السيسي يجتمع مع محافظ البنك المركزي    الصحة تعلن بدء تكليف أطباء الأسنان دفعة 2023 بنظام التنسيق الإلكتروني    محافظ الدقهلية يشدد على منع التزاحم أمام المخابز    إزالة 40 حالة تعدٍ على الأراضي الزراعية بمنطقة شارع 16 في قنا    السياحة والآثار تشارك في معرضين سياحيين دوليين في المجر وصربيا    تفاصيل تحسن النظرة المستقبلية لمصر لدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية    تقرير: القوات الإسرائيلية تصادر الأراضي الزراعية وتنهب المواشي في سوريا    السعودية تحتفل بيوم التأسيس غدا.. 299 عامًا على انطلاق الدولة السعودية الأولى    قبل مواجهة الأهلي، الترجي التونسي يتعاقد مع باتريس بوميل    تأجيل محاكمة 312 متهما في خلية جبهة النصرة إلى 13 مايو    اعتداء وقتل.. مأساة "قمر" طفلة المنيب ضحية جارها المراهق    إصابة سائق في انقلاب سيارة نقل ثقيل بطريق الكافورى الإسكندرية    حجز محاكمة المتهم بالاستيلاء على صفحات شيرين عبد الوهاب ل 28 مارس    الدراما المصرية فى مواجهة حرب الإبادة والإرهاب    آدم ماجد المصري يقدم أغنية داخل مسلسل «أولاد الراعي»    عصام عمر.. رهان درامي جديد لنجم نال ثقة جمهوره    محافظ الدقهلية يتفقد عيادة ابن لقمان للتأمين الصحي لمتابعة انتظام الخدمات    محاضرات « قطار الخير» لنشر رسائل رمضان الإيمانية بالبحيرة    تحويلات المصريين بالخارج الأعلى في تاريخ مصر.. اعرف التفاصيل    أربيلوا: ندرك صعوبة ملعب أوساسونا.. ولا للعنصرية في مجتمع الرياضة    حقائق من مواجهة برشلونة وليفانتي في الدوري الإسباني    انتهاء تنفيذ 2520 وحدة ضمن مشروع «سكن مصر» بمدينة الشروق    السفير اليوناني بالقاهرة: الثقافة والفن جسور دائمة تربط مصر باليونان    كم رمضان صامه النبي صلى الله عليه وسلم؟.. إجماع العلماء يحسم الأمر    النائب العام يوفد 90 من أعضاء النيابة لأمريكا وعدد من الدول العربية والأوروبية    المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية يبحث مع رئيس الجامعة توفير أماكن استراحة مستشفى الشاطبي    «الصحة»: فحص 16 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر وعلاج الأورام السرطانية    «الصحة» تعزز التعاون المصري الإسباني في طب العيون بتوقيع مذكرة مع مركز باراكير العالمي    إصابة 11 شخصا في قصف أوكراني لجمهورية أودمورتيا الروسية    ثالث أيام رمضان 2026.. الأرصاد تكشف تفاصيل الطقس وأعلى درجات الحرارة المتوقعة    المرور يضبط 96 ألف مخالفة و33 سائقا مسطولا في 24 ساعة    القبض على سائق ميكروباص اتهمته فتاة بالتحرش بها في مدينة 6 أكتوبر    تقديم الخدمات الإغاثية للدفعة ال15 من الجرحى والمصابين الفلسطينيين.. تفاصيل    1.2 مليون جلسة تأهيل.. 186 مؤسسة لرعاية ذوي الإعاقة تخدم 10 آلاف طفل سنويا    آخر موعد لصرف منحة التموين 2026 وقيمة الدعم والسلع المتاحة للمستحقين    حبس سائق ميكروباص بتهمة التحرش بطالبة في أكتوبر    كلاسيكو السعودية - ثيو هيرنانديز جاهز لقيادة الهلال أمام الاتحاد    يوفنتوس وكومو في مواجهة مثيرة بالدوري الإيطالي    رمضان 29 ولا 30 يوم.. الحسابات الفلكية ترد وتكشف موعد عيد الفطر 2026    الأهلي يواجه الجزيرة والزمالك يلتقي سموحة في دوري المحترفين لكرة اليد    محمد إبراهيم: الزمالك صاحب فضل كبير على مسيرتي الكروية.. واللعب للقطبين مختلف    وزارة «العمل» تعلن توفير 5456 وظيفة جديدة في 14 محافظة    ترامب يواجه عقبات متتالية قبل أيام من إلقائه خطاب حال الاتحاد    «الصحة» تكشف تفاصيل مبادرة «دواؤك لحد باب بيتك»    مسئول أمريكي ينفي تقرير عن إجلاء واشنطن لقواتها من قواعد في الشرق الأوسط    قرار ضد عاطل قتل عاملا في مشاجرة بالمرج    تعرف على أسعار الحديد والأسمنت في سوق مواد البناء المصرية    زلزال يضرب جيلان بقوة 4.4 درجة.. سكان شمال إيران يشعرون بالاهتزازات    نظر محاكمة 5 متهمين بخلية النزهة اليوم السبت    الجيش الأمريكي يعلن قصف سفينة شرق المحيط الهادئ ومقتل 3 مشتبهين بتهريب مخدرات    سمية درويش: أغنية «قلب وراح» فتحت قلوب الناس لي    موعد اذان الفجر.... مواقيت الصلاه اليوم السبت 21فبراير 2026 بتوقيت المنيا    تحالف مفاجئ وزواج بالإجبار.. مفاجآت في الحلقه 3 من مسلسل «الكينج»    يوسف عمر يقود ماجد الكدواني لبداية جديدة في "كان ياما كان"    لليوم الثالث على التوالي.. مصطفى شعبان حديث السوشيال ميديا بمسلسل "درش"    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    مدرسة شوبير ولا مدرسة إبراهيم فايق في الإعلام الرياضي؟.. سيف زاهر يكشف رأيه    صيام "الجوارح الرقمية".. تحديات الخصوصية الروحية للمرأة المعاصرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بأي لغة ينبغي أن نكتب؟
نشر في الوفد يوم 20 - 02 - 2012

بعد أن قمت بتغليف وحزم كل كتبي ومخطوطاتي ومجلاتي، وأضفت بعضاً من القصاصات الورقية دون أن أتكبد عناء التدقيق فيها، وأتبين ما إذا كان هناك أي شيء لا أريده حقاً ويمكنني أن أتركه ورائي، وصلت إلى وجهتي في مراكش، وأمضيت الكثير من وقتي في إعادة الاطلاع على مجموعة من الكتب والمجلات.
في صبيحة اليوم الذي سطرت خلاله هذه الكلمات فحسب، وجدت نفسي أطل على عدد كبير من أعداد مطبوعة "لندن مغازين"، بل ونسخ قديمة من الكتب التي ألفها والدي عندما كان يعمل محامياً، وبعضها يحتوي مقدمات قصيرة تنتهي بملاحظة وجيزة قوامها توجيه الشكر لي على مساعدته في الكتاب.
ثم وجدت نفسي أنظر إلى الغلاف الأمامي لمجلة باللغة العربية لم تكن مألوفة بالنسبة لي، ورأيت أن هذه المجلة كان اسمها "الكتاب"، وأن هذا العدد من أعدادها كان مؤرخاً في أبريل 1946. فنظرت في فهرس المحتويات.
ووجدت أسماء شهيرة مثل عبدالقادر المازني وأحمد أمين بيك وبنت الشاطئ وسيد قطب وزكي طليمات وعباس محمود العقاد، كما وجدت كذلك مقالاً بقلم وزير الصحة آنذاك، ولكنني لاحظت عندئذ ولدهشتي الشديدة، أن هذا العدد من المجلة قد احتوى بدءاً من صفحة 845، مقالًا بعنوان "طلائع القصة القصيرة في الأدب الغربي" بقلم دنيس جونسون ديفز.
لم أكن أدرك على الإطلاق أنني كتبت ذات يوم في اللغة العربية، دع جانباً أن أكون قد نشرت ما كتبته بتلك اللغة، ولم يكن هناك مؤشر في المجلة إلى أن المقال كان مكتوباً أصلاً في اللغة الإنجليزية ثم قام أحدهم بترجمته إلى العربية، على الرغم من أن هناك مقالاً آخر في المجلة يتضمن بالتحديد إشارة إلى أنه قد ترجم، ويورد اسم المترجم.
بكثير من الشغف والفضول، مضيت أقرأ الصفحات الخمس المخصصة لهذا الموضوع، وهو يبدأ بذكر السمات المميزة للقصة القصيرة بالمقارنة بسمات الرواية، ويشير إلى أن الأمر ليس متعلقاً بطول العمل فحسب، ثم يتناول المقال قصص الأديب الأميركي "إدغار ألان بو" والروسي غوغول.
والروسي أيضاً تورجنيف، قبل أن يصل إلى أعمال غي دي مونباسان وأنطون تشيكوف، الذي يعزى إليه أنه المعلم الحق لمدرستين منفصلتين في كتابة القصص القصيرة. ويورد المقال قصصاً محددة من إبداع كل كاتب من هؤلاء الكتاب، ويميز بين المناهج المختلفة للغاية، والأساليب التي يتبناها كل كاتب.
ويوضح المقال أن تشيكوف هو الأعظم بين هذين الكاتبين، ويدعو القارئ إلى أن يبذل جهداً فكرياً أكبر، وأن يكون أكثر دقة في فهم وتقدير قصصه. ويقارن المقال بين قصص تشيكوف وأعمال رسام يكتفي برسم الخطوط العريضة للوحاته، ثم يضيف تفاصيل معينة صغيرة بداخلها، تاركاً للمشاهد أن يبذل الجهد الضروري لتقديم باقي عناصر اللوحة.
وأمضي في ذلك المقال، إلى القول بأن قصص تشيكوف تبدو في بعض الأحيان مجردة من الأحداث الفعلية، حيث يترك لخيال القارئ أن يقدم هذه الأحداث بالاستعانة بإيحاءات أوردها الكاتب، ثم أمضي إلى القول بأن تشيكوف هو الذي أدخل في القصة القصيرة الحديثة العناصر الشعرية التي تميز القصة القصيرة الآن على نحو ما تكتب اليوم (والمقصود بالطبع عام 1946 الذي ظهر فيه المقال).
وأتساءل أيضاً في ذلك المقال، عن القصة القصيرة في إنجلترا، وأشير إلى أنه في ذلك الوقت كان التأليف الإنجليزي معنياً بالروايات الطويلة على نحو ما كانت تكتب في العصر الفكتوري، ثم أمضي إلى تناول روديارد كيبلنغ باعتباره كاتباً قدم بعض القصص الجديرة بالإشادة.
والذي أصبح على الصعيد المالي الكاتب الأكثر نجاحاً في عصره، وذلك رغم أن رؤيته للحياة لم تكن مما يروق للقراء الأكثر حداثة. ولكن مع وضع الحرب لأوزارها، فإن القصة القصيرة في انجلترا اكتسبت حياة جديدة أكثر حساسية وشعرية، على نحو ما يبدو في أعمال كاثرين مانسفيلد وكوبارد ولورنس.
وأتيت كذلك في تناولي للقصة القصيرة في أميركا، على مواهب جديدة في شكل كتاب من أمثال إرنست همنغواي وويام سارويان، كانوا قد أطلوا على الساحة الأدبية العالمية، وذكرت أنني في مقالي المقبل سأتناول القصة القصيرة على نحو ما يكتبونها، وذلك ككاتب معني بالقصة القصيرة في العالم العربي.
على الرغم من ذلك، فإنه يبدو إما أنني ليست لدي نسخ من أعداد مجلة "الكتاب" التي تضم هذه المقالات الإضافية، وإما وهو الأكثر احتمالًا، أنني وجدت الكتابة باللغة العربية بالغة الصعوبة والإرهاق، والنتيجة ليست مرضية كما كنت آمل، وبالتالي قررت ألا أواصل تنفيذ هذا المشروع.
ومن المؤكد أنه في العالم العربي في تلك الأيام، ظهر كتاب معينون كانوا يقدمون قصصاً قصيرة جديرة بالنشر في أي مجموعة، وقد كرس بدايات القصة القصيرة في العالم العربي محمود تيمور، ولكن في وقت لاحق فحسب، قام كتاب مصريون في شموخ قامة يوسف إدريس، بالإطلال على هذا الجنس الأدبي.
وفي حقيقة الأمر، فإن الأديب نجيب محفوظ، الفائز بجائزة نوبل للأدب، على الرغم من أنه ينظر إليه باعتباره روائياً في المقام الأول، إلا أنه كتب العديد من القصص القصيرة، وينصرف ذهني بشكل خاص إلى قصة "الزعبلاوي" التي أدرجت في مجموعات مميزة من الأعمال الأدبية العالمية، مثل "مختارات نورتن من الأدب العالمي".
دعني أختتم المقال الماثل بين يدي القارئ هنا، بلفت الانتباه بالتواضع الواجب، إلى الحقيقة القائلة إنه هنا يتجلى مثال آخر للطريقة التي قدمت بها الترجمة خدمة جليلة للأدب العربي الحديث.
نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.