العلاقة بين النائب و الناخب تحولت فى العقد الأخير إلى مآلات مختلفة فى ظل أنظمة إنتخابية لا يحكمها الصندوق وحده .. فعندما كتب وحيد حامد مشهد النائب رشدى الخيال في فيلم طيور الظلام وجسده ببراعة الزعيم فى دور فتحى نوفل عندما قال له "بوسة من بوقه" لم يكن ذلك مجرد عمل درامى بل كان تصويرا دقيقا لعلاقة حقيقية لنائب يسعى لثقة الناس ليقف بينهم واحدا منهم..و لكن هذا المشهد لا يصلح الأن فقد تغيرت الأوضاع فى الأونة الأخيرة فأبواب الناخبين لم تعد لتطرق للحصول على عضوية البرلمان بل أبوابا أخرى تحمل صكوك النيابة. ظاهرة"نواب الباراشوت"أبطال هذا التحول الذى تظهر أثاره سريعا بعد أقل من شهرين من حلف اليمين ..أثبتتها واقعة فى نهائى دورة رمضانية حضرها أحد النواب و ظنى أنه قليل الخبرة بالعمل السياسى أو الشعبى فلم تروق له الأوضاع التنظيمية التى تعد إعتيادية فى مثل هذه المناسبات و قال ما قاله بأسلوب لا يليق بمقامه ولا بمقام الحاضرين . عبارات مثلت تجاوزا لفظيا و إهانة مباشرة لجمهور حضر ليشارك في فعالية رمضانية يفترض أنها تجمع الناس على الود والروح الطيبة. هذا الإهانة مثلت غضبة عارمة بين الأهالى تستوجب الإعتذار بوضوح و جلاء و توقعى أن طيبة النائب حالت دون تفاقم الأمور و أن تتحول إلى أزمة كبيرة . بصفة عامة إن النائب الذى لا يحترم الناس..لا يستحق تمثيلهم..ومن يخطئ في حقهم..عليه أن يدرك أن الخطأ هنا ليس شخصيا..بل "جرم سياسى" قد يكلفه ثقة الناس إلى الأبد. فالبرلمان ليس بابا للوجاهة..بل طريقا لخدمة الناس... ومن لا يعرف الطريق..فالأجدر به ألا يسلكه. و فى النهاية أقول لأهلى ممن تأذوا من هذه العبارات غير اللائقة فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين .. فأنتم الأصل... وأنتم الأساس... ومنكم تستمد الشرعية لا العكس..فمن لا يعرف طريق الناس قبل البرلمان..لن يعرف كيف يخدمهم بعده.