استعمال الكافة للطرق العامة يمثل مظهرا من مظاهر المساواة بين المواطنين وممارسة لحق من حقوق الإنسان قرار محافظ القاهرة بوضع عوائق وحواجز خرسانية واسلاك شائكة تعوق دون وصول المواطنين للجهات الحكومية والرسمية مخالف للقانون والدستور
أوصت هيئة المفوضين بالدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإدارى برئاسة المستشار تامريوسف طه نائب رئيس مجلس الدولة بإصدار حكم قضائى بقبول الدعوى التى أقامها محمود نفادى المحامى وإصدار حكم قضائى بإزالة الأسلاك الشائكة، والحواجز الخرسانية فى الشوارع المحيطة بقصر الاتحادية، وشوارع محمد محمود، وقصر العينى، ومجلس الوزراء.
وأكد التقرير الذى أعده المستشار اسلام الشحات مفوض الدولة أن الدستور قد أخضع الملكية بأنواعها ( العامة والتعاونية والخاصة ) لرقابة الشعب وكفل الدستور حمايتها وصونها اعلي من حرية التنقل ووسد إلى المشرع تنظيمها على وجه يمكنها من أداء وظيفتها الاجتماعية وقد اعتلت الملكية العامة أعلى مدارج الحماية فجعل لها بين أنواع الملكية الأخرى حرمة وفرض حمايتها ودعمها واجب على كل مواطن فى إطار أحكام القوانين المنظمة لها.
واضاف التقرير أن المشرع حدد المال العام بأنه كل مال مملوك للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص وأنه لا خلاف على أن سيطرة الدولة بأجهزتها المختلفة على المال العام يمثل وجها من وجوه ممارستها للسيادة ويمثل سلبها هذا الحق أو تراخيها فى القيام به مظهرا من مظاهر الخروج على أحكام القانون ونيلا من حقوق المواطنين الذين يرخص لهم باستعماله واستغلاله فى إطار القوانين واللوائح المنظمة لهذا الاستعمال وبما لا يفقده عمومية الاستخدام إلا لضرورة تقدرها الدولة والقول بغير ذلك يمثل إخلالا بالحماية المتكافئة التى كفلها الدستور للحقوق , والمغايرة المشروعة.
وأوضح التقرير أن استعمال الكافة للطرق العامة يمثل مظهرا من مظاهر المساواة بين المواطنين وممارسة لحق من حقوق الإنسان فى التنقل والمرور الميسر إلى ما يبتغيه من أمكنة لتحقيق مآربه وأداء عمله وأنه لا يحول بينه وبين ممارسة هذا الحق إلا تنظيم تقوم به الجهة القائمة على أمر الطرق لاعتبارات تتعلق بالأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة ودون أن تكون ممارستها لهذا الاختصاص حر طليق من أى قيد خاضعة للرقابة القضائية حماية لحقوق الأفراد وحرياتهم من ناحية وتمكينا للدولة بأجهزتها فى ممارسة دورها استهدافاً للمصلحة العامة من ناحية أخرى.
وقال التقرير إن قانون الإدارة المحلية قد وسد إلى المحافظ المختص الإشراف على المرافق العامة ومنها الطرق وخوله إزالة كل تعد يقع عليها دون سند من القانون وباعتباره ممثل الدولة فى مباشرة سلطتها والتى لا تقف عند حد إزالة ما قد يقع عليها من تعد وإنما تمتد إلى تنظيم استمتاع المواطن بالشوارع والطرق العامة وتجميلها على وجه يحقق المظهر الحضارى للدولة
وأضاف التقرير أن أحكام قانون الطرق حظرت أى إشغال للطرق العامة إلا بترخيص حدد القانون شروطه وحالاته , وهذا الحظر يمتد إلى كل ممارسة غير مشروعة من لدن أى فرد أو جماعة أو شركة تمنع المواطنين من الانتفاع بالطريق دون سند من القانون , وأن كف يد الدولة عن مكان ما لمصلحة جهة ما دون سند مظهر من مظاهر التخلى عن سيادة الدولة وسيطرتها على هذا الجزء من الإقليم وهو أمر غير جائز ويتنافى مع التزامها الدستورى بالمحافظة على الأملاك العامة لمصلحة المواطنين جميعاً
وأوضح التقرير أنه لما كان الثابت أن جهة الادارة نتيجة ما تشهدة البلاد من بعض الاحتجاجات الشعبية والتظاهرات علي بعض القرارات الصادرة عن جهة الادارة ونظام الحكم قامت بوضع كتل خرسانية وحواجز حديدية وخرسانية لسد الطريق في محيط قصر الاتحادية وشارع محمد محمود والقصر العيني وشارع مجلس الوزراء بمحيط وسط القاهرة وذلك منعا للمحتجين من المرور بهذة الشوارع والوصول الي الاماكن الرسمية التي تمثل جهات الدوله وكأجراء من الاجراءات الامنية للتأمين
وقد تمثل ذلك فى وضع تلك الحواجز والعوائق الخرسانية والاسلاك الشائكة على تلك المنافذ والشوارع والطرقات وهذه المنافذ التى وضعت عليها الحواجز تمثل مخرجا أو مدخلا حسب مقتضيات المرور إلى الجهات والمصالح الحكومية الحيوية بالبلاد والمدارس والجامعات والمحلات التجارية والتي يتعامل معها عدد كبير من افراد الشعب ومنها المدعي
ولما كانت تلك الطرق والمنافذ تقع فى محافظة القاهرة التى يتولى المدعى عليه الاخير ( محافظ القاهرة ) القيام على أمورها فى إطار أحكام القوانين واللوائح المنظمة , ولم يبين من الأوراق إن تلك المحافظة قد أعطت موافقات أو تصاريح بعمل تلك الإشغالات أو الحواجز وعلى فرض صدور تلك التراخيص فإنه تكون مؤقتة بطبيعتها وليس من شأنها أن تحول دون استخدام هذه الشوارع فى الغرض الذى خصصت من أجله , باعتبارها مخصصة لخدمة الكافة
واشار التقرير إلى أن القرار محل الدعوى الماثلة يدور حول امتناع جهة الإدارة عن إصدار قرار بإزالة المعوقات التى تمنع المدعي وغيره من المواطنين من استعمال الطريق المؤدى إلى تلك الجهات الحكومية والمدارس والجامعات والمحلات وما تشهدة الحاله المرورية من تكدس وزحام شديدين نتيجة التحويلات المرورية في المناطق التي يوجد بها الحواجز والاسلاك وما يعانية الدعي وغيرة من الافراد من جهد جهيد متمثل فى صعوبة السير والزحام الشديد وعدم القدرة عن التنقل الذي هو من اولي اوليات المشرع الدستوري والمنصوص علي حرية التنقل للجميع وعدم القدرة علي الوصول لتلك الجهات الحكومية وانجاذ الاعمال المرجوة الي بعناء شديد فإن هذه الإجراءات تمثل عائقا أمام المواطنين فى الوصول إلى تلك الشوارع والجهات الحكومية المتعامل معها والمدارس والجامعات والمحلات بل والعمارات السكنية مما يؤثر عليها سلبا وهو مسلك – بحسب الثابت من الاوراق – يخالف أحكام الدستورى والقانون الأمر الذي يتعين معة الغاؤة
ولا ينال من ذلك أن الحالة الأمنية هى التى تستدعى ذلك , فمردود على ذلك بأن الحالة الأمنية يمكن مواجهتها بأساليب الحماية الأمنية العادية دون وضع العراقيل التى تحول دون استخدام هذه الأماكن والشوارع وهى من المرافق العامة فيما خصصت من أجله وبما ييسر للمدعي وغيره سواء القاطنين منهم أو المارين أو الذين لهم مصلحة أو تجارة أو مصدر رزق .
ومن ثم وجب علي وبما لا يخل بمبدأ الفصل بين السلطات استنهاض السلطة المختصة باعمال شئونها بأصدار قانون لتنظيم حق التظاهر استكمالا للبنية القانونية للدولة وبما لا يخالف الحقوق والحريات المنصوص عليها للافراد بالدستور الحالي بأعتبار ان ذلك يعد من المظاهر الأساسية للمدنيات الحديثة .
ومن جانبنا نؤكد علي ان واجب الحماية والامن يقع على كل مسئول بالدولة أقسم يمين الولاء للحفاظ على الدستور والقانون ورعاية مصالح الشعب رعاية كاملة ذلك أن القسم بالله العليّ العظيم بعباراته التي يتطلبها الدستور ممن يتولى ممارسة السيادة عن صاحب السيادة وهو الشعب، وممن يتولي قيادة البلاد من الحكام والوزراء ومسئولي الحكم المحلي ليس طقساً شكلياً أو عملاً مادياً تتطلبه مراسم التنصيب،
بل هو عهد غليظ بالغ الأهمية يحدد أُطر ونطاق العقد الاجتماعي بين الشعب وحكامه ، بحيث إذا تجاوز الوكيل أو النائب حدود هذه الوكالة أو النيابة أو قصّر أو تهاون في أدائها كان خائناً بالعهد الذي قطعه على نفسه وأشهد الله عليه، وحق وصفه بخيانة الأمانة السياسية بالتهاون عمداً أو تقصيراً وإهمالاً، في الالتزام بمفهوم ما تتضمنه عبارة القسم التي تستدعى في ذاتها مجمل ما يفصله الدستور والقانون من أحكام بشأن التزامات وواجبات القائمين على أمور الشعب صاحب السيادة ، ومنها حماية ملكه الخاص لدى تعرضه للعدوان والحفاظ على أمنه وسكينته ، فالشرطة هيئة مدنية نظامية ، تؤدى واجبها في خدمة الشعب ، وتكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن ، وتسهر على حفظ النظام والأمن العام والآداب وفقاً للقانون "
ومن ثم فإن أول واجبات الدولة في حماية مواطنيها أن ترسي دعائم الأمن والأمان وأن تضرب بيد من حديد على كل العابثين بمقدرات وأمن البلاد وتعويق مسيرته وهدم اقتصاده القومي
ولذلك كانت الدولة منوط بها بوزاراتها وأجهزتها الإدارية المعنية ليس فقط وقاية النظام العام بل أيضاً التدخل لحماية النظام العام وضمان تنفيذ القوانين الضبطية بالسهر على تطبيق تلك القوانين دون أن تعتمد على التسيير الذاتي للحفاظ على الأمن الذي يمارسه المواطنون بعضهم إزاء البعض ، فعلى الإدارة دوماً واجب قانوني لا تنفك عنه ولا ينفك عنها ألا وهو واجب التدخل الضبطي لحماية النظام العام بمدلولاته الثلاثة من أمن عام وسكينة عامة وصحة عامة
وهي في ذلك لا تملك الامتناع عن اتخاذ إجراء ضبطي يلزم لمواجهة حالة معينة من حالات تهديد النظام العام وليس أولى من حالة الانفلات الأمني التي أصابت البلاد أهمية لتتولى الجهة الإدارية دورها في تأمين البلاد وحماية مواطنيها دافعي الضرائب ، وليس مقبولاً أن يتقاعس مرفق الأمن وهو الجهاز العضوي الذي انيط به تولي مهمة خدمة الشعب ، وكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين ، والسهر على حفظ النظام والأمن العام والآداب وفقاً للقانون عن إغاثة من يفزع إليه مستنجداً من الخارجين عن القانون فلا يلقى أذناً صاغية أو قلب واع أو رادع
واختصمت الدعوى، التى حملت رقم 12968 لسنة 67 قضائية، كلا من: الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية، والدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء، والفريق عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع. وذكرت أن وضع كتل خرسانية وحواجز حديدية لسد الطرق فى محيط قصر الاتحادية وشارع مجلس الوزراء ووسط القاهرة، مخالف لقانون المرور رقم 66 لسنة 73، و مخالف أيضًا للمادة 39 من قانون البناء والتى تحظر إقامة أى منشآت دون ترخيص، لإعاقة المرور فى الطرق العامة