الإسعاف الإسرائيلي: 21 مصابا خلال الهجمات الصاروخية الليلة الماضية    محافظ المنيا ووزير الأوقاف يؤديان صلاة العشاء والتراويح بمغاغة ويشهدان ختام مسابقة «أصوات من السماء»    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. الأحد 8 مارس 2026    الداخلية البحرينية تعلن عن إطلاق صفارات الإنذار في البحرين    الجيش الإسرائيلي يواصل الهجوم على لبنان    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن في الأسواق اليوم الأحد 8 مارس 2026    السيطرة على حريق خزانات وقود مطار الكويت الدولي    شقيق كريم فؤاد: الإصابة بسيطة.. وشكرا على مظاهرة الحب من جماهير الأهلي    جولة مفاجئة لمحافظ الجيزة لمتابعة حالة النظافة والتصدي للاشغالات باللبيني والهرم وبولاق الدكرور    ترامب لا يستبعد إرسال قوات إلى إيران بعد تدمير قدراتها    إخماد حريق نشب في لوحة إعلانات أعلى الطريق الدائري بالقطامية    وفاة زوجة الشحات مبروك بعد تعرضها لوعكة صحية مفاجئة    إسرائيل تنفذ تهديدها وتقصف منشآت إيران النفطية.. ألسنة اللهب تعانق السماء| صور ...    أضرار مادية بمبنى التأمينات الاجتماعية في الكويت إثر استهدافه بمسيرة    النيابة تصرح بدفن 3 شباب لقوا مصرعهم في حادث تصادم مروع بالمنيا    تعرف على سبب نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى    القناة 12 الإسرائيلية: رصد إطلاق عدد محدود من الصواريخ من لبنان سقطت في مناطق مفتوحة    ميسي يسجل في فوز إنتر ميامي على دي سي يونايتد بالدوري الأمريكي    رمضان.. الكلم الطيب    كريم فهمي: ياسمين عبد العزيز امرأة قوية جدا.. وواجهت هجوما لا يتحمله أحد    نادى قضاة مجلس الدولة بالبحيرة ينظم أمسية رمضانية ويكرم الحاصلين على الدكتوراه والأعضاء الجدد    السنودس الإنجيلي يشيد بحكمة السيسي في إدارة السياسة الخارجية لمصر أثناء الإفطار الذي أقامته الكنيسة    وزير الأوقاف يشهد مناقشة رسالة دكتوراه عن تأثير السياسات الدولية بشرق إفريقيا في الأمن المائي المصري    محافظ الإسكندرية يشارك رموز الثغر الإفطار الجماعي بحدائق أنطونيادس    مصرع سيدة وحفيدها في حادث تصادم على الطريق الدولي بكفر الشيخ    تفرقهم اللغات ويجمعهم الأذان.. 100 جنسية على مائدة إفطار مدينة البعوث الإسلامية    محافظ القليوبية يشهد ختام "رمضانية سيتي كلوب" ببنها وتتويج فريق شبين الكوم    غادة إبراهيم: الحجاب فرض وهلبسه يوم ما ربنا يأذن    من هم ال 10 شباب الذين اشتراهم 'عزت'؟.. خفايا الحلقة 18 من 'رأس الأفعى' تشعل النار في هشيم التنظيم    سموحة يصعق مودرن سبورت بثلاثية نظيفة في الدوري    إصابة 11 شخص فى حادث تصادم فى المنوفية    ننشر أسماء المصابين فى حادث تصادم جرار بسيارة ميكروباص فى المنوفية    كريم فهمي: كلنا مرضى نفسيون.. وأزور الطبيب النفسي حتى الآن    أسامة الأزهري: لا يمكن إدراك عظمة الله والقلب مكبل بالحسد والحقد والطمع وأمور الدنيا    أمين الفتوى بالإفتاء: بعض الفقهاء أجازوا اعتكاف المرأة في مسجد بيتها المخصص لصلاتها    وزيرة التضامن تشهد احتفالية "سحور عيلة بهية" لمؤسسة بهية لعلاج سرطان الثدي (صور)    الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 8 مسيّرات بعد دخولها للمجال الجوي للمملكة    «بيبو» الحلقة 3 | سيد رجب يطرد كزبرة من العزبة    وزير الأوقاف يشهد ختام مسابقة "أصوات من السماء" لاكتشاف المواهب القرآنية في المنيا (صور)    شقيق كريم فؤاد لاعب الأهلى: إصابته لا تحتاج تدخلا جراحيا    يوفنتوس يستفيق محليا برباعية في شباك بيزا    عبد الظاهر السقا: أفشة سيستمر مع الاتحاد السكندرى موسما جديدا بخلاف الحالى    نقيب الفلاحين: ارتفاع أسعار اللحوم مرتبط بموسم العيد.. ونتوقع زيادات نتيجة الحرب الإيرانية    الحسابات الفلكية تكشف موعد عيد الفطر 2026    القارئ الإذاعى طه النعمانى: «دولة التلاوة» مصنع إعداد جيل يحمل القرآن خلقًا وعلمًا    لامين يامال يقود برشلونة للفوز أمام أثلتيك بيلباو في الدوري الإسباني    كريم فهمي: «حسام غالي الأنسب لخلافة الخطيب في رئاسة الأهلي»    إزالة 9 حالات تعدٍ على الأراضي الزراعية بمركزي الفشن وبني سويف    استجابة لشكاوى المواطنين.. تطهير المجرى المائي بعزبة علي عبد العال بمركز الفيوم    التحجج بالصيام غير مقبول ..الغضب السريع يتنافى مع مقصود الفريضة    مقتل شاب متأثرا بإصابته في مشاجرة بقرية كفر خضر مركز طنطا    أخبار مصر، أسعار كعك وبسكويت عيد الفطر 2026 بالمجمعات الاستهلاكية، حماية المستهلك: لا تهاون مع المتلاعبين بالأسعار، الأرصاد تعلن درجات الحرارة المتوقعة    سلطة مكرونة سيزر بالدجاج.. طبق يزين سفرة رمضان    إنجاز طبي جديد بمستشفى دسوق العام بإجراء حالتين دقيقتين    السيد البدوي يُنشئ «بيت الخبرة الوفدي» لدعم العمل التشريعي والرقابي    كريم فهمي: أتابع مع طبيب نفسي وده "مش عيب" كلنا عندنا مشاكل    أحمد عبد الرشيد: تقليص القبول ببعض الكليات أصبح ضرورة لمواجهة بطالة الخريجين    عميد طب بيطري القاهرة يشارك الطلاب في حفل إفطار (صور)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تمتد حملات التطهير في صفوف الحزب الوطني إلى مجلس الشوري؟
نشر في الدستور الأصلي يوم 26 - 02 - 2010

تعرضت صفوف الحزب الوطني في الأسابيع القليلة الماضية إلي حملات تطهير متوالية منها ما تم بناء علي مبادرة من قيادات الحزب استعدادًا لانتخابات مجلسي الشعب والشوري القادمة وعلي أمل تقديم قوائم ترشيح «نظيفة» في هذه الانتخابات ومنها ما تم بفعل الأمر الواقع حيث تعرضت صفوف الحزب - في مجلس الشعب بالذات - إلي سلسلة من الفضائح المتوالية. وفي اجتماع مفاجئ عقده أمين عام الحزب الوطني ورئيس مجلس الشوري مع الرئيس مبارك يوم الخميس الماضي 18 فبراير خرج صفوت الشريف قائلاً: «نحارب الفساد بكل صوره.. ولا نتستر علي فاسد أيًا كان موقعه». وهذه التصريحات يرددها دائمًا قيادات الحزب الوطني بين الحين والآخر ومع ذلك يتوالي خروج الفاسدين من صفوفه وبدون توقف وكأن هناك ماكينة لا تكف ولا تهدأ داخل الحزب عن إنتاج هذه العناصر.
والحقيقة أن الوقائع قد تتابعت في الآونة الأخيرة. فقد شهدنا تحركاً مفاجأ ضد وزير الإسكان السابق إبراهيم سليمان حيث استجاب الحزب واستجابت الحكومة بسرعة كبيرة وإلتزمت في حالة نادرة بتطبيق فتوي مجلس الدولة وقاما بتجريد الرجل من منصبه في شركة الخدمات البترولية البحرية وتم ارغامه علي دفع جميع المبالغ التي تقاضاها منها علي مدي ستة أشهر رغم ما يقال من أنه قام برد أصل مرتبه فقط بدون الحوافز والمكافآت التي تقدر بالملايين. والأكثر من هذا تحرك الحزب ضد وزيره السابق وقام بتجريده من عضوية مجلس الشعب رغم أن الرجل لم يكن مطالباً بالاستقالة من منصبه ولكن من الواضح أن الحزب مارس ضغوطًا هائلة عليه حتي تقدم باستقالته. وأسرع الحزب بعدها وتحركت معه وزارة الداخلية وقررت إجراء الانتخابات في دائرته 14 مارس القادم وكأن النية كانت مبيتة لتطهير الحزب من إبراهيم سليمان بأسرع ما يكون.
وبالتوازي مع ما جري لإبراهيم سليمان انفجرت فضيحة نائب «القمار» ياسر صلاح وهو نائب رشحه الحزب الوطني عن دائرة الزاوية الحمراء والشرابية بالقاهرة وتسبب بعد أن صحت الوقائع المنسوبة إليه في الإساءة بصورة شديدة لصورة الحزب وسلطت الضوء بشدة علي سوء الترشيحات. ولم ينفع قرار الحزب في تحويله للجنة القيم مع احتمالات طرده من صفوفه في محو الإساءة الكبيرة التي سببها لصورته.
وتتابعت الوقائع وقام مجلس الشعب يوم الأربعاء الماضي 17 فبراير بإسقاط العضوية عن رجل الأعمال ونائب الحزب الوطني هاني سرور. ولا شك أن الإسراع بإسقاط العضوية عن هاني سرور قد جاء بمبادرة من الحزب الوطني نفسه وذلك لأن الرجل لم يصدر عليه حكم نهائي حتي الآن إلا أن قيادات الحزب قررت التحرك في إطار عملية التطهير وقررت محو اسم الرجل من سجلاتها. وبالمناسبة ليست هذه هي المرة الأولي التي يتم فيها إسقاط عضوية رجل أعمال ينتمي للحزب الوطني من مجلس الشعب حيث تم الأمر من قبل كثيرًا وأبرزها إسقاط عضوية عبدالله طايل - نائب الحزب الوطني - عن دائرة تلا منوفية في وقائع فساد بنكية والغريب أن هاني سرور وعبدالله طايل كانا قد صعدا داخل صفوف الحزب الوطني حتي توليا منصب وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب مما يؤكد أن ماكينة الفساد داخل صفوف الحزب تنتج باستمرار نفس النوعيات ومن نفس القماش الفاسد في عالم رجال الأعمال والمستثمرين.
وفي الوقت نفسه الذي انفجرت فيه هذه الوقائع انفجرت أيضًا وقائع أزمة العلاج علي نفقة الدولة واستغلال نواب الحزب الوطني لها.. وبالمناسبة وقائع استغلال نواب الحزب الوطني لقرارات العلاج علي نفقة الدولة هي التي إدت بصفوت الشريف بعد لقاء الرئيس يوم 18 فبراير الماضي للقول: نحارب الفساد بكل صوره.. ولا نتستر علي فاسد أيًا كان موقعه. ورغم هذه التصريحات فيبدو أن الحزب الوطني لن يتحرك فيها لضبط الأمور فوزير الصحة يحاول التقليل من آثارها وقيادات الحزب تدافع عن ما جري بدعوي أن نواب الحزب لا يأخذون أموالاً في جيوبهم وأن من يجب أن يحاسب هو المستشفيات وكيفية صرفها لهذه الأموال. صفوت الشريف نفسه قال عقب لقاء الرئيس مبارك: «لا مساس بالدعم علي الإطلاق أو الاقتراب منه فهو قائم ومستمر ولكن هناك ضرورة لترشيده فقط».
طبعًا كل الوقائع السابقة كانت تخص مجرد الدورة البرلمانية الحالية لمجلس الشعب وهي الدورة الأخيرة وذلك لأن الدورات السابقة للمجلس شهدت وقائع عديدة أنتجتها ماكينة الفساد في صفوف الحزب الوطني. فقد شهد الصيف الماضي مثلاً توبيخ الحزب الوطني لنوابه يحيي وهدان الذي حل محل أيمن نور في دائرة باب الشعرية بالقاهرة» ومحمد عبدالنبي النائب بنفس الدائرة لتورطهما في قضية الاستيلاء علي أملاك الطائفة اليهودية وما قيل بأنهما قاما ببيعها بأوراق مزورة. كما شهدنا هروب النائب عبدالعظيم الحمزاوي وهو نائب انضم للحزب الوطني بعد نجاحه كمستقل عن دائرة البدرشين بالجيزة وذلك بعد تورطه في قضية قتل مع سبق الإصرار.
كما شهدنا محاكمة النائب المشهور عماد الجلدة - مرشح الحزب الوطني عن دائرة شبراخيت بمحافظة البحيرة - وقد قام مجلس الشعب بإسقاط عضويته بعد تورطه في قضية فساد مع وزارة البترول مثلما قام المجلس أيضًا بإسقاط عضوية الحمزاوي. خلاف هذا تم إجبار نائب الحزب الوطني إلهامي عجينه عن دائرة بلقاس بمحافظة الدقهلية علي الاستقالة بعد اتهامه باستخدام محررات ومستندات مزورة. وبالمناسبة عجينة كان قد ترشح مستقلاً في انتخابات 2005 ثم انضم للحزب الوطني بعد ذلك.
الخلاصة شهدنا في مجلس الشعب الحالي - مثلما شهدنا في مجالس سابقة - تحرك الحزب الوطني لملاحقة فضائح ترشيحاته وفضائح نوابه التي تنتجها بدون كلل أو ملل أو توقف ماكينة إنتاج الفساد الموجودة داخله. تحرك الحزب لإجبار إبراهيم سليمان وإلهامي عجينة علي الاستقالة وتحرك الحزب واستخدام أغلبيته البرلمانية لإسقاط العضوية عن رجال أعمال مثل هاني سرور والحمزاوي والجلدة بعد صدور أحكام ضدهم.
ويخطئ من يتصور أن وقائع الفساد التي طالت نواب الحزب الوطني قد اقتصرت علي مجلس الشعب فقط ولكنها امتدت وشملت مجلس الشوري أيضًا. في الآونة الأخيرة - وبالتوازي مع انفجار قضية إبراهيم سليمان في مجلس الشعب - انفجرت قضية تعيين رئيس الوزراء السابق عاطف عبيد في مجلس الشوري وتعيينه في الوقت نفسه رئيسًا للمصرف العربي الدولي علاوة علي الاتهامات التي طالته فيما يتعلق بمسئوليته عن الحكم الذي حصل عليه رجل الأعمال وجيه سياج وحصوله علي 74 مليون دولار من الحكومة لتسوية القضية المرفوعة منه أمام مركز التحكيم الدولي.
كما انفجرت أيضًا قضية تعيين هاني سيف النصر - العضو المنتخب عن الحزب الوطني بمجلس الشوري بمحافظة الفيوم - وتوليه منصب رئيس مجلس إدارة الصندوق الاجتماعي للتنمية. ولكن في الوقت الذي تحرك فيه الحزب الوطني بسرعة وأجبر إبراهيم سليمان علي الاستقالة من مجلس الشعبي تنفيذًا لفتوي مجلس الدولة إلا أنه تقاعس عن تطبيق نفس الفتوي علي عاطف عبيد وهاني سيف النصر.
وقد قدم الدكتور مفيد شهاب - وزير الشئون البرلمانية - دفاعاً ضعيفاً عن عضوية عاطف عبيد وعلي أساس أن الرجل يرأس بنكاً لا يخضع لقانون الشركات المساهمة رقم 179 لسنة 1981 مثلما هو الحال مع إبراهيم سليمان.
كما قدم شهاب أيضًا تبريرات ضعيفة المستوي دفاعًا عن هاني سيف النصر رغم عضويته في الصندوق الاجتماعي وفي مجالس إدارات بنك مصر والبنك الأهلي وعلي اعتبار أن تعيينه بهما قد تمت قبل عضويته في مجلس الشوري. ويبدو أن هذه التبريرات لم تقنع صفوت الشريف - رئيس مجلس الشوري - حيث أعلن أنه لن يقف متفرجًا وأن هيئة مكتب المجلس ستحسم بنفسها هذا الجدل.
وقال صفوت الشريف: «الحكومة علي عيني وراسي ولكن القائم علي تنفيذ اللائحة هو المجلس ورئيسه وأنا ملتزم بما أقوله ولن أصدر أي قرار إلا بعد دراسته».
وبغض النظر عن النتيجة التي ستنتهي إليها دراسة صفوت الشريف إلا أنه من المؤكد أن الآفات التي أصابت ترشيحات الحزب الوطني في مجلس الشعب وسببت له الكثير من الفضائح تصيب أيضًا مجلس الشوري من خلال ليس فقط الترشيحات التي يقدمها الحزب الوطني لخوض انتخابات هذا المجلس ولكن في التعيينات التي تتم في أعقاب هذه الانتخابات والتي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية.
والمعروف أن مجلس الشوري قد شهد العديد من الفضائح في السنوات الأخيرة، حاليًا هناك حالة رجل الأعمال هشام طلعت مصطفي وهو عضو منتخب عن دائرة سيدي جابر بالإسكندرية عن الحزب الوطني وكان وكيلاً للجنة الشئون الاقتصادية بمجلس الشوري وموقف عضويته معلق حتي الآن انتظارًا ل 4 مارس القادم والذي ستفصل فيه محكمة النقض في الطعن المقدم منه ضد الحكم بالإعدام في قضية مقتل المغنية سوزان تميم. والغريب أن مجلس الشعب تحرك وأسقط العضوية عن هاني سرور رغم عدم صدور حكم نهائي عليه بينما يواجه هشام طلعت مصطفي نفس الموقف ولم يتحرك مجلس الشوري انتظارًا لحكم نهائي ضده.
وفي السنوات الماضية شهدنا فضيحة تعيين ممدوح إسماعيل صاحب العبارة الغارقة السلام 98 في مجلس الشوري وتأخر المجلس في رفع الحصانة عنه ثم تحرك بعد ذلك لإسقاط العضوية عنه بعد هروبه إلي لندن، والمعروف أن ممدوح إسماعيل كان يرأس أمانة الحزب الوطني في منطقة العروبة بمصر الجديدة وقيل إن هناك كباراً داخل الحزب قد قاموا بتهريبه ولم يعد الرجل حتي الآن. كما شهدت السنوات الأخيرة أيضًا تورط العديد من نواب الشوري في العديد من القضايا سواء كانوا نواباً بالتعيين أو بالانتخاب وكلهم كانوا ينتمون للحزب الوطني واضطر المجلس لرفع الحصانة عنهم ومن هؤلاء النواب فاروق إسماعيل أبو كريشة وأسامة صادق وعبدالكريم يوسف.. إلخ.
وفي الاجتماع الذي عقده صفوت الشريف - أمين الحزب الوطني ورئيس مجلس الشوري - مع الرئيس مبارك يوم 18 فبراير الماضي خرج الرجل يقول: «إنه عرض علي الرئيس عددًا من التقارير التي تتعلق بأداء الحزب خلال الفترة الماضية.. إلي جانب الاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشوري التي ستجري علي مدي 60 يومًا يعقبها اجتماع المجلس بتشكيله الجديد في 26 يونيو المقبل».
وأكثر من هذا قال صفوت الشريف عقب لقائه مع الرئيس مبارك: «إن الحزب استعد لانتخاب التجديد النصفي لمجلس الشوري في أبريل القادم وانتخابات مجلس الشعب في نهاية العام الحالي وأنه حريص علي حسن الاختيار لمرشحيه والالتحام بالمواطنين وكذلك نتائج استطلاعات الرأي والتقارير الخاصة بالأعضاء الحاليين».
والمعروف أنه قبل كل انتخابات نيابية تكون العادة المفضلة لدي قيادات الحزب الوطني هي التأكيد في تصريحات علنية متوالية علي أن اختيار مرشحي الحزب يعتمد علي ثلاثة معايير هي «السمعة الحسنة والشعبية والالتحام بالجماهير والقدرة علي حل مشاكلهم!!» ثم يفاجئ الجميع بعد ذلك بالفضائح المتوالية التي يرتكبها هؤلاء المرشحون وبالقضايا التي يتورطون فيها والتي يتم علي أساسها إسقاط عضويتهم أو إجبارهم علي الاستقالة أو هروبهم من الأحكام القضائية، وقد يقول قائل إن كل حزب معرض لإفرازات من النواب الفاسدين وهو قول صحيح ولكن المشكلة أن اختيارات وترشيحات الحزب الوطني أصبحت مصابة بالفساد بصورة مزمنة، وبما يعزز القول السائد إن أغلب من ينضمون للحزب الوطني ينضمون للمصالح الشخصية والخاصة وخصوصاً لو كانوا رجال أعمال لأن الحزب الحاكم وبغض النظر عما يقال ويوصف داخل الحزب الآن بالفكر الجديد وجيل المستقبل وخلافه.
ولم يستثن من الانتقادات التعيينات الرئاسية التي تشمل 44 شخصية كل ثلاث سنوات بعد انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشوري، ففي السنوات الأخيرة أصبحت هناك علامات استفهام كثيرة حول هذه التعيينات، وازدادت هذه العلامات الاستفهامية بعد انكشاف فضيحة ممدوح إسماعيل وأنه كان نائباً معيناً داخل مجلس الشوري ولا يعرف علي أي أساس من المعايير تم تعيينه في هذا المجلس رغم ممارساته التي كانت معروفة من احتكار قطاع النقل البحري علي البحر الأحمر.
وعلي ضوء وقائع الفساد التي كشفتها قضية العبّارة الغارقة التي أودت بحياة أكثر من 1300 من المواطنين المصريين.
التساؤلات حول التعيينات التي تجري في مجلس الشوري أصبحت تتناول قضية ما هي المعايير التي يتم علي أسسها اختيار شخصيات بعينها للتعيين في هذا المجلس واضفاء الوجاهة الاجتماعية عليها من خلال العضوية في هذا المجلس الذي ينفق عليه سنوياً حوالي 70 مليون جنيه من ميزانية الدولة والخزانة العامة، هناك من يقول إن هناك قوي معينة، أصبح لها دور في هذه التعيينات ومنها خصوصاً أمانة السياسات بالحزب الوطني، هناك تعيينات متوالية لصحفيين في صحف قومية وفي أمانة السياسات وتعيينات متوالية لرجال الأعمال علاوة علي عدد من المستشارين القضائيين والقانونيين ممن خدموا النظام والحكم بصورة أو أخري وتمنح لهم عضوية مجلس الشوري كمكافأة علي هذه الخدمات.
مثلاً في التعيينات الرئاسية التي شهدها مجلس الشوري في 2007 وعقب آخر انتخابات تجديد نصفي جرت في هذا المجلس في شهر يونيو من هذا العام لم يتم التجديد للصحفيين إبراهيم نافع وسمير رجب، بينما تقرر تعيين عدد آخر من الصحفيين من الحزب الوطني علاوة علي تعيين أمين الإعلام بالحزب الدكتور علي الدين هلال، كما تم الإبقاء علي رئيسي وزراء سابقين هما عاطف عبيد وعلي لطفي بينما لم ينعم رئيس وزراء سابق هو كمال الجنزوري بالتعيين بتاتاً، كما تم تعيين سليمان متولي، وزير النقل السابق، في المجلس، وتم تعيين وزير الداخلية حبيب العادلي، وطبعاً لن نتحدث عن أن هناك شخصيات أخري من الحزب الوطني هيمنت علي الترشيحات مثل يمن الحماقي وفوزي فهمي ومحمد بسيوني ومحمد شوقي يونس وأنور رسلان وحسام بدراوي ومحمد الغمراوي ومحمد مرسي ومحمد عوض تاج الدين ومكرم محمد أحمد ومحمد فريد خميس وسلوي بيومي وليلي الخواجة، ومن الأحزاب كان هناك الدكتور رفعت السعيد الذي يتم تعيينه بصورة متواصلة علاوة علي رؤساء أحزاب آخرين مثل أسامة شلتوت وناجي الشهابي وعبدالمنعم الأعصر ومن حزب الوفد العضو محمد سرحان الوحيد الذي شذ عن قاعدة الولاء في التعيينات هو ممدوح قناوي، رئيس الحزب الاجتماعي الدستوري الحر، والذي يسعي لضمان ترشيح محمد البرادعي علي قائمة حزبه لانتخابات الرئاسة 2011، علاوة علي الدكتور أسامة الغزالي حرب، رئيس حزب الجبهة الديمقراطية.
وفي التجديد النصفي الذي سيتم في شهر يونيو المقبل من المنتظر أن يطال التغيير 132 نائباً منهم 44 بالتعيين و88 بالانتخاب، ممن سيشملهم التغيير من المعينين هناك أسماء بارزة مثل الدكتور الوزير مفيد شهاب والوزراء السابقين محمد زكي أبوعامر ومحمد ممدوح البلتاجي، ومن رؤساء الأحزاب أسامة الغزالي حرب وناجي الشهابي ومن الصحفيين صلاح منتصر ومن الشخصيات القبطية رجال الأعمال لويس بشارة ووجدي لويس وبدر حلمي رزق وثروت باسيلي علاوة علي سامية شنودة وسينوت حنا، ومن الشخصيات الأخري شخصيات مثل المستشار رجاء العربي ومحمد عبدالرحيم نافع ومحمد نجيب أبوزيد وعادل قورة وإسماعيل الدفتار ومصطفي علوي وسلوي شعراوي جمعة وفرخندة حسن وفهمي ناشد وماجد الشربيني وماجي الحلواني ومحمد صبري الشبراوي وفاروق إسماعيل، ومن الشخصيات المنتخبة التي ستخرج في التجديد النصفي تبرز أسماء شريف والي الذي تم مؤخراً تعيينه أميناً للحزب في الجيزة علاوة علي الدكتور حمدي زقزوق، وزير الأوقاف، ورجل الأعمال هشام طلعت مصطفي والدكتور حسين حجازي ورجال الأعمال حشمت أبوالخير وسعداوي راغب ضيف الله علاوة علي صفوت النحاس وطاهر المصري ومحمود أبوسديوة ومعوض خطاب.
والمحصلة النهائية تقول إن مجلس الشوري تحول بصورة أو بأخري إلي منتدي للحزب الوطني سواء بالتعيين أو الترشيح وحتي وان كان الأمر كذلك فمن يضمن أن ترشيحات الحزب الوطني التي تهيمن على هذا المجلس سواء بالانتخاب او بالتعيين سوف تتمتع بالسمعة الحسنة ، كما قال الشريف وأنه لن ترتكب فضائح أخري في هذه الترشيحات مثلما جري في السنوات الماضية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.