الجيش السوري يستهدف منصات إطلاق مسيرات ل قسد في حلب    حسام حسن: نهدي الفوز لشعب مصر ومحمد حمدي ونقاتل لبلوغ نصف النهائي    وزير الرياضة بعد الفوز على بنين: كل مباراة في الأدوار الإقصائية لأمم إفريقيا بطولة    التقرير الطبي لضحايا حريق مصحة الإدمان ببنها: حالات اختناق وتوقف قلبي    رئيس «الوطنية للصحافة» يتابع الاستعدادات النهائية لجامعة «نيو إيجيبت».. صور    رئيس اتحاد الغرف التجارية يعتمد مشروع وثيقة التطوير الاستراتيجي 2026-2030    رئيس هيئة النيابة الإدارية يُهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني ب عيد الميلاد المجيد    تأجيل أولى جلسات محاكمة صانع المحتوى شاكر محظور بتهمة بث فيديوهات خادشة إلى 11 يناير    وزير الثقافة يلتقي صانع الناي ياسر الشافعي ويوجّه بعقد ندوة علمية لمناقشة بحثه الجديد    ارتفاع أعداد الزائرين الأجانب للمتحف القومي للحضارة بنسبة 13% خلال 2025    «هيئة الدواء» تبحث سبل توطين صناعة أدوية الأورام والمستحضرات الحيوية    وزير البترول الأسبق: لا أتوقع تغييرا كبيرا في أسعار النفط.. وفنزويلا بروفة لما يمكن أن يحدث في المنطقة    لوكمان يقود هجوم نيجيريا أمام موزمبيق في دور ال16 بأمم أفريقيا    الأهلي يزف خبرا سارا عن حمزة عبد الكريم وسط مفاوضات انتقاله إلى برشلونة    قطاع الدراسات العليا والبحوث بجامعة أسيوط يُعلن تخصيص منحتين سنويًا لدراسة الدكتوراه    نيجيريا ضد موزمبيق.. التشكيل الرسمي لمواجهة ثمن نهائي أمم أفريقيا    حملات مكثفة لصحة الإسكندرية.. إغلاق 14 منشأة طبية غير مرخصة    علاء حجاب يكتب: دخول من الباب الواسع    رومانو: برشلونة يتقدم بعرض إلى الهلال من أجل كانسيلو    مكتبة الإسكندرية تعلن جائزتها |بريطانى من أصل مصرى وفلبينى يفوزان بمليون جنيه مناصفة    محافظ القليوبية يتابع ميدانياً منظومة النظافة وإزالة الاشغالات    موجة سعادة في بورسعيد بعد نجاح أطباء مستشفى السلام في إنقاذ مريضة من توقف مفاجئ بعضلة القلب (صور)    أمن المنوفية يضبط رجلا انهى حياة أرملة والده بدمليج    الرئيس والكنيسة وزيارة كل عام    المجتمع الدولى !    مشروبات طبيعية لتحسين التركيز أثناء المذاكرة في الأسبوع الأخير قبل الامتحانات    البلاستيك ب30 جنيها، أسعار الخردة في مصر بختام تعاملات اليوم الإثنين    انطلاق الثورة وبداية هجرة اليهود فى الثلاثينيات.. فلسطين 36 فيلم يروى الآلام التاريخية للفلسطينيين فى دور العرض المصرية    التنظيم والإدارة يتيح الاستعلام عن موعد الامتحان الإلكتروني للمتقدمين لشغل 425 وظيفة بوزارة الخارجية    رئيس جامعة كفر الشيخ: العدالة والهدوء المعيار الأساسي لامتحانات الفصل الدراسي الأول    البنك المركزي يقرر تعطيل العمل بالبنوك الأربعاء المقبل بمناسبة عيد الميلاد المجيد    المستشارة أمل عمار تشهد افتتاح مركز ميدوم لتنمية المهارات التراثية بمحافظة بني سويف    مفاوضات سورية إسرائيلية جديدة للعودة إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر    استئناف الإسكندرية تخفف حكم الإعدام لعاطل متهم بقتل زوجته بالسجن المشدد 15 سنة    قراء اليوم السابع: محمد الشناوى الأحق بحراسة مرمى منتخب مصر أمام بنين    45 ألف دولار راتبًا شهريًا..كواليس مفاوضات الزمالك مع ميكالي    قافلة «زاد العزة» ال109 تحمل أكثر من 148 ألف سلة غذائية من مصر إلى غزة    تعليم الفيوم ينظم تدريبا لمعلمي اللغة العربية الجدد    عاجل- موجة برد قوية تضرب البلاد غدًا.. شبورة كثيفة وتحذيرات للمزارعين والسائقين    أمم أفريقيا 2025| مدرب الجزائر يعلن عودة جوان حجام لناديه بعد الإصابة    بين الخشب والحبر.. شاهد قبطي نادر على رسالة التعليم وحفظ المعرفة    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    مايكل أوهيرلي: لا توجد أي مبادئ أو أسس قانونية لما قامت به إدارة ترامب في فنزويلا    ضبط عصابة دجل وشعوذة تستولى على أموال المواطنين بالقاهرة    260% زيادة في أسعار الكتاكيت بالسوق المحلية خلال أسبوع واحد فقط بسبب استعدادات رمضان    الرئيس السيسي يوجه بتوسيع الجيل الخامس وتوطين صناعة الاتصالات ودعم الحوسبة السحابية    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    سول: أزمة فنزويلا سيكون لها تأثير محدود على اقتصاد كوريا الجنوبية    "العمل": 7293 فرصة عمل جديدة في 12 محافظة    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص في قنا    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    نصف كيلو سنويا.. زيادة صامتة تهدد وزن وصحة البالغين    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    بالصور.. العرض الخاص لفيلم «جوازة ولا جنازة» بحضور أبطاله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد عبدالهادي علام: أوراق الضغط وموقف الرئيس.. المشروع الوطني في خطر
نشر في أخبار مصر يوم 13 - 11 - 2015

استثمر المصريون كثيرا في مشروعهم الوطني منذ خروجهم ضد المحتل البريطاني في العقد الثاني من القرن العشرين، مرورا بانتفاضات متتالية وجلوس أول حاكم مصري منذ أكثر من ثلاثمائة عام قبل الميلاد على مقعد السلطة، بعد ثورة يوليو 1952، والارتقاء بطموحات الشعب درجات ودرجات، بقيادة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، ثم تكالبت قوى خارجية على صحوة المجتمع المصري، وشعرت بالتهديد من بناء قوة إقليمية تملك قرارها في يدها فغرزت السكين في ظهورنا مرة أخرى بعد تجربة محمد علي مطلع القرن ال 19 للتحرر من أسر المحتل العثماني، وجاءت ملحمة حرب أكتوبر 1973 التي بدأ بعدها سيناريو تحويلها إلى آخر الانتصارات وليس آخر الحروب، وبرغم ذلك لم تلن عزيمة الشعب حتى وصلنا إلى الثورة الأولى ضد نظام أهدر الفرص والمقدرات، وسلمنا للركود وفقدان الأمل في يناير 2011. وعندما لم تأت النتائج بما هو مرجو خرج الشعب مجددا في 30 يونيو 2013 ليستعيد الأمل في ثورته.
خرج..
الشعب المصري في 30 يونيو، وهو يعلم أن التحديات ثقيلة، وأن تركة حكم الجماعة التي لم تستغرق 12 شهرا كانت كفيلة بإغراق البلاد في بئر بلا قرار، لولا حكمة الجماهير الملهمة التي مازالت ترى الأمل في القيادة السياسية، ويقف السواد الأعظم من شعبنا وراءها، مدركا تبعة المواجهة الملحمية التي صنعت تاريخا جديدا كفيلا بعودة أجواء قديمة ترى في استقلال القرار الوطني وفي عبارة "بناء دولة مدنية حديثة" تهديداً لمصالح البعض وخروجا عن سيناريو التبعية البغيضة التي تحسبها عواصم كبرى قدراً علينا، ونراها نحن قيداً لابد أن ينكسر يوما.
لا يروق للبعض أن يتعامل مع معطيات ظاهرة وجلية للتدخل في القرار الوطني والحسابات المصلحية من جانب عواصم تملك السطوة والمال والقوة على الساحة الدولية ويرون تزيداً أو مبالغة في تلك التخوفات، ويعتبرونها هروبا من واقعنا الداخلي ومحاولة لإلقاء اللوم على الآخرين، لكن يفوت هؤلاء أن القراءة الفاحصة لما قبل وليس لما بعد 30 يونيو فقط تقدم صورة واضحة عن حجم الخطر وقدرة قوى بعينها على إلقاء الأحجار في طريقنا، واستخدام أبناء دول المنطقة أنفسهم في عملية هدم لدولهم ومجتمعاتهم وزيادة الأعباء على كاهلنا، وكأن المطلوب منا أن نتغافل عن كل ما سبق من أجل أن نسير في ركاب من يرفض مسار التغيير الذي تصدح به كل القوى الوطنية على اختلاف أطيافها، وهي القوى التي وثقت في قيادة سياسية واعية وضعت الأمة المصرية فوق الحسابات الضيقة لجماعة مارقة، ورفضت سيناريو التبعية البغيض وتأمل أن تسير قاطرة التحديث إلى الأمام دون عثرات تضع نهاية لمشروع يحلم كل المصريين بالوصول إلى محطته الأخيرة.
كيف نأمن على مشروعنا الوطني في ظل إرهاب وتآمر وجهل وتمويل خارجي وقيادات حمقى في بعض المواقع ونشطاء متهورين وقنوات إعلامية غير واعية؟ سؤال نحتاج للإجابة عنه إلى إعمال قدر كبير من التجرد والترفع عن المصالح الشخصية والأنانية المفرطة التي صارت سمة كل من يتحدث في السياسة وكل من يدلي بدلوه في الشأن العام.
يطل مخطط هدم الدولة برأسه اليوم علنا من جديد بصورة لم نرها بعد الثورة الشعبية في 30 يونيو، فقد هدأ المخطط قليلا بعد الإجماع الشعبي الجارف قبل عامين على إعادة الوطن إلى هويته ثم عاود نشاطه مجددا في الأسابيع الأخيرة، وكانت حادثة الطائرة الروسية، أقرب مثال، فرصة لتتكالب قوى الهدم على مصر، تحاول إشاعة أجواء اليأس من الأوضاع الاقتصادية وتستخدم السياحة سلاحا ضد أسلحة أخرى كأداة ضغط وتسعى إلى ضربها بالشائعات التي تنطلق من منابر إعلامية دولية وأخرى إقليمية ومحلية ترفض حالة الإجماع الوطني، وكانت الذروة في أحداث الأسبوع الماضي في محاولة إظهار الدولة المصرية عاجزة عن حماية مطاراتها، وطلب بعض العواصم الغربية، من مصر، تغيير موقفها من الأزمة السورية وإدماج جماعة الإخوان الإرهابية في الحياة السياسية وتولي شركات غربية أمر أمن المطارات، ورفضت مصر مطالبهم فاستمرت الحملة الشرسة بلا هوادة رغم أن الإعلانات الأخيرة من لجنة التحقيق الدولية ومن الجانب الروسي تؤكد عدم وجود دليل على حدوث انفجار على متن الطائرة المنكوبة، بما يبرهن على أن الضغوط على مصر في مجملها ترمي إلى تحقيق "هدف سياسي" وليس فقط استجلاء الحقيقة في الواقعة التي سيطرت على وسائل الإعلام الغربية عدة أيام.
بالتزامن مع ماسبق تعود بقوة حروب الشائعات ونشر المعلومات المغلوطة، وبث خطاب التحريض والكراهية والفتنة بالزيف والتدليس للإيحاء برجوع أجواء ما قبل 25 يناير، وتستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بشكل متزايد من جانب دول وجماعات ومنظمات محسوبة على المجتمع المدني، وتتورط بعض قنوات فضائية في العملية الرديئة حيث تختلط أضواء الإعلام بالباحثين عن الشهرة والمتآمرين والممولين والساعين وراء الإثارة ومصالح رجال أعمال، ليس على أجندتهم بالضرورة المصلحة العليا. هذه الحالة تجعل الوعي الجماعي للمصريين في خطر، فحجم الدعاية السلبية لا يقوى على تحمله الغالبية العظمي من أبناء شعبنا، والأكثر قلقا هو أن يتمكن عناصر الفتنة من ضرب مؤسسات الدولة من الداخل بأيدي أبنائها بإشاعة مناخ الانقسام وهو ما تريده بالضبط القوى المتربصة بالتغيير نحو الأفضل.
كل ما سبق هو مقدمة لنعرف حجم المخاطر التي تعترض طريقنا داخليا وإقليميا دون مواربة ودون تجميل للصورة المشوبة بضغوط من هنا ومن هناك والتي تؤدي في نهاية المطاف إلى ارتباك في خيارات المصريين ودفعهم دفعا إلى توجيه طاقاتهم من جديد لوقف عجلة التغيير الإيجابي وذلك غيض من فيض مما نعلم عن مجريات الأحداث:
الجبهة الداخلية
المشكلة بالنسبة لأطراف محلية خائبة (عميلة أو جاهلة) وأخرى إقليمية ودولية ليست في رئيس الدولة ولكن المشكلة هي مصر الدولة المفتاح في المنطقة، والوسيلة هي، إشاعة اليأس من الأوضاع لدى قطاعات كادحة ولدى الشريحة الواسعة من الشباب ليأتي الدور بعد ذلك على الاستثمارات وتشجيع رءوس الأموال على الخروج من البلاد. وهناك من "يهمس" في آذان رجال الأعمال بضرورة خروج أموالهم إلى مقاصد أخرى أكثر أماناً. ونسأل أنفسنا هنا: هل نملك يقينا أن مصر بكل مشكلاتها الراهنة يمكنها أن تحل أزماتها في يوم وليلة؟ والظاهر من كل تلك الدعاية السلبية أن نصل إلى محصلة أننا لا نستطيع، وأن حكومتها لا ترقى لمستوى التحديات.
الهدف الواضح أن تسقط الدولة بيد أبنائها وهناك للأسف عناصر داخلية وصلت إلى حد المساعدة في تنفيذ المخطط لأن الأطراف الخارجية لا تريد التورط مباشرة في الأمر، فهؤلاء لا يريدون التدخل أو أن تتسخ أياديهم بفعل الهدم ولن يرسلوا قوات أجنبية فالاستعمار بشكله القديم قد انتهى ولكنهم يرون أن حروب الوكالة تليق بنا وبحالة التمزق التي يريدون إشاعتها في المجتمع المصري… ألم يتم تدمير ليبيا واليمن وسوريا والعراق ذاتيا بيد أبنائها وعلى أيدي مسلمين ثقافتهم هي الاختلاف وكراهية الآخر… وهناك معلومات عن جيل يتم إعداده الآن في الداخل والخارج وعمليات اختراق لمؤسسات بالدولة وكيانات سياسية من شباب تحت عنوان "جيل اللاعنف" يفجرون المشكلات لتصدير فكرة تناحر المؤسسات وأن هذه المشكلات هي بين الدولة وتلك الكيانات.
كرة الثلج تتكون الآن سواء عن طريق الشائعات وزيادة عمليات الإرهاب في سيناء وضد الكنائس للعب على الوتر الطائفي ومحاولة توريط الجيش المصري في حروب خلال حدود مصر ومحاربة المصريين في أرزاقهم. ويلعب الإعلام دورا مهما في نظرية كرة الثلج حيث تشتعل بعض الصحف والشاشات بمعارك ومشاحنات لا تنتهي تصل إلى حد إثارة فتنة داخلية وإهانة رموز الدولة والمجتمع وكسر هيبة المؤسسات التي تشكل أعمدة أساسية لا يمكن تحقيق درجة من الاستقرار دونها.
وفي ظل تلك الفوضى المنشودة، تضرب الفوضى المؤسسات وتضيع الأخلاق العامة والقدوة ويصبح المجتمع جاهزا لما هو أسوأ في أقرب فرصة ممكنة. والمخطط السابق لا يحمل إبداعاً جديداً، فهو تكرار لسيناريو أقدمت عليه قوى خارجية وقوى داخلية لوثت ثورة يناير بأفعالها وعمالتها للخارج مثلما احتفل أسلافهم بسقوط تجربة محمد علي وبنكسة 1967.
عملية اختراق الأحزاب والتيارات السياسية وإثارة المشكلات بينها وبين الدولة حيث تقوم عناصر بعينها بعملية الاختراق للمنظمات والكيانات بهدف إثارة الأزمات المتلاحقة دون هوادة لخلق حالة صدام بين هذه التيارات والدولة وهذا جزء من عملية التهييج ودفع الناس إلى تبديل قناعاتهم ورفع الغطاء الشعبي الداعم للسلطة… الفكرة هي أن تسقط الدولة في فخ الانقسام وأن يصل الانقسام إلى البيت الواحد وفصل الرأس عن الجسد من خلال نظرية كرة الثلج السالف ذكرها.
أحد الأهداف الرديئة لحملات تشويه الوعي والذاكرة الوطنية هي الإلحاح من جانب شخصيات معروفة في وسائل إعلام على فكرة أن خراب مصر بدأ منذ أكثر من 60 عاما… أي منذ تحرر مصر واستقلالها عن سلاسل من الاستعمار الأجنبي منذ نهاية عصر الأسرة الفرعونية الثلاثين وحتى قيام ثورة يوليو 1952… الظاهر من هذه الحملات هي الإساءة إلى ثورة يوليو أما الكامن فيها فهو الإساءة إلى جيش مصر الوطني العظيم.. وإذا عطفنا ذلك على استعدادات أردوغان للاحتفال بمرور خمسمائة عام على غزو تركيا مصر عام 1516.. تتجلى لدينا الصورة الكاملة للمخطط الذي بدأت بواكيره عام 1974.
ساعة الصفر بدأت للتجهيز للسيناريو البغيض، و25 يناير هي "لحظة التكوين" حسب خيالات أهل الشر من العناصر الفاسدة بقايا نظام مبارك والإرهابية ذيول جماعة الاخوان وهي عناصر ترى أن الوصول إلى مرحلة خروج مظاهرات فئوية وضرب الاقتصاد وإثارة الفرقة من خلال إشاعة الانقسام بين الوزارات بعضها البعض وبين الأجهزة ووسائل الإعلام. ويصل الانقسام إلى حد استخدام مشجعي وبعض قيادات فرق كرة القدم في السيناريو وهو ما يعني نزول الجماهير مجددا إلى الشارع من أجل إشاعة الفوضى والمؤشرات تقول إن بعض الإعلام المصري "الخاص" تشجع وتخدم توجهاته تلك المخططات.
المشهد الإقليمي
تحميل مصر مسئولية العنف في المنطقة سواء في وسائل الإعلام الغربية أو من خلال تصريحات مباشرة أو غير مباشرة من كبار المسئولين رغم كل ما تفعله تلك الحكومات لبث الفرقة والانقسام في المجتمعات العربية التي ضربها الإرهاب بعنف في السنوات الأخيرة، وحالة الطائرة الروسية توضح اللعبة السياسية الكبرى التي تنخرط فيها تلك الأطراف الرافضة لتوجهات مصر اليوم واستخدامها في الضغط الاقتصادي. فلا يوجد جهاز استخبارات في العالم قدم معلومة مؤكدة عن عملية إرهابية مما يثير الشبهات حول ما هو مطلوب من مصر في تلك الواقعة وفي وقائع أخرى.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أشار في مؤتمره الصحفي مع ديفيد كاميرون رئيس الحكومة البريطانية خلال زيارته إلى لندن قبل أيام قليلة إلى أن مصر قد أجرت اتصالا ببريطانيا ودول أخرى قبل عشرة شهور لإرسال بعثات أمنية لتفقد المطارات وإجراءات الأمن بها. ولم يكن المطلب المصري من قبيل خشية عمل إرهابي ولكن تحسبا للسيناريو الماثل أمامنا اليوم. فقد كانت مصر تدرك أنه سيتم استغلال أي حادث في هذا الاتجاه، وعندما جاءت تلك البعثات قامت بالمراجعة وأقروا صراحة بسلامة الإجراءات الأمنية، ثم كانت حادثة الطائرة الروسية واتصلت مصر مجددا بتلك الأطراف من أجل القيام بمراجعة جديدة ولو نظرنا إلى الصورة بدون رتوش أو تجميل سنجد أن التقارير الإيجابية لن تؤثر في الموقف الحالي من مصر لأن المخطط مستمر والتعامل مع الحادث من باب الاستغلال السياسي يفضح تصرفاتهم… والمثير هنا هو أن وسائل الإعلام البريطانية على اختلاف توجهاتها السياسية قد تجاهلت في اليوم نفسه وفي اليوم التالي تصريحات الرئيس هذه.. مايؤكد أن الإعلام البريطاني "يد واحدة" وراء مصالح الدولة البريطانية.. ومن أسف أن البعض عندنا يخدم أيضا مصالح الدولة… البريطانية!؟
لانكشف سرا إذا قلنا إن هناك ضغوطا على مصر وأطراف أخرى لدخول شركات غربية بخلاف إيطاليا، في عملية استغلال حقل الغاز الطبيعي العملاق "شروق" الواقع في المياه الإقليمية المصرية وهو الحقل المتوقع أن يزيد الدخل القومي للمصريين ويغير من خريطة استخدامات الطاقة في غضون أربع سنوات. وهناك اتصالات من دول غربية من أجل الدخول شركاء في حقل الغاز خاصة وأن هناك توقعات بوجود حقل عملاق أسفل الحقل المكتشف…. وفي هذا السياق، تقدر مصر موقف الحكومة الإيطالية التي تقف إلى جانب الشعب المصري سياسيا واقتصاديا وتؤمن برؤية ضرورة اقتلاع الإرهاب من أجل رخاء وسلام شعوب البحر المتوسط وتشاركها في الموقف أيضا الحكومة الإسبانية.
محاولات مستمرة لتوريط الجيش المصري خارج الحدود لتدمير مقومات أكبر جيوش المنطقة العربية وأكثرها احترافا. ونتيجة الفشل في مخطط إغراق الجيش في الصراع الإقليمي يتجهون إلى وسائل أخرى للضغط.
من وسائل الضغط، إثارة المشكلات بين مصر وأقرب أشقائها العرب في المنطقة، خصوصا السعودية والإمارات، وهما القوتان العربيتان الأكثر دعما لمصر في مرحلة ما بعد ثورة 30 يونيو. ولذا يتعرض البلدان لضغوط أطراف دولية بل وعقوبات على مواقفهما الداعمة لمصر… ومصر تدرك حجم المؤامرت والمخططات المرسومة لمحاولة إسقاط المملكة العربية السعودية وتقف مصر من جانبها مساندة للمملكة عن وعي بخطورة الأمر.
استخدام قضية "سد النهضة" الإثيوبي كأداة من أدوات الضغط الاقتصادي ومن وسائل المخطط أن يكون الصدام مع دولة إثيوبيا هدفا يسعون إليه من أجل زيادة الأعباء الخارجية على السلطة والرئيس وإظهار عدم قدرة الدولة على إدارة الملف الصعب.
الضغط على مصر في الملف الليبي متواصل ولا يهدأ، فالدول الغربية تقوم بممارسة كل الأساليب الممكنة لوقف الدعم عن اللواء خليفة حفتر الذي يقود عملية إنقاذ بلاده من التنظيمات الإرهابية ويعمل على لملمة شتات الجيش لحماية شعبه، بينما هناك أطراف تعمل على منع وصول السلاح إليه وتدعم العناصر المتطرفة مثل قطر وتركيا، حيث تتكفلان بإرسال السلاح للمتطرفين فيما يدعيان محاربة الإرهاب في الشرق الأوسط…. فلو كان هدف تلك الأطراف هو مكافحة الإرهاب، فلماذا تشارك في حظر وصول الأسلحة للجيش الوطني الليبي وتتقاعس عن دعم اللواء حفتر؟… وتشير المعلومات إلى أن بعض العواصم طلبت من مصر البحث عن بديل للواء حفتر بدعوى أنه صاحب طموحات سياسية!! حقيقة الأمر هم لا يريدون رجلا يلتف حوله شعبه ولا يريدون بطلا قوميا يكرر تجربة الرئيس السيسي… وعندما وافقت الأطراف المعنية على فرض حصار بحري حتى لا يصل السلاح إلى حفتر أو جماعات الإرهاب لمدة أسبوع أو اثنين، فوجئت مصر بتدفق السلاح على جماعات الإرهاب في مخطط مشبوه واضح المعالم.
الضغط على روسيا في الملف السوري يمر عبر بوابة مصر التي تقف في خندق واحد مع موسكو دفاعا عن بقاء الدولة السورية على قيد الحياة. فالغرب يلوح للروس بقدرته على توريطها في "أفغانستان-2" سواء كان التوريط يتعلق بالتدخل الروسي في سوريا أو في أوكرانيا. وهناك غضب حقيقي من حصول مصر على حاملة طائرات والاتفاق مع الروس على بناء مفاعل نووي وصفقات أسلحة وقبل ما سبق موقف موسكو المساند بقوة لثورة 30 يونيو.
الضغط على مصر بورقة ما يسمى بتنظيم "داعش" ولا أحد يعلم في حقيقة الأمر ماهية هذا التنظيم الشيطاني الغربي المنشأ وكيفية خروجه إلى النور بتلك الوحشية والدموية والترويج لخرافة "ولاية سيناء" فالأخيرة من قبيل "الخيال العلمي".
ولو عرفنا أن هناك 750 من مرتزقة داعش يحملون الجنسية البريطانية لأدركنا كيف تفكر عاصمة الإمبراطورية القديمة التي تقوم على أن ثقافة المسلمين تقوم على الاختلاف وكراهية الآخر، وبالتالي فإن الصراع وتقسيم الدول إلى دويلات وهروع الغرب من أجل استعادة السيطرة مجددا على أراضي المنطقة وثرواتها من ضمن الأهداف المرجوة ويكون هدف السيطرة على قناة السويس من الأهداف المرجوة حينها.
سيناء هي الهدف من أجل إحياء فكرة إقامة الدولة الفلسطينية على التراب المصري لو أمكن. ولو نظرنا بإمعان إلى تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأخيرة في القاهرة سنعرف أن الزعيم الراحل ياسر عرفات كان محقا تماما في نقل عاصمة السلطة إلى المقاطعة في رام الله.
ماذا نفعل؟
بعد هذا الاستعراض السريع لخريطة الضغوط الداخلية والخارجية التي لا يمكن الاستهانة بشأنها أو التفريط في الأمن القومي المصري، هناك مسئولية على وسائل الإعلام والكيانات السياسية، وهناك مسئولية أيضا تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها، حيث يتوقع من الرئيس السيسي والحكومة الحالية اتخاذ قرارات حاسمة منتظرة من شهور والتحرك على جبهات عدة لوقف كرة الثلج التي يحضرها البعض على نار هادئة من أجل استكمال سيناريو محاصرة الموقف المصري الرافض للمصالحة مع الجماعة الإرهابية وروافدها في المنطقة أو اخضاع القرار السياسي المصري للمطالب الغربية ونحن لا نملك رفاهية الوقت… فكما نراهن على الوقت ونسابق الزمن على حد تعبير الرئيس لتعويض ما فاتنا فإن أعداءنا يراهنون أيضا على الوقت….. صحيح أن القرارات الصحيحة تتخذ في الوقت المناسب وأرى أن هذا هو الوقت المناسب للتحرك الفوري على صُعُد عدة لتنظيم مؤسسات الدولة والقطاعات الحيوية حيث بات ذلك مطلبا جماهيريا تدعمه القوى الشعبية التي وقفت تذود عن ثورة 30 يونيو وتثق في الرئيس وتؤمن بصدق تبنيه خيارات الجماهير، حيث يستوجب علينا المضي في خطة السيطرة على الأسعار بعد إعلان الرئيس عن وجود إجراءات سريعة لتوفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة قبل نهاية الشهر الحالي، والإسراع بإصلاح شامل للبنية التحتية والتعليم والصحة وكفالة العلاج للفقراء وإصلاح الجهاز الإداري للدولة والإعلام المملوك للشعب على أسس عادلة ومنهجية فضلا على توفير المعلومات الدقيقة بشكل سريع عن أحداث وقرارات تهم الرأي العام يفتح غيابها الباب أمام التساؤلات والتكهنات والشائعات وأيضا أمام الاساءة إلى الدولة وأجهزتها ورموزها وذلك حتى يشعر المواطن بقدر من التحسن يوقف سيل المزايدات والدعاية السوداء.
هناك أيضا فرصة لإعادة الروح من جديد لائتلاف 30 يونيو رغم خروج البعض منه بسبب اختلافات في الرؤى والإفراج عن شباب المعتقلين من غير المتورطين في أعمال العنف ومنح الشباب صوتا في العمل السياسي من خلال تشجيع المبادرات الوطنية للمجتمع المدني غير الممول خارجيا والتي ترفع من حجم المشاركة الشعبية في العمل العام. كما أن الصورة واضحة الآن لكي تتنحى جانبا تلك الوجوه غير المقبولة شعبيا التي تتقافز على أكتاف الرئيس وصارت عبئا عليه وتتحدث نيابة عن الشعب زورا وبهتاناً وتفرض عليه الوصاية ويرى الناس فيهم إعادة إنتاج للماضي الكئيب.
التأخير باسم الصبر في تلك الملفات هو الخطر بعينه على المشروع الوطني ويفتح الباب للفاسدين قبل الفوضويين للتجرؤ على السلطة السياسية ولتغول شبكات المصالح المرتبطة بالقوى غير الراغبة في تقدم مصر والتأخير في التعامل مع ملفات معنية يعطي الوقت الكافي لمن يريد تعطيل أو إجهاض المشروع الوطني لخلق رأي عام مضاد، كما أنه في غياب السياسة فإن قاعدة "اتبعني" تعمل لمصلحة المتآمرين على الوطن.
لقد اندلعت ثورة 25 يناير ضد تزاوج السلطة والثروة… والمدهش بعدها أن هناك من يحاول أن يزاوج بين الثورة والثروة ومن المساخر في هذا إطلاق اسم "جيفارا" على أحد رموز الفساد الذي يتحدث إلينا الآن باسم الثورة من أجل تحقيق مصالح مريبة تنتهي بنا إلى مصير مظلم لو نجحوا في أفعالهم.. ننتظر حركة إلى الأمام دون تأجيل من أجل رفع الخطر عن مشروعنا الوطني… وقد أثبتت ردود فعل الغالبية العظمى من الشعب على مواقف الولايات المتحدة وبريطانيا في حادث الطائرة الروسية والتفافهم حول مصر والرئيس أن هذا الشعب يتوحد وقت الخطر.
نعلم أنه لن يتم بين يوم وليلة إصلاح ماتسبب فيه خراب حل بمصر والمنطقة على مدى أربعة عقود لكن ما حققه المصريون مع الرئيس خلال 17 شهرا كان يحتاج إلى سنوات طويلة ما يثبت ما ذهب إليه الرئيس عندما قرر شق قناة السويس الجديدة في عام واحد وهو أن المصريين يستطيعون.. نعم يستطيعون مع رئيس يثق في قدرات شعبه ويثق شعبه فيه.
نقلا عن جريدة الأهرام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.