هي أم مثل باقي الأمهات تحب أبناءها كثيرا وتقسو عليهم عند الخطأ وتخاف أكثر وأكثر عند الخطر لم تتحمل ان تري أبناءها في مشاجرة حدثت مع الجيران كانت مشادة كلامية وتطور الأمر إلي الأخطر واستخدم فيها الطرفان الأسلحة البيضاء والنارية مما صعب عليها تحمل سماع خبر إصابة أى من أبنائها بضرر جراء المشاجرة ورغم توسلاتها لهم بانهائها إلا ان الشيطان كان قد تملك منهم وسيطر عليهم وأعماهم غضبهم عن الاستجابة لتوسلات الأم التى لم تتوقف وطلب منها أحد أبنائها أثناء المشاجرة إيقاف شلال الدموع الذى ينهمر من عينيها والاحتماء داخل المنزل خوفا من ان يصيبها أى مكروه ولكن لم يكن يعلم بان دموعها ليس هى التى ستتوقف بل توقف أيضا قلبها ولم يعد ينبض بعد ان حاولت الأم جاهدة ان توقف هذا الصراع خوفا منها ان يتأذي أولادها ولكن فشلت الأم فكان الغضب متملكا من الجميع ولا أحد يري سوي غضبه حينها علمت أنه لابد من ان يتأذي كلا الطرفين هرعت الأم وزادت نبضات قلبها خوفا علي أبنائها مما أدي إلي وفاتها في الحال بسكتة قلبية، عقب ذلك سكت صوت طلقات النار والأسلحة وارتفعت أصوات الصراخ والنحيب وألما وحسرة عليها بعد أن سقطت علي الأرض جثة هامدة وأسرع إليها أولادها محاولين إسعافها وحملوها إلي أقرب مستشفي لمحاولة إسعافها ولكن الوقت كان قد فات وفارقت الحياة, راحت ضحية خوفها علي ابنائها وبرغم ان المشاجرة كانت عنيفة إلا انه لم يصاب أحد بأذي سوي الأم وتضيف هناء محمد ابنة المتوفاة أن امها كانت امرأة حنونة قلبها ينفطر على أبنائها إذا أصيب أحدهم بأى مكروه تسكت «هناء» للحظات وتتذكر مواقف أمها معها وتقول إنها عندما كانت تتعرض لأى مشكلة مع أصدقائها كانت تجد حُضن أمها ملاذاً آمناً لها في كل مرة تتعرض فيها إلى أى خلاف أو ما يجرح شعورها ويثير استياءها وتضيف في إحدى المرات كان بكائى شديداً عندما دخلت البيت لارتمي في حضن أمى كانت كلماتى المتقطعة والمبحوحة كافية لإظهار تأثرى الشديد عندما نعتَتنى إحدى صديقاتى بكلمات خادشة للحياء كاد قلب أمى يتقطع على مع كل مرة يتقطع فيها صوتى من نوبات البكاء الشديدة التي تتسبب بها قسوة صديقتى. وتتابع هناء حديثها بمشهد لامها تؤكد انها لن تنساها طيلة حياتها حتى انها سترويه لأبنائها ومن ثم يتناقلونه لأبنائهم جيلا تلو الآخر فتقول قبل فرحى بأسبوعين فقط وأمى فى غمرة سعادتها وهى تحضر جهاز ابنتها ولانها تنتظر هذا اليوم بعد عناء ومشقة وتضحية وسنين من الجهد والعطاء وتبذل كل ما فى وسعها فانها تريد لابنتها ان تكون عروسا مميزة بعد ان كانت مميزة باخلاقها وبتدينها وبعلمها فقد أنهت دراستها بتميز، وفى غمرة التجهيز اصيبت امى بوعكة نقلت على أثرها إلى المستشفى وهنا كان الخبر المشئوم بانها مصابة بالتهاب شديد فى المرارة وفى حالة خطيرة ويجب إجراء جراحه عاجلة لها... أبت الأم إلا ان تكمل لابنتها ورفضت قطعيا أى تأجيل للعرس واصرت ان تمشى الأمور كما خطط لها وطلبت من الأطباء إعطاءها مسكنات حتى الانتهاء من الفرح وتجهيزاته إلا ان إرادة الله أبت وحالت دون ذلك وبعد عدة أيام أصبحت العقاقير لم تجد مع الأم ووجب إجراء العملية لزيادة الالتهاب وفى يوم العرس ساءت حالة الأم ونقلت إلى المستشفى مع توصيتها ان يتم كل شىء كما هو ومر الفرح ومضى بعض الوقت والجميع يحاولون تنفيذ وصيتها ولكن كيف لى ان افرح وأمى هناك ترقد فى المستشفى وفجأة اتصل بى شقيقى الأكبر إبراهيم وأخبرنى بان أمى أصرت على حضور الفرح فما كان منى إلا أنى أسرعت نحو الباب لانتظارها مما أذهل جميع الحضور لقد ابت الأم إلا ان تذهب لترى فلذة كبدها وفرحة ابنتها وهي بالفستان الأبيض، ضربت عرض الحائط بنصائح الأطباء وتحذيراتهم بمدى الخطر الذى من الممكن أن تتعرض له ان هى خرجت من المستشفى وبعد عناق وقبلات بين الأم وابنتها لم تبق كبيرة ولا صغيرة من الحاضرات الا وأخرجت منديلها لتمسح دموعها وبعد فترة قصيرة جاءت سيارة الإسعاف لتأخذ الأم بعد ان كحلت عينها برؤية ابنتها العروس بفستانها الأبيض وختمت الابنة المكلومة حديثها عن أمها هكذا هي الأم تتحمل وتعاني من أجل راحة أبنائها تعمل علي إسعادهم بكل السبل حتي لو قدمت حياتها ثمنا لهذه السعادة. كان اللواء محمود فاروق مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة قد تلقى بلاغا بوفاة سيدة إثر إصابتها بأزمة قلبية على خلفية نشوب معركة بالرصاص الحى بين أبنائها والجيران بكرداسة، وتم نقلها للمستشفى والقبض على طرفى المشاجرة. فانتقل العميد خالد عميش، مفتش مباحث الشمال إلى مكان الواقعة، وتم ضبط المتهمين، وتبين وفاة السيدة إثر إصابتها بسكتة قلبية خوفًا على أبنائها وأخطر اللواء كمال الدالى، مدير أمن الجيزة بالواقعة.