«شعراوي» عن المواقف العشوائية: هذا الملف يشغلني جدًا.. ولفّيت المحافظات كلها    البنك المركزي: 23 مليار دولار قيمة حجم تجارة مصر خلال 3 شهور    محافظ البحر الأحمر يطالب بالانتهاء من تسمية وترقيم شوارع الغردقة    بريطانيا تطرح عملة معدنية جديدة بمناسبة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي    إطلاق صاروخ من قطاع غزة على إسرائيل    مصدر عراقي: صاروخ يصيب السفارة الأمريكية في بغداد    بلد الوليد 0 - 0 ريال مدريد.. الدوري الإسباني    روما يوقف انتصارات لاتسيو بتعادل مثير في ديربي العاصمة الإيطالية    إيقاد شعلة الألعاب الإفريقية للأولمبياد الخاص مصر 2020    غلق جزئي لشارع الهرم لتنفيذ أعمال نقل مرافق    "الكبسولة" يبث فيديو لاجتماع مرشد جماعة الإخوان الإرهابية بقسم الأخوات    نهضة مصر الأعلى أصوات في انتخابات اتحاد الناشرين المصريين    «يسري نصر الله» يكشف تفاصيل مسيرته مع يوسف شاهين    برلماني يطالب بعقد اجتماع مشترك للجان البرلمان بشأن وقف اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا    غدا.. ورشة عمل لرفع الوعى بيوم البيئة الوطنى بالقليوبية    جامعة سوهاج تنظم حفل فني لاستقبال وفود الجامعات المشاركة بالملتقى الصيدلي    ممر شرفي من لاعبي الاتفاق للترحيب ب وليد أزارو    آل الشيخ : حضور السيسي لمؤتمر تجديد الفكر الديني سيحمل الحضور مسؤولية عظيمة    نشرة الحوادث المسائية.. دعاوى قضائية بين عز وزينة وذبيح بالجيزة    «الأرصاد» تحذر من طقس غد الاثنين    دماء أبنائنا ستظل نبراسًا للأجيال القادمة    عاجل.. بالأسماء مصرع 4 وإصابة شخصين في تصادم بسوهاج    فيديو.. زينة تقاضي أحمد عز مجددًا لهذا السبب    رئيس البرلمان: مأموريات الضرائب تعامل الممولين كمتهمين    الجزائر وتركيا يتفقان على الحفاظ على الهدنة الهشة في ليبيا    روما ضد لاتسيو.. التعادل الإيجابي يحسم ديربي العاصمة الإيطالية "فيديو"    وزيرة الثقافة تشهد تكريم يحيى الفخراني بجائزة مهرجان أبو ظبي    مساعد وزير الخارجية الأسبق: منح السيسى وسام "سان جورج" لأنه يعمل ضد دعاة التخريب    استشاري وبائيات: من المستبعد أن يكون فيروس الكورونا حربا جرثومية على الصين..فيديو    وزارة الصحة البحرينية: لم نرصد أية حالات لمرض فيروس الكورونا    عباس شراقي يكشف تطورات جديدة في قضية سد النهضة    شاهد.. محمد عبد الرحمن يغازل جمهوره: "باركولي أنا زرعت شعر"    ديكور جديد ل"السقوط في حلم سوسن" بمدينة الإنتاج الإعلامي    المتهمون بحرق وجه شاب بالوراق: "كنا بنهزر"    في ذكرى ثورة يناير.. المصريون عبيد لا حقوق لهم بدولة العسكر    موناكو يطلب مبلغا خرافيا لبيع وسام بن يدر لبرشلونة    تاون جاس: خط غاز حدائق الأهرام يعمل بكامل كفاءته بعد اصطدامه بلودر    خالد الجندي يوضح الأخطاء أثناء تلاوة الفاتحة والإخلاص | فيديو    السجن المشدد 10 سنوات لأمين شرطة بتهمة هتك عرض طفلة في القاهرة    الفلسطينيون يهددون بالانسحاب من «اتفاقية أوسلو»    5 ملايين شخص غادروا مدينة ووهان الصينية قبل عزلها    “خطة مصطفى مدبولي”لتطويرالصحف القومية:ترشيد وحوكمة الإنفاق.عدم فتح باب التعيين والتعاقدات ومنع المد فوق سن المعاش إلا فى حالات الضرورة القصوى    السيسي ل غادة والي: مصر تدعم دور الأمم المتحدة في مكافحة الجريمة والمخدرات    حكومة مالى: مقتل 20 من عناصر الجيش فى هجوم إرهابى    الوفد يعلن دورات تدريبية لتأهيل وتدريب الشباب لخوض الاستحقاقات الانتخابات المقبلة    نشرة أخبار الفجر الاقتصادية اليوم الأحد 26-1-2020    فيديو.. كل ما تريد معرفته عن التقديم للدفعة الجديدة بمعهد معاوني الأمن    صور| وصول لاعبي الإسماعيلي ملعب المباراة    سما المصري في معرض الكتاب ب"البجامة والشبشب" | فيديو    تايوان: تسجيل رابع حالة إصابة مؤكدة بفيروس "كورونا"    المنيا يخسر على ملعبه من الألومنيوم ويدخل "دائرة" الهبوط في المظاليم    دار الإفتاء: نوم المرأة وزوجها غاضب عليها حرام شرعًا (فيديو)    هل هي بدعة؟.. تعرف على حكم هبة أجر قراءة القرآن للمتوفى و5 أعمال أخرى يصل ثوابها إليه    تشكيل بيراميدز أمام رينجرز.. مشاهدة مباراة بيراميدز ضد إينوجو رينجرز في الكونفدرالية الإفريقية    اليابان تسجل الحالة الرابعة لفيروس كورونا    علي جمعة: حتى تنار بصيرة ابن آدم عليه بهذا الأمر.. فيديو    جهاز مدينة القاهرة الجديدة يسترد 3 وحدات مخالفة بالتجمع الخامس    تعرف على حكم العدة والإحداد والميراث لمن مات عنها زوجها ولو لم يدخل بها؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حكم التسبيح باليد اليسرى
نشر في الفجر يوم 16 - 03 - 2015

الأصل في اليد اليسرى في الوضع اللغوي أنها لمعونة اليد اليمنى؛ ومن هنا جاء اشتقاقها من اليسر وهو بمعنى السهولة، قال الإمام الرازي في "مفاتيح الغيب" (5/258، ط. دار إحياء التراث العربي): [اليسر في اللغة معناه: السهولة؛ ومنه يقال للغنى والسعة: اليسار؛ لأنه يسهل به الأمور، واليد اليسرى قيل: تلي الفعال باليسر، وقيل: إنه يتسهل الأمر بمعونتها اليمنى] اه.
وقال الإمام القرطبي في "تفسيره" (2/301، ط. دار الكتب المصرية): [سميت اليد اليسرى تفاؤلا، أو لأنه يسهل له الأمر بمعاونتها لليمنى] اه.
وقد جاء الأمر من الله تعالى في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بالتسبيح على وجه الإطلاق؛ ليشمل جميع الأوقات والأحوال والكيفيات، كما جاء الأمر في السنة النبوية بالتسبيح بعددٍ معين في بعض المواطن ولم يعين للناس كيفيةً لضبط العدّ كَيْ يلتزموا بها وجوبًا دون غيرها، بل جاءت الأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة الكرام -حاملي السُّنة وشاهدي الوحي- بالعدِّ بمختلف الكيفيات.
قال أبو الحسين البصري في "المعتمد" في أصول الفقه (1/343، ط. دار الكتب العلمية): [قد يدخل المكان في مثل الزمان في الأغراض وقد لا يدخلان فيه، فمتى علمنا كونهما غرضين اعتبرناهما وإلا لم نعتبر، أمثال ذلك: الوقوف بعرفة، وصوم شهر رمضان، وصلاة الجمعة، والزمان والمكان غرضان في هذه الأفعال؛ فاعتبرناهما في التأسي، ومثال الثاني: أن يتفق من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يتصدق بيمناه في زمان مخصوص ومكان مخصوص فإنا نكون متأسين به إذا تصدقنا في غير ذلك المكان والزمان وباليد اليسرى، وإنما شرطُنا أن نفعل الفعل] اه.
وأخرج أبو داود والترمذي –وحسّنه- والنسائي والحاكم –وصححه- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ»، زاد أبو داود: قَالَ ابن قُدامة -شيخ أبي داود في سند هذا الحديث-: «بِيَمِينِهِ».
وهذه الزيادة تفرَّد بها محمد بن قدامة دون باقي من روى هذا الحديث وهم كثيرون، بعضهم يقول: «بِيَدِهِ»، وبعضهم يطلق القول ب«يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ» ولا يزيد عليه.
وكلمة (بيده) اسم جنس يدخل فيه اليدُ اليمنى واليدُ اليسرى، وإنما يستحب أن يبتدئ المسبِّح في عده التسبيحَ باليد اليمنى؛ وذلك لما ورد في السنة الشريفة من استحباب التيامُن في الأمور كلها.
وقد جاء في السنة النبوية الشريفة النصُّ على استعمال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لليد اليسرى في عدِّ آي القرآن، والقرآن هو أفضل الذكر؛ وبوَّب لذلك الحافظ أبو عمرو الداني في كتابه "البيان في عدّ آي القرآن" (ص: 66، ط. مركز المخطوطات والتراث) فقال: بَاب ذكر من رأى العقد باليسار، وأخرج فيه عن أم سَلمَة رضي الله عنها: «أَن النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يعد ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ آيَةً فاصلة، ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين الرَّحْمَن الرَّحِيم مَالك يَوْم الدّين﴾ وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرؤها.
﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ إِلَى آخرهَا سبع، وَعقد بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَجمع بكفيه».وأخرج أيضًا عَن التابعيِّ الجليل ابْن سِيرِين:
"أَنه كَانَ يعد الْآي فِي الصَّلَاة بِشمَالِهِ".
وأخرج عَن التابِعيَّيْن الجليلين طَاوُوس وَمُحَمّد بن سِيرِين: "أَنَّهُمَا كَانَا لَا يريان بَأْسًا بِعقد الْآي فِي الصَّلَاة، وَكَانَ
ابْن سِيرِين يعْقد بِشمَالِهِ".
وأخرج عن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه: "أنه رأى عُرْوَة بن الزبير رضي الله عنه يعْقد الآي بيساره فِي الصَّلَاة".
وظاهرُ عدِّ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم لأَيام الشهر بأَصابع يديه الشريفتين -فيما ورد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما في "الصحيحين" عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «الشَّهْرُ كَذَا، وَكَذَا، وَكَذَا» وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ بِكُلِّ أَصَابِعِهِمَا وَنَقَصَ فِي الصَّفْقَةِ الثَّالِثَةِ إِبْهَامَ الْيُمْنَى أَوِ الْيُسْرَى- يُفيدُ صفةَ العدِّ بأصابع اليدين على المألوف، فكذلك ليكن عَقْد التسبيح بأصابع اليدين كلتيهما.
ولقد خَصَّت السنة النبوية الشريفة استعمالَ الأنامل في ضبط العدّ بالذكر؛ فإنهن مسؤولات مُستنطَقات ضِمْن ما يشهد للإنسان أو عليه من أعضائه يوم القيامة، وذلك فيما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث يُسَيْرَةَ رضي الله عنها - وَكَانَتْ مِنْ المُهَاجِرَاتِ - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ، وَاعْقِدْنَ بِالأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ، وَلَا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ»، والأمر في هذا الحديث الشريف أطلق الأنامل ولم يخصصها بإحدى اليدين دون الأخرى، والأمر إذا جاء مطلقًا عمَّ بالتناول جميع كيفياته.
والذي يشير إليه هذا الحديث الشريف هو أنه كلما كثرت الأعضاء المستعملة في هذه العبادة كان أفضل؛ لتكثير ما يشهد له من أعضائه يوم القيامة، كما أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي كُلَيْب قَالَتْ: رَأَتْنِي عَائِشَةُ أُسَبِّحُ بِتَسَابِيحَ مَعِي، فَقَالَتْ: «أَيْنَ الشَّوَاهِدُ؟» تَعْنِي الْأَصَابِعَ، ولقد أشار إلى هذا المعنى الإمام ابن دقيق العيد في كتابه "إحكام الأحكام" (1/250، ط. مطبعة السنة المحمدية) عندما علَّل استحباب المجافاة بين اليدين والجنبين في السجود -وهذه الهيئة تعرف بالتخوية- فقال: [والتخوية مستحبة للرجال؛ لأن فيها إعمال اليدين في العبادة] اه.
وهذا الكلام يتَّسق مع ما ورد من كثيرٍ من الكيفيات في مختلف العبادات من استعمال اليد اليسرى فيها كاليد اليمنى؛ وذلك كرفع اليدين في الدعاء، واعتبارهما معًا من الأعضاء السبعة التي يجب السجود عليها، ووضعهما على الركبتين أثناء الركوع، وعلى الفخذين أثناء التشهد، وكقراءة القرآن والنفث فيهما ومسح البدن.. إلى غير ذلك من مختلف أنواع العبادات والهيئات داخل الصلاة وخارجها.
وعليه: فاليدان وسيلةٌ لضبط العدّ، ويجوز للمسلم الاقتصار على اليد اليمنى في التسبيح، وكذلك اليد اليسرى، وله استعمال اليدين معًا ويُستحب له البدء باليمنى، وليس لأحدٍ أن يُنكِرَ على أحدٍ في ذلك، فالأمر فيه واسع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.