لا أعتقد، ولا أظن، ويجب ألا تتكرر ظاهرة فوز الدكتور السوهاجي محمد الكتاتني بمقعد لمجلس الشعب في المنيا.. كما جري ذلك في انتخابات عام 2005 .. وحين أقول إنه يجب ألا يتكرر ذلك فإنني أوجه هذا إلي الناخبين الذين بيدهم قرار الاختيار. الدكتور الذي نصبته جماعة الإخوان رئيسًا لما اسمته كتلتها في البرلمان، أستاذ جامعي، عمله في المنيا، ولكنه في الأصل من سوهاج، ترشح غريبًا في دائرة ليس لها علاقة بمحافظته إطلاقًا.. ونال موقعًا برلمانيًا علي حساب عشرات من رموزها.. كما لو أن الرسالة هي أنه لا يوجد في هذا البلد أي من الكوادر الصالحة.. وأن الجماعة قد تعالت علي كل الأصول والقواعد والروابط العائلية وخصائص المجتمع المنياوي.. وجاءت للدائرة برجل من خارجها.. وقالت لهم: ليس فيكم من هو أفضل منه.. فأطاع أعضاء الجماعة.. بينما تكاسل الناخبون أصحاب الأصوات في أن يذهبوا للصندوق لكي يرشحوا من يستحق من المنياوية. لقد تكررت هذه الظاهرة بين عدد من المرشحين الإخوان في عدد من الدوائر، ليس فقط علي مستوي استجلاب عناصر من خارج تلك الدوائر وفرضهم عليها، بل أيضًا تقديم مرشحين غير مؤهلين ساندهم الحشد التصويتي، وفرضهم في ظل عدم مشاركة الآخرين.. فأصبحت بعض الدوائر خاضعة لغرباء جغرافيين وغرباء فئويين وغرباء عائليًا. الدكتور الكتاتني.. علي سبيل المثال.. لم يقدم شيئًا كنائب إلي دائرته في المنيا، بل لم يتواجد بين الناس، ولا لوم عليه في ذلك.. فهو غريب.. وليس منها.. لا يعرف أهلها.. ولم يتقرب من احتياجاتها.. وليس مندمجًا في عائلاتها.. وليس له صلة بتكويناتها.. وقد دفع به إلي الدائرة قفزًا فوق قفز.. قفزًا فوق حقائق المنيا.. وقفزًا فوق عجزه عن أن ينافس انتخابيًا في مسقط رأسه.. حيث يوجد مرشح الوطني وابن عمه الشقيق.. كتاتني آخر.. لا يمكن للكتاتني الإخواني أن يناطحه.. لاعتبارات عائلية.. ولأنه لا يوجد في سوهاج هذا التأثير الإخواني الذي فرض الغريب في المنيا. للصعيد طبيعة خاصة، ولغالبية دوائر الريف التي تشهد الانتخابات الحقيقية معايير بعينها، يجب أن تراعي وأن تحترم، وتخطيها يمثل تجاوزًا، وعدم الامتثال إليها يمثل إهانة.. مثلاً لا بد من احترام وجود العائلات.. ولا بد من تفهم التركيبات السكانية التي قد تكون متنوعة دينيًا أو غير ذلك.. كما أنه لا بد من تلبية التوزيع ما بين البندر والريف.. وما بين كتل الأصوات في القري المتجاورة.. خصوصًا لو كانت الدائرة تضم شطرين إداريين.. ولذا يكون المرشح علي مقعد العمال من شطر والمرشح الفئات من شطر آخر. كما أن الناخب يريد نائبًا من بين ذويه.. من قربه.. ومن محيطه الجغرافي.. يعرف متاعبه.. ويستطيع الوصول إليه.. يراه في الشوارع أكثر مما يراه في شاشة التليفزيون.. يطلب منه مباشرة بلا وسيط.. ولذا فإن المتواجدين يكسبون.. والغرباء عليهم أن يمتنعوا هذه المرة.. وإلا فإن مصيرهم فضيحة سياسية.. لن ينفع معها الادعاء بالتزوير.. فحركة الناخبين وطبيعة المعركة سوف تكون خير دليل علي التغيير الحادث في دوائر الغرباء. الكتاتني، الذي حاول أن يعتذر عن عدم خوض الانتخابات الجديدة، وسيجبر علي خوضها من مكتب الإرشاد، نموذج ينبغي ألا يتكرر في المرة المقبلة.. بإرادة الناخبين.. هو تعبير عن تعالي الجماعة المحظورة علي حقائق الأرض.. وتجسيد لمأزقها الحالي في المعركة المقبلة.. فهي لا يمكن أن ترتكب حماقات سابقة أفلتت بها في أجواء مختلفة.. خصوصًا إذا كان الناخبون قد اكتشفوا حقيقة النواب المنتمين إلي الجماعة المحظورة في أرض الواقع. والحقيقة هي أنهم نواب عاجزون، معارضون صوتيون لا يحققون للناس فائدة، لا يشقون طريقًا ولا يبنون محطة تنقية للمياه ولا يمكنهم التوصية حتي علي وظيفة.. بل إنهم حين استصدروا قرارات علاج كان أن تورطوا مثل بعض نواب الأغلبية في مخالفات قانونية.. ولنر ماذا سوف تفعل الجماعة بهؤلاء النواب المتهمين إذا كان الحزب الوطني لن يبقي علي متهميه ضمن المرشحين.. هل لدي الإخوان بدلاء.. أم أنها سوف تدفع بمزيد من الغرباء.. مرشحي الباراشوت.. والقفز علي ما ليس لهم؟ في تلك الدوائر رجال سيقولون هم ومن خلفهم: لا للغرباء. الموقع الالكتروني : www.abkamal.net البريد الالكتروني : [email protected]