◄ د. سوسن فايد: متابعة أخبار الحروب تدفع البعض لإجراءات احترازية ◄ مراقبة يومية من«حماية المستهلك» لضمان توافر البضائع بين رفوف السوبر ماركت تقف هند تتأمل زجاجات الزيت للحظات قبل أن تضع أكثر من واحدة فى عربة التسوق، لم يكن هناك أى إعلان رسمي عن نقص فى السلع الأساسية، ولا تحذير من أزمات قريبة، لكن الأخبار المتلاحقة عن التصعيد العسكرى بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل وإيران جعلها تشعر بالقلق، وينتابها خوف من نقص فى السلع الرئيسية. تبرر هند هذا الخوف بضبابية المشهد وعدم قدرة أىٍ من المحللين السياسيين على التنبؤ بما يحمله الغد، وتتذكر الأيام الأولى من انتشار جائحة كورونا قبل ست سنوات حينما كانت تقف فى المكان نفسه، تبحث عن السلع الأساسية فلا تجدها، إذ تضاعفت أسعار بعض البضائع بين ليلة وضحاها، كما اختفت مستلزمات أخرى مثل المعقمات ومواد التطهير. لا تتوقف عن متابعة شاشات الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعى كى تخمن أهم السلع المحتمل زيادة أسعارها، وتشعر بأن تفكيرها هذا يحميها من جشع التجار واستغلالهم لمثل هذه الظروف، ومن أى مفاجآت فى الأسعار قد تفرضها الأزمات، ورغم أن نهمها فى الشراء يكلفها أموالا طائلة، لكنه يولد بداخلها شعورًا بالأمان، ورغبتها فى حماية أسرتها من أى تقلبات تفرضها أخبار الحرب البعيدة. لم تكن هند وحدها من تشعر بالخوف والقلق مع أخبار الحروب والتوترات السياسية، بل ينتاب الكثيرين الخوف من الغلاء، ورغبتهم فى تأمين احتياجاتهم المنزلية، فرغم أن الحروب التى تخاض على شاشات الأخبار لا تصل بقذائفها إلى القاهرة، لكن آثارها تصل إليهم بطرق أخرى. ◄ خوف وترقب تقول أحلام سعيد (موظفة): مع بداية الحديث عن احتمالية وجود حرب بين إيران وأمريكا سارعت بشراء السلع الأساسية من زيت وسكر، فضلا عن كمية كبيرة من اللحوم والدجاج رغم ارتفاع أسعارها، فتوفير هذه الاحتياجات يشعرنى بالأمان والحذر. مشيرة إلى أنه رغم نفى الحكومة أى ارتفاع فى الأسعار أو وجود نقص فى السلع فإن المحلات شهدت تكدسا وازدحاما كبيرا خاصة مع الأيام الأولى للتوترات السياسية. وتشير سعيد إلى أنه رغم عدم كون مصر طرفا فى الحرب فإنها مثل باقى دول العالم تتأثر بالحرب، خاصة من احتمالية عدم توافر بعض السلع، كذلك احتكار التجار لها، لذا فإن تأمين الاحتياجات يؤدى للشعور بالراحة النفسية والاطمئنان. وترى أن وسائل التواصل الاجتماعي وبعض صفحات خبراء الاقتصاد على "فيسبوك"، كانا من أسباب توعية الناس بضرورة شراء السلع الأساسية، مؤكدة أن بعضهم ينشر أخبار الأسواق العالمية يوما بيوم كتحذير ودق ناقوس الخطر. ◄ اقرأ أيضًا | صواريخ إيرانية جديدة تصل إلى قلب إسرائيل ◄ شراء وتخزين أما أحمد فرحات (صاحب سوبر ماركت) فيقول: لا شك أن الأخبار العالمية تنعكس على سلوك الزبائن، فمع كل تطور فى الحرب الحالية بإيران، أو حتى الحديث عن أزمات دبلوماسية يسارع الناس على شراء كميات أكبر من السلع الغذائية مثل الزيت والسكر والأرز، موضحا أنه ربما لا يكون هناك نقص فعلى فى السوق لكن الخوف من الغد يدفعهم إلى التخزين. ويشير إلى أن موجات التخزين نفسها قد تكون سببًا فى ارتفاع الأسعار، موضحًا أن شراء الزبائن لكميات كبيرة من السلع الأساسية يخلق نقصا مؤقتا فى السوق، ومع تراجع المعروض وارتفاع الطلب ترتفع الأسعار تلقائيًا، وهو ما يضع التاجر الصغير فى مواجهة اتهامات لا يكون مسئولًا عنها بالكامل. ويوضح أن السلع التى تكون دائمًا فى مقدمة التخزين هى التى يمكن الاحتفاظ بها لفترة طويلة مثل الأرز والسكر والزيت والمكرونة، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على توفير السلع طوال الوقت فضلًا عن دورها فى ضبط الأسعار، لكن سلوك التخزين يؤدى إلى ضغط مفاجئ فى الأسواق. ◄ فوبيا المستقبل ومن جانبها، تقول الدكتورة سوسن فايد أستاذة علم النفس: يعد التخزين فى أوقات الأزمات سلوكا إنسانيا شائعا الهدف منه الحفاظ على الاستمرارية، فعندما يشعر الإنسان بعدم اليقين أو الخوف من المستقبل، يحاول البحث عن وسائل تمنحه قدرا من السيطرة، حتى لو كانت بسيطة مثل شراء سلع إضافية والاحتفاظ بها، موضحة أن الدافع هو غريزة البقاء. وتشير إلى أن متابعة الأخبار المتلاحقة تزيد من هذا الشعور فالتعرض المستمر للأخبار عن الحروب أو الأزمات العالمية يخلق حالة من القلق الجماعى، ويدفع بعض الناس إلى اتخاذ قرارات احترازية مثل تخزين السلع الأساسية. ولفتت إلى أن التجارب السابقة تعزز هذا الشعور فعندما يمر المجتمع بتجربة صعبة وما يصاحبها من نقص بعض السلع، تبقى هذه التجربة حاضرة فى الذاكرة، مما يدفعهم لمحاولة تجنب تكرارها، وبالطبع فإنه ينتشر بين الناس بسرعة حتى لا يضع أى فرد نفسه فى موقف نقص لاحق. ◄ ضغط وأزمات فيما يقول الخبير الاقتصادى بلال شعيب: يرتبط سلوك التخزين الذى يظهر بين المواطنين فى أوقات الأزمات أو التوترات الدولية، نتيجة الخوف من المستقبل، موضحا أن اندفاع عدد كبير من المستهلكين لشراء كميات أكبر من احتياجاتهم يؤدى إلى زيادة الطلب على بعض السلع الأساسية. ويضيف: وبالطبع فإن الضغط المفاجئ على السوق يخلق نقصا مؤقتا فى المعروض، وهو ما يؤدى لارتفاع كبير فى الأسعار، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على توفير احتياجات المواطنين من السلع الأساسية بشكل مستمر، وأن وجود مخزون استراتيجى يساعد على تقليل تأثير موجات التخزين على السوق، مما يمنح الأسواق قدرا من الاستقرار فى أوقات الأزمات والحروب. ◄ استقرار ورقابة من جانبه، يؤكد إسلام الجزار المتحدث الرسمى لجهاز حماية المستهلك أن الجهاز يراقب يوميا الأسواق لضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار، كما يعمل على منع أى ممارسات استغلالية من قبل التجار عند زيادة الطلب على المنتجات. ويضيف أن الدولة تمتلك أرصدة كبيرة من السلع الأساسية تكفى لفترات طويلة، مما يمنح الأسواق قدرا من الاستقرار ويحد من تأثير موجات التخزين على الأسعار.