافراً والمتوفّي مسلماً، سواءً أكان الوريث يهوديّاً، أو نصرانيّاً، أو غير ذلك من الملل، وفي هذه الحالة لا يرث شيئاً من قريبه المسلم، وذلك بإجماع العلماء والفقهاء، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: (لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم...) رواه البخاري
أن يكون الوريث مسلماً والمتوفّي كافراً، وهنا لا يرث المسلم شيئاً من قريبه الكافر، وهذا قول جمهور العلماء والفقهاء، والدّليل على ذلك الحديث السّابق.
أن يكون الوريث كافراً من ملة ما، والمتوفّي أيضاً كافراً من ملة أخرى، وبالتالي فإنّه لا توارث بينهما، وذلك لقوله صلّى الله عليه وسلّم: (لا يتوارث أهل ملتين شتى) رواه أبو داوود والترمذي ، وهناك مجموعة من الاختلافات الفقهيّة في كيفيّة تحديد الملة، فهناك من قال بأنّ الكفر كله يعتبر ملةً واحدةً، ومنهم من قال أنّ الملل ثلاث، وهي: اليهوديّة، والنّصرانية، وما دون ذلك ملة أخرى.
المانع الثّاني: القتل، أي إزهاق الرّوح، وبالتالي فإنّ القاتل لا يرث المقتول، ففي حال قتل الولد أمّه فإنّه لا يرثها، والقتل في حدّ ذاته على أنواع، فمنها القتل بغير حقّ، مثل القتل عامداً متعمّداً، أو القتل الخطأ، أو قتل شبه العمد، ومنه ما يكون بحقّ، مثل القتل بالقصاص، وقد اتفق جمهور العلماء على أنّ القتل يعدّ مانعاً من موانع الميراث، وذلك لقوله صلّى الله عليه وسلّم: (.. ليس للقاتل شيء، وإن لم يكن له وارث، فوارثه أقرب النّاس إليه، ولا يرث القاتل شيئاً) رواه أبو داوود ، لكنّ الفقهاء اختلفوا في بعض صور القتل إن كانت تمنع القاتل من الميراث أم لا.
المانع الثّالث: الرّق، بمعنى العبودية، وفيه يمتنع الإنسان عن التصرّف، حيث أنّ الرّقيق لا يرث من كان حرّاً، لأنّ الرّقيق لا يملك مالاً، وماله عائد إلى سيّده، قال الله سبحانه وتعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ....) سورة النحل، 75 .
وتعدّ العبوديّة نوعاً من أنواع الرّقيق، فالرّقيق إمّا أن يكون عبداً خالصاً أو أن يكون مبعضاً، أي بعضه حرّ وبعضه عبد، أو يكون مكاتباً، أي موعوداً بالحريّة مقابل أن يدفع مبلغاً من المال، أو أن يكون مدبراً، أي موعود بحرّيته حال موت سيّده، أو تكون أم ولد، وهي من وطأها سيّدها، ثمّ حملت منه، وجاءت بولد، فهي لا تباع ولا توهب، وإنّما تصبح حرّةً عند موت سيّدها، والرّقيق الكامل لا يورّث ولا يرث، وأمّا الأنواع الأخرى من الرّقيق ففيها تفاصيل فقهيّة مختلفة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.