كهرباء الإسماعيلية يستضيف بتروجت في صراع الهبوط بالدوري المصري    انخفاض أسعار الذهب عالميا في ظل ارتفاع النفط    إعلام إسرائيلي: سقوط رأس متفجر على مبنى في مدينة تل أبيب إثر هجوم صاروخي إيراني    بعد الإصابة بالصليبي وغيابه عن كأس العالم 2026.. إسلام عيسى يوجه رسالة شكر لهؤلاء الأشخاص    وسائل إعلام إسرائيلية: الخطوط الجوية الإسرائيلية تلغي جميع رحلاتها حتى 18 أبريل    انتشال جثتين في حيفا، هجمات إيرانية مكثفة على إسرائيل    سي إن إن: قوات دلتا وفريق سي 6 شاركوا في إنقاذ الطيار الأمريكي بإيران    موجة صاروخية إيرانية جديدة تستهدف شمال إسرائيل    غارات إسرائيلية تستهدف صور والنبطية و جبل لبنان    حرب إيران.. هجوم أمريكى إسرائيلى فى بهارستان يسفر عن 13 قتيلاً    يهدد الحرية الأكاديمية للأساتذة.. حظر المنصات الرقمية عقاب للطلبة الغلابة من الأعلى للجامعات    وكالة فارس: 13 شخصًا قتلوا في هجوم على منطقة سكنية جنوب شرق طهران    نقابة الأطباء عن واقعة طبيبة دهب: الإشارة غير لائقة ونرفض التعدي اليومي على الأطباء والتصوير دون إذن    أسعار النفط الخام تقفز في التداولات المبكرة بعد تهديدات ترامب    بالصور| انقلاب سيارة نقل محملة بأنابيب البوتاجاز بطريق طنطا كفر الشيخ الدولي    درة تكشف كواليس «علي كلاي»: مجوهرات شخصية ميادة المستوحاة من الحيوانات عكست طباعها    دعاء صلاة الفجر| اللهم اغفر لنا الذنوب التي تحبس الدعاء    شعبة الصناعات الكيماوية: أسعار الأسمدة المدعمة ثابتة.. ولا علاقة لها بالسعر العالمي    إعلام إسرائيلي: انفجارات تهز مناطق وسط إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيراني    السيطرة على حريق نشب في سيارة نقل محملة بالخضراوات بمطروح    حبس فتاة متهمة بقتل حبيبها بكرداسة    باسم سمرة: الفن سلاح ذو حدين وقد يساهم في تغييب المشكلات    سقوط سائق توك توك دهس مُسنا وفر هاربا بالمحلة    دينا حشيش: التكنولوجيا والمجتمع شريكان في تحسين حياة كبار السن    لكل قصة جميلة نهاية، مدرب مانشستر سيتي يكشف مصير برناردو سيلفا مع الفريق    عِقدٌ من البناء والتنمية.. جامعة العريش 10 سنوات على تأسيسها    سليمان قناوي يكتب: تبادل الاستنزاف    التاريخ يعيد نفسه.. «الإخوان» تتبرأ من علي عبدالونيس بعد اعترافات تدين الجماعة    حديث امرأة أمام قبر زوجها    حريق في قاعة أفراح شهيرة بالشرقية (صور)    محافظ المنيا يحذر المخالفين: لا تهاون في تطبيق مواعيد الغلق    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 6 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    الجبهة الوطنية يوافق على مشروع قانون حماية المنافسة.. ويرفض تأجيله 6 أشهر    باسم سمرة: محمد هنيدي فقد بريقه وهذه إشكالية تامر حسني والسقا    حتمية الجريمة وأصوات المهمشين في «فوق رأسي سحابة» ل دعاء إبراهيم مناقشة ثرية ب «استراحة معرفة»    بطولة الجونة الدولية للاسكواش البلاتينية 2026.. سيطرة مصرية على نتائج الدور الثاني    الأرصاد تحذر من طقس «الإثنين»: شبورة كثيفة ورياح مثيرة للأتربة وأمطار خفيفة    رابطة الأندية: إلغاء الهبوط في الدوري المصري هذا الموسم لن يتكرر    مصرع طالب وفتاة فى حادثى قطار أثناء عبورهما شريط السكة الحديد بدمنهور    الحماية المدنية تنقذ طفلا محتجزا داخل مصعد فى الوايلى    جالى فى ملعبى.. برنامج أسبوعى لمها السنباطى مع نجوم الكرة على راديو أون سبورت    محمد رمضان يدعم ترشيد الطاقة: إحنا فى ضهر بلدنا والسينمات ستزدحم بسبب فيلم أسد    كرة يد – الأهلي يتعادل مع الجزيرة.. والزمالك يخسر من الشمس في دوري السيدات    Gaming - اتحاد الكرة يقيم بطولة EFAe للألعاب الإلكترونية    مضيق هرمز.. ومنطقة لوجستية لرقائق الذكاء الاصطناعي في مصر    الاستضافة وترتيب الحضانة.. تحركات برلمانية لتعديل أحكام قوانين الأحوال الشخصية    مدير «صحة القاهرة» يحيل المقصرين للتحقيق خلال جولة مفاجئة بمستشفى منشية البكري    تحتوى على إنترنت وألعاب.. "القومي لتنظيم الاتصالات" يُعلن تفاصيل طرح شريحة محمول مخصصة للصغار    جامعة بنها تحصل على المركز الثاني فى بطولة الجمهورية للسباحة    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد وحدة الفيروسات ضمن مبادرة الاكتشاف المبكر للأمراض    الترشيد فى الدين    رمضان عبد المعز يوضح الطريق الصحيح للعبادة: هناك أخطاء شائعة في الدعاء والصلاة    جايب بناته وجايين يشاركوهم الفرحة.. مسلم يحتفل مع الأقباط بأحد الشعانين في قنا    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    استعدادا لأسبوع الآلام وعيد القيامة.. الرعاية الصحية ترفع درجة الاستعداد في منشآت التأمين الصحي الشامل    «الرقابة الصحية» تعزز جاهزية منشآت المنيا للانضمام لمنظومة «التأمين الشامل»    بث مباشر الآن.. صدام ناري بين الزمالك والمصري في الدوري المصري 2026 – الموعد والقنوات والتشكيل المتوقع لحسم القمة    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



استشارة قانونية | حدود مسؤولية معلم الابتدائى عن الاطفال فى الفصل
نشر في بص وطل يوم 26 - 08 - 2014


السلام عليكم
تحية طيبة للموقع الرائع المتميز (بص وطل) لدى استشارة قانونية هامة ارجو افادتى بشأنها

أنا حديثة التخرج فى الجامعة وقررت أن أعمل معلمة وغالبا سيكون المتاح بالنسبة لى هو التدريس للصفوف الاولى الابتدائي (أطفال من عمر 6:8 سنوات)
اريد ان استفسر عن حدود مسؤوليتى عنهم واذا ماحدث لاحدهم اصابة اومشاجرة اوقفز مثلا اثناء انشغالى بالكتابة على السبورة اوتناول دواء وايضا هل انا مسؤولة عنهم بعد انتهاء الحصة فى حالة عدم وصول المدرس . ارجو افادتى حيث اتخوف كثيرا من هذا الامر قبل اقدامى تقديم اوراقى للعمل ولكم خالص الشكر

________

موقع (بص وطل) يجيب على هذا السؤال عن طريق الأستاذ يوسف جمجوم المحامي

المسئولية المدنية للمعلم :
تنبع المسئولية المدنية للمعلم من كونه شخص يتولى تعليم تلاميذ ، هم غالباً من الأطفال أو الصبيان ، فيكونون دائماً بحاجة إلى الملاحظة والإشراف والتوجيه ولهذا فإن من الطبيعى أن يلتزم برقابتهم ، خلال فترة أدائه لمهمته التعليمية ، وإذا ما أحدث هؤلاء التلاميذ ، أو حدث لهم ، ضرر منهم أو من الغير أو من المعلم نفسه ، فتثور حينئذ مسئولية المعلم باعتباره متولياً الرقابة عليهم.

فالمعلم من الناحية القانونية هو كل شخص يكلف بتعليم أطفال أو صبيان قصر ، ويلتزم فى نفس الوقت بالرقابة عليهم ، يستوى بعد ذلك ، أن يتناول التعليم المواد العادية التى تعطى فى المدارس العادية ، أو مواد العلوم والفنون ، أو المواد التى تختص بها المدارس المهنية والتقنية والرياضية، فمن اللازم لثبوت صفة المعلم وخضوعه بالتالى للأحكام الخاصة بمسئولية المعلم، توافر معيارين أو عنصريين جوهريين ومتكاملين : عنصر معنوى وهو التعليم أو التربية ، وعنصر موضوعى وهو الرقابة .

ومما تجدر الإشارة إليه أن الالتزام بالرقابة أو التعليم إنما هو التزام ببذل عناية ، أى التزام بوسيلة ، وليس التزاماً بتحقيق نتيجة أى بغاية ، يستوى فى ذلك أن يكون التزاماً قانونيا، أو أن يكون التزاماً عقدياً ، وبعبارة أخرى ، فالالتزام يتمثل فى أن يتخذ المعلم الوسائل اللازمة وتدابير الحيطة فى الحدود المفترضة المألوفة لتجنب وقوع حادث للتلميذ ، أو من التلميذ للغير ، مع بذله عناية الشخص العادى ، فالمعيار هنا هو معيار الشخص العادى، على عكس ما إذا كان التزاماً محدداً بنتيجة ، ويكون للقاضى سلطة التقدير الكاملة بالنسبة للوفاء به من عدمه ، ولهذا كان من الطبيعى أن يقع على المضرور أو ممثليه عبء إثبات الخطأ الذى ارتكبه المعلم فى الرقابة.

والحديث عن مسئولية المعلم المدنية يستلزم التحدث فى النقاط التالية:
أولاً : حالات مسئولية المعلم وإثباتها :
يمكن تحديد الأضرار التى تنعقد مسئولية المعلم بسببها في مواجهة المضرور فى الآتى :

1 الأضرار التى يحدثها التلاميذ للغير :
وقد نظمت مسئولية المعلم عن هذه الأضرار على أساس وجود قرينة بسيطة على الخطأ فى الرقابة ، وذلك على نحو ما يسأل الوالدين مدنياً عما يحدثه أولادهم من أضرار للغير (بمعنى أنه خطأ مفترض) ، وهذه الأضرار تتضمن حالات ثلاثة :

أ ضرر يقع للغير بخطأ التلميذ ب ضرر يقع للغير بفعل التلميذ.
ج ضرر يقع للغير بشئ بين يدى التلميذ.
2 الأضرار التى تصيب التلاميذ :
وقد نظمت مسئولية المعلم عما يقع للتلاميذ الخاضعين لرقابته من أضرار ، على أساس القواعد العامة للمسئولية المدنية من حيث وجوب إثبات خطأ المعلم (بمعنى أنها حالات واجبة الإثبات) ، ومن الحالات التى يسأل فيها المعلم عما يقع للتلميذ من أضرار ما يأتى :

أ أضرار تقع للتلميذ بواسطة الغير .
ب أضرار يحدثها التلميذ لنفسه.
ج أضرار تقع للتلميذ بواسطة المعلم .



1 الأضرار التى يحدثها التلاميذ للغير : وتتضمن هذا الأضرار ما يأتى :

أ الأضرار التى تقع للغير بخطأ التلميذ : أن أولى حالات مسئولية المعلم عما يحدثه التلاميذ من أضرار للغير هى تلك التى ترجع إلى خطأ هؤلاء التلاميذ ، والشرط الرئيسى لمسئولية المعلم فى هذه الحالة هو أن يكون التلميذ مميزاً ، حتى يمكن نسبة الخطأ إليه ، يستوى بعد ذلك ، كما يرى البعض أن يكون قاصراً أو رشيداً ، وإن كان البعض الآخر يرى أنه متى كان التلميذ رشيداً ، فلا يمكن أن تنعقد مسئولية المعلم عن خطأ فى رقابته ، على اعتبار أن هذا التلميذ الذى بلغ سن الرشد لن يكون فى حاجة إلى رقابة ، فالأصل أن الرقابة تقوم على القاصر إلى أن يبلغ سن الرشد حتى تنفك عنه الرقابة ، إلا إذا وجد ما يدعو لبسطها عليه وهو بالغ بسبب حالته الجسمية أو العقلية .

وانعقاد مسئولية المعلم فى مواجهة المضرور تقتضى توافر ثلاثة شروط هى :

الشرط الأول : أن ينسب إلى التلميذ خطأ سبب ضرراً :
اتجه القانون إلى وجوب نسبة خطأ إلى التلميذ ، متى كان التلميذ مميزاً ، وأن يكون هذا الخطأ هو الذى سبب الضرر للغير إذ كيف نلوم المعلم على أنه لم يستطع أن يمنع التلميذ الخاضع لرقابته من القيام بفعل ما ، متى كان هذا الفعل من الأفعال المشروعة ، وبالتالى فلا خطأ فى جانب المعلم ، مادام لا يوجد خطأ فى جانب التلميذ ، أن خطأ التلميذ شرط ضرورى لاعتبار المعلم مقصراً فى رقابته ، وعبء إثبات خطأ التلميذ يقع على المضرور . فمسئولية المعلم هنا مسئولية غير مباشرة لأن المعلمين حتى عندما يسألون ، إنما يسألون عن ضرر لم يترتب على خطئهم مباشرة ، وإنما يرتبط بخطأ التلميذ الخاضع لرقابتهم.

الشرط الثانى : أن يكون المعلم مكلفاً برقابة التلميذ :
إن من الضرورى قانوناً ، حتى تنعقد مسئولية المعلم عما أحدثه التلميذ من ضرر للغير بفعله غير المشروع ، أن يكون هذا المعلم مكلفاً برقابة التلميذ ، يستوى فى ذلك أن يكون مصدر الالتزام بالرقابة القانون أو الاتفاق ، ومما تجدر ملاحظته أنه ليس من المفروض أن يراقب المعلم كل تلميذ منفرداً، بل الغالب أن يراقب مجموعة من التلاميذ فى نفس الوقت ، ويكون عليه أن يقوم بالرقابة الفعالة بالقدر المألوف الذى يقتضيه وضع التلاميذ فى المدرسة ، كما أن عدم تنفيذ المعلم لهذا الالتزام ، أو تنفيذه تنفيذاً معيباً وهو مايسمى القصور أو الخطأ فى الرقابة يتحقق متى ثبت أنه لو تمت مراقبة التلميذ مراقبة جيدة ، فلم يكون يستطيع التلميذ ارتكاب الخطأ الذى سبب الضرر للغير .

الشرط الثالث : أن يرتكب التلميذ الخطأ وقت خضوعه لرقابة المعلم.
إذا كان الشرط الأول لانعقاد المسئولية بالنسبة للمعلم هو وجوب ارتكاب التلميذ عمل غير مشروع أى خطأ ، وأن يكون هذا التلميذ خاضعاً لرقابة المعلم وفقاً للشرط الثانى ، فإن من الضرورى أن يكون ارتكاب التلميذ لذلك الخطأ قد تم وقت خضوعه لهذه الرقابة، فهذا هو ما يبرر انعقاد مسئولية المعلم ، فرغم خضوع التلميذ لرقابة المعلم ، إلا أنه قد ارتكب خطأ سبب ضرراً للغير ، مما يعنى وجود قصور فى الرقابة من جانب المعلم . ومما تجدر الإشارة إليه أن الالتزام بالرقابة لا يقتصر على الوقت المخصص للدروس التقليدية ، وإنما يمتد إلى أوقات الاستراحة بين الدروس، وكذلك أوقات الرحلات والنزهات والجولات المدرسية ، كما أن الالتزام بالرقابة على المعلم خلال فترة التعليم يقوم حتى إذا لم يمارس تلك الرقابة من الناحية العملية ، كأن يغيب عنهم فجأة دون سبب مشروع ، أو يتركهم ويخرج من الفصل دون ترتيب مراقبة أخرى فعالة ، أو دون تبليغ إدارة المدرسة مسبقاً حتى توفر من يتولى رقابة التلاميذ فى غيبة معلمهم.

ب الأضرار التى تقع للغير بفعل التلميذ : سبق أن ذكرنا عند الحديث عن أركان المسئولية أن للخطأ ركنان لا قيام له بدون أحدهما ركن مادى وهو التعدى ، وركن معنوى وهو الإدراك والتميز ، وإذا تخلف هذا الركن الأخير، لم نكن بصدد خطأ ، أو عمل غير مشروع بالمعنى القانونى ، وإن كان من الممكن أن نوجد أمام فعل ضار ، وإذا كنا قد أوضحنا أن انعقاد مسئولية المعلم توجد متى وقع ضرر للغير بخطأ من التلميذ الخاضع لرقابته أى بعمله غير المشروع ، فهل يمكن أن تنعقد مسئولية المعلم عن ضرر أحدثه تلميذ غير مميز للغير ؟ أى بفعل التلميذ الضار وليس بخطئه؟

من المعلوم أن التلميذ كأى شخص آخر يكون غير مميز إما لأنه لم يبلغ السابعة من عمره ، وإما لأنه رغم بلوغه قد أصيب بالجنون والعته ، فإن من الأمور التى يسلم بها القانون المصرى أن الفعل الضار يمكن أن يصدر من تلميذ غير مميز ، ولا يمكن لعدم إدراكه، إن ينسب إليه خطأ ، ويقدر القانون المصرى بحق أن إقامة المسئولية المدنية فى مواجهة المعلم عما يسببه هذا التلميذ من أضرار للغير، يعتبر اشد ضرورة، ويتعين من ثم أن يكون التزامه أكثر صرامة ، فالتزام المعلم بالرقابة يكون أكثر شدة عندما يتعلق الأمر بطفل عديم التميز ، نظرا لما يتميز به هذا الأخير من خفة وطيش وعدم القدرة على ضبط السلوك ، فإذا كان التلميذ غير مميز ، فلا يكون أمام المضرور سوى مسئول واحد ،هو المعلم متولى الرقابة ، ولا يرجع على التلميذ الخاضع للرقابة ، إلا إذا انتفت مسئولية المعلم متولى الرقابة ، لانتفاء الخطأ ،أو لإنعدام رابطة السببية.

ج الأضرار التى تقع للغير بشئ بين يدى التلميذ : وقد يحدث فى بعض الأحوال أن يكون الضرر الذى أصاب الغير قد حدث بفعل إيجابى لشئ وليس بفعل شخص، فإذا كان هذا الشئ مما تتطلب حراسته عناية خاصة أو آلة ميكانيكية، ثارت حينئذ مشكلة الخطأ فى الحراسة ، ورغم أن الشئ قد يكون بين يدى التلميذ ، إلا أنه ليس بالضرورة أن يكون حارساً له ، فقد يكون كذلك وقد يكون المعلم هو الحارس، كما قد يكون أحد والدى التلميذ.

بالنسبة للحالة الأولى التى يكون فيها التلميذ حارساً للشىء :
فإن الأشياء التى تحتاج إلى عناية خاصة فى حراستها ، ويمكن أن تكون فى حراسة التلميذ كثيرة ومتنوعة، أسلاك كهربائية ، زجاجات مواد كيماوية ، أدوات طبية ، أدوات نجارة ، أدوات زراعية بمزرعة أو حديقة المدرسة …الخ . وإذا كان التلميذ لا يمكن اعتباره حارساً إلا إذا كان مميزاً ، لأن حارس الشئ لا يجوز أن يكون عديم التمييز ، فهل تنعقد مسئولية المعلم عما يقع للغير من ضرر كان فى حراسة التلميذ ؟ ، يرى البعض أنه إذا كان الوالدان يسألان عما يحدثه ولدهما من ضرر للغير بشئ كان فى حراسته وذلك باعتبارهما يتوليان الرقابة عليه ، فإنه لا يجوز الاعتراض على هذا الحل بالنسبة للمعلم ، إذ لا يوجد سبب يحول دون انعقاد مسئولية المعلم فى هذه الحالة وذلك متى تم إثبات أنه لم يراقب الطفل حين استعماله للشىء ، أى عندما يثبت خطؤه فى الرقابة ، فلا يوجد ، إذن ، أى تناقض بين انعقاد مسئولية التلميذ كحارس ، ومسئولية المعلم كمتولى للرقابة عليه ، وعندما ينسب إلى التلميذ خطأ فى الحراسة ، وإلى المعلم خطأ فى الرقابة ، فإنه يمكن عند ذلك توزيع المسئولية بينهما بنسبة خطأ كل واحد منهما.

وبالنسبة للحالة الثانية التى يكون فيها المعلم حارساً للشىء :
إذا كان المعلم يتولى تعليم التلاميذ على بعض الأدوات التى تحتاج فى حراستها إلى عناية خاصة ، كالأدوات الهندسية أو الطبية ، أو الكيميائية ، فالمعلم هو الحارس لتلك الأشياء، إذا أنها تحت سيطرته الفعلية ، بيد أن التلميذ قد يتمكن من استخدام هذه الأشياء فى الأضرار بالغير ، وحينئذ يمكن مساءلة المعلم على الخطأ فى الرقابة أو الخطأ فى الحراسة.

والواقع أن المضرور سوف تكون له مصلحة راجحة ، إذا اختار الرجوع على المعلم باعتباره حارساً للشىء حتى يستفيد من القرينة القاطعة على الخطأ فى الحراسة ، وهى أكثر فائدة له من مجرد القرينة البسيطة على الخطأ فى الرقابة ، خاصة وأن القانون المصرى لم يأخذ بنظام حلول شخص آخر فى المسئولية محل المعلم.

وبالنسبة للحالة الثالثة ، والتى يكون فيها الشىء فى حراسة أحد والدى التلميذ :
إذا كانت الأضرار التى سببها التلميذ للغير بشىء سلمه أحد الوالدين له ، وكان هذا الشىء مما يحتاج إلى عناية خاصة كأسلحة نارية أو أسلاك كهربائية أو مواد كيميائية أو زجاجية أو مفرقعات … الخ، فإن الخطأ فى الحراسة ينسب حينئذ إلى الوالد، إذ لم يكن من الممكن أن تنتقل الحراسة إلى التلميذ لعدم تمييزه ولأن التلميذ إذا كان مميزاً ، واختلس الشىء دون علم والديه ، فإن الحراسة تنتقل إليه ، كما تنتقل حراسة الشىء للسارق ، فالسنهورى يرى أن سارق الشىء يعتبر حارساً له.

كما يمكن أن ينسب إلى المعلم خطأ الرقابة ، إذا اكتشف هذا الشىء الخطر بين يدى التلميذ ، ولم ينزعه منه ، إذ أن ذلك يمثل دون شك أهمالاً من جانب المعلم ، ووفقاً للقواعد العامة فى المسئولية المدنية ، فإن دين التعويض يوزع على كل من المعلم والوالد ، ويستطيع المتضرر أن يطالب أحدهما بتعويض كامل الضرر ، ويكون لمن دفع منهم أن يرجع على الآخر طبقاً للقواعد العامة.

2 الأضرار التى تصيب التلاميذ :
من الحالات التى يسأل فيها المعلم عما يقع للتلميذ من أضرار ما يأتى :

أ الأضرار التى تقع للتلاميذ بواسطة الغير :
يقصد بالغير هنا كل شخص آخر غير المعلم المسئول وغير التلميذ المضرور ، فقد يكون تلميذاً آخر، كما قد يكون شخصاً أجنبياً ، مع ملاحظة أنه إذا كان محدث الضرر ، تلميذا آخر خاضع لرقابة نفس المعلم ، فإن مسئولية المعلم القائمة على قرينة الخطأ فى الرقابة ، ستكون فقط بالنسبة للتلميذ محدث الضرر ، وليست بالنسبة للتلميذ المضرور ، أما إذا كان الغير ليس بتلميذ ممن هم تحت رقابة هذا المعلم ، فإنه وفقاً للقانون المصرى ستكون مسئولية المعلم طبقاً للقواعد العامة ، أى بإثبات الخطأ فى جانبه ، الذى يتمثل فى تقصيره فى الرقابة ، الأمر الذى سمح للغير بأن يضر بالتلميذ، مع قيام رابطة السببية بين هذا الخطأ وبين الضرر ، بحيث يبرهن المضرور على أنه بدون هذا الخطأ ، كان يمكن تجنب ذلك الضرر . ولذلك فإن المعلم المقصر فى التزامه بالرقابة يسأل عن ذلك وفق القواعد العامة للمسئولية المدنية .

والواقع أنه توجد ثلاث حالات يمكن أن تقع تحت هذا النوع من الضرر:

الحالة الأولى : إذا حدث الضرر للتلميذ بواسطة أجنبى : فى هذه الحالة يكون المعلم المقصر فى التزامه بالرقابة مسئولاً بالتضامم In solidum مع هذا الأجنبى ، ونكون بذلك أمام إحدى حالات تعدد الفاعلين ، ويتم التعويض عن الضرر بالتوزيع على المعلم والغير.

الحالة الثانية : إذا حدث الضرر للتلميذ بواسطة شخص تابع للمؤسسة التعليمية ، دون أن يكون معلما ملتزما برقابة التلميذ كأمين مخزن ، أو سكرتير إدارى ، أو فراش …إلخ ، فى هذه الحالة يمكن الى جانب إنعقاد مسئولية المعلم للتقصير فى الرقابة ، أن تنعقد مسئولية ذلك الفاعل المباشر للضرر ، فتنعقد بالتالى مسئولية المؤسسة التعليمية باعتبارها متبوعة لمحدث الضرر . ومسئولية المتبوع تقوم فى القانون المصرى على الخطأ المفترض، بل أن من الممكن أن تكون هذه المؤسسة التعليمية مسئولة مسئولية مزدوجة عن فعل الغير ، أولا كمتبوعة للفعل المباشر للضرر ، وثانيا كمتبوع للمعلم.

الحالة الثالثة : إذا حدث الضرر للتلميذ بواسطة شخصاً تابعاً للمعلم نفسه ، كمساعد له أو مشرف أو موجه فإنه طبقاً للقواعد العامة فى مسئولية المتبوع عن عمل التابع ، يجب إثبات خطأ التابع وليس المعلم ، ولكن لو أن المضرور أثبت خطأ شخصى للمتبوع أى المعلم فإنه يستطيع لو أراد ذلك أن يقاضيه مباشرة.
وفيما يتعلق برجوع المعلم المتبوع على التابع ، فإن ذلك سيتوقف على ما إذا كان المتبوع قد ارتكب خطأ أم لا ، حيث أنه إذا لم يكن قد ارتكب أى خطأ ، فإنه يستطيع الرجوع على التابع بكل مادفعه للمضرور من تعويض.

ب الأضرار التى يحدثها التلميذ لنفسه :
وهى تلك الأضرار التى تحدث عندما يصيب التلميذ نفسه بضرر أثناء وجوده بالمدرسة، وخلال خضوعه لرقابة المعلم ، سواء فى وقت الدروس التعليمية أو أثناء فترة الإستراحة بين الدروس ، أو أثناء رحلة نظمتها المدرسة ، ورغم أن التلميذ هو الذى أصاب نفسه كمباشر للفعل الضار ، إلا أن المعلم يسأل عن ذلك طالما أن الحادثة قد وقعت والتلميذ تحت رقابته ، حيث قد يكون القصور أو الإهمال فى الرقابة من جانب المعلم السبب المباشر والدافع لوقوع الحادثة.

ومما تجدر الإشارة إليه أنه متى أصيب التلميذ بضرر بخطأ منه ، فإنه عبء المسئولية سيتوزع بينه وبين المعلم المسئول ، أو بين هذا الأخير وبين والدى التلميذ ، وإذا ما طالب أحد هذين الوالدين المعلم بتعويض ما أصاب ولده من ضرر ، فلن يلتزم المعلم بدفع كامل التعويض ، بل يتحمل جزء فقط يعادل الخطأ الذى نسب إليه.

ج الأضرار التى تقع للتلميذ بواسطة المعلم :
وفى هذه الحالة يكون المعلم هو الفاعل المباشر للضرر الذى أصاب التلميذ الخاضع لرقابته ، فلم يتدخل أى عامل آخر بين خطأ المعلم والضرر الذى أصاب التلميذ ، بعبارة أخرى لم ينسب إلى المعلم مجرد قصور فى الرقابة ، بل هو نفسه الذى جرح التلميذ أثناء ضربه له ، أو أصابه بضرر معنوى بأفعاله أو عباراته المهينة ، فمسئولية المعلم تتعقد هنا مباشرة ، وليس بطريقة غير مباشرة عن فعل الغير ، يستوى فى ذلك أن يكون ما أحدثه المعلم من ضرر للتلميذ قد وقع منه شخصياً ، فعلاً أو قولاً ، أو بشىء كان فى حراسة هذا المعلم . وهنا تطبق على المعلم القواعد العامة فى المسئولية المدنية سواء عن الفعل الشخصى أو عن حراسة الأشياء ، ولكن يكون للمضرور الإختيار بين الرجوع علي المعلم بإثبات الخطأ فى جانبه ، أو بالرجوع عليه كحارس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.