أعلن نقيب الصحفيين خالد البلشي، اليوم الأربعاء، صدور قرار من النيابة العامة بسلطة الانقلاب بإخلاء سبيل المدون والصحفي محمد إبراهيم رضوان الشهير بمحمد أوكسجين بضمان محل إقامته، وجاء قرار الإخلاء بعد واحدة من أطول فترات الاحتجاز في قضايا الرأي في مصر خلال السنوات الأخيرة، إذ أمضى محمد أوكسجين أكثر من ست سنوات خلف القضبان منذ القبض عليه في سبتمبر 2019. أُلقي القبض على محمد أوكسجين في أثناء تنفيذه تدابير احترازية، قبل أن يظهر لاحقاً أمام نيابة أمن الدولة العليا، متهَماً ب"نشر أخبار كاذبة" و"الانضمام إلى جماعة محظورة"، وهي اتهامات تكررت في أكثر من قضية أعيد إدراجه فيها لاحقاً في ما يُعرَف حقوقياً ب"التدوير"، وقضى فترات متعاقبة بين الحبس الاحتياطي والمحاكمة، انتهت بحكم نهائي بالسجن أربع سنوات، وهي عقوبة اكتملت في 3 يناير/ كانون الثاني 2026، إلا أن الإفراج عن محمد أوكسجين لم يحصل، إذ أعيد حبسه احتياطياً على ذمة قضية أخرى مفتوحة منذ سنوات، ما أثار انتقادات منظمات حقوقية اعتبرت ذلك احتجازاً ممتداً بالمخالفة للقانون، وأعلنت منظمات حقوقية في أثناء احتجازه إنه تعرّض لانتهاكات شملت الإخفاء القسري لفترة وجيزة، وتدويره على أكثر من قضية، إلى جانب ظروف احتجاز قاسية أثّرت بحالته الصحية والنفسية.
وتكرّرت المطالبات بالإفراج عن محمد أوكسجين على مدار سنوات حبسه، سواء عبر التماسات للعفو الرئاسي قدّمتها أسرته، أو تحرّكات نقابة الصحافيين التي تقدّمت في أكثر من مناسبة بطلبات رسمية للإفراج عن الصحافيين المحبوسين، من دون أن تكلل تلك الجهود بالنجاح في حينها.
ويأتي قرار إخلاء سبيل محمد أوكسجين ضمن قرار أوسع شمل 31 متهماً على ذمة قضايا تنظرها نيابة أمن الدولة العليا، في خطوة أكدت مصادر حقوقية أنها تعكس استمرار سياسة الإفراجات المحدودة مقابل استمرار حبس آخرين. وبحسب بيانات نقابة الصحفيين ومنظمات حقوقية، لا يزال أكثر من 19 صحفياً محبوسين احتياطياً في مصر، بعضهم تجاوز فترات حبس تتخطى العامين، ومن بينهم المدير السابق لمكتب وكالة الأناضول بالقاهرة توفيق غانم، والصحفيون مصطفى الخطيب، وأحمد سبيع، وبدر محمد بدر رئيس تحرير لواء الإسلام الأسبق .
وعلى الرغم من عدم إعلان قائمة رسمية كاملة بأسماء المفرَج عنهم ضمن القرار الأخير، فإن تقديرات حقوقية تشير إلى أن الإفراجات، التي تمت بمناسبة خروج مئات المسجونين جنائياً في عيد الفطر، غالباً ما تشمل مزيجاً من ناشطين سياسيين وصحافيين ومستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي في قضايا مرتبطة بحرية التعبير، ويرى أعضاء في مجلس نقابة الصحافيين أن الإفراج عن محمد أوكسجين يمثّل اختباراً جديداً لملف الحريات في مصر، في ظل استمرار الدعوات الحقوقية إلى إغلاق ملف الحبس الاحتياطي المطول، والإفراج عن بقية الصحافيين والإعلاميين المحتجزين على خلفية قضايا نشر وتعبير.