العام للقوات المسلحة يلتقى عدداً من دارسى المعاهد التعليمية بالقوات المسلحة    ارتفاع ثقة المستهلكين في منطقة اليورو إلى أعلى مستوياتها منذ 7 أشهر    «الزراعة»: حصاد 2.8 مليون فدان مزروعة بالقمح    الرئيس السيسي يوجه بتفعيل خطة الحكومة للتحول الرقمي    الخارجية الروسية: واشنطن تنتقم من روسيا بفرضها عقوبات جديدة    مستشار النمسا يعين ايكارت راتز وزيرا جديدا للداخلية    المعارضة البريطانية: حزب العمال لن يؤيد خطة ماى الجديدة للخروج من الاتحاد الأوروبي    حاملة الطائرات "الأميرال كوزنيتسوف" الروسية تتزود بطائرات ضاربة من دون طيار    عبد الله جمعة يرد على شقيقه: فين صالح جمعة    شاهد.. مباراة اتحاد جدة والوحدة الاماراتي في دوري ابطال اسيا    هانيا الحمامي تودع بطولة "علام" البريطانية للاسكواش    حبس تشكيل عصابي اعتاد سرقة رواد البنوك بالبساتين    تأجيل هزلية التخابر مع حماس وإخلاء سبيل المعروضين ب4 قضايا هزلية    «مش عاوزين ألفاظ».. رد فعل عصبي من محمد الشرنوبي خلال حلقة رامز في الشلال (فيديو)    فتح باب التقديم لمشروعات الأفلام ب«ملتقى القاهرة السينمائي»    بعودة يا رمضان    الجمهور مش عايز كده    ضبط 7 عاطلين بتهمة فرض إتاوات على السائقين بالمواقف بالمحلة    أسهم أوروبا تغلق مرتفعة وتخفيف قيود هواوى يدعم قطاع التكنولوجيا    «القومي لثقافة الطفل» يواصل احتفالات «أهلا رمضان» (صور)    الرئيس الأوكراني يدعو لانتخابات مبكرة في 21 يوليو    جامعة سوهاج: 12400بالزراعة والآداب يخوضون الإمتحانات    «كلبش 3».. سليم الأنصاري يكتشف خيانة نجلاء الممرضة في الحلقة السادسة عشر    خالد الجندي لمهاجمي السنة النبوية: عدم طاعة أوامر النبي مخالفة لله ..فيديو    قرعة صعبة لمنتخب شباب اليد في مونديال إسبانيا    اصابة محمد نجم بجلطة فى المخ ونقله إلى المستشفى    وزير خارجية البحرين: سنظل مناصرين للشعب الفلسطيني في استعادته حقوقه    اللهم جنبني مرافقة الأشرار.. من دعاء اليوم السادس عشر من رمضان    ليست واجبة على الأغنياء فقط.. الإفتاء تحدد شروط إخراج الفقراء لزكاة الفطر    حى البساتين يطَّهر شوارعه من الإشغالات والمخالفات    «الرقابة المالية» تبدأ خطوات التحول الرقمي للأنشطة المالية غير المصرفية    رانيا بدوي عن «زلزال»: محمد رمضان أدائه ضعيف.. وحلا شيحة صدمتني    مرصد الكهرباء: 19 ألفا و150 ميجاوات زيادة احتياطية متاحة عن الحمل اليوم    «الداخلية» توضح حقيقة إلغاء مدة الشهر لتجديد تراخيص السيارات    صرف حافز إثابة لمصححي امتحانات أولى ثانوي الإلكترونية    العراق.. تفكيك خلية داعشية خطيرة بين محافظتي بغداد والسليمانية    ضبط 8 أطنان أسمدة زراعية مدعمة بالفيوم    نجم الفراعنة ينتقل من البريميرليج للأهلي    مركز الهدى الاسلامي بنيوجيرسى يقيم إفطار الوحدة الوطنية بحضور قنصل مصر العام في نيويورك    صحة الأقصر: فحوصات وعمليات لأكثر من 579 ألف مريض خلال 3 أشهر    ننشر..أسماء المتقدمين للمسابقة القومية لدعم الابتكارات بالجامعات    محافظ سوهاج يشهد حفل تكريم 11 فتاة مقبلة على الزواج ومنحهن جهاز العروسة    طريقة تحضير الريش المشوية للشيف هالة فهمي ..فيديو    قهوجي ينهي حياته شنقا لمروره بأزمة نفسية في الفيوم    "أوقاف الإسماعيلية" تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد فى رمضان ..تعرف عليها    «الصحة» تعلن خطة وقائية للتعامل مع حالات الإجهاد الحراري و«ضربات الشمس»    تخفيض سرعة القطارات بسبب درجات الحرارة    أحمد الحيوي أمينًا عامًا لصندوق تطوير التعليم برئاسة مجلس الوزراء    موانئ بورسعيد تستقبل اليوم 22 سفينة    احتجاجات فى إندونيسيا بعد تأكيد فوز جوكو ويدودو بفترة رئاسية جديدة    لمحبي القهوة.. حلول بسيطة للتخلص من إدمانها في رمضان.. فيديو    عمل فني جديد يجمع "بكيزة وزغلول".. إليك التفاصيل    وزير الكهرباء: إجمالى استثمارات القطاع وصلت خلال العام الحالي ل 22 مليار جنيه    مواجهة سعودية خالصة في دور 16 بأبطال آسيا    خافيير أجيري يستدعي 25 لاعبًا لمعسكر منتخب مصر    دراسة: الرضاعة الطبيعة قد تقلل من خطر إصابة المرأة بأمراض القلب    أحمد ناجي: عمر صلاح يملك شخصية قوية ومستوى فني رائع    الدور المصرى ومشاهد من الذكرى ال71 للصمود الفلسطينى فى "وفقا للأهرام"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التسبيح باليد اليسرى
نشر في الفجر يوم 28 - 11 - 2015

الأصل في اليد اليسرى في الوضع اللغوي أنها لمعونة اليد اليمنى؛ ومن هنا جاء اشتقاقها من اليسر وهو بمعنى السهولة، قال الإمام الرازي : [اليسر في اللغة معناه: السهولة؛ ومنه يقال للغنى والسعة: اليسار؛ لأنه يسهل به الأمور، واليد اليسرى قيل: تلي الفعال باليسر، وقيل: إنه يتسهل الأمر بمعونتها اليمنى].
وقال الإمام القرطبي في "تفسيره": [سميت اليد اليسرى تفاؤلا، أو لأنه يسهل له الأمر بمعاونتها لليمنى].
وقد جاء الأمر من الله تعالى في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بالتسبيح على وجه الإطلاق؛ ليشمل جميع الأوقات والأحوال والكيفيات، كما جاء الأمر في السنة النبوية بالتسبيح بعددٍ معين في بعض المواطن ولم يعين للناس كيفيةً لضبط العدّ كَيْ يلتزموا بها وجوبًا دون غيرها، بل جاءت الأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة الكرام -حاملي السُّنة وشاهدي الوحي- بالعدِّ بمختلف الكيفيات.
قال أبو الحسن البصري في "المعتمد": [قد يدخل المكان في مثل الزمان في الأغراض وقد لا يدخلان فيه، فمتى علمنا كونهما غرضين اعتبرناهما وإلا لم نعتبر، أمثال ذلك: الوقوف بعرفة، وصوم شهر رمضان، وصلاة الجمعة، والزمان والمكان غرضان في هذه الأفعال؛ فاعتبرناهما في التأسي، ومثال الثاني: أن يتفق من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يتصدق بيمناه في زمان مخصوص ومكان مخصوص فإنا نكون متأسين به إذا تصدقنا في غير ذلك المكان والزمان وباليد اليسرى، وإنما شرطُنا أن نفعل الفعل].
وأخرج أبو داود والترمذي –وحسّنه- والنسائي والحاكم –وصححه- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ»، زاد أبو داود: قَالَ ابن قُدامة -شيخ أبي داود في سند هذا الحديث-: «بِيَمِينِهِ».
وهذه الزيادة تفرَّد بها محمد بن قدامة دون باقي من روى هذا الحديث وهم كثيرون، بعضهم يقول: «بِيَدِهِ»، وبعضهم يطلق القول ب«يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ» ولا يزيد عليه.
وكلمة (بيده) اسم جنس يدخل فيه اليدُ اليمنى واليدُ اليسرى، وإنما يستحب أن يبتدئ المسبِّح في عده التسبيحَ باليد اليمنى؛ وذلك لما ورد في السنة الشريفة من استحباب التيامُن في الأمور كلها.
وقد جاء في السنة النبوية الشريفة النصُّ على استعمال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لليد اليسرى في عدِّ آي القرآن، والقرآن هو أفضل الذكر؛ وبوَّب لذلك الحافظ أبو عمرو الداني في كتابه "البيان في عدّ آي القرآن" فقال: بَاب ذكر من رأى العقد باليسار، وأخرج فيه عن أم سَلمَة رضي الله عنها: «أَن النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يعد ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ آيَةً فاصلة، ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين الرَّحْمَن الرَّحِيم مَالك يَوْم الدّين﴾ وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرؤها، ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ إِلَى آخرهَا سبع، وَعقد بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَجمع بكفيه». وأخرج أيضًا عَن التابعيِّ الجليل ابْن سِيرِين: "أَنه كَانَ يعد الْآي فِي الصَّلَاة بِشمَالِهِ".
وأخرج عَن التابِعيَّيْن الجليلين طَاوُوس وَمُحَمّد بن سِيرِين: "أَنَّهُمَا كَانَا لَا يريان بَأْسًا بِعقد الْآي فِي الصَّلَاة، وَكَانَ ابْن سِيرِين يعْقد بِشمَالِهِ". وأخرج عن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه: "أنه رأى عُرْوَة بن الزبير رضي الله عنه يعْقد الآي بيساره فِي الصَّلَاة".
وظاهرُ عدِّ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم لأَيام الشهر بأَصابع يديه الشريفتين -فيما ورد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما في "الصحيحين" عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «الشَّهْرُ كَذَا، وَكَذَا، وَكَذَا» وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ بِكُلِّ أَصَابِعِهِمَا وَنَقَصَ فِي الصَّفْقَةِ الثَّالِثَةِ إِبْهَامَ الْيُمْنَى أَوِ الْيُسْرَى- يُفيدُ صفةَ العدِّ بأصابع اليدين على المألوف، فكذلك ليكن عَقْد التسبيح بأصابع اليدين كلتيهما.
ولقد خَصَّت السنة النبوية الشريفة استعمالَ الأنامل في ضبط العدّ بالذكر؛ فإنهن مسؤولات مُستنطَقات ضِمْن ما يشهد للإنسان أو عليه من أعضائه يوم القيامة، وذلك فيما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث يُسَيْرَةَ رضي الله عنها - وَكَانَتْ مِنْ المُهَاجِرَاتِ - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ، وَاعْقِدْنَ بِالأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ، وَلَا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ»، والأمر في هذا الحديث الشريف أطلق الأنامل ولم يخصصها بإحدى اليدين دون الأخرى، والأمر إذا جاء مطلقًا عمَّ بالتناول جميع كيفياته.
والذي يشير إليه هذا الحديث الشريف هو أنه كلما كثرت الأعضاء المستعملة في هذه العبادة كان أفضل؛ لتكثير ما يشهد له من أعضائه يوم القيامة، كما أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي كُلَيْب قَالَتْ: رَأَتْنِي عَائِشَةُ أُسَبِّحُ بِتَسَابِيحَ مَعِي، فَقَالَتْ: «أَيْنَ الشَّوَاهِدُ؟» تَعْنِي الْأَصَابِعَ، ولقد أشار إلى هذا المعنى الإمام ابن دقيق العيد في كتابه "إحكام الأحكام" عندما علَّل استحباب المجافاة بين اليدين والجنبين في السجود -وهذه الهيئة تعرف بالتخوية- فقال: [والتخوية مستحبة للرجال؛ لأن فيها إعمال اليدين في العبادة].
وهذا الكلام يتَّسق مع ما ورد من كثيرٍ من الكيفيات في مختلف العبادات من استعمال اليد اليسرى فيها كاليد اليمنى؛ وذلك كرفع اليدين في الدعاء، واعتبارهما معًا من الأعضاء السبعة التي يجب السجود عليها، ووضعهما على الركبتين أثناء الركوع، وعلى الفخذين أثناء التشهد، وكقراءة القرآن والنفث فيهما ومسح البدن.. إلى غير ذلك من مختلف أنواع العبادات والهيئات داخل الصلاة وخارجها.
وعليه: فاليدان وسيلةٌ لضبط العدّ، ويجوز للمسلم الاقتصار على اليد اليمنى في التسبيح، وكذلك اليد اليسرى، وله استعمال اليدين معًا ويُستحب له البدء باليمنى، وليس لأحدٍ أن يُنكِرَ على أحدٍ في ذلك، فالأمر فيه واسع.
والله سبحانه وتعالى أعلم
أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.