كشف الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، عن قراءة مغايرة للروايات الشائعة حول حياة أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها، مستندًا إلى أدلة طبية وتاريخية تُعيد رسم ملامح السيرة العطرة بدقة وموضوعية. وفجّر كريمة، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، مفاجأة علمية بتفنيد الرواية المشهورة بأن السيدة خديجة تزوجت النبي صلى الله عليه وسلم وهي في سن الأربعين، مؤكدًا أن الرواية الأصح والمستندة إلى "ابن عباس" و"ابن هشام" في سيرته، و"الذهبي" في سير النبلاء، هي أنها كانت في الثامنة والعشرين (28 عامًا) عند الزواج.
إسرائيليات ساقطة وأوضح أن السيدة خديجة أنجبت للنبي صلى الله عليه وسلم سبعة أولاد، وهو أمر يستبعده العقل والطب إذا بدأ الإنجاب في سن الأربعين واستمر حتى الخامسة والخمسين في تلك الحقبة، مما يؤكد صحة رواية ال28 عامًا التي تسمح بمدة إنجاب طبيعية. وأشار كريمة إلى بطلان الروايات التي تدعي أن والد السيدة خديجة كان رافضًا للزواج أو أنه عُقد تحت تأثير "السُكر"، واصفًا إياها ب"الإسرائيليات الساقطة"، مؤكدًا أن الحقيقة التاريخية هي أن والدها خويلد كان قد تُوفي قبل الزواج في "حرب الفجار"، وأن من تولى عقد زواجها هو عمها عمرو بن أسد بحضور أخيها عمرو بن خويلد، في موكب شريف يليق بمقام النبوة.
دين في رقبة كل مسلم وكشف عند التفسير العميق للحديث القدسي الذي بشّر السيدة خديجة ببيت في الجنة من "قصب" (لؤلؤ مجوف)، حيث ربط بين جزاء الجنة وصفات خديجة في الدنيا، موضحًا أنها لم ترفع صوتها قط في وجه النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت توفر له السكينة والهدوء، كما أنها لم تُحمله فوق طاقته، ولم تكن سببًا في تعبه، بل كانت السند والعون. وأكد كريمة أن السيدة خديجة لها "دين في رقبة كل مسلم" إلى يوم القيامة، فهي التي ثبتت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم في لحظات الوحي الأولى، وهي الزوجة الوحيدة التي لم يتزوج عليها النبي صلى الله عليه وسلم طيلة 25 عامًا قضاها معها، إجلالاً لقدرها ووفاءً لمواقفها التي غيرت مجرى التاريخ.