جامعة الدلتا التكنولوجية تنظم دورة تدريبية حول التنمية المستدامة    خبير طاقة متجددة: التكامل بين الشمس والنووي هو الحل الأمثل    محافظ الإسكندرية: استجابة فورية لشكاوى المواطنين بجميع الأحياء    أسعار اللحوم مساء الأربعاء 8 أبريل 2026    مساعد رئيس الوزراء عن قيد 6 شركات مملوكة للدولة مؤقتا بالبورصة: والله العظيم ما بنبيع    مدبولي يرأس اجتماع الحكومة غدًا بالعاصمة الجديدة لمتابعة المشروعات والخدمات    نائب الرئيس الأمريكي يُحذّر طهران: فتح مضيق هرمز شرط أساسي لاستمرار الهدنة    إعادة فتح الأماكن المقدسة في القدس غداً الخميس.. تفاصيل    معتمد جمال يركز على الجوانب الخططية في مران الزمالك قبل لقاء بلوزداد    غنام محمد يحصد جائزة رجل مباراة حرس الحدود ومودرن سبورت    بمشاركة حجازي.. نيوم يُسقط اتحاد جدة في الدوري السعودي    فريدة خليل تكتسح لاعبة إسرائيل في بطولة العالم للسلاح وتودع من الدور التالى    مأساة كوبري المظلات... شهود عيان يكشفون تفاصيل صادمة عن الحادث    مشهد مؤثر يحطم القلوب.. حمادة هلال يكشف لحظات خاصة مع والدته الراحلة    مهرجان هيوستن فلسطين السينمائى يهدى الدورة ال19 لروح محمد بكرى    في الذكرى ال56.. المصابون في مجزرة بحر البقر يروون تفاصيل ولحظات لا تُنسى    محافظ الفيوم يوجّه بصرف مساعدات عاجلة لمتضرري انهيار منزل بمنطقة الحواتم    كشف ملابسات العثور على جثة طالبة داخل شقتها في الهرم    تأهل يوسف إبراهيم ونور الشربيني لنصف نهائي بطولة الجونة للإسكواش    سعر جرام الذهب في إيران مساء اليوم الأربعاء    الأرصاد تحذر من الرياح المثيرة للرمال والأتربة على هذه المناطق غدا    وزارة التعليم تعلن جدول امتحانات مايو ونهاية العام    القبض على 3 سودانيين بتهمة قتل شخص وإصابة آخر فى المرج    أهلي جدة يفرط في فرصة الاقتراب من قمة الدوري السعودي بالتعادل مع الفيحاء    وزير الشباب والرياضة يلتقي رئيس شركة العاصمة الإدارية لبحث أوجه التعاون    الفيدرالي الأمريكي: مخاطر التضخم والشرق الأوسط يدفعان باتجاه رفع أسعار الفائدة    بسمة وهبة: نرفض بشكل قاطع أي اعتداء على الدول العربية والخليجية    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    الرقابة الصحية: الشبكة القومية لمراكز السكتة الدماغية تقدم رعاية وفق معايير جودة عالمية    عين شمس تستقبل الملك أحمد فؤاد الثاني في زيارة لقصر الزعفران    مدبولى: جذب مشروعات القطاع الخاص ذات القيمة المضافة العالية    بحضور وزير الصحة.. تجارة عين شمس تناقش رسالة دكتوراه حول "حوكمة الخدمات الصحية للطوارئ"    صناع الخير تشارك بقافلة طبية ضمن مبادرة التحالف الوطني «إيد واحدة»    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    ثقافة الغربية تحتفي بذكرى الأبنودي بحفل فني على مسرح 23 يوليو    تطهير البؤر الإجرامية وتأمين الاحتفالات!    إصابة شخص في انقلاب سيارة بطريق الإسكندرية – مطروح    تعرف على مجموعة منتخب مصر مواليد 2009 في أمم أفريقيا للناشئين    خلافات دستورية وسياسية تعطل «الإدارة المحلية».. والنواب يعيدون صياغة القانون من جديد    تعرف على أشهر النواويس في المتاحف المصرية    تعليم القاهرة تواصل الجولات الميدانية لدعم المدارس وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور    وزير الصحة يبحث توطين صناعة أدوية الاورام مع شركة «سيرفيه» الفرنسية    ندوة لإدارة إعلام الفيوم عن الشائعات في عصر السوشيال ميديا    سول: كوريا الشمالية أطلقت صاروخا باليستيا جديدا باتجاه بحر اليابان    «الصحة» تعقد 3 اجتماعات لتسريع تنفيذ 8 مستشفيات كبرى وفقاً للأكواد العالمية    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    محافظ القاهرة يجرى المقابلات الشخصية للمتقدمين لشغل عدد من الوظائف القيادية    الإمارات تعرب عن خيبة أملها إزاء إخفاق مجلس الأمن في التحرك بشأن أزمة مضيق هرمز    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الصحة: علاج 197 ألف حالة في جراحة العيون وتفعيل مبادرة "الكشف عن الجلوكوما"    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    60% تراجعا في الطلب على العمالة الوافدة للخليج منذ بدء الحرب.. والسعودية تخالف الاتجاه    كتب 400 أغنية أشهرها "حنيت" للهضبة و"أجمل نساء الدنيا" للرباعي، الراحل هاني الصغير    ناقلة نفط قادمة من مضيق هرمز تصل إلى تايلاند    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    إيران: المحادثات مع أمريكا تبدأ الجمعة في إسلام اباد    سي إن إن نقلا عن مسؤول في البيت الأبيض: إسرائيل وافقت أيضا على وقف مؤقت لإطلاق النار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد قرار رئيس مجلس الوزراء بالهدم
جدل حول مبنى "الوطنى" المنحل
نشر في الوفد يوم 25 - 04 - 2014

أسدل مجلس الوزراء، الستار على مبنى الحزب الوطنى، بصدور قرار من المهندس «إبراهيم محلب» فى مارس الماضى بهدمه وإزالته بالكامل وضمه لحديقة المتحف المصرى
دون النظر للقيمة التاريخية والمعمارية لهذا المبنى، ناهيك عن قيمة الأرض التى تصل إلى ملايين الجنيهات، والتى تعتبر جزءًا لا يتجزأ من المتحف المصرى، ولكن مهما كانت هذه القيمة فإنها لا تقارن بقيمة الحفاظ على التراث المصرى الذى يشكل جزءاً ثميناً من التراث البشرى.
فقد حرص الثوار على تدمير أى رمز لفساد السلطة حتى تكون عبرة لنهاية كل ديكتاتور وهو ما جرى مع مبنى الحزب الوطنى «المنحل» الذى شوه وحرق بالكامل فى أحداث جمعة الغضب التى وافقت 28 يناير من عام 2011، بعدما قام قادة مصر باستغلاله «سياسياً» بالقوة.
وتباينت الآراء إزاء هدم مقر الحزب الوطنى.. «الاتحاد الاشتراكى سابقاً»، بين مؤيد ومعارض، فالبعض يرى ضرورة الاحتفاظ بالمبنى كقيمة آثرية وتاريخية ضد الأيادى الطامعة فى الأراضى المصرية وإعادة دراسة هذه المبادرة على أسس قانونية وعلمية واقتصادية، بينما آخرون يرون أنه قرار خاطئ وينبغى ضم المبنى للمتحف المصرى، باعتباره جزءًا منه واستغلاله لصالح المنفعة العامة.
مبنى بلدية القاهرة هو ذلك المبنى «الشهير بالحزب الوطنى» المسجل طبقا للقانون رقم 144 لسنة 2006، وهو يدخل ضمن قوائم المبانى ذات القيمة المتميزة، ومن تصميم المعمارى محمود رياض أحد رواد العمارة المصرية، وتم بناؤه فى عهد الرئيس الراحل «عبد الناصر» فى أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات وتكلف ملايين الجنيهات ووقتها كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد أعطتها لمصر بهدف التأثير على موقفها المؤيد للقضية الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسى، وإنما هذا لم يخدع عيون الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لتغيير موقفه تجاه القضايا العربية، ورغم احتياج البلاد للموارد المالية، إلا أنه رفض الإنفاق على البنية الأساسية للمبنى، ولكن أراد عبدالناصر أن يبنى بناء يظل علماً بارزاً مع الزمن يعلّم المصريين الكرامة، وحتى وإن كانوا فى أشد الاحتياج، ليكون بعد ذلك مقراً للاتحاد الاشتراكى، ثم أعقبه على رئاسته الرئيس الراحل «السادات» ليكون مقراً للحزب الوطنى الديمقراطى الذى أسسه فى عام 1978، ومؤخراً كان هذا المبنى قلعة السلطة والثروة للرئيس المخلوع «مبارك» منذ عام 1981 وحتى فبراير 2011.
الدكتور على حسن، مدير عام المتحف المصرى سابقاً، ووزير الآثار والتراث القومي سابقًا بحكومة الوفد الموازية رحب بصدور قرار هدم المبنى وضم الأرض إلى المتحف المصرى، واصفاً القرار ب«الصائب».
واعتبر الدكتور «حسن» هذا الاقتراح بمثابة الحل الوحيد الذى يحول دون استغلال المبنى من جانب المستثمرين الذى يضمن الاستفادة الكاملة للمتحف به.
وقال الدكتور «حسن »: إن الأرض التى بنى عليها مقر الحزب الوطنى الديمقراطى الذى سيتم هدمه بناء على قرار رئيس مجلس الوزراء، كانت مملوكة للمتحف المصرى بالفعل منذ نشأته عام 1902، وجزءاً لا يتجزأ منه، وتم الاعتداء عليها واغتصابها – على حد وصفه - لتوظيفها سياسياً، فى ستينيات القرن الماضى.
وأشار إلى أنه على الفور شيد عليها هذا المبنى الاسمنتى ليكون مقرا للاتحاد الاشتراكى فى عهد جمال عبدالناصر، واستغله بعد ذلك الرئيس الراحل محمد أنور السادات ليكون مقرًا للحزب الوطنى الديمقراطى الذى أسسه فى عام 1978، وأعقبه على رئاسته الرئيس السابق محمد حسنى مبارك منذ عام 1981 وحتى فبراير 2011.
وأكد الدكتور «حسن» أن قرار رئيس مجلس الوزراء يستحق أن نهنئ به كل المهتمين بالآثار، لعودة الحق إلى أصحابه الأصليين.
وأشار إلى أنه يجب أن تستغل مساحة المبنى بعد هدمه لإقامة حديقة نستورد لها أجود أنواع الزهور فى العالم على غرار ما يوجد فى متحف اللوفر، والمتحف البريطانى ومتحف «متروبوليتان» بنيويورك، يخصص جانب فيها لإقامة الندوات وجزء للمثقفين، ليكون زوار هذا المتحف من المصريين والسياح.
حسين عبدالرازق، عضو المكتب السياسى لحزب التجمع، قال إن قرار الحكومة بهدم مبنى الحزب الوطنى المنحل، وضمه لأرض للمتحف المصرى قرار جيد وحكيم، وسيضيف للمتحف، وتطبيق لصحيح القانون.
وأضاف «عبدالرازق»: إن الأرض التى تم بناء هذا المبنى عليها كانت تابعة للمتحف المصرى فى الأصل، وأخذت بشكل غير قانونى، ورجوعها مرة أخرى للمتحف المصرى تطبيق للقانون.
وأكد «عبدالرازق» أن تلك الجهود التى تبذل تؤكد للعالم ان مصر بعد ثورتى 25 يناير و30 يونية تسير على طريق واضح ولغد واعد أكثر اشراقاً، معرباً عن أمله فى أن تكون تلك المبادرة هى البداية لرحلة جديدة وداعمة للسياحة الثقافية التى نتمنى ان تنتشر وتتوسع على المستوى القومى ككل.
وتابع «عبدالرازق» أن وزارة الآثار لديها خطة ومشروع متكامل لاستغلال مبنى الحزب والأرض المحيطة به لتوسعة حديقة المتحف والمخازن وإنشاء خدمات تحت الأرض وربط المتحف المصرى بميدان التحرير كشاهد على ثورة 25 يناير وغيرها من البنود الموجودة فى المشروع.
موضحاً أن إصدار القرار بتخصيص مبنى الحزب للآثار رغم قيمتها المالية الكبيرة وإمكانية بيعها بالملايين لمستثمر أو تحويلها لمشروع استثمارى، هو تطبيقاً لما جاء بالدستور الذى يلزم الدولة بكل مؤسساتها بالحفاظ على التراث المصرى.
الدكتور سهير حواس، رئيس لجنة حصر المبانى ذات القيمة المتميزة بالتنسيق الحضارى، رفضت هدم المبنى لسببين، أولهما احترام القانون حيث إن القانون رقم 144 لسنة 2006 لا يجوز هدمه، وإنما ينص على إجراءات فنية محددة للحفاظ على المبنى المسجل وترميمه.
وتحفظت «سهير» على صدور مثل هذا القرار دون الرجوع إلى المتخصصين الذين سجلوا المبنى ضمن قائمة التراث المعمارى، كما أنه من غير المنطقى أن تتصرف الحكومة فى المبانى دون أى اعتبار للقانون، خاصة وأنه طبقا لهذا القانون لا يمكن هدم المبنى إلا بعد خروجه من قوائم الحصر، والذى يقرر خروجه من قوائم الحصر طبقا للقانون ذاته هى لجنة التظلمات بناء على مبررات حددها القانون ذاته، والتى لم يعرض عليها أى طلب بهذا الشأن حتى الآن، وبناء عليه فإن قرار مجلس الوزراء بهدم المبنى يشكل مخالفة صريحة للقانون نربأ بمجلس الوزراء الموقر أن يفعلها.
وأضافت الدكتورة «سهير»، أن هذا المبنى أنشئ فى بدايات ستينيات القرن العشرين كمقر لبلدية القاهرة، وقد صممه أحد رواد العمارة المصرية «محمود رياض» والذى صمم أيضاً مبنى جامعة الدول العربية، ثم تحول بعدها إلى مقر الاتحاد الاشتراكى العربى عام 1966، ثم إلى محافظة القاهرة، وأخيراً ضم مقر عدة مؤسسات هى «المجالس القومية المتخصصة، والحزب الوطنى والمجلس القومى للمرأة والمجلس الأعلى للصحافة»، ولارتباط المبنى بأحداث وشخصيات سياسية ومعمارية، تم حصر المبنى ضمن قوائم المبانى ذات القيمة المتميزة طبقاً للقانون رقم 144 لسنة 2006 برقم توثيق «3180001204».
وتابعت الدكتورة «سهير»: إن المبنى يقع داخل نطاق «القاهرة الخديوية» المسجلة ذات قيمة متميزة طبقاً للباب الثانى من القانون رقم 119 لسنة 2008 والخاص بتنظيم أعمال الجهاز القومى للتنسيق الحضارى، وطبقا لهذا القانون فإن أى قرارات تتخذ بشأن المبنى سوف يكون لها تأثير مباشر على المشهد البصرى للمنطقة، بما يستوجب الأخذ فى الاعتبار أسس الحماية الخاصة بتلك المنطقة والمعتمدة من المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية فى 26 يناير 2011 ومنها الحصول على موافقة الجهاز القومى للتنسيق الحضارى قبل إجراء أى تغييرات على أى من مبان المنطقة.
وأشارت إلى أن هذا المبنى يشكل ثروة عقارية مادية يجب الاستفادة منها خاصة فى ظروف مصر التى يعانى اقتصادها تدهوراً شديداً، ونحن فى أمس الحاجة إلى كل ما يفيد هذا الاقتصاد، وبالتالى فإنه يمكن طرح هذا المبنى للترميم والاستغلال كأحد المشروعات الاستثمارية مثل الفنادق أو غيرها، وهذا يعود بعائد على الدولة بينما يمثل هدمه إهدارًا لهذه الثروة فضلا عن إهدار التاريخ .
كما ناشدت المسئولين بالدولة تجنب تكرار تجارب مؤلمة معاصرة كما حدث فى قصر أندراوس بالأقصر، ومشروع أبراج القلعة ومشروع جراج رمسيس وغيرها، مؤكدة أن مصر فقدت الكثير من ثروتها المعمارية المتميزة فى السنوات الأخيرة، ويجب أن يتوقف هذا النزيف.
الدكتور مختار الكسبانى، خبير الآثار الاسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة ومستشار أمين عام المجلس الأعلى للآثار سابقاً، أكد أنه لم يخرج حتى الآن أى إخطار رسمياً بالقرار الخاص بهدم مبنى الحزب الوطنى المجاور للمتحف المصرى وضم أرضه إلى المتحف.
وانتقد الدكتور «الكسبانى» اتخاذ قرار بهدم مقر الحزب الوطنى المنحل وتحويله إلى حديقة تابعة للمتحف المصرى دون الرجوع إلى خبراء الآثار مؤكدا أنها رؤية قاصرة وعلامات التعجب تحيط بقرار الحكومة الذى ينوى تحويل أرض المبنى إلى حديقة للمتحف المصرى الذى بالفعل بدأت تنقل الدولة معظم مقتنياته إلى المتحف المصرى الكبير.
وأضاف الدكتور «الكسبانى»: نحن نرفض تماماً العبث بتاريخنا العريق، خاصة وأننا لسنا فى حاجة لحدائق فى مقابل هدم مكان أثرى، وهو أمر لا يليق حضارياً، وبالتالى يجب النظر خارج الأمور التقليدية، خاصة وأن هذا المبنى هو جزء من تاريخ الحركة القومية المصرية بعد ثورة يوليو 1952، وكان يمكن الحفاظ عليه كجزء من التراث والحقبة التاريخية المهمة التى مرت بها مصر.
موضحاً إلى ضرورة وجود رؤية تطوير متكاملة تحرص على تسجيل امجاد الدولة المصرية وثقافتها وتاريخها العريق فى اطار عمل منظومة شاملة مع مراعاة النسب الجمالية للموقع الأثرى على ان يشارك فيها التنسيق الحضارى والأثريون واساتذة الهندسة والفنانون بأعمالهم الفنية، وذلك من خلال تطوير مبنى الحزب الوطنى مع امتداد كل المبانى المطلة على ميدان التحرير ووصولاً بشارع محمد محمود ليدخل ضمن خطة التطوير فى إطار المحافظة على مظهر حضارى لائق لمصر، بالإضافة إلى إمكانية توفير مساحات عرض مكشوفة داخل المتحف المصرى وقاعات ثقافية تعبر عن روح الثورة وتخلد ذكرى ثورتى يناير ويونية، الهدف منه التذكير بالثورة المصرية التى قامت بفضل الارادة الشعبية وأبهرت العالم وهو سيكون أكبر تمجيد وتعظيم للثورة وشهدائها الأبرار، كما أنه سوف يسهل الرؤية السياحية، خصوصاً وأن المبنى الأثرى داخل نطاق المتحف المصرى بما يحدث التنمية السياحية والثقافية المطلوبة ويضع مصر فى مكانتها اللائقة، مما ينتج عن ذلك جلب العوائد المالية الطائلة، داعمين فى ذلك قطاع السياحة فى مصر المورد الرئيسى الذى يعد من أكبر الروافد الداعمة للاقتصاد المصرى.
مؤكداً أنه لا يجب ان يستجيب المسئولون لأى ابتزازات من جانب بعض الطوائف التى تريد هدم آثار مصر التاريخية فى غفلة من الزمن. لافتاً إلى أن الثورة تعبر عن رموزها الأبطال ومن استشهدوا فى احداثها، بينما الحديث عن هدم واقامة متحف لشباب الثورة هو نوع من دغدغة المشاعر، وهو أمر غير مقبول.
عز الدين بركات، المهندس المعمارى، أضاف أن الأرض تمثل امتداداً لحرم المتحف الذى يعد فى حد ذاته مبنى أثرياً . مطالباً الحكومة المصرية بالتأنى فى تنفيذ هذا القرار الخاطئ، لأن المبنى يمكن ترميمه وتوظيفه لأغراض أثرية، بهدف تنشيط السياحة حتى تعود بفوائد مالية ضخمة على الاقتصاد المصرى، ونحن أشد الحاجة لذلك.
وأضاف «بركات»: لم أعرف ما سر الإصرار على هدم مبنى سليم ومتين، تقدر قيمته الحالية إلى المليار جنيه على الأقل لتحويله إلى حديقة، بينما نحن بحاجة ماسة إلى ترميمه واستغلال ال 10 أدوار المكونة له فى أغراض عديدة.
واقترح «بركات» أن تستغل قاعة الاجتماعات الكبرى ك«متحف للثورة» بدلاً من استراحة لكبار زوار المتحف، وأحد الأدوار يستخدم فى اقامة معارض أثرية، خاصة أننا لدينا مقتنيات أثرية كثيرة جداً لا نعرف كيف نعرضها ونسوقها بشكل جيد لأننا ليست لدينا الإمكانيات والمكان، والآخر لإنشاء مركز تدريبى وكذلك دور يستغل كمكتبة أثرية كبرى ومراكز للأبحاث الأثرية، وأدوار آخرى لترميم الآثار، لافتاً إلى أن مصر التى بها أهم آثار العالم تفتقد لمثل هذه الأماكن المهمة.
مشيراً إلى أن المتحف المصرى يحتوى على أكبر مجموعة من آثار مصر القديمة، وإن نافسه المتحف البريطانى واللوفر ومتحف متروبوليتان «نيويورك»، كما أنه يتواجد داخل المتحف حوالى 136 ألف أثر فرعونى، بالإضافة إلى مئات الآلاف من الآثار الموجودة فى مخازنه، وإنما هناك مشروع معد لتطوير المتحف المصرى بالتحرير بما يضمن عودة المتحف بمختلف جدرانه وأرضياته الداخلية إلى صورتها الأصلية وإزالة المدخلات التى أضيفت خلال السنوات الماضية الأمر الذى يعود بالمبنى المتحفى إلى حالته الأولى باعتباره مبنى أثريًا فى حد ذاته يستعرض روائع الفنون المصرية القديمة.
كمال زاخر، المفكر والباحث، يقول: أرفض تماماً فكرة هدم التراث المصرى دون وجود مبرر لذلك سوى الانتقام من شخص بعينه.
واستطرد «زاخر» أن مبنى الحزب الوطنى الذى انشئ فى حقبة تاريخية مهمة هى فترة الستينيات، تشكل أهمية معمارية وتاريخية، وبالتالى الأمر يحتاج إلى مراجعة وقراءة متأنية قبل اتخاذ قرار ليس كامل الدراسة فى هذا التوقيت الصعب، وهو ما يجعلنا نتريث قبل صدور قرار بهدم مبنى قوى الاساس مثله أو التخلص من معالمه الأثرية بسهولة هكذا، وربما يمكن ترميمه لما تقدر قيمته الحالية بالمليارات. مطالباً بضرورة اعادة توظيفه وتحويله الى مركز ثقافى فنى وقاعات للندوات والمعارض ومكتبة كبرى ومركز للابحاث الاثرية أو فندق سياحى.
فاروق العشرى، أمين لجنة التثقيف وعضو المكتب السياسى للحزب الناصرى، يرى أن القضية بحاجة إلى إعادة نظر إيجابية من حيث جدوى المكان واستخدامه كملحق للمتحف المصرى، لما لها أهمية تاريخية فى حياة المصريين، ولهذا لا يجوز الاسراع فى اتخاذ قرارات بلا دراسات عملية والتفريط فى آلالاف الأمتار بالهدم واهدار المال العام.
واقترح «العشرى» امكانية توفير مبنى كهذا لخدمة المشاريع الاساسية لكى تخدم الشعب والدولة معاً، مطالباً بضرورة عرض هذه الاقتراحات أو التوصيات على اللجان النوعية بوزارة الآثار بشرط وجود تمثيل مناسب من قوى الشعب والحكومة للتوصل إلى قرارات ايجابية يمكنها تحسين الوضع الحالى.
المهندس حسين منصور، الاستشارى المدنى، يؤكد ضرورة عمل دراسات هندسية حتى يقاس وضعه الانشائى والأعمال ومستلزماتها فى ضوء المنفعة العامة، وبناء على ذلك سيتقرر صلاحية المبنى على البقاء والاستمرار أو الهدم .
وأوضح المهندس «منصور» أن هذا المبنى الضخم بوضعه القائم المتعدد للأدوار لا يصلح لتحويله متحف لشهداء الثورة على الاطلاق وبالتالى الحديث استغلاله لهذا الغرض هو نوع من المزايدة غير البناءة أو الهادفة، وإذا ما كانت هناك ضرورة قصوى لإزالته واضافته للحديقة المتحفية فيجب اقامته بطريقة فنية ولا يكون متعدد الأدوار حتى يسهل الزيارة وقابلية الحركة حتى يمكن أن ندعو بجدية لعمل تطوير معمارى يعبر عن روح الثورة.
مضيفاً أن إعادة توظيف المبانى التراثية هى بالتأكيد سياسة متبعة فى العالم كله، وإنما تحكمها عدة معايير مثل قيمة المبنى والهيكل الداخلى له وما به من فراغات وموقعه والمحيط به، وبالتالى لابد أن تكون إعادة التوظيف ذات جدوى وعائد اقتصادى، لكى يحدث التوازن المطلوب بين القيمة التراثية للمبنى فى الذاكرة والقدرة على استغلاله بشكل جيد.
رضا محمود يعقوب، المحامى بالنقض، طالب بوقف هدم المبنى مؤكداً أنه يجب عدم المساس به إلا طبقاً لآليات القانون وتطبيقه على المبانى كلها سواء حكومية أو خاصة. مشيراً إلى أنه لا يجوز قانوناً للمبانى الحكومية اتخاذ قرارات مختلفة بشأنها، خاصة أن مبنى الحزب الوطنى يدخل ضمن قائمة المبانى ذات الطراز المعمارى الفريد، والتى تتبع جهاز التنسيق الحضارى بالقرار الوزارى رقم 144 لسنة 2006.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.