أثار قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخاص بقطع المخصصات المالية عن الجبهة الشعبية والديمقراطية، غضب الأحزاب اليسارية بقطاع غزة، واعتبر القادة في الجبهتين القرار انفراديًّا لسلطة عباس في منظمة التحرير، وبعيدًا عن مشروعات الوحدة الوطنية التي ينادي بها الرئيس، ورفضًا للنضال الديمقراطي الجماهيري. في هذا السياق، قال عضو المكتب السياسي والقيادي بالجبهة الشعبية، رباح مهنا ل«البديل»: إن رئيس الصندوق القومي الفلسطيني أبلغنا بوقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس المخصصات المالية المستحقة للجبهة الشعبية من منظمة التحرير، دون إبداء الأسباب، مشيرًا إلى أنه قرار انفرادي من الرئيس عباس، غير أن الجبهة لم تستلم أي قرار رسمي من عباس. وأضاف أن هذا القرار يتم دراسته بين قيادات الجبهة للنظر في كيفية الإجراءات القانونية التي ستتخذها بحق هذا القرار، لافتًا إلى أن الرئيس عباس لم يتشاور مع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بخصوص القرار، وعليه فإن الجبهة ستقوم بما تراه مناسبًا لمراجعة الرئيس من خلال اللجنة التنفيذية؛ لوضع القضية على طاولة الفصائل للنظر فيها. وكان القيادي في الجبهة كايد الغول قد صرح بأن سبب هذا القرار هو ما تقوم به الجبهة الشعبية من آراء معارضة لسياسات الرئيس عباس، فيما يتعلق بقرارات المجلس المركزي والتنسيق الأمني، وتابع أن هذه السياسة ليست جديدة بل تكررت في مواقف سياسية سابقة، كنوع من العقاب الذي يراه الرئيس عباس بحق الجبهة الشعبية، مؤكدًا حق تنظيمه في الصندوق القومي الذي لا يجب أن يمس به أحد. وتعد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ثاني أكبر التنظيمات المنضوية تحت إطار منظمة التحرير، حيث انطلقت كفرع فلسطيني لحركة القوميين العرب عام 1967، ولها تاريخ حافل بالنضال ضد الاحتلال الصهيوني. من جانبه أشار القيادي بالجبهة الشعبية حسين منصور، إلى أن قرار الرئيس عباس تطاول على مؤسسات الدولة، خصوصًا المجلس الوطني الفلسطيني، حيث أقر هذه المخصصات، كونه المؤسسة التشريعية الأولى، موضحًا أن هذا القرار بائس وباطل. بعد قرار الرئيس عباس، كانت الاستجابات في غزة بين صفوف الجماهير المؤيدين للجبهة الشعبية، عنيفة، حيث انطلقت مسيرات منددة بمدينة غزة، تزامنت مع ذكرى ال40 يومًا على اغتيال القيادي ببلغاريا عمر النايف داخل السفارة الفلسطينية، هتف المتظاهرون بعبارات انتقادية لسياسة عباس، بعدما أحرقوا مجسمًا لصورته وسط ساحة الجندي المجهول غرب مدينة غزة. وردد المشاركون عبارات تنتقد سياسة الرئيس عباس، مطالبينه بالرحيل. واستنكرت حركة فتح قرار الرئيس عباس بوقف المخصصات المالية للجبهة الشعبية، حيث قالت النائبة بالمجلس التشريعي عن حركة، فتح نعيمة الشيخ، في تصريحات صحفية مقتضبة: إن الرئيس عباس لا حق له في محاسبة أحد على مواقفه، وبالتالي حرمانه من حقه، وأكدت ملكية الشعب الفلسطيني للصندوق القومي، إذ لا يجوز استخدامه ضد أي فصيل، مطالبة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بعدم الخضوع والصمت عما دعته «تغولًا» في قرارات الرئيس عباس. فيما اعتبرت حركة حماس قرار الرئيس محمود عباس استمرارًا لسياسة الابتزاز السياسي التي يمارسها ضد الفصائل الفلسطينية، التي تتعارض معه في آرائها السياسية. وقالت الحركة في بيان لها: إن «قطع المخصصات المالية عن الجبهة الشعبية يمثل محاولة لتوظيف المال لفرض أجندة سياسية مرفوضة وطنيًّا»، مؤكدة أن هذا القرار يصب في تعميق الانقسام الفلسطيني. قطع مخصصات الجبهة الديمقراطية بعد وقف مخصصات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أصدر الرئيس محمود عباس قرارًا مماثلًا بإيقاف المخصصات المالية للجبهة الديمقراطية، لكن قيادة الجبهة الديمقراطية لم تؤكد القرار، حيث صرح قادتها بأنه لم يتم إبلاغ الجبهة بأي قرار يتعلق بقطع مخصصاتها من الصندوق القومي، حيث نفى القيادي ناصر صالح علمه بهذا القرار، مرجحًا أنه قد يكون تأخيرًا يشمل عددًا من الفصائل في منظمة التحرير. وقال تيسير خالد، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية: كثيرًا ما يتأخر صرف المخصصات المالية التابعة لكل التنظيمات، ضمن إطار منظمة التحرير، منوهًا إلى أنها ليست المرة الأولى، وأكد أنه سيجري مباحثات مع اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير للنظر في التأخير. الرئيس محمود عباس ربما يكون قد بدأ صراعًا مع الجبهة الشعبية بقطع مخصصاتها المالي،ة كخطوة في محاولة لثنيها عن آرائها السياسية الانتقادية والمعارضة لسياسته، خصوصًا انتقادها للتنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، كما يرى بعض المحللين، لكن الجبهة صاحبة المشوار النضالي الطويل، ما زالت تؤكد ثباتها على مواقفها ضد السلطة الفلسطينية، رغم قطع المخصصات المالية، مؤكدة عدم تراجعها، وجاهزيتها لخوض الإجراءات القانونية اللازمة في حال استمر قطع مخصصاتها.