في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على ملايين المصريين، يواجه أصحاب الدخول المحدودة موجة جديدة من ارتفاع الأسعار طالت السلع الأساسية والخدمات، عقب قرار حكومة مدبولى رفع أسعار الوقود، ويطرح ذلك تساؤلات متصاعدة حول قدرة من تتراوح رواتبهم بين 5 آلاف و14 ألف جنيه على تحمّل الزيادات المتتالية التي تضرب الأسواق في وقت واحد. وافقت وزارة التموين والتجارة الداخلية، بتعليمات من المنقلب السيسي ،الجمعة، على زيادة أسعار الخبز الحر وخبز "الفينو" المنتج في القطاع الخاص بنسب تصل إلى نحو 25%، وذلك بعد أيام قليلة من رفع أسعار الوقود، في خطوة تعكس انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة مباشرة إلى السلع الغذائية الأساسية.
وأصدر وزير التموين بحكومة الانقلاب شريف فاروق التوجيه الوزاري رقم 5 لسنة 2026 لتنظيم إنتاج وتداول الخبز الحر والفينو، متضمناً تحديد الحد الأقصى للأسعار والأوزان، مع إلزام المخابز بالإعلان الواضح عن أسعار وأوزانالأرغفة للمستهلكين، وبحسب القرار، حُدد سعر رغيف الخبز الحر وزن 80 غراماً بحد أقصى جنيهين، و60 غراماً ب1.5 جنيه، و40 غراماً بجنيه واحد، فيما حُدد سعر خبز الفينو وزن 50 غراماً بجنيهين، و40 غراماً ب1.5 جنيه، و30 غراماً بجنيه واحد، وأكدت الوزارة استمرار ثبات سعر الخبز المدعوم المخصص لنحو 61 مليون مستفيد من بطاقات الدعم، بينما يعتمد عشرات الملايين من المواطنين على الخبز المنتج في القطاع الخاص لتلبية احتياجاتهم اليومية.
موجة غلاء تمتد إلى السلع الغذائية
ولم تقتصر آثار القرار على الخبز فقط، إذ انعكست الزيادات سريعاً على أسعار منتجات المعجنات والحلوى والمكرونة، بعد ارتفاع أسعار الدقيق بنحو ألفي جنيه للطن، إلى جانب زيادة أسعار الزيوت بنسبة تقارب 10% خلال الأيام الماضية.
وكانت بعض المخابز الخاصة قد لجأت قبل صدور القرار إلى تقليل أوزان الأرغفة كحل مؤقت لمواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج، في انتظار السماح الرسمي برفع الأسعار.
الوقود يشعل سلسلة ارتفاعات جديدة
وجاءت هذه التطورات عقب قرار لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية رفع أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14% و17%، فقد ارتفع سعر بنزين 95 من 21 إلى 24جنيهاً للتر، وبنزين 92 من 19.25 إلى 22.25 جنيهاً، وبنزين 80 من 17.75 إلى 20.75جنيهاً، بينما صعد سعر لتر السولار من 17.5 إلى 20.5 جنيهاً، كما ارتفع سعر المتر المكعب من الغاز الطبيعي لتموين السيارات من 10 إلى 13 جنيهاً، وزادت أسطوانة البوتاغاز المنزلية(12.5 كغم) من 225 إلى 275 جنيهاً، في حين ارتفعت الأسطوانة التجارية (25 كغم) من450 إلى 550 جنيهاً.
ويُعد السولار من أهم عناصر الطاقة المؤثرة في الأسواق، نظراً لاعتماده في تشغيل الشاحنات ونقل السلع والمواد الخام بين المحافظات والمزارع والمصانع.
المواصلات والخدمات تلحق بالزيادة
ومع ارتفاع أسعار الوقود، أعلنت عدة محافظات زيادة تعرفة المواصلات بنسبة تراوحت بين 10% و15%، كما انعكست الزيادة على خدمات النقل الخاصة مثل سيارات الأجرة والتطبيقات الذكية، حيث ارتفعت تعرفة خدمات "أوبر" بنحو 15%، وتزامن ذلك مع زيادات في أسعار عدد من السلع الغذائية ومواد البناء، إذ ارتفع سعر كيلو الدواجن البيضاء بنحو 10 جنيهات ليصل إلى نحو 101 جنيه في المزرعة، وما بين 111 و125 جنيهاً للمستهلك، كما سجل طن الإسمنت نحو 4100 جنيه بزيادة تقارب 130 جنيهاً، بينما تراوح سعر طن الحديد بين 36 و39 ألف جنيه تسليم أرض المصنع، وما بين 38 و41 ألف جنيه للمستهلك.
ضغوط متزايدة على أصحاب الدخل المحدود
ويرى اقتصاديون أن هذه الزيادات تعكس ما يُعرف ب"سلسلة انتقال التضخم"، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ثم تنتقل تلك الزيادات تدريجياً إلى أسعار السلع والخدمات في الأسواق.
لكن مع تسارع وتيرة الغلاء، يتزايد الجدل حول قدرة الأسر محدودة ومتوسطة الدخل على تحمّل هذه الارتفاعات المتلاحقة، خصوصاً في ظل ثبات الأجور لدى قطاعات واسعة من العاملين، ما يضع ميزانيات الأسر تحت ضغط متصاعد مع كل قرار اقتصادي جديد.