الصحة اللبنانية: 8 قتلى و31 جريحا حصيلة الغارة الإسرائيلية على الرملة البيضاء في بيروت    الدفاع الإماراتية: الدفاعات الجوية تتعامل حاليا مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران    السيطرة على حريق داخل محل بمنطقة البساتين    إطلاق صواريخ متزامنة من لبنان وإيران باتجاه شمال ووسط إسرائيل    خبير اقتصادي: العالم يستهلك 114 مليون برميل يوميًا.. وأي اضطراب يرفع الأسعار    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الخميس 12 مارس    العقود الآجلة لخام برنت ترتفع 9% إلى 100.38 دولار للبرميل    ضبط المتهمين بالتعدي على أمين شرطة منعهما من السير أعلى الرصيف| فيديو    هاني شاكر يطير إلى فرنسا لاستكمال الفحوصات الطبية    فيدرا: لا أعرف رامز شخصيًا وبرامجه مرفوضة بالنسبة لي    ما أنسب وقت لإخراج زكاة الفطر في رمضان؟ عضولجنةالفتوى بالأزهر يجيب ل«الفجر»    الصحة: استراتيجية وطنية جديدة للتعامل مع الأمراض النادرة    ترامب: يمكننا تفكيك شبكة إيران الكهربائية فى ساعة واحدة    بنجلاديش تسعى للحصول على إعفاء أمريكي لشراء النفط الروسي وسط أزمة الشرق الأوسط    مصطفى كامل يكشف تفاصيل الحالة الصحية لهاني شاكر وسفره إلى فرنسا    استشهاد 8 أشخاص وإصابة 17 في غارة إسرائيلية على قضاء بعلبك شرق لبنان    رمضان.. طلب المغفرة    وزير الصحة: المنظومة الصحية عنصر أساسي في حماية الاستقرار الوطني    محمد الشناوي يكسر صمته ب«القانون»: صور البلوجر رنا أحمد مُلفقة والزواج السري محض خيال    إنبي يوقف سلسلة انتصارات الزمالك ويحرمه من معادلة رقمه القديم    كارولين عزمي تكشف حقيقة ارتباطها بأحمد العوضي    حقيقة الحكم ضد شيرين عبد الوهاب.. محامى الفنانة: الدعوى غير مقبولة لوجود شرط التحكيم    الفنان أحمد عبد الله: الجمهور تعاطف مع «علي كلاي» وهاجمني شخصيًا    «ملتقى الفكر الإسلامي» يستعرض «تاريخ الوقف والقضاء والإفتاء»    الحرس الثوري: هجوم الليلة على إسرائيل تم بالتنسيق مع حزب الله    ترامب يُهدد إيران: نستطيع تدمير محطات الطاقة خلال ساعات    جريمة هزت القليوبية.. إحالة أوراق ميكانيكي للمفتي لاتهامه بالاعتداء على قاصر    إنقاذ حياة طفلة حديثة الولادة بعملية دقيقة وتحويل مسار بالأمعاء بمستشفي طوخ المركزي    أحمد فتحي: الشريعي رفع الضغوط عن لاعبي إنبي وحفزهم بمكافآت للفوز على الزمالك    د. محمد راشد يكتب: إيمانًا واحتسابًا    جوارديولا: نتيجة مباراة ريال مدريد لا تعكس أداء مانشستر سيتي    تعرف على نتائج الجولة الثالثة من الدور النهائي لدوري السوبر للكرة الطائرة    جولة ليلية لنائب محافظ الفيوم بمجمع مواقف أبشواي    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الثانية والعشرين في المساجد الكبرى    أمسية رمضانية لتكريم حفظة القرآن الكريم من طلاب مدارس هابي هوم ببني سويف    الدوري المصري - تعرف على الترتيب بالكامل بعد خطف إنبي بطاقة مجموعة اللقب    أحمد فتحي: الشريعي وعد لاعبي إنبي بمكافآت كبيرة للفوز على الزمالك    وكيل صحة دمياط: تطوير أنظمة المستشفيات ورفع كفاءتها ب1.3 مليون جنيه    حجز شقيق رنا رئيس 24 ساعة على خلفية اتهامه بحيازة مواد مخدرة وسلاح أبيض    مشاجرة بغرفة المحكمة.. نقابة المحامين بالإسكندرية تحيل 4 من أعضائها للتحقيق    مع اقتراب عيد الفطر.. "كحك العيد" ينعش البيوت والأسواق فى القرى المصرية    باريس سان جيرمان يكتسح تشيلسي بخماسية في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    رئيس جامعة القاهرة: دورنا لا يقتصر على التعليم بل يمتد لتنمية وعي الطلاب    ياسمين عبد العزيز.. وحملات التشويه    صبري عبدالله يكتب: صرخة الخواجه جي بي تي    إحالة 3 من مديري المدارس وموجه ومعلمين للتحقيق لعدم الانضباط في قنا    أخبار × 24 ساعة.. إجازة عيد الفطر 2026 من الخميس 19 مارس حتى الاثنين 23 مارس    ننشر المسارات البديلة.. غلق كلي مؤقت لشارع 26 يوليو بالجيزة لتنفيذ أعمال مشروع المونوريل    رئيس برلمانية حماة الوطن: ندرك حجم التحديات ونتابع تداعيات زيادة أسعار المحروقات    تموين سوهاج: توزيع 66867 أسطوانة بوتاجاز بجميع المراكز خلال أسبوع    تكريم 43 من حفظة القرآن الكريم المعلمين ببني سويف.. صور    مستشفيات جامعة عين شمس تحذر العاملين بها من هذا الأمر (مستند)    فتح باب التظلم على نتيجة مسابقة وظيفة عامل مسجد بالأوقاف عبر بوابة الوظائف الحكومية    وزارة الصحة توضح أفضل مواعيد تناول أدوية الغدة الدرقية خلال شهر رمضان    أسباب الفتق الإربي عند الأطفال وأعراضه    بعد معركة قانونية طويلة.. أحكام نهائية لصالح شركة للإنتاج الفني ضد شيرين عبد الوهاب    موعد إجازة عيد الفطر المبارك 2026    مجلس جامعة الدلتا التكنولوجية يقر إنشاء مجلس استشاري للصناعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجدي الطيب يكتب: الفوازير العشر في الأيام المفترجة
نشر في الدستور الأصلي يوم 20 - 08 - 2010


1-بيان «مهدي» إلي الأمة:
قبل أن يتبادر إلي ذهن أحد بأنني أعني بالعنوان الشيخ محمد مهدي عاكف - المرشد العام السابق لجامعة الإخوان المسلمين فإنني مطالب بالتنويه سلفاً بأنني أشير إلي مهدي قناوي - رئيس مجلس إدارة قنوات «بانوراما دراما» - الذي استن سنة غير مسبوقة، في المجال الإعلامي، عندما انتهز فرصة صدور بيان دار الإفتاء المصرية، الذي يُعلن ظهور هلال رمضان، ووجه بياناً للأمة «البانورامية» هنأها فيها بحلول شهر رمضان، كما انتهز الفرصة ليجدد العهد ، ويعلن أن قنوات «بانوراما دراما» ستوفر لجمهورها، عقب انتهاء شهر رمضان، مشاهدة ما لم يستطع متابعته من المسلسلات الدرامية طوال الشهر الفضيل، وكالعادة في مثل هذه الأحوال تحدث عن «الريادة»، التي تحمل لواءها «بانوراما دراما»، والتي ستتأكد في الفترة المقبلة من خلال التعاقد علي المسلسلات والأفلام والرياضة (!) والواقعة من الخطورة بمكان بحيث تدعونا للتوقف عندها كثيراً. فهل تحول «مهدي» وغيره من أصحاب القنوات الفضائية الخاصة إلي رؤساء جمهوريات أو زعماء للأمة؟ وهل من حق الواحد منهم أن يتصرف كما يحلو له، وأن يتخذ ما يشاء من قرارات مهما كانت تمس قضايا حيوية وشائكة؟ وكيف سيكون الحال لو أنهم فاجئونا يوماً ببيان يعلنون فيه استقلال جمهورياتهم.. أعني فضائياتهم؟
2-من «الملح» إلي «وفاء» و«نضال»!
إذا كان التاريخ سيذكر لطلعت حرب الدور الذي لعبه في تحرير الاقتصاد المصري من سطوة الأجانب، فإن الأمر المؤكد أيضاً أنه سيسجل لرجل الأعمال طارق نور أنه أول من تزعم مبادرة «استيراد مقدمي البرامج»، وهي «الحركة»، التي بدت وكأنها انقلاب علي مقدمي البرامج المصريين، واعتراف بأن «صلاحيتهم انتهت»؛ ففي رمضان الماضي فاجأنا باستيراد اللبناني طوني خليفة والإيطالية الجنسية فلسطينية الأصل رولا جبريل، وقدم الأول برنامجاً بعنوان «لماذا؟» بينما قدمت الثانية برنامجاً يحمل عنوان «باب الشمس»، وعلي الرغم من التحفظات الكثيرة التي قوبلت بها التجربتان فإن طارق نور بدا وكأنه الوحيد الذي اقتنع بنجاح التجربة فما كان منه سوي أن عاد هذا العام، وتعاقد علي استيراد وفاء الكيلاني لتقدم «بدون رقابة» ونضال الأحمدية لتقدم «مع نضال»، بالإضافة إلي طوني خليفة، الذي تخلي عن اسم برنامجه القديم واختار لبرنامج هذا العام عنوان «بلسان معارضيك». فهل أقدم طارق نور علي هذه الخطوة بعد دراسة ما جري في تجربة العام الماضي، واكتشف أن إيجابياتها كثيرة، أم أعجبته «الموضة» فقط؟ وما الإضافة التي عبرت عن نفسها من وجود «رولا» و«طوني» و«نضال» و«وفاء»؟ وهل يكرس طارق نور بما فعله نهجاً جديداً في القنوات الفضائية المصرية الخاصة ستكون له تداعياته السلبية في المستقبل القريب أم أنه يجاري حمي استيراد كل ما هو أجنبي حتي لو كان «كيس الملح» وارد السعودية الذي لا تخلو منه اليوم البيوت المصرية؟
3-«الكبير قوي».. والكبير «بس»!
يستاء أهلنا في الصعيد من المسلسلات التي تتناولهم أو تدعي الاقتراب من مجتمعاتهم، وغالباً ما يستنكر «القاهريون» استياء «الصعايدة» من دون أن يقف أحد عند أسباب الاستياء أو مبررات الاستنكار؛فما يتم كتابته عن «الصعيد» في الأعمال الدرامية بوجه عام، والمسلسلات بوجه خاص، يؤكد لنا أن الكتابة عن هذا المجتمع، الذي يتسم بخصوصية فائقة، تجري في مكاتب وحجرات مكيفة، تبدو وكأنها «أبراج عاجية» تعزل الكاتب عن المجتمع الذي يكتب عنه، وهو غير ملم بهويته وعاداته وتقاليده، وهي الظاهرة التي تتكرر في كل مرة نتابع فيها أعمالاً تقع أحداثها في الصعيد، وتتجلي بقوة هذا العام، فباستثناء ما كتبه عبد الرحيم كمال في مسلسل «شيخ العرب همام»، وما أنجزه العام الماضي في مسلسل «الرحايا»، تبلغ مسلسلات مثل: «مملكة الجبل» و«الكبير قوي» الذروة في السطحية والركاكة والسذاجة والاقتراب الجاهل من «الصعايدة» الذين هم في نظر بعض الكتاب يلجئون إلي الثأر لأسباب تافهة، والإتجار في الآثار وبيعها للأجانب في خيانة صارخة للجذور والوطن، فالصعايدة تحولوا بفعل أقلام هؤلاء إلي «خونة» و«قتلة بالفطرة» و«دمويين بالسليقة» يمكنهم إهدار دم البشر من حولهم، بسبب زلة لسان، كما حدث في الحلقة الأولي من مسلسل «مملكة الجبل»، الذي أريق فيه دم أحد الرجال لأنه خاطب «حسن الحويطي» أحمد بدير بقوله يا «كبير» مما أثار حفيظة «بنداري» هادي الجيار فأمر أتباعه بقتل الرجل قائلاً: «لما يكون هو «الكبير» أمال أنا إيه؟» (!) بل إن المسلسل الذي كتبه سلامة حمودة وأخرجه مجدي أحمد علي جعل من أسوان مرتعاً لمافيا الآثار، وموطناً للإسرائيليين، الذين يمثلهم «بنيامين»، مما يؤكد أن المؤلف لا يفقه شيئاً ، ليس فقط عن المجتمع الصعيدي و«الأسواني»، بل والدراما أيضاً. وعلي هذا النسق من الجهل المسيء تأتي حلقات «الكبير قوي» لأحمد مكي، وإن اتخذت لها هذه المرة إطاراً من السخرية اللاذعة كعادة «مكي»، فالقضية في هذه النوعية من المسلسلات سطحت وتقزمت وانحصرت في الصراع علي لقب «الكبير قوي» أو «الكبير بس». وأبداً لم يفكر كاتب ، ومن بعده المخرج والمنتج، في تناول قضايا ومشكلات الصعيد الحقيقي وليس «الصعيد المزيف أو الوهمي» الذي نراه في المسلسلات، وكان سبباً في إزعاج «الصعايدة» ممن يتأكدون عملاً بعد الآخر، ولهم كل الحق، أن الخيال السقيم هو الدافع الوحيد لتناول مشكلات الصعيد!
4-«شبح» نيللي وشريهان
لأعوام طويلة مضت كان مجرد الاقتراب من «فوازير رمضان» بمثابة «جدار الرعب»، الذي يخشي الكل الاقتراب منه؛فالنجمات يخشين «الشبح» المسمي «نيللي» و«شريهان»، والمخرجون يطاردهم «بعبع» اسمه فهمي عبد الحميد، والصحافة من ناحيتها ترفع شعار «ممنوع الاقتراب والتصوير»، وكأن «الفوازير» باتت حكراً علي «نيللي» و«شيريهان»، والزمن توقف عند «الحاج فهمي» والإمكانات الفنية المتواضعة التي كان يتعامل بها ، ونجح من خلالها في أن «يعمل من الفسيخ شربات"؛فالثقة بدت غائبة، وروح المغامرة تراجعت بشكل مخيف، حتي جاء فريق عمل «فوازير ميريام» ، وحطم أسطورة «نيللي وشريهان»، التي لا تُقهر، فالجرأة في اختيار ميريام فارس لبطولة الفوازير لابد أنه أصاب الكثيرين ب «السكتة الدماغية»، لكن المفاجأة تحققت ، والصدمة انقلبت إلي فرحة بالنتيجة النهائية التي أسفرت عنها التجربة، التي تحمس لإنتاجها طارق نور وشركته، واختير لإخراجها أحمد مناويشي ولإخراج استعراضاتها طوني قهوجي وصورها توفيق طبال؛فإضافة إلي براعة ومهارة وخفة ظل «ميريام» تميزت «الفوازير» بتنوع فقراتها وسرعة إيقاعها، ورقة كلماتها التي ترتاح لها الأذان، والتوظيف الجيد للصوت المميز لطارق نور، لكن العرض الحصري ل «فوازير ميريام» علي قناة «القاهرة والناس» لم يكن في صالحها، علي الإطلاق، وأغلب الظن أن الوضع كان سيتغير تماماً لو أن الفرصة أتيحت لهذه الفوازير في العرض علي قنوات التليفزيون المصري تحديداً؛فالجماهيرية كانت ستزداد ، ووقتها سيدرك الجميع أن «الأسطورة» سقطت و«الشبح» اختفي.. و«البعبع» لم يعد له وجود!
5-منحوس اسمه «الفخراني»!
لم يفطن أحد أو يتوقف كثيراً ، ولا أدري لماذا، عند إعلان إذاعة «نجوم إف إم» نجاحها في الحصول علي حق إذاعة مسلسل كوميدي بعنوان «منحوس مع مرتبة الشرف» لتذيعه في رمضان، ووجه الإثارة في الواقعة أن الإذاعة أكدت أن المسلسل الذي يقوم ببطولته النجم يحيي الفخراني يُذاع لأول مرة في مصر هذا العام، علي الرغم من تسجيل مقاطعه منذ عدة أعوام، لكنها أي الإذاعة الخاصة لم تُشر ، وهذا هو الغريب والمدهش في الأمر، إلي زمن تسجيل «المنحوس»، وامتنعت، ربما بحسن نية، عن كشف حقيقة الأسباب التي أدت إلي عدم إذاعته طوال السنوات الماضية، كما أخفت اسم الجهة التي أنتجت العمل، وكانت السبب في عدم إذاعته، وأيضاً الظروف التي استجدت وأدت إلي التراجع، فجأة، عن قرارها السابق بالتعتيم عليه، وحظر إذاعته ثم الموافقة علي بثه في هذا التوقيت (!) وتزداد الغرابة لأن الجهة الأصلية المنتجة للمسلسل امتنعت عن التدخل، ولم توضح موقفها، مثلما فعل «الفخراني» نفسه الذي لم يتطوع بحل اللغز، علي الرغم من أن «الشفافية» التي يصدعون رؤوسنا بها ليل نهار كانت تقتضي من كل الأطراف توضيح الموقف، وكشف أبعاد الواقعة، التي لا ينبغي أن تمر مرور الكرام؛خصوصاً أن الشبهات السياسية لا تحوم حول «منحوس مع مرتبة الشرف»، الذي تدور أحداثه حول إنسان يسمي «محظوظ» لكنه منحوس جداً في حياته، مما يوقعه في العديد من المشكلات أكبرها وأكثرها صعوبة تلك التي واجهته عقب تورطه في قضية ازدادت تعقيداً عندما أوقعه حظه العثر في أسوأ محام في التاريخ انبري للدفاع عنه. فأين اختفي «منحوس» طوال السنوات الماضية؟ وهل واجهته مشاكل مع نقابة المحامين لأنه أساء لأحد أعضائها؟.. أفيدونا أفادكم الله!
6-شعب «ابن نكتة» بأمارة إيه؟
صدقنا طويلاً أن «الشعب المصري دمه خفيف وابن نكتة»، ويبدو أن الوقت قد حان لإخضاع هذه المقولة «التاريخية» للمراجعة؛فالبرامج الكثيرة التي تحاصرنا في الفترة الأخيرة، ويدعي أصحابها ومنتجوها، أنها «كوميدية»، هي ، بوضوح ومن دون مبالغة، منعدمة الصلة والعلاقة بالكوميديا والضحك وخفة دم المصريين، بل يمكن القول إنها تتمتع بثقل دم لا نظير له حتي في أفلام أحمد البدري!
تسألونني عن الدليل علي ما أقول؟ ابحثوا عنه في برامج من نوعية «ضحكني شكراً»، الذي أتحفنا بشاب اسمه علي الطيب قيل إن الوزير الفقي» متحمس له بشدة، ويقدم ما أصطلح علي تسميته فن ال «Stand Up» استاند أب» بينما يتمتع بثقل دم غير مسبوق ، وسطحية لا تنتهي، والحال نفسها في برامج: «حيلهم بينهم من الآخر» و«شيكروباص» و«إحنا بنهزر» و«كومبارس ولكن».. وغيرها؛ فالمواقف مفتعلة وتفتقر إلي المنطق، و«الضحك شحيح» بدرجة لا تُصدق، والشخصيات، سواء الضحايا أو مدبري المقالب، تغلب علي أفعالها العشوائية، وعلي حواراتها الارتجال، مما يطرح علامات استفهام كثيرة حول الأسباب التي تقود أي جهة إنتاجية لدعم وتمويل برامج من هذه النوعية، ومن ثم فالفرصة مواتية لاستثمار هذه الظاهرة من زاوية أخري تتمثل في ضرورة دراسة الظروف التي أدت إلي تراجع «روح الدعابة» و«النكتة» لدي المصريين.. هذا إذا اعتبرنا أن كتاب هذه «البرامج السخيفة» يحملون الجنسية المصرية، وليسوا من مزدوجي الجنسية، أو الذين حصلوا علي «جواز السفر» المصري في ظروف غامضة!
7-«ولاد الايه».. وولاد...!
مدهش أمر هذا المسلسل الذي يحمل العنوان المثير «ولاد الايه»، والمأخوذ عن فكرة كتبها وأنتجها أحمد طه علي وأخرجها للشاشة الصغيرة جون بهاء، فالعمل الذي ينتمي إلي نوعية ال 3Dمن خلال توظيف فن «الجرافيك»، شارك في إنتاجه، كما تقول «التترات»، قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتليفزيون التابع لوزارة الإعلام، وعلي الرغم من هذا اتسمت حلقته الرابعة بالجرأة في الإشارة إلي الدور الذي لعبه الرئيس «مبارك» وولده «علاء» في فوز المنتخب الوطني لكرة القدم بالبطولة الإفريقية عام 2006 (!) فالحلقة تحكي أن حسن شحاتة أقسم ألا يلعب المباراة النهائية مع كوت ديفوار إلا ب «التي شيرت» الأحمر الذي يتفاءل به، بعدما أخطأ سمير زاهر واختار ، في الاجتماع التقليدي قبل المباراة، «التي شيرت» الأبيض، وتتواصل سخونة وإثارة الحلقة عندما يفشل «زاهر» في إقناع «شحاتة» بالتراجع عن قراره، ، فيلجأ إلي «علاء مبارك» ، ويدور بينهما الحوار الآتي: «أيوه يا أفندم.. شوف يا أستاذ «علاء» أنا ما فكرتش أكلم حضرتك غير لما الموقف تأزم»، وفي تعليق له مغزاه ، وبمجرد أن يتأكد أحمد حسن كابتن المنتخب أن المتحدث علي الطرف الآخر هو «علاء مبارك» يبادر شوقي غريب بقوله: «هم الناس المسئولين دول فاضيين لحل المشاكل دي؟»، و يتهرب «شوقي» من الإجابة لكن سمير زاهر يواصل كلامه: «هو سيادته جنبك؟» ومرة أخري تفاجئنا الحلقة بأن الرئيس «مبارك» يطلب استدعاء حسن شحاتة، الذي يلتقط الهاتف من «زاهر» ويقول: «ياريس أنت أبونا كلنا والمنتخب في عينينا بس أنا ما بقتش عارف مين معايا ومين ضدي؟»، وبانتهاء المكالمة يتوجه"شحاتة» إلي «زاهر» بقوله: «الريس أمر بإعادة الاجتماع» بما يعني أن «الرئيس» تدخل لحل أزمة «تي شيرت» المنتخب الوطني.. وكان السبب الأول في فوزنا بالبطولة!
8-الكلام من دولار!
«إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب» عبارة تربينا عليها في طفولتنا، وكنا نطالعها دوماً ضمن الإرشادات والتعليمات الواجب اتباعها، والتي كانت ترصَع «الكراريس المدرسية» قديماً، قبل أن نكتشف أن مفهومها اختلف، ودلالاتها تغيرت؛ فالكلام لم يعد من فضة، بل «من دولار». وإلا فماذا نقول عن ظاهرة النجوم والنجمات الذين طالما اتهموا الصحافة الفنية بأنها تخوض في الأعراض، وتستبيح الحرمات، عندما تتعرض للحياة الشخصية لهم، وفجأة كانوا أول من لبي دعوة أصحاب البرامج الفضائحية، ولم يتردد أي واحد منهم في النزول ضيفاً عليها! وبعدها تخلوا بسهولة شديدة وعجيبة عن تحفظاتهم المعتادة، التي طالما أشهروها في وجوهنا، وسرعان ما تبين أنها هشة ووهمية، لأنهم لم يتركوا سؤالاً محرجاً لم يجيبوا عليه بالتفصيل، وطوال الوقت لا تفارق الابتسامة وجوههم بينما السؤال ينهش أعراضهم ويفضح حرماتهم؛ففي هذه البرامج الفضائحية، وليس في الصحافة الفنية المُفتري عليها، أقرت نيللي كريم بأنها تزوجت ثلاث مرات، وأفاضت في الحديث عن أي وكل شيء، وأبداً لم تقل إنه «شأن شخصي» (!) والحال نفسه مع غادة عبد الرازق التي لم تجد حرجاً في الكلام عن الزوج الذي لا يملك الاعتراض علي فنها لأنه «ماجابهاش من علي طشت الغسيل» (!) وسمية الخشاب، التي وافقت، والابتسامة لم تفارق شفتيها، علي التوغل في المناطق التي كانت إلي وقت قريب «محرمة» و«ملغومة»؛ فالكل أسقط من «حساباته» أي خطوط حمراء، بعدما أيقن أن حديثاً كهذا سيزيد «حساباته» في البنوك. أما الشعارات الرنانة و«الاسطوانات المشروخة» فهي تصريحات للاستهلاك المحلي لا تصلح سوي ل "الحيطة المايلة"التي يُطلق عليها الصحافة!
9-استفتاء يومي علي «الجماعة»
قد لا يتفق البعض مع وصف ما حدث من تجاوب جماهيري كبير مع مسلسل «الجماعة» بأنه «فزورة» لكنها الحقيقة التي لا يملك أحد الاختلاف عليها، فأكثر الناس تفاؤلاً ما كان ليتوقع، مطلقاً، أن ينجح المسلسل في استقطاب كل شرائح المجتمع المصري، وربما العربي، بهذه الصورة التي تتكرر منذ إذاعة أول حلقة في العمل، ففي كل ليلة أتابع بنفسي حجم الإقبال الكبير علي متابعة «الجماعة»، والذي لا تُستثني منه طائفة من طوائف الشعب؛ فالمراهقون الذين نظلمهم باتهامهم بأنهم «مكبرين دماغهم» كانوا أكثر حرصاً علي المشاهدة، فيما يُشبه الاعتراف من جانبهم بأنهم في حاجة إلي المعرفة، والشرائح البسيطة قليلة الوعي والثقافة راحت تتابع أحداث المسلسل بنفس درجة اهتمام الصفوة والنخبة، وتحول المشهد إلي ما يشبه الاستفتاء اليومي علي إبداع الكاتب الكبير وحيد حامد ، الذي نجح في تمرير قضية علي درجة من الخطورة والأهمية، ونجح في إلقاء الضوء علي «الجماعة» المثيرة للجدل، حتي لو كان الأمر سيقود قطعاً إلي نقاش لا ينتهي حول رؤية وحيد حامد ونظرته حيال «الجماعة»، وهو النقاش الذي بدأ بالفعل بالإعلان «الكوميدي» للحزب الوطني، عبر موقعه الرسمي، أن المسلسل كشف تاريخ «الجماعة» في استخدام العنف في العملية السياسية، وميوعة «المواقف الإخوانية»، وما قابله من ردود أفعال غاضبة من جانب جماعة الإخوان المسلمين، والتي تصاعدت بالمطالبة بإيقاف عرض المسلسل، بينما اتهم مرشد الإخوان السابق النظام بتشويه صورة «الجماعة». وأجمعت قيادات الإخوان علي أن «الرد جاهز» فيما اتجه شباب الإخوان إلي تدشين حملة علي «الفيس بوك» للرد بصورة يومية علي ما تأتي به حلقات العمل، بما يعني أن الحجر الذي ألقاه وحيد حامد حرك المياه الراكدة، وخلق حواراً لم ينجح الحزب الوطني طوال تاريخه في تفعيله.. وفي هذه النقطة تحديداً يكمن إنجاز وحيد حامد.
10-الحجر علي الشعب المصري
من الذي نصبهم أوصياء علينا ، وعلي اختياراتنا، ولم يتبق لهم سوي الحجر علي أفعالنا.. والحكم علي صيامنا؟
أتحدث عن «اللجنة العليا للمشاهدة والاختيار»، التي يشكلها وزير الإعلام في مثل هذا التوقيت من كل عام، ومع بدء أعمالها تبشرنا بأنها «صاحبة القرار.. والأمر والنهي»، وأن عملاً لن يأخذ طريقه إلي شاشة قنوات التليفزيون المصري إلا بعد موافقتها، وكالعادة ، وبإصرار موسمي تُحسد عليه، تشترط أن يقوم كل منتج يرغب في عرض المسلسل الدرامي الذي أنتجه علي أي من قنوات التليفزيون المصري، أن يبادر بتقديم عشر حلقات لتشاهدها اللجنة وتحكم علي جودتها الفنية وقيمتها الفكرية، ومنذ هذه اللحظة يحدث «الاختراق»، الذي يعلم به الجميع إلا اللجنة «الموقرة»؛ فالبعض لا يستجيب، بل يمتنع في الغالب عن تقديم الحلقات، بينما يكتفي البعض الآخر بتقديم خمس أو ست حلقات و«كان الله بالسر عليماً»، فالنتيجة معروفة سلفاً، وقبل أن تحسم اللجنة قراراتها، وتُعلن اختياراتها، يسارع رئيس الاتحاد، سواء أكان «شيخ» أو «أنيس» بفتح أبواب «الكونترول» ، وإعلان قائمة الأعمال الدرامية المرضي عنها، سواء بسبب هيمنة إمبراطورية الإعلانات أو سطوة النجوم والنجمات أبطال وبطلات الأعمال. فما الذي يدعو «لجنة صورية» كهذه إلي الاستمرار في مهمتها علي هذا النحو المهين؟ ولماذا لا يبادر أعضاؤها بتقديم استقالاتهم؟ وهل صحيح ما يتناقله المراقبون بأن التشبث بوظيفة وهمية وراءه أهداف خفية؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.