«فيتو» تاريخى    الرئيس والكنيسة وزيارة كل عام    «الشيوخ» يناقش تعديلات «الضريبة العقارية» |رفض مقترح الحكومة بالنص على 50 ألف جنيه حدًا أدنى للإعفاء    محافظ القليوبية يُجري جولة ميدانية موسعة لمتابعة مشروعات الرصف والتطوير    ترامب يتوعد كولومبيا وكوبا وإيران! |كراكاس تشكل لجنة «لتحرير» مادورو.. وبيترو يحذّر واشنطن    المجتمع الدولى !    المقاولون يتعادل مع المحلة في كأس الرابطة    أمم أفريقيا 2025| مصر وبنين يلجآن للأشواط الإضافية بعد التعادل الإيجابي    الإعدام لشقيقين أنهيا حياة شخص في محلة دمنة بالدقهلية    علاقة غير شرعية وجرعة قاتلة، كواليس العثور على جثتي شاب وفتاة بالتجمع    أمن المنوفية يضبط رجلا انهى حياة أرملة والده بدمليج    إسماعيل عبد الله: مهرجان المسرح العربي مشروع ثقافي يتجدد    رد فعل غريب من لقاء الخميسي بعد إعلان إيمان الزيدي طلاقها من محمد عبدالمنصف    مشروبات طبيعية لتحسين التركيز أثناء المذاكرة في الأسبوع الأخير قبل الامتحانات    تكريم عامل بالسكة الحديد بعد عثوره على 20 ألف جنيه وردها لصاحبها    صبحي وأبو ريدة يدعمان منتخب مصر أمام بنين    رئيس هيئة التأمين الصحي يتابع تشغيل وحدة الكلي الجديدة بمستشفى صيدناوي    رئيس جامعة كفر الشيخ: العدالة والهدوء المعيار الأساسي لامتحانات الفصل الدراسي الأول    شراكة إعلامية استراتيجية بين مؤسسة الأهرام والتليفزيون المصري    البنك المركزي يقرر تعطيل العمل بالبنوك الأربعاء المقبل بمناسبة عيد الميلاد المجيد    البلاستيك ب30 جنيها، أسعار الخردة في مصر بختام تعاملات اليوم الإثنين    المستشارة أمل عمار تشهد افتتاح مركز ميدوم لتنمية التراث ببني سويف    التنظيم والإدارة يتيح الاستعلام عن موعد الامتحان الإلكتروني للمتقدمين لشغل 425 وظيفة بوزارة الخارجية    مفاوضات سورية إسرائيلية جديدة للعودة إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر    متاحف دار الأوبرا المصرية مجانا لرواد الحفلات    الولايات المتحدة تمنح ترخيصًا مؤقتًا لاستئناف عمل مصفاة النفط الصربية حتى 23 يناير    بعد حامد حمدان.. منافسة شرسة بين الأهلي وبيراميدز على هذا اللاعب    قافلة «زاد العزة» ال109 تحمل أكثر من 148 ألف سلة غذائية من مصر إلى غزة    استئناف الإسكندرية تخفف حكم الإعدام لعاطل متهم بقتل زوجته بالسجن المشدد 15 سنة    45 ألف دولار راتبًا شهريًا..كواليس مفاوضات الزمالك مع ميكالي    عاجل- موجة برد قوية تضرب البلاد غدًا.. شبورة كثيفة وتحذيرات للمزارعين والسائقين    يلا كووورة.. شاهد منتخب مصر يصطدم ببنين في ثمن نهائي أمم إفريقيا 2025.. الموعد والقنوات المجانية الناقلة    إنزاجي يتحدث عن مستقبل مهاجم الهلال    الرواتب تصل إلى 14 ألف.. وزير العمل يشهد التقديم على فرص عمل الضبعة النووية    أمم أفريقيا 2025| مدرب الجزائر يعلن عودة جوان حجام لناديه بعد الإصابة    تجارة القاهرة تنظم مؤتمر تنافسية الدولة الفرص والتحديات لدعم الاقتصاد الوطنى    260% زيادة في أسعار الكتاكيت بالسوق المحلية خلال أسبوع واحد فقط بسبب استعدادات رمضان    بين الخشب والحبر.. شاهد قبطي نادر على رسالة التعليم وحفظ المعرفة    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    ضبط عصابة دجل وشعوذة تستولى على أموال المواطنين بالقاهرة    الجارديان: قادة أوروبا حائرون أمام نظام عالمي جديد بعد الهجوم على فنزويلا    الرئيس السيسي يوجه بتوسيع الجيل الخامس وتوطين صناعة الاتصالات ودعم الحوسبة السحابية    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    عاشور يكشف خطة التعليم العالي لعام 2026    سول: أزمة فنزويلا سيكون لها تأثير محدود على اقتصاد كوريا الجنوبية    سفرة عيد الميلاد المثالية.. وصفات سهلة ولذيذة لتجهيز أطباق العيد في المنزل    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص في قنا    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    من التالى بعد مادورو؟ .. جرينلاند وكوبا وكولومبيا فى قائمة أهداف ترامب    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    نصف كيلو سنويا.. زيادة صامتة تهدد وزن وصحة البالغين    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    بالصور.. العرض الخاص لفيلم «جوازة ولا جنازة» بحضور أبطاله    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عاطف الغمري: حلقة وصل بين البرلمان والميدان
نشر في أخبار مصر يوم 22 - 02 - 2012

التاريخ مليء بتجارب انتفاضات وثورات شعوب‏, منها ما نجح بمجرد انتقال مقاليد الأمور الي قيادات النظام الجديد, ومنها ما جري إجهاضه, كان النجاح من نصيب الذين أفلحوا في احتضان مختلف القوي المشاركة في الثورة, تحت مظلة تضمهم جميعا, وكان الفشل من صنع من لجأوا الي تقليص دور بقية الشركاء.
ودائما يحدث تفاوت في المدي الزمني, الذي تحتاجه الثورة لبلوغ حالة استقرار واستتباب الأمر لها, حتي تشرع في بناء الدولة دون معوقات, وأن ذلك كله تحدده, طبيعة الدولة, وظروفها, والخصائص القومية لشعبها, عندئذ تكون قدرة سلطات الحكم البرلمان, والرئيس, والحكومة علي أداء مهامها رهن لم شمل قوي الثورة دون أن يفرض طرف ثقله علي الآخرين, والمعروف أن للديمقراطية جناحين هما الأغلبية والمعارضة.
وفي حالة ثورتنا المصرية, وما مرت به, وما ينتظرها, يظهر أن ما يصون التجربة الديمقراطية, وهي لاتزال في بداياتها, هو عدم قطع الصلة بين الأغلبية وبين منبت الثورة, والذي استمدت منه شرعيتها, ومنبت الثورة هو ما كان قد صنع نجاحها في الثمانية عشر يوما الأولي بعد الثورة, وتجسد في تلاحم موصول بين المصريين, علي تنوعهم واختلاف توجهاتهم, بطريقة عكست الخصائص القومية التاريخية للشخصية المصرية, ولم يظهر بينهم في الميدان, أي نزعات للفرقة, والتناحر, وهو ما حدث للأسف بعد انجاز الخطوة الأولي في مشوار الثورة, بخلع الرئيس السابق.
أقول هذا, ونحن في خضم أحاديث تدور حول شرعية البرلمان, وشرعية الميدان, وهل هناك تعارض بين أيهما والآخر؟.. وهل تجب شرعية أحدهما الآخر؟ والموضوع علي هذه الصورة قد يكون فيه تبسيط كثير, وهو ما يحتاج نظرة أوسع, للإلمام بمختلف أبعاده. وبداية, ففي تقديري, أنه لا تعارض بين الاثنين, لأن ظروف عدم اكتمال أهداف الثورة حتي الآن, وما تتعرض له من مؤامرة خبيثة, من ثورة مضادة, تقودها قوي ارتبطت مصالحها بالنظام الساقط, ووجود عناصر إجرامية منظمة, ومتصلة ببعضها في شبه تنظيم مرتزقة, جاهز للتدمير, والتخريب, والقتل, لقاء أجر, فإن هذا كله يبقي للايقاع الثوري استمراريته وفاعليته.
لهذا كان من طبائع الأمور, أن تبقي طاقة الثورة في حالة تفاعل مستمر, وتظل شعلتها وهاجة لا تخمد جذوتها, الي أن تستكمل مصر ثورتها. .. والحل؟ .. إن وضعا كهذا, يحتاج أن يمضي في مسارين, الأول يقع عبؤه علي البرلمان, لكي يصلح خطأ جوهريا وقعت فيه إدارة الدولة طوال عام 2011, وتمثل في اقصاء شباب الثورة, عن صدارة المشهد السياسي, وهم أصحاب الفضل, في وجود البرلمان المنتخب وتمهيد الأرض, للسير في طريق اقامة حياة سياسية طبيعية, وهذا يلزمه إيجاد نوع من التواصل والحوار البناء, بين الطرفين, وتجنب علو جدار عازل بين أحدهما والآخر.
والمسار الثاني, يقع عبؤه علي الشباب, الذين أطلقوا الثورة في 25 يناير, فعليهم نبذ نزعة التفرق والتشرذم, والتلاقي حول تجمع تنظيمي, يكون من شأنه استبعاد كل الدخلاء الذين اقتحموا ساحة الميدان المفتوحة مداخله من كل ناحية, والذين صاروا ينسبون أنفسهم للثورة, ومن بينهم مندسون بلا حصر, يضمرون شرا للثورة والبلد, صحيح أن طليعة الثوار لم يكن لديهم برنامج لما يفعلونه بعد الثورة, لأنها فاقت الحدود التي توقعوها لها, لكن التحول الذي نقل الحركة الاحتجاجية الي مرتبة الثورة الجماهيرية الكاملة, كان يفرض عليهم, إعادة ترتيب أفكارهم, من خلال تلاقيهم معا, وتدارسهم للتجربة.
لقد خطت مصر أول شوط نحو الديمقراطية, بانتخابات حرة ونزيهة, لكن مفهوم ومضمون الديمقراطية لا يقتصر علي الحلقات الثلاث المستقرة وهي: حرية التعبير, وتعددية الأحزاب, وتداول السلطة, فهذه الحلقات مجرد عنوان, لكن الديمقراطية, أشمل من ذلك وأبعد مدي, فهي تكتمل, حين تدار الدولة, بالطريقة التي تعبر عن الرضا المجتمعي العام, كما أن الديمقراطية تتيح أدوارا للقوي السياسية, لتتنافس من موقع الندية, بين حزب الأغلبية, وأحزاب المعارضة.
لقد كان الخروج الكبير للمصريين في الانتخابات, والذي تجاوزت نسبته 60%, دليلا علي رغبة طاغية, في أن يكونوا مشاركين, في القرار السياسي, بعد عقود من استبعادهم من أي دور في صنع القرار, وباقتناع بأن مشاركتهم هي البرهان علي أن ما يمارس هو ديمقراطية حقيقية. ويبدو أن البرلمان يعي تماما قيمة استخلاص الدرس, من أخطاء جسيمة وقعت في عام 2011, نتيجة استئثار طرف بتقرير مسار الدولة, واقصاء من يعبرون عن ضميرها وروحها, سواء من طليعة الشباب الذين يعرفون بعضهم بالاسم, أو من قطاع معروف من النخبة, كان له دوره التنويري, وإيقاظ الحس الشعبي الرافض للنظام السابق, وسياساته, وسلوكياته.
ومادامت الثورة لم تستكمل مجمل أهدافها بعد, فإن طاقتها التي تفجرت في 25 يناير 2011, ستبقي في كامل عافيتها, المهم أن يحدث استيعاب طاقتها في صيغة للتواصل بين البرلمان والميدان (الميدان كرمز) تداركا لأخطاء كارثية حدثت في سنة مضت.
نقلا عن صحيفة الاهرام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.