مما لا شك فيه أن التغيير الوزاري الأخير في مصر يعد خطوة إيجابية وضرورية لتعزيز كفاءة الإدارة الاقتصادية، وتهيئة بيئة أكثر دعمًا لقطاعات النمو الرئيسية، وفي مقدمتها قطاع الإسكان والعقارات، الذي يعد أحد أكبر المحركات للاقتصاد الوطني وأكثرها ارتباطًا بالتشغيل والاستثمار وسلاسل الإمداد. ومن منظور قطاع التطوير العقاري، فإن إعادة ترتيب الفريق الاقتصادي داخل الحكومة، واستحداث منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، يعكسان توجهًا واضحًا وجادا نحو تحسين التنسيق بين السياسات المالية والاستثمارية والعمرانية، وهو ما يسهم في تسريع اتخاذ القرار المرتبط بالأراضي والتراخيص والتمويل العقاري، ويعزز استقرار الرؤية الاستثمارية طويلة الأجل. كما أن إعادة تنظيم الوزارات ذات الصلة بالاستثمار والتخطيط والتنمية العمرانية تحمل دلالات إيجابية لقطاع العقارات، الذي يعتمد بطبيعته على وضوح السياسات واستقرار التشريعات وسرعة الإجراءات. فالمطور العقاري يحتاج إلى بيئة تنظيمية واضحة، وتكامل بين الجهات المعنية بالبنية التحتية والتخطيط العمراني والتمويل، وهو ما يدعمه التغيير الوزاري الحالي. ويكتسب قطاع الإسكان أهمية اقتصادية خاصة، نظرًا لتأثيره المباشر على أكثر من مائة صناعة وأنشطة مرتبطة به، بدءًا من مواد البناء والصناعات الهندسية وصولًا إلى الخدمات والتشغيل. ومن ثم فإن أي تحسن في كفاءة الإدارة الاقتصادية وتيسير الاستثمار سينعكس تلقائيًا على معدلات البناء والتطوير، وعلى قدرة السوق على تلبية الطلب المتزايد على السكن بمختلف مستوياته. كما يعزز التعديل الوزاري الثقة في استمرار توجه الدولة لدعم الشراكة مع القطاع الخاص في التنمية العمرانية، سواء في المدن الجديدة أو مشروعات الإسكان المتنوع، وهو ما يفتح آفاقًا أوسع للاستثمار ويزيد من مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي. وفي المجمل، يمثل التغيير الوزاري دفعة إيجابية لقطاع العقارات كأحد أهم روافع النمو الاقتصادي، مع بقاء التحدي في سرعة ترجمة هذه الهيكلة الجديدة إلى إجراءات عملية تعزز الاستثمار وتدعم استقرار السوق العقاري وتوسيع المعروض السكني. * قيادي حزبي