\r\n وكانت زيادة التعاون الاستراتيجي مع الهند، من أوائل المبادرات التي تبنتها إدارة بوش في مجال السياسات الخارجية عام .2001 في ذلك الوقت، كان التهديد الطويل الأمد الذي تمثله الصين للأمن في قارة آسيا وللمصالح الأميركية فيها هو محور اهتمام الإدارة الأميركية. وإذا ما كان الاهتمام بالهند باعتبارها عنصر توازن مع الصين يمثل خيارا معقولا الآن فإنه كان كذلك وأكثر في عام ،2001 حيث كانت العلاقات الأميركية- الباكستانية قد وصلت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، وكان الدعم الأميركي التقليدي لباكستان قد تبخر تقريبا. بل كان هناك أيضا حديث عن وضع باكستان على قائمة الدول الداعمة للارهاب، بسبب دعمها للثوار الكشميريين، واستمرارها في برنامجها النووي، ونظامها ''العسكري'' بقيادة برويز مشرف.\r\n لكن كل شيء تغير بعد الحادي عشر من سبتمبر .2001 فبين عشية وضحاها أصبحت باكستان حليفا ضروريا في الحرب الأميركية على نظام ''طالبان'' في أفغانستان. كما لم يعد التهديد الصيني يمثل محورا لاهتمام الإدارة. ورغم هذا التحول التام في السياسة الأميركية تجاه باكستان، والذي وصل إلى حد قيام الولاياتالمتحدة بإلغاء العقوبات المفروضة على برنامجها النووي، وقيامها ببيع أسلحة إليها، فإن العلاقات الأميركية - الهندية كانت تزداد قوة باستمرار. حيث زاد التعاون العسكري بين البلدين، وأجريت تدريبات مشتركة بين قواتيهما، وهناك الآن مقترحات بعقد صفقة أسلحة أميركية مع الهند. وإذا ما تم اعتماد هذه الصفقة فسوف يكون ذلك مؤشرا دالا على زيادة التعاون الاستراتيجي المتنامي، وعلى أن الهند قررت أخيرا التخلي عن ادعاءاتها الطويلة الأمد ب''عدم الانحياز''. \r\n وعلى الرغم من أن الحكومة الهندية ستكون حريصة على عدم تصوير هذا التعاون المتزايد مع أميركا على أنه موجه ضد الصين، فإن هذا التعاون سوف يتم النظر إليه من قبل الكثير من الأميركيين على أنه نوع من المراهنة على الهند للوقوف أمام بروز الصين كقوة إقليمية عظمى. فحتى يحين الوقت الذي تقوم فيه الولاياتالمتحدة والصين بحل خلافاتهما الحادة حول مستقبل تايوان، ويتوصلان إلى توافق بشأن التعامل مع الأسلحة النووية لكوريا الشمالية، فإن الحتمي هو أن يستمر التنافس العسكري بينهما باعتباره العامل المحدد في التفكير الاستراتيجي للبلدين. ويتمثل أكثر الأمثلة دراماتيكية على السياسة الأميركية الجديدة تجاه الهند في صفقة بيع التقنية النووية المقترحة إلى نيودلهي. ولو تمت هذه الصفقة، فستكون أميركا قد أنهت الحظر على تصدير التقنية النووية المدنية إلى الهند، وبالتالي ستكون جاهزة لتزويد الهند ببرامج الطاقة المدنية والتقنية اللازمة لبرنامجها الخاص بالأقمار الاصطناعية. بيد أن إخفاق الإدارة في التشاور الكامل مع الكونجرس على تفاصيل الاتفاقية النووية، أدى إلى رد فعل قوي، على أساس أنها سوف تؤدي إلى المزيد من التقويض لاتفاقية منع الانتشار النووي، وإلى زيادة صعوبة كبح جماح البرامج النووية لإيران وكوريا الشمالية. \r\n والطريقة التي سينتهي بها الجدل الدائر حول هذه المسألة في الكونجرس في الوقت الراهن، سوف تكون لها تداعيات مهمة بالنسبة لاحتمالات نجاح زيارة بوش. وهناك جدل مواز يدور حاليا في الهند حول ما إذا كان يتعين عليها تقديم المزيد من التنازلات إلى الولاياتالمتحدة حتى تجعل صفقة التقنية النووية مقبولة في الكونجرس أم لا. والتعقيدات المحيطة بهذا الجدل النووي سواء في الولاياتالمتحدة أو الهند سوف يتم تناولها في المقالة القادمة. \r\n