أيمن الرقب يعانى الشعب الفلسطينى من هذه العدالة والمواقف الانتقائية من قبل دول الغرب والولاياتالمتحدةالأمريكية والتى تقف متفرجة أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلى ضد شعبنا الفلسطينى. كثيرًا ما نشير إلى أن الحرب على قطاع غزة كاشفة لعجز المجتمع الدولى وشلله، فعندما يتعلق الأمر بقضية شعوب مستضعفة مثل الشعب الفلسطينى تصبح مؤسسات المجتمع الدولى بلا أى تأثير. على سبيل المثال المحكمة الجنائية الدولية لم تنضم لها دول كبرى مثل الولاياتالمتحدةالأمريكية، والصين، وروسيا والهند وغيرها.. وبالتالى تصبح هذه المحكمة غير قادرة على تنفيذ أى قرار يختص بهذه الدول، فى حين نرى هذه المحكمة التى انضمت لها معظم دول أوروبا تتغول على دول الجنوب التى انضمت لهذه المحكمة وتبذل الدول الغربية كل طاقتها لتنفيذ قراراتها ضد دول الجنوب، فى حين تقف عاجزة مترددة عندما يتعلق الأمر بحقوق دول الجنوب والشعوب المستضعفة فى العالم. الولاياتالمتحدةالأمريكية التى لم تنضمَّ للمحكمة الجنائية الدولية لم تتوقف عن مهاجمتها عندما يتعلق الأمر بأحكام تتعلق بالولاياتالمتحدةالأمريكية أو أى دولة حليفة لها، ورغم ذلك نرى الولاياتالمتحدةالأمريكية صفقت للجنائية الدولية سابقًا عندما أصدرت أحكامًا ضد خصوم الولاياتالمتحدةالأمريكية. خلال الأشهر الماضية وجدنا هجومًا غير مسبوق من قبل الولاياتالمتحدةالأمريكية على مؤسسات دولية وعاملين فيها، وأصدرت العديد من القرارات العقابية ضد هذه المؤسسات والعاملين فيها، وبدأت بنشر الشائعات حولهم، واستهدافهم بشكل شخصى، وأبرز الشخصيات التى تستهدفها الولاياتالمتحدةالأمريكية هذه الأيام مقررة الأممالمتحدة فى الأراضى الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزى لأنها كشفت دور شركات أمريكية فى جرائم الحرب ضد الشعب الفلسطينى. لم يسلم حتى حلفاء الولاياتالمتحدةالأمريكية مثل بريطانيا ودول أوروبا من الاستهداف، حيث يستخف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بهذه الدول ويطمع بالسيطرة على ثرواتها كما حدث فى جزيرة جرينلاند. دول الغرب التى وقعت على معاهدة روما والتى تشكلت بعدها المحكمة الجنائية الدولية كانت تهدف للحفاظ عبر هذه المحكمة على مصالحها ومنع حدوث حالة من التمرد خاصة من دول الجنوب التى عانت من احتلال هذه الدول لها ونهب ثرواتها. الدول الغربية عاجزة عن الدفاع عن المؤسسات والشخصيات الاعتبارية التى تهاجمها الولاياتالمتحدةالأمريكية، فى حين نرى مواقف مختلفة كليًا كما يحدث مع أوكرانيا. يعانى الشعب الفلسطينى من هذه العدالة والمواقف الانتقائية من قبل دول الغرب والولاياتالمتحدةالأمريكية والتى تقف متفرجة أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلى ضد شعبنا الفلسطينى، وتعجز عن تنفيذ أى قرار صادر لصالح الشعب الفلسطينى من المؤسسات الدولية، وهذه السلبية فتحت شهية حكومة الاستيطان فى تل أبيب لمزيد من الهجوم على شعبنا الفلسطينى. فى مطلع العام الحالى أعلنت الولاياتالمتحدةالأمريكية انسحابها من واحد وثلاثين كيانًا تابعًا للأمم المتحدة، وخمس وثلاثين منظمة دولية غير تابعة للأمم المتحدة، بحجة أن هذه المؤسسات تعمل بما يتعارض مع مصالح الولاياتالمتحدةالأمريكية، ومن أهم هذه المنظمات: منظمة التربية والتعليم والثقافة (اليونسكو)، ومجلس حقوق الإنسان، ومنظمة الصحة العالمية، واتفاقية باريس للمناخ، وغيرها. لم تكتفِ الولاياتالمتحدةالأمريكية بالانسحاب من هذه المؤسسات بل أوقفت تحويل التزامات مالية كبيرة للأمم المتحدة بعد ذلك. إن هذه الحالة المتمردة على الواقع الدولى من قبل الولاياتالمتحدةالأمريكية توجب على دول الجنوب أن تبحث عن ذاتها بشكل متسارع، وتضع رؤية استراتيجية واحدة من أجل الحفاظ على مصالحها، وهذا يستدعى الدعوة لعقد اجتماعات طارئة لدول الجنوب لإحداث حالة من التوازن فى العالم، خاصة أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بعد الإعلان عن تشكيل مجلس السلام لم يُخفِ رغبته بتحول هذا المجلس لكيان بديل عن منظمة الأممالمتحدة، وهذا السبب جعل العديد من الدول الأوروبية تستنكف عن قبول دعوة العضوية لهذا المجلس.