آخر مهلة لسداد القسط الأول من مصروفات المدارس الخاصة والدولية    كل ما تريد معرفته عن الجامعات الأجنبية وفروعها المعتمدة في مصر    تعرف على نتائج مواجهات الجولة الثانية بدوري أبطال أوروبا    نجل عايدة عبدالعزيز: أصيبت بألزهايمر ومحدش بيسأل عليها من الوسط الفني    مايا دياب تهنئ ميريام فارس بمولودها الثاني    الأزهر يطلق منصة للتعريف بالنبي وشيخه يدعو لإقرار تشريع عالمي يجرم معاداة المسلمين    تعرف على موعد بدء تنفيذ محطة «الضبعة النووية»    كوريا الجنوبية تتخطى حاجز المئة إصابة بكورونا لليوم الثاني على التوالي وتسجل 125 حالة    مصرع 13 على الأقل وفقدان العشرات بسبب إعصار بفيتنام    حسام حسن يعلن قائمة الاتحاد السكندري لمواجهة أسوان    خبير لوائح: اللجنة الأولمبية مهمتها فنية فقط    غلق كلي لحركة المرور على الكباري الواقعة بنطاق مدينة نصر    ليلى علوي وإلهام شاهين ونجوم الفن يشاهدون فيلم «استمع» في مهرجان الجونة (صور)    الحوار الليبي.. تونس تأمل في إطلاق مسار سياسي شامل ينهي الأزمة    شباك التذاكر | إيرادات ضعيفة ل«زنزانة 7» و«توأم روحي» و«الغسالة»    رسالة من «الكهرباء» للمواطنين بشأن تركيب العداد الكودي    ضبط 49 مخالفة تسعيرة وسلع مغشوشة في حملة ل " تموين الغربية"    اليوم | انطلاق مبادرة «نور حياة» لكشف مسببات ضعف الإبصار بالمنوفية    مصطفى الفقي: الإسلام أعظم من أن يتأثر برسوم مسيئة ولا يجب أن تكون ردود الفعل متطرفة    «الدين بيقول إيه؟»| هل شراء حلوى المولد النبوي والتهادي بها بدعة؟    نقيب الأشراف يثمن كلمة الرئيس السيسي في احتفالية الأوقاف بذكرى المولد النبوي الشريف    دعاء في جوف الليل: اللهم اقض عنا ديوننا وفرّح قلوبنا واغفر ذنوبنا    بالفيديو| علي جمعة يوضح 4 درجات لعلاقتنا بالرسول    بطريقة سهلة وسريعة.. طريقة عمل الكوردن بلو بالخطوات    شرطة النقل والمواصلات تواصل ملاحقة الخارجين على القانون    فيديو | وائل الإبراشي: الإخوان مرضى نفسيين    جامعة طنطا تشارك فى خطة مواجهة تحسبا للموجة الثانية من فيروس كورونا    اللجنة الدولية للصليب الأحمر تؤكد الالتزام بدعم السودان    عبد الحليم قنديل يكشف سبب اعتراف القرضاوى بتدبير الإخوان محاولة اغتيال عبد الناصر    خريطة شبكة الشباب والرياضة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف    تامر أمين عن فساتين الفنانات ب الجونة: عرض أزياء محصلش.. فيديو    ترامب: ليس لدينا حرية صحافة ويجب إلغاء المادة 230    التنمية المحلية: البحيرة تلقت أعلى طلبات تصالح في مخالفات البناء    رضيع طوخ.. نكشف المسكوت عنه في القضية التي أصابت المصريين بصدمة كبري    طارق شوقي: العام الحالي هو الوقت الأمثل للتعلم الحقيقي    طارق شوقي: التعليم أصبح من أجل الفهم وليس الحفظ.. فيديو    عبدالمنعم: فايلر صنع اسمه من النادي الأهلي..وموسيماني أعاد الروح للاعبين    «حتحوت» يوضح حقيقة مشاركة أحمد فتحي في نهائي إفريقيا| فيديو    «الصحة»: تسجيل 153 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و12 حالة وفاة    نائب محافظ قنا يتفقد ورش صناعة الفركة والفخار بمركز نقادة    وزيرة الصناعة: الرئيس طلب إقامة معرض كبير للمنتجات الحرفية بشكل مشرف    لتحقيق الأمان.. نقيب المحامين يخاطب إدارات النقابة والفرعيات بشأن "إيداع الإيرادات في البنوك"    مان يونايتد ضد لايبزيج.. سولشاير يعلن إصابة البرازيلى تيليس بفيروس كورونا    مرتضى: هل مطلوب أن أهاجر مع جميع الزملكاوية؟.. وهدم نادينا ليس لصالح الأهلي    مصرع شخص في إنقلاب موتوسيكل بالبحيرة    لاعب المقاولون: طاهر سيجعل جماهير الأهلي تنسى رمضان صبحي    ثقافة كفر الشيخ تحتفل باليوم العالمي للابتسامة ب«ورش حكي ومعارض فنية»    إصابة شاب بمشاجرة في البحيرة    إشبيلية يعبر عقبة رين في دوري أبطال أوروبا    سد النهضة.. للصبر حدود    كيان مجهول.. نداء مصر لا يعرف أدبيات الممارسات السياسية ويقف في صف الإخوان.. فيديو    أمل مبدي: قلادة المرأة المصرية دافعا لمزيد من الجهد والعمل لخدمة المجتمع    مؤشرات سوق الأسهم الأمريكية تغلق على انخفاض    علي غزال: الأزمات المادية وراء رغبتي في العودة إلى مصر    إخلاء سبيل سائق تسبب في وفاة مواطن    زيادة بالوفيات.. الصحة تعلن بيان كورونا ليوم الأربعاء    معلمة تكشف تفاصيل انتشار كورونا بين زملائها بمدرسة في طنطا    شريف عبدالمنعم: موسيماني يمتلك خبرات داخل قارة أفريقيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





طارق الشناوي يكتب: دعوة إلى «أوضة الفيران»!!
نشر في الدستور الأصلي يوم 10 - 12 - 2013

هل هى ظاهرة أم مجرد صدفة أم قطرة ليبدأ بعد ذلك تدفق الغيث وهطول الأمطار، أحدّثكم عن فيلمين داخل المسابقة الرسمية لتظاهرة «المهر» لأفضل فيلم عربى بمهرجان دبى، شارك فى الأول «أوضة الفيران» ستة مخرجين من مصر، والثانى اللبنانى «وينن» -وتعنى أين هم- سبعة مخرجين.

نعم، هناك أشقاء اشتركوا معًا فى إخراج الأفلام، بل إن تاريخ السينما مع لحظة ميلادها 1895 فى 28 ديسمبر أطلقه من باريس الشقيقان لويس وأوجست «لوميير»، وشاهدنا فى بلجيكا الأخوين «داردين»، وفى إيطاليا الأخوين «تافيانى» وفى أمريكا الأخوين «كوهين»، وغيرهم، وسوف تلاحظ أن صلة الدم لعبت دورًا فى تلك الشراكة الفنية، وكثيرًا ما حظى الأشقاء بعدد ضخم من الجوائز، وهذا يعنى أن النتاج الفنى على الشاشة كان بالفعل نتاج تفاعل فكرى بين مبدعين، وأن الامتزاج بينهما كان مبهرًا، ولنا أفلام مثل «سنة أولى حب» 1976، بتوقيع خمسة من كبار مخرجينا، صلاح أبو سيف وحسن الإمام ونيازى مصطفى وعاطف سالم وحلمى رفلة، وأشرف على المونتاج النهائى المخرج كمال الشيخ، وفيلم «الغريب» 1956 أخرجه كمال الشيخ وفطين عبد الوهاب، ولكن تجاربنا المصرية فى هذا الشأن لا تعتبرها فى الحقيقة إخراجًا جماعيًّا، فهى أقرب إلى تجميع مثلما حدث فى «سنة أولى حب»، حيث توقع منتج الفيلم أن هذا العدد الضخم من كبار المخرجين سيؤدى إلى إقبال جماهيرى ضخم، وهو فى الحقيقة لم يحدث، كما أن الشاشة رأيناها فقيرة، بينما لقاء الشيخ وفطين كما روى لى المخرج الكبير كمال الشيخ، كان الغرض الوحيد منه هو أن يتركا للزمن شيئًا مشتركًا يؤكد صداقتهما، وكل منهما يعبّر عن مدرسة مختلفة عن الآخر، الشيخ ملك أفلام الحركة، وفطين ملك الكوميديا.

فى الفيلمين المصرى «أوضة الفيران»، واللبنانى «وينن»، كان العمل أقرب إلى ورشة بين كل الأطياف المشاركة، شاهدت الفيلمين والانطباع الأول هو أن هناك حالة من الامتزاج، مثل نظام الورشة فى الكتابة الدرامية، الذى انتشر فى مصر فى السنوات العشر، ويستحق كل من التجربتين مقالًا منفصلًا، و«ينن» يتناول هؤلاء الذين اختفوا من الحياة فى أثناء الحرب اللبنانية الأهلية، وكثير من الأفلام روائية وتسجيلية توقفت أمام تلك المأساة، حيث يربو الرقم على 17 ألف إنسان، لا تدرى إذا كانوا أحياء أم موتى أم معتقلين فى لبنان أو سوريا أو إسرائيل. الانتظار يعنى توقف وأحيانًا ترقب الحياة، من فقد ابنًا أو زوجًا أو حبيبًا، الكل فى انتظار حياة أخرى قادمة عندما يعود الغائب أو يتأكد أنه لن يعود، الأحداث تتصاعد من خلال ست نساء، كل منهن لديها حكاية خاصة مع المجهول.

الفيلم المصرى الذى أتوقف معه فى تلك المساحة «أوضة الفيران»، للمرة الثانية فى مهرجان دبى أشعر بالاطمئنان على حال السينما القادمة، ما الذى تعنيه تلك الحجرة فى المزاج النفسى، جيلنا كان يخشى أن يعاقب بالدخول إليها، لا توجد فى الحقيقة أوضة فئران فى المدرسة ولا فى أى مكان آخر، لا السابقون ولا اللاحقون لديهم تجربة، كلنا لدينا مخاوف عاشت وترعرعت معنا ولم تغادرنا، توارثنا حالة الخوف من جيل إلى آخر. وهو ما عبّر عنه المخرجون الستة على الشاشة، نرمين سامى ومحمد زيدان ومحمد الحديدى ومى زايد وهند بكر وأحمد مجدى مرسى.

الخوف هو التيمة الرئيسية، والإسكندرية هى المدينة، والبحر القريب البعيد هو الحلم، العجوز الذى ينزل إلى الشارع وهو يرتدى البيجامة ولا يستطيع العبور للجانب الآخر ويرفض أن يساعده أحد أو حتى يحنو عليه أحد، المرأة التى تستيقظ ليلًا وتحاول أن توقظ زوجها الذى استحوذ بمفرده على الغطاء، وتكتشف فى تلك اللحظة أنه انفرد أيضًا بالموت، والسؤال هو كيف تواجه حياتها من بعده، الابن الذى يلتقى وأبيه المريض بالسرطان وبداخله فيض من المشاعر، ولكنه لا يستطيع التواصل، والفتاة التى تستشعر بداية الإحساس بالأنوثة وتترقب ليلة الزفاف والطفلة التى تكتشف عالم جدتها متجاوزة جيلين أو ثلاثة.

البداية لمثل هذا المشروع ولدت كفكرة درامية، فهى قصص منفصلة بقدر ما هى متصلة يسيطر عليها الانتظار الممزوج بالخوف الذى يطل على الجميع، تبدأ بشرارة صغيرة وتكبر مع الزمن، ونظل نخشى العبور للشاطئ الآخر، الفنان الذى يضبط الإيقاع فى هذا الفيلم هو المونتير إسلام كمال، إنه البطل الحقيقى الذى كان ينتقل بإحساس نفسى وأحيانًا بصرى وآخر درامى أو فكرى بين تلك الحكايات الست التى يجمعها الخوف من القادم، سواء أكان موتًا أم رجلًا أم شارعًا، الكل خائف من المجهول والكل يخشى «أوضة الفيران»، ولكننا من المؤكد بعد رؤية الفيلم سندخلها ونقتل الفئران!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.