■ كتبت: مي فرج الله ◄ الهواتف الذكية تتحول إلى خط دفاع مدنى فى تل أبيب ◄ صافرات الإنذار جعلت الاستحمام مغامرة محفوفة بالمخاطر أصبحت الهواتف الذكية ضرورة يومية للإسرائيليين لا تقل أهمية عن الملاجئ، فى ظل الهجمات الصاروخية الإيرانية المتواصلة. ووفقًا للتقارير، ارتفع استخدام الإنترنت فى إسرائيل بنسبة 25 % منذ بدء الحرب، مع اعتماد السكان بشكل متزايد على التطبيقات والمواقع الإلكترونية للحصول على المعلومات والتنبيهات الفورية. فمن التنبيهات الصاخبة لتطبيق الجيش الرسمي، والتى وصفها أحد الكوميديين بأنها تشبه صوت "تنين صغير يلد"، إلى تطبيقات تحديد مواقع الملاجئ، وصولًا إلى مواقع تخبر المستخدمين بأفضل وقت للاستحمام دون انقطاع بسبب الصواريخ، تسعى إسرائيل إلى توظيف التكنولوجيا لتحويل حالة الذعر إلى وضع أكثر قابلية للسيطرة. وفى ظل هذه الظروف أصبح الاستحمام نفسه نشاطًا قد يتعرض للمقاطعة فى أى لحظة بسبب صفارات الإنذار التى تدوى على مدار الساعة، مما يدفع كثيرين إلى التفكير مليًا قبل تشغيل صنبور الماء الساخن، غير أن موقعين إلكترونيين جديدين يقدمان حلًا غير معتاد، إذ يساعدان المستخدمين على اختيار الوقت الأنسب للاستحمام دون انقطاع، وهما canishower.com وbestshowertime.com، وكلاهما متوفر باللغتين الإنجليزية والعبرية، وقد انضم هذان الموقعان إلى مجموعة من التطبيقات التى ظهرت خلال الحرب، بما فى ذلك تطبيق Hooked للتعارف داخل الملاجئ، ليشكلا مثالًا جديدًا على قدرة الشركات الناشئة الإسرائيلية على الابتكار حتى فى أوقات الأزمات. وأشارت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية إلى أن الإنترنت يضم أنواعًا عديدة من المواقع الإلكترونية، لكن الموقع الذى لفت انتباه الجميع مؤخرًا يحمل عنوان «هل يمكننى الاستحمام؟». فمع استهداف إيران لإسرائيل بطائرات مسيّرة وصواريخ باليستية تم تطوير هذا الموقع لمساعدة المواطنين على تحديد الوقت الأكثر أمانًا للاستحمام دون القلق من اضطرارهم المفاجئ إلى التوجه نحو الملاجئ. ولم يكن هذا الموقع الوحيد الذى ظهر فى هذه الدولة التى تعيش أجواء الحرب؛ فقد تم تطوير العديد من التطبيقات التى تهدف إلى تحويل حالة القلق الجماعى إلى حالة أكثر قابلية للإدارة والتحكم، ومن بينها تطبيق «قيادة الجبهة الداخلية» التابع للجيش الإسرائيلي، وتطبيق «محدد مواقع الملاجئ»، بالإضافة إلى تطبيق «هوكد» الذى يُستخدم أيضًا داخل الملاجئ. ◄ اقرأ أيضًا | «ترامب» يُحذر: السلاح النووي الإيراني قد يمحو إسرائيل من الخريطة ◄ تنبيهات مختلفة وذكرت وكالة التلغراف اليهودية (JTA) فى تقرير لها أن من بين التطبيقات الأكثر جدية فى زمن الحرب يبرز تطبيق «قيادة الجبهة الداخلية» التابع للجيش الإسرائيلي، والمتوفر باللغات العبرية والعربية والروسية والإنجليزية. ويستخدم التطبيق نظام تحديد المواقع العالمى (GPS) لتحديد موقع المستخدم بدقة، ولا يرسل تنبيهات إلا عندما تكون المنطقة التى يوجد فيها المستخدم معرضة للخطر. كما يقدم التطبيق أنواعًا مختلفة من التنبيهات تشمل التحذير من الصواريخ والقذائف، إضافة إلى التنبيهات المتعلقة بالحوادث الإرهابية. وفى الحرب الحالية، غالبًا ما تكون الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى مصحوبة بإنذار مسبق يمنح السكان بضع دقائق إضافية للاستعداد، فى حين أن التهديدات قصيرة المدى القادمة من حزب الله، الذى انضم إلى المواجهة لا تمنح عادة نفس القدر من الوقت للتحذير. أما تطبيق «محدد مواقع الملاجئ» فيحوّل عملية البحث عن مكان آمن إلى تجربة تعتمد على الخرائط الرقمية، إذ يضم ما يقرب من عشرين ألف موقع رسمى للملاجئ، كما يوفر خرائط للمدن تعمل دون اتصال بالإنترنت، إلى جانب إرشادات المشى للوصول إلى أقرب ملجأ وتقدير الوقت اللازم للوصول إلى المكان الآمن، وبالنسبة للأشخاص الذين لا يستطيعون الركض بسرعة نحو الملاجئ، يحاول تطبيق «السترة الأرجوانية» سد هذه الفجوة، حيث يتيح لكبار السن أو ذوى الإعاقة التسجيل مسبقًا حتى يتمكنوا من طلب المساعدة عند انطلاق صفارات الإنذار وفى المقابل يستخدم المتطوعون التطبيق لتحديد مواقع هؤلاء الأشخاص ومساعدتهم فى الوصول إلى الملاجئ أو توفير الإمدادات العاجلة لهم. فى بعض الحالات تتحول الملاجئ إلى مساحات اجتماعية غير متوقعة، حيث يلتقى الناس هناك بشكل عفوي. وقد أصبح تطبيق «هوكد»، الذى صُمم أساسًا للتعارف السريع فى الفعاليات، وسيلة لكسر الجليد داخل الملاجئ. ويتم وضع رمز الاستجابة السريعة (QR) عند مدخل الملجأ، ويمكن للأشخاص العازبين مسحه لمعرفة من الموجودين فى الملجأ ممن لديهم الحالة الاجتماعية نفسها، وقد شارك السفير الأمريكى مايك هاكابى هذا الرمز على منصة X مع تعليق ساخر قال فيه إن بعض الأزواج قد يخبرون أطفالهم يومًا ما أنهم التقوا عبر تطبيق مواعدة فى ملجأ بينما كانوا يتفادون الصواريخ الباليستية. ◄ مغامرة خطرة لكن بالنسبة للبعض أصبح حتى الاستحمام مغامرة محفوفة بالمخاطر فقد قالت مارتين بيركويتز إنها اضطرت إلى مغادرة الحمام خمس مرات على الأقل فى اليوم الثانى من الحرب بسبب صفارات الإنذار التى قاطعت محاولاتها للاستحمام. وبالنسبة لمطور البرمجيات بن جرينبيرج، وهو أب لمراهقين بدت شكوى بيركويتز مألوفة، ما دفعه إلى تطوير تطبيق يحمل اسم «أفضل وقت للاستحمام» يعرض نسبة مئوية تشير إلى احتمالية مقاطعة الاستحمام بإنذار صاروخي. وقد بدأ المشروع كأداة بسيطة لعائلته، لكنه انتشر سريعًا على وسائل التواصل الاجتماعى وأصبح يجذب نحو خمسة آلاف زائر يوميًا ويؤكد جرينبيرج، المولود فى كاليفورنيا والذى هاجر إلى إسرائيل من نيويورك عام 2018 أن التطبيق ليس مجرد مزحة، بل وسيلة تمنح المستخدمين قدرًا من استطاعة التنبؤ فى وقت يشعر فيه كثيرون بفقدان السيطرة. ويعتمد التطبيق على بيانات التنبيهات الفورية الصادرة عن مركز قيادة الجبهة الداخلية، ويحسب التقييم وفق أربعة عوامل رئيسية، هى المدة التى مرت منذ آخر إنذار، ومتوسط الفاصل الزمنى بين الإنذارات خلال ست ساعات، وما إذا كان معدل الإنذارات فى ازدياد أو انخفاض، إضافة إلى إجمالى عدد الإنذارات خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، ويتم دمج هذه العوامل فى مؤشر واحد يظهر للمستخدم عند فتح التطبيق. كما يمكن للمستخدمين إدخال معاييرهم الخاصة، مثل المدة التى يستغرقها الاستحمام عادة والوقت الإضافى الذى يحتاجونه للتجفيف والوصول إلى مكان آمن. ولمن يفضلون فترات استحمام أطول، أضاف المطور خيارًا إضافيًا يعتمد على المنطق نفسه. ◄ شعبية واسعة ولم يكن هذا التطبيق الوحيد الذى ظهر لمعالجة مشكلات الحياة اليومية فى زمن الحرب، فقد اكتسب موقع آخر بعنوان «هل يمكننى الاستحمام الآن؟» شعبية واسعة خلال الأيام الماضية، وقالت بيركويتز إنها ممتنة لهذه التطبيقات التى تساعدها فى اتخاذ قرار بسيط مثل الاستحمام، وأضافت أنها قررت المجازفة بعد أن أظهر التطبيق أن احتمال إطلاق إنذار صاروخى يبلغ 13% فقط فى أحد أيام الأربعاء. وقالت إنها استحمت لمدة عشرين دقيقة كاملة بماء ساخن وغسلت شعرها، ووصفت التجربة بأنها كانت رائعة، مشيرة إلى أن صافرة الإنذار التالية لم تصل إلا بعد أن انتهت من الاستحمام وارتدت ملابسها. ولا يتوقف الابتكار عند هذا الحد، إذ يجرى المطور جرينبيرج حاليًا تجربة تطبيق جديد يحمل اسم «أفضل وقت للمشى» يعتمد على المبدأ نفسه. وجاءت فكرة التطبيق من زوجته التى اعتادت ممارسة رياضة المشى فى الحى أثناء مكالمات العمل، لكنها أصبحت تخشى الابتعاد عن المنزل خوفًا من سقوط صاروخ أثناء وجودها فى الخارج.