رئيس الوزراء في اول اجتماع لمجلس المحافظين: نحن في سباق مع الوقت والمواطن ينتظر أثرًا مباشرًا على الأرض    «أهلي 2009» يواجه بيراميدز اليوم في بطولة الجمهورية    ضبط المتهم بالشروع في قتل شقيقه بالدقهلية| فيديو    تفاصيل لقاء وزير المالية بأعضاء «الغرف السياحية» لشرح الإصلاحات الضريبية المقترحة    أربيلوا: ندرك صعوبة ملعب أوساسونا.. ولا للعنصرية في مجتمع الرياضة    حقائق من مواجهة برشلونة وليفانتي في الدوري الإسباني    توجيهات رئاسية بمواصلة تعزيز السياسات الداعمة للاستقرار المالى وإتاحة المجال أمام القطاع الخاص    السفير اليوناني بالقاهرة: الثقافة والفن جسور دائمة تربط مصر باليونان    كم رمضان صامه النبي صلى الله عليه وسلم؟.. إجماع العلماء يحسم الأمر    المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية يبحث مع رئيس الجامعة توفير أماكن استراحة مستشفى الشاطبي    «الصحة»: فحص 16 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر وعلاج الأورام السرطانية    «الصحة» تعزز التعاون المصري الإسباني في طب العيون بتوقيع مذكرة مع مركز باراكير العالمي    الدولار عند 47.64 جنيه، أسعار العملات اليوم في البنك الأهلي المصري    ترامب يفرض رسومًا جمركية جديدة بنسبة 10% على جميع الواردات الأمريكية    ترامب يواجه عقبات متتالية قبل أيام من إلقائه خطاب حال الاتحاد    ألمانيا تدعو مواطنيها لمغادرة إيران على الفور    إصابة 11 شخصا في قصف أوكراني لجمهورية أودمورتيا الروسية    تقديم الخدمات الإغاثية للدفعة ال15 من الجرحى والمصابين الفلسطينيين.. تفاصيل    السفير السعودى يقيم حفل إفطار بمناسبة ذكرى يوم التأسيس    1.2 مليون جلسة تأهيل.. 186 مؤسسة لرعاية ذوي الإعاقة تخدم 10 آلاف طفل سنويا    طلب إحاطة بشأن قرارات لجنة التكليف بوزارة الصحة وتأثيرها على خريجي الفرق الصحية    كلية الهندسة بجامعة المنصورة تحقق إنجازًا دوليًا بمشروع مبتكر لتحلية المياه بالطاقة المتجددة    كلاسيكو السعودية - ثيو هيرنانديز جاهز لقيادة الهلال أمام الاتحاد    يوفنتوس وكومو في مواجهة مثيرة بالدوري الإيطالي    الأهلي يواجه الجزيرة والزمالك يلتقي سموحة في دوري المحترفين لكرة اليد    محمد إبراهيم: الزمالك صاحب فضل كبير على مسيرتي الكروية.. واللعب للقطبين مختلف    حبس سائق ميكروباص بتهمة التحرش بطالبة في أكتوبر    ضبط متهمين بحوزتهما 4 طائرات درون بدون تصريح في بني سويف    ثالث أيام رمضان 2026.. الأرصاد تكشف تفاصيل الطقس وأعلى درجات الحرارة المتوقعة    مصرع 3 أشخاص في حادث مروري أعلى كوبري الساحل بالجيزة    بسبب المخدرات ..إصابة خمسيني بحروق بالغة إثر إشعاله النار في نفسه بالطالبية    المرور يضبط 96 ألف مخالفة و33 سائقا مسطولا في 24 ساعة    مصرع شخص صدمته سيارة بطريق القاهرة الفيوم    وزارة «العمل» تعلن توفير 5456 وظيفة جديدة في 14 محافظة    بعد قليل، أولى جلسات محاكمة المتهم بالاستيلاء على صفحات شيرين عبد الوهاب    صحاب الأرض دراما تزعج إعلام "تل أبيب" تضرب بأكاذيب الكيان عرض الحائط.. وتؤكد مصر فى "ضهر" غزة    محافظ أسيوط يستقبل وفد الكنيسة الكاثوليكية للتهنئة بتوليه مهام منصبه الجديد    رمضان 29 ولا 30 يوم.. الحسابات الفلكية ترد وتكشف موعد عيد الفطر 2026    النائب العام يوفد 90 عضوًا من النيابة العامة في بعثات تدريبية لدول عربية وأوروبية    آخر موعد لصرف منحة التموين 2026 وقيمة الدعم والسلع المتاحة للمستحقين    تفاصيل اجتماع وزيري الشباب والرياضة والاستثمار والتجارة الخارجية    صحة الشرقية تنفذ 96 ألف زيارة منزلية لتقديم الرعاية لكبار السن وذوي الهمم    «الصحة» تكشف تفاصيل مبادرة «دواؤك لحد باب بيتك»    عاجل- بولندا تحذر مواطنيها في إيران: غادروا فورًا قبل أي تصعيد محتمل    قرار ضد عاطل قتل عاملا في مشاجرة بالمرج    محافظ الدقهلية: المعارض الدائمة بالمنصورة حائط صد ضد الغلاء والخصومات تصل ل20%    زلزال يضرب جيلان بقوة 4.4 درجة.. سكان شمال إيران يشعرون بالاهتزازات    تعرف على أسعار الحديد والأسمنت في سوق مواد البناء المصرية    سمية درويش: أغنية «قلب وراح» فتحت قلوب الناس لي    تحالف مفاجئ وزواج بالإجبار.. مفاجآت في الحلقه 3 من مسلسل «الكينج»    يوسف عمر يقود ماجد الكدواني لبداية جديدة في "كان ياما كان"    موعد اذان الفجر.... مواقيت الصلاه اليوم السبت 21فبراير 2026 بتوقيت المنيا    نهاية مشتعلة للحلقة 3 من «أولاد الراعي».. محاولة إنقاذ تنتهي بانفجار مفاجئ    لليوم الثالث على التوالي.. مصطفى شعبان حديث السوشيال ميديا بمسلسل "درش"    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    سمية درويش تتحدث عن تأثير سعاد حسني على مسيرتها    مدرسة شوبير ولا مدرسة إبراهيم فايق في الإعلام الرياضي؟.. سيف زاهر يكشف رأيه    صيام "الجوارح الرقمية".. تحديات الخصوصية الروحية للمرأة المعاصرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أفريقيا‮.. الباب الملكي لاستعادة الزعامة المصرية
نشر في الوفد يوم 17 - 04 - 2011

نائب وزير الخارجية لشئون أفريقيا منصب جديد استحدثه رئيس الوزراء كمؤشر لبدء مرحلة جديدة من تاريخ العلاقات المصرية الأفريقية،‮ ذلك الملف الذي شهد توتراً‮ في فترات وجموداً‮ في فترات أخري،‮
‬عاد ليطرح نفسه بقوة،‮ وذلك بعد أن شهد الدور المصري تراجعاً‮ ملحوظاً‮ خلال السنوات الماضية في القارة الأفريقية،‮ بسبب فشل الحكومات المتعاقبة الذي طال كل شيء بما في ذلك العلاقات الخارجية،‮ حيث تولي هذا الملف أشخاص تسببوا في ضياع الهيبة المصرية وتراجعها عن دور الريادة الذي التصق بها منذ عهد محمد علي وحتي أوائل حكم الرئيس السابق حسني مبارك،‮ ونتيجة لهذا الفشل الذي أصاب علاقاتنا الخارجية،‮ ضاعت فرص عديدة علي الدولة المصرية كان من شأنها تجنب العديد من الأزمات التي مرت بها،‮ ولعل أكبر دليل علي ذلك أزمة مياه حوض النيل التي تهدد مصر بفقد حصتها من المياه،‮ ناهيك عن العديد من الاتفاقيات التي تم تعطيلها مثل الكوميسا واتفاقية حوض النيل،‮ وفي الوقت الذي نبحث فيه عن منقذ للأزمة الغذائية في مصر أهملنا الموارد الأفريقية والمساحات الشاسعة في صحرائها والتي من الممكن استغلالها ليس فقط لتجنب الأزمة ولكن لتحقيق فائض أيضاً،‮ وإيقاف الاستيراد الذي زاد من حجم الدين الخارجي،‮ بالإضافة إلي فرض تشغيل العمالة المصرية علي الأقل العائدة حالياً‮ من معظم الدول العربية التي قامت فيها الثورات،‮ ويبقي السؤال هل تتجه حكومة الدكتور شرف إلي إعادة فتح ملف العلاقات مع الدول الأفريقية التي كانت تنظر إلينا قبل ثلاثين عاماً‮ نظرة الابن لأبيه أم يظل الملف الأفريقي علي هامش الاهتمامات؟‮!‬
ومنذ توليه رئاسة الحكومة الانتقالية أدرك الدكتور‮ »‬عصام شرف‮«‬،‮ رئيس الوزراء،‮ مدي أهمية القارة الأفريقية وتأثيرها علي الاقتصاد المصري لذلك سعي إلي توطيد العلاقات مع معظم الدول الأفريقية وأعادتها إلي ما كانت عليه‮.‬
واستهل‮ »‬شرف‮« رحلته في السودان،‮ حيث قام بزيارتها في رحلة طويلة استغرقت ما يقرب من الأسبوع،‮ افتتح خلالها فرع جامعة القاهرة بالخرطوم المقرر بدأ الدراسة بها مع بداية العام الدراسي المقبل،‮ وأنهي شرف مباحثاته في الخرطوم وتوجه إلي جوبا للقاء رئيس حكومة الجنوب‮ »‬سيلفا كير‮« لبحث التعاون المشترك بين مصر وجنوب السودان من خلال المشروعات التنموية التي تنفذها مصر هناك‮.‬
وبدأ‮ »‬شرف‮« في اتخاذ الخطوات التي من شأنها إزالة العقبات التي تحول دون إكمال المشروعات بين البلدين لتحقيق مصالح المواطنين المصريين والسودانيين‮.‬
وكانت زيارة الوفد الشعبي لأوغندا خطوة جادة أيضاً‮ علي الطريق نفسه،‮ حيث قام الدكتور السيد البدوي شحاتة،‮ رئيس حزب الوفد،‮ علي رأس وفد شعبي مصري كبير بالتوجه علي طائرة خاصة إلي‮ »‬عنتيبي‮« بأوغندا في أول زيارة من نوعها لبحث ملف حوض النيل من خلال لقاء الرئيس الأوغندي،‮ يوري موسيفيني،‮ وعدد من المسئولين هناك‮.‬
ضم الوفد‮ 35‮ شخصاً‮ منهم عدد من مرشحي الرئاسة مثل حمدين صباحي وأيمن نور وهشام البسطويسي ووزراء سابقون مثل محمود أبوزيد،‮ وزير الري،‮ وأحمد الليثي،‮ وزير الزراعة،‮ وعلماء مثل الدكتور محمد‮ غنيم وشخصيات عامة مثل جورج إسحاق وأسامة الغزالي حرب،‮ إلي جانب أحد أعضاء المجلس الأعلي للقوات المسلحة‮.‬
وكانت بمثابة تفعيل للدبلوماسية التي ربما تحقق ما فشلت فيه الدبلوماسية الرسمية طوال الثلاثين عاماً‮ الماضية من توطيد العلاقات بين البلاد وإعادتها للشكل الذي ينبغي أن تكون عليه،‮ وقام الوفد بتلبية دعوة الرئيس السوداني البشير للقائه ثم قام بزيارة لإثيوبيا لدراسة كيفية التواصل الاقتصادي مع دول حوض النيل وبعضها،‮ وبناء علي هذه الزيارة وعد الرئيس الأوغندي بتأجيل التوقيع علي الاتفاقية التي تضر بحصة مصر في مياه النيل‮.‬
أزمات مشتركة تفرض التعاون‮.. وتبادل الخبرات
مشكلة المديونية من أبرز المشكلات التي تواجه القارة الأفريقية،‮ وتهدد استقرارها الاقتصادي والسياسي،‮ حيث يفوق تأثيرها السلبي الأوبئة الطبيعية مثل الإيدز،‮ السل،‮ والملاريا،‮ والكثيرون يعتبرونها الإعاقة الأكبر التي تقف أمام عملية التنمية بالقارة،‮ خاصة بعد أن تخطت القيمة الإجمالية لها‮ 400‮ مليار دولار تمثل أكثر من‮ 65٪‮ من الناتج المحلي الإجمالي للقارة،‮ وتتعدي الفوائد المستحقة عليها‮ 43‮ ملياراً‮.‬
وكشفت مجموعة من التقارير الصادرة مؤخراً‮ عن جهات دولية وأفريقية أن نقص إمدادات الغذاء،‮ وعدم كفاية المياه العذبة،‮ والمخاطر السياسية،‮ وارتفاع الأسعار في أفريقيا قد يهدد الاستقرار السياسي،‮ ويقود إلي انتكاسة اقتصادية،‮ ويضر بالنمو في القارة،‮ لاسيما وأن الغضب من ارتفاع أسعار الغذاء أثار احتجاجات في العديد من الدول الأفريقية،‮ ومنها‮: بوركينا فاسو،‮ الكاميرون،‮ ساحل العاج،‮ موزمبيق،‮ والسنغال،‮ وأشارت التقارير إلي أن هناك نحو‮ 43‮ دولة في القارة تعاني بالفعل من نقص الغذاء،‮ وارتفاع الأسعار،‮ وأن أمن الغذاء والماء سيتضرران من كيفية تأثير التغيرات المناخية علي المنطقة،‮ ومن الظروف الاقتصادية العالمية والإقليمية المحيطة،‮ فالصدمات الاقتصادية والتغيرات المناخية تشكل خطراً‮ رئيسياً‮ علي اقتصادات أفريقيا،‮ وأي تباطؤ كبير في النمو العالمي سيؤثر علي الصادرات الأفريقية من‮: المنتجات الزراعية،‮ المعادن،‮ النفط،‮ الغاز،‮ وخلصت التقارير إلي أن اعتماد أفريقيا علي تصدير الموارد الطبيعية جعل العديد من الدول عرضة لصدمات أسعار السلع التي تخرج عن نطاق سيطرتها،‮ وبالتالي فإن اقتصاديات أفريقيا تحتاج لتنويع مصادر دخلها‮.‬
تعتبر أفريقيا من أكثر قارات العالم تأثراً‮ بالتصحر،‮ حيث إن‮ 32٪‮ من أراضي العالم الجافة موجودة بالقارة،‮ كذلك فإن حوالي‮ 73٪‮ من الأراضي الجافة في أفريقيا المستخدمة لأغراض زراعية قد أصابها التآكل،‮ أو التعرية،‮ وأكثر الأراضي تأثراً‮ في أفريقيا موجودة في كل من‮: سيراليون،‮ ليبيريا،‮ غانا،‮ غينيا،‮ نيجيريا،‮ الكونغو الديمقراطية،‮ جمهورية أفريقيا الوسطي،‮ إثيوبيا،‮ موريتانيا،‮ النيجر،‮ السودان،‮ والصومال،‮ ويؤكد خبراء البيئة أن مشكلة التصحر بأفريقيا متداخلة ومعقدة،‮ وأن أهم أسباب الفقر الذي يؤدي إلي سوء استخدام الأراضي الزراعية من أجل إنتاج أكبر كمية ممكنة من المحصول،‮ وهذا يؤدي إلي تدهور التربة وبالتالي تعريتها،‮ وهو ما يمثل بداية عملية التصحر،‮ ويحذر الخبراء من أن الجفاف الذي يعاني منه العديد من الدول الأفريقية يعتبر التهديد الأول للنظم الاقتصادية بها بجانب المخاوف من ارتفاع درجة حرارة الأرض الذي سيؤدي إلي تدمير الحياة البرية،‮ والغابات الأفريقية،‮ كما تؤدي التغيرات في الطقس إلي تغيير مواسم الزراعة بالقاهرة،‮ ونشر الآفات الزراعية،‮ والأمراض في الجزء الجنوبي منها،‮ وإذا كان التصحر مشكلة عالمية تمس خمس سكان العالم،‮ وهناك حوالي مليار نسمة يهددهم شبح الجفاف والفقر الناجم عن التصحر،‮ الذي يكلف العالم خسارة سنوية تقدر بحوالي‮ 42‮ مليار دولار،‮ فإن نصيب أفريقيا وحدها يبلغ‮ حوالي‮ 6‮ مليارات دولار،‮ وتشير الإحصاءات إلي أن من المتوقع أن يهاجر حوالي‮ 60‮ مليون شخص بحلول عام‮ 2020‮ من المناطق المتصحرة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبري نحو شمال أفريقيا وأوروبا،‮ وتعتبر مصر من أوائل الدول الأفريقية التي بذلت جهوداً‮ كثيرة لمجابهة عوامل التصحر،‮ وذلك برصد التصحر واستخدام تكنولوجيا الاستشعار عن بعد،‮ وصور الأقمار الصناعية في دراسة هذه الظاهرة،‮ نظراً‮ لأن موارد الأراضي والمياه الصالحة للزراعة محدودة،‮ حيث إن أغلب المياه الجوفية في صحاري مصر مياه حفرية مختزنة منذ العصور القديمة،‮ ويستخدم هذا المورد في زراعة أراضي واحات الصحراء الغربية،‮ وفي زراعات محدودة في شبه جزيرة سيناء،‮ وأن الاتجاه الغالب هو استصلاح المزيد من الأرض الجديدة في مديرية التحرير،‮ ومشروع الوادي الجديد،‮ ومشروع شرق العوينات،‮ ومشروع الصالحية،‮ ومشروعات الاستصلاح بالوادي الأسيوطي ووادي الصعايدة،‮ ومشروع تنمية الساحل الشمالي الغربي وظهيره الصحراوي،‮ ومشروعات ترعة السلام لاستصلاح وزراعة‮ 620‮ ألف فدان شمال سيناء،‮ ومشروعات منطقة توشكي،‮ والتي تستهدف إضافة‮ 500‮ ألف فدان إلي الرقعة الزراعية،‮ ومشروع ترعة النصر الذي يمتد من الدلتا إلي منطقة العلمين،‮ وفي إطار الحرص المصري علي دعم جهود مكافحة الجفاف والتصحر في القارة الأفريقية،‮ وتقديم المساعدات الإنسانية لأشقائها في دول القارة المختلفة لمواجهة الكوارث الطبيعية والأمراض المتوطنة والأوبئة‮.‬
مصر‮.. تاريخ طويل من المساندة لدول السقارة
تعتبر القارة السمراء إحدي‮ الساحات الأساسية للسياسة الخارجية المصرية ولمصالحها في‮ الماضي‮ والحاضر والمستقبل،‮ وترجع العلاقات المصرية مع القارة الأفريقية إلي‮ قدم التاريخ،‮ وتطورت تلك العلاقات في‮ مساندة مصر لحركات التحرر الأفريقية،‮ التي‮ قادتها حتي‮ نالت شعوب القارة السمراء استقلالها،‮ من خلال دعمها لها في‮ المحافل الدولية وتقديم العون والمال واستضافة مقار بعض حركات التحرر لكثير من تلك الدول‮.‬
وقد أسهم الدور المصري‮ في‮ دعم حركات التحرير إلي‮ استقلال الدول الأفريقية من تحت نير الاحتلال،‮ وكانت مصر من الدول الرائدة في‮ العمل الأفريقي‮ المشترك،‮ حيث استضافت أول قمة أفريقية في‮ القاهرة في‮ عام‮ 1964‮ والتي‮ شهدت إطلاق منظمة الوحدة الأفريقية،‮ لكن أكثر ما ركزت عليه مصر هو تجمع‮ (‬دول الأندوجو‮) الذي‮ أنشئ في‮ عام‮ 1983‮ وتجمع‮ (‬التيكونيل‮) عام‮ 1992‮ ومبادرة‮ (‬حوض النيل‮) في‮ عام‮ 1999،‮ لأن تلك الدول شرق القارة هي‮ الامتداد الجغرافي‮ والتاريخي‮ الأقرب لمصر‮.‬
وركزت مصر في‮ سياستها علي‮ تنمية القارة واحتواء الصراعات بين‮ (‬السنغال وموريتانيا‮) عام‮ 1992‮ واستقلال‮ (‬ناميبيا‮) عام‮ 1990،‮ وإطلاق سراح الزعيم الجنوب أفريقي‮ (‬نيلسون مانديلا‮) عام‮ 1990،‮ كما تقوم مصر بدور رائد في‮ إطار المنظمات التكاملية مثل تجمع‮ (‬الكوميسا‮) لدول شرق وجنوب أفريقيا علي‮ الرغم من تراجع قوة مصر فيها اقتصادياً‮ وتجارياً‮.‬
كما تولت مصر ملف الزراعة في‮ مبادرة‮ (‬النيباد‮) وتشرف علي‮ التسويق الخارجي‮ لمنتجات القارة،‮ وقدمت مصر العديد من المقترحات خلال مؤتمرات القمة في‮ 1992‮ و1994‮ لحل أزمة المديونية الأفريقية خاصة العسكرية وإعادة جدولة ما تبقي‮ منها بشروط ميسرة،‮ وشاركت مصر في‮ قوات حفظ السلام في‮ (‬الصومال‮) في‮ التسعينيات وفي‮ دارفور وجنوب السودان‮.‬
وتعتبر المجالات الإنسانية أهم جوانب التعاون بين مصر في‮ أفريقيا،‮ حيث قدمت المساعدات الطبية ومواد الإغاثة والغذاء من قبل الصندوق المصري‮ للتعاون الفني‮ مع أفريقيا التابع لوزارة الخارجية،‮ والذي‮ تأسس عام‮ 1980‮ وتقديم منح دراسية لأبناء القارة،‮ وتتركز هذه المساعدات علي‮ دول حوض النيل وبلغت مساهماته‮ 1.‬5‮ مليار جنيه وتوسعت أنشطته لتشمل العمليات التنموية من خلال إيفاد أكثر من‮ 400‮ خبير في‮ 45‮ دولة وتقديم منح دراسية لأبناء القارة وتتركز هذه المساعدات علي‮ دول حوض النيل‮.‬
السفيرة مني عمر‮: مطلوب توجيه حملات دعائية للاستفادة من الأسواق الأفريقية
السفيرة مني‮ عمر مساعد وزير الخارجية للشئون الأفريقية أكدت أن علاقة مصر الاقتصادية بالدول الأفريقية لم تقطع،‮ ولكنها ليست بالحجم المطلوب،‮ وهناك العديد من الاستثمارات المصرية موجودة في‮ معظم الدول الأفريقية‮.‬
وأضافت‮: لابد من توجيه حملات دعائية لدعوة رجال الأعمال للاتجاه إلي‮ الأسواق الأفريقية للاستفادة بالموارد الطبيعية الموجودة فيها،‮ ويتعين علي‮ الإعلام ضرورة المساهمة في‮ تغيير صورة أفريقيا،‮ خاصة أنها بيئة صالحة لإقامة مشروعات‮ (‬البنية الأساسية والمشروعات السياحية‮)‬،‮ ومتاحة لجميع المنتجات‮.‬
وعن أهم المشاكل التي‮ تعوق التعاون الاقتصادي‮ قالت‮: يعتبر النقل خاصة البحري‮ العائق الأكبر،‮ بالإضافة إلي‮ سيطرة المنتجات الصينية علي‮ الأسواق الأفريقية،‮ مما‮ يتطلب جهداً‮ أكبر في‮ إعادة الثقة في‮ المنتج المصري‮.‬
الدكتور هاني‮ رسلان‮:‬ مطلوب من مصر تبني‮ مطالب الدول الأفريقية في‮ المحافل الدولية
الدكتور هاني‮ رسلان رئيس برنامج السودان ودول حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات أكد أن الدور المصري‮ في‮ القارة الأفريقية شهد تراجعاً‮ كبيراً‮.‬
وأضاف‮: لا‮ يمكن تغيير هذا الوضع القائم بين‮ يوم وليلة،‮ ولن تتمكن الصورة الجديدة الناتجة عن ثورة‮ 25‮ يناير من تغييرها تلقائياً،‮ ولكنها سوف تكون الدخل لاستعادة العلاقات بجانب بعض الخطوات أهمها‮:‬
أولاً‮: المساهمة الجادة والمكثفة للعمل الجماعي‮ الأفريقي‮ بمؤسساته المختلفة مثل الاتحاد الأفريقي‮ والمؤسسات المرتبطة به‮.‬
ثانياً‮: بذل جهود أكثر من حفظ السلام وفض المنازعات في‮ القارة‮.‬
ثالثاً‮: تبني‮ مطالب القارة الأفريقية في‮ المحافل الدولية،‮ خاصة المتعلقة بالمديونية،‮ وتعديل شروط التجارة الدولية،‮ وتعديل علاقاتها بالشمال المتقدم وتحويل العلاقة معه إلي‮ شراكة‮.‬
رابعاً‮: المساعدات التنموية ل‮ (‬جنوب الصحراء‮) خاصة التي‮ تعاني‮ من أزمات‮ غذائية وفقر مستمر‮.‬
إسرائيل‮ "‬الشيطان الأكبر‮" في‮ لعبة‮ »‬مياه النيل‮«‬
شهد الدور المصري‮ تراجعاً‮ في‮ مواجهة التحديات والمطالب العديدة بالقارة الأفريقية،‮ بسبب التوغل الإسرائيلي وأنشطة الموساد التي‮ دعمت موقفها ونجحت نسبياً‮ في‮ تخريب العلاقات المصرية‮ - الأفريقية،‮ وكانت محورية أزمة مياه النيل المتفاقمة حالياً‮ بين مصر وعدد من دول حوض النيل مثل تنزانيا وكينيا وأوغندا نتيجة التغلغل الإسرائيلي‮ ومحاولاته قلب تلك الدول ضد مصر لإضعاف أدائها ودورها‮.‬
كما أن هناك دولاً‮ عربية وأفريقية أخري‮ لعبت دوراً‮ للتأثير علي‮ سياسة مصر في‮ أفريقيا وبخاصة ليبيا،‮ بعد أن رفضت مصر طلبها بالحصول علي‮ جزء من مياه حوض النيل،‮ وعندما طرحت فكرة توسيع مجلس الأمن الدولي‮ نافست جنوب أفريقيا ونيجيريا والجزائر سعي‮ مصر لتولي‮ المقعد الدائم المقترح تخصيصه لأفريقيا،‮ كما أن مصر عضو بمجموعة الإيجاد والكومسيا،‮ إلا أن هذا الدور لا‮ يتعدي كونه ورقياً‮ فقط،‮ مما‮ يؤكد تراجع هذا الدور‮ غياب مصر عن مفاوضات السلام بين شمال السودان ومتمردي‮ الحركة الشعبية الجنوبية في‮ نيروبي‮ عام‮ 2005،‮ رغم الامتداد الطبيعي‮ للبلدين تاريخياً‮ واستراتيجياً،‮ كما أن دورها ضعيف في‮ أزمة دارفور ولا‮ يتسم بحيوية علاقاتها وتاريخها مع السودان‮.‬
وأسفر هذا التراجع عن اتهام بعض الدول الأفريقية مصر بإهمالها القضايا العربية لصالح العلاقات مع الغرب،‮ خاصة أن القارة السمراء مليئة بالأزمات والمشاكل،‮ فهي‮ بحاجة للسلاح لتسوية الحروب الأهلية،‮ والمعونات للنهوض بالتنمية والدعم المالي‮ لمواجهة الكوارث والتكنولوجي‮ لتحقيق التقدم،‮ وكلها مجالات لا تمتلك فيها مصر قدرات كبيرة مقارنة بالدول الكبري‮ في‮ النظام العالمي‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.