إيمانا بأنه لن يكون هناك مساواة حقيقية في المجتمع حتى تكون المرأة شريك رئيسي في وضع القوانين وانتخاب صانعي القوانين.. وأن السلطة الحقيقية والتمكين والقوة لا تمنح وإنما تنتزع؛ فقد اتخذ المجلس القومي للمرأة قراراً وخطوات فعلية تنفيذية بعيدة عن الشعارات، لتمكين المرأة في كافة المواقع السياسية والاقتصادية. بهذه الكلمات افتتحت السفيرة منى عمر الأمين العام للمجلس القومي للمرأة الدورة الأولى من البرنامج التدريبي الذي يحمل عنوان "إدارة الحملات الانتخابية لمرشحي مجلس النواب الثلاثاء 4 مارس 2014 والتي من المقرر أن تمتد إلى الخميس 6 مارس 2014 بمشاركة رؤساء الأحزاب السياسية، و(120) من المرشحات اللاتي ينتمينّ إلى محافظتي القاهرة والجيزة، وممثل عن اللجنة العليا للانتخابات ،مضيفة أنه من المُنتظر تنفيذ البرنامج التدريبي في جميع المحافظات. وفي كلمتها أكدت السفيرة منى عمر أن قضية التمكين السياسي للمرأة وتعزيز مشاركتها الفعالة في العمل السياسي، مازالت منقوصة بشكل ملحوظ لا تحظ باهتمام تستحقه على أجندة الأحزاب السياسية بشكل عام بالرغم من كون مشاركة المرأة في الحياة السياسية مؤشر ومقياس على تقدم وتحضر المجتمع. وأوضحت أن تواجد المرأة في مواقع صنع القرار يُعد ظاهرة تتصاعد على مستوى العالم حالياً، حيث تصل نسبة تمثيل المرأة في البرلمانات العالمية إلى ما يقرب من 15.2%؛ مؤكدة إن أعلى نسبة في الدول الإسكندنافية تصل إلى 39.7% أما في الولاياتالمتحدة فلا تتعدى 17.6% ، وفى الدول الأوروبية 31% بينما لا تتعدى نسبة تمثيل المرأة في الدول العربية والإسلامية 5.6% وذلك بسبب تردى وضع المرأة فيها وسعي الكثير من القوى إلى تهميش دورها. وأشارت إلى إن الأبحاث قد أرجعت عدم تواجد المرأة بالنسبة المطلوبة في مواقع صنع القرار والعملية السياسية إلى عدد من العوائق من أهمها؛ سيادة المفاهيم البالية أو المعادية لحقوق المرأة في المجتمع، عدم وعى المرأة لأهمية مشاركتها في العمل السياسي، سيادة التسلط الذكوري على إدارة الدولة ومؤسساتها وسوق العمل والاقتصاد واحتكار المناصب العليا من قبل الرجال حتى في الدول المتقدمة بالإضافة إلى توظيف النساء في أعمال خدماتية تقليدية وبالتالي تدنى رواتبهن وضعف مواقعهن الوظيفية والاقتصادية بما يعد من أشد العوائق أمام تمكين المرأة كى تصبح عنصراً هاماً ومؤثراً في مؤسسات صنع القرار. وترى أمين عام المجلس القومي للمرأة إن دور الصحافة ووسائل الإعلام في ممارسة التشويه الفكري للمرأة وإبقاءها أسيرة أفكار تساهم في الحط من قدراتها على المشاركة الفعالة في الأنشطة العامة في المجتمع من أسباب عدم تواجد المرأة في مراكز صنع القرار، بالإضافة إلى الدور الذي لعبه من يدعون الإسلام بينما يمارسون الإرهاب ويفرضون على المرأة التراجع والحرمان من أي دور سياسي واجتماعي . كل ذلك علاوة على تأثير تفشى ظاهرة الفقر وظاهرة الأمية وظاهرة الاتجار بالنساء من الدول الفقيرة إلى الدول الغنية فيما يعد شكلاً من أشكال العبودية والاتجار بالبشر . وأكدت السفيرة منى عمر أنه على الرغم من أن المرأة المصرية نالت حقوقها في الانتخابات والترشح لأول مرة بمقتضى دستور 1956 ودخلت مجلس الشعب لأول مرة في مجلس 1957 ، إلا أن نسبة مشاركتها بعد نصف قرن لم تتعدى 02. و 2.5% من جملة أعضاء مجلس الشعب وهو ما يعد نسبة تخجل منها أي دولة تسعى لأن تكون في مصاف الدول الديمقراطية الحديثة المتقدمة. وأضافت الأمين العام قائلة: "إننا نسعى لتحقيق التمكين السياسي والإقتصادي للمرأة ، ونسعى لتحقيق العدالة ولن نمل ... نطالب بقوة بأن يتساوى كافة مواطني مصر في ضمان الحصول على حقوقهم السياسية والمدنية ... ونساء مصر يمثلن نصف عدد مواطني مصر ..إننا لن نقبل أبداً أن تعانى بناتنا مما عانينا منه من تهميش متعمد من فئات رجعية حرصت على استمرار المرأة في الصفوف الخلفية حفاظاً على مصالح هذه الفئات وحرصاً على الاستثناء بالمواقع القيادية الأولى.