حكم إخراج زكاة الفطر نقداً، من المسائل التي يكثر الحديث عنها لاسيما في هذه الأيام، فما الحكم في ذلك؟ يوضح د. أحمد عبدالله بكير، مشرف الفتوى بمنطقة وعظ القاهرة، أنه يجوز إخراج زكاة الفطر نقوداً إذ ليس في نصوص الشريعة دليل على أن زكاة الفطر لا يصحُّ إخراجُها إلا عَينًا من القَمح أو أخواته الأخرى. وذهب الحنفية أن الأفضل إخراج النقود؛ لأن الفقير أدرى بحاجته، وأن الأموال الأخرى من قمح وشعير وتمر وزبيب إنما ذُكرتْ في الحديث للتيسير على المُكلَّف الذي قد لا يملِك نقودًا، وليست للتعيين والتخصيص، وقد تكون حاجة الفقير وحاجة عياله إلى نقود وهي التي تحل مشكلتَه. وأوضح أن وجوب الإخراج من هذه الأموال العينيّة عينًا قد يؤدي عكس المقصود الشَّرعي، حيث يبيع الفقير ما أخذه من هذه الأموال العينيّة بثمن بَخْسٍ من النقود لحاجته إلى النقود، وليس إلى القمح والشَّعير ونحوهما. فالمقصود الشرعي من زكاة الفطر إنما هو سد حاجة الفقير في ذلك اليوم، وهو أدرى بها، وإن المكلَّف يَكفي أن يوافِق عملُه أحدَ المذاهب المُعتبرة. كما أنه لابد من التوصل إلى طبيعة حال المتلقين لزكاة الفطر، وبيان ما هو الأفضل لكل مجتمع فمراعاة لهذه المقاصد نقول: إن الواجب على أهل البادية البعيدة من المدن إخراج الطعام المقتات عندهم لا المال؛ لأن طعامهم الحب، مع وجود أفران الخبز في بيوتهم التي تمكنهم من الانتفاع به، بخلاف المال فإن الفقير لو أخذه في البادية لاضطر معه إلى السؤال حيث لا توجد أسواق، ولا دكاكين لبيع الطعام المهيأ المطبوخ، لا خبز، ولا غيره، وكذلك لو تغير الحال في المدن، وانقطعت هذه الآلات، وعادت المياه إلى مجاريها الأصلية فإن الحكم يكون كذلك، أما اليوم فالمال في الحواضر أنفع للفقراء، وإخراجه هو الأفضل والأولى.