جامعة القاهرة تنظم مسابقة "اللغة العربية..هوية وإبداع"    رأس الأفعى: اللجنة الإدارية العليا.. استراتيجية الاستنزاف وسقوط قناع السلمية    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    وزارة الاتصالات تطلق المنصة الإلكترونية "واعي. نت" لتعزيز الوعي الرقمي والحماية على الإنترنت    تراجع طفيف في أسعار الفضة اليوم    أسعار الفراخ اليوم الأربعاء 25-2-2026 فى المنوفية.. البيضاء ب105 جنيهات    وزيرا الزراعة والري يستعرضان موقف المرحلة الأولى من مشروع رقمنة المساقي الخاصة    التحالف الوطنى يُثمن إطلاق المبادرة الرئاسية أبواب الخير لدعم الأولى بالرعاية    محافظ جنوب سيناء يعقد اجتماعًا لعرض موقف منظومة مياه الشرب والصرف الصحى    جيش الاحتلال الإسرائيلي يقتحم مخيم بلاطة شمالي الضفة ويحاصر منزلا    عدوى وجفاف.. القصر الملكى النرويجى يعلن أخر تطورات الحالة الصحية للملك    أمريكا وكوريا الجنوبية تجريان مناورات عسكرية الشهر المقبل مع تصاعد التوترات مع كوريا الشمالية    مجلس الأمن يدرج 4 من قيادات الدعم السريع بالسودان على قائمة العقوبات الدولية    مواعيد مباريات الأربعاء 25 فبراير - ريال مدريد ضد بنفيكا.. والدوري المصري    شبهة غيرة وخلافات.. الأجهزة الأمنية تكثف جهودها لكشف لغز وفاة فتاة داخل منزل أسرة خطيبها في بورسعيد    مركز المناخ: انحسار تدريجى للمنخفض القطبى وبداية دفء نهارا وبرودة بالليل    اليوم.. محاكمة المتهم بالاعتداء على فرد أمن داخل كمبوند شهير بالتجمع    أسلحة القوة الناعمة التى لا تُقهر    معهد ناصر يستعد لتشغيل أول «روبوت جراحي»    ولادة أول طفل بريطاني لأم تلقت رحماً من متبرعة متوفاة | صور    الترسانة ينعي غزال الكرة المصرية مصطفي رياض    من رحاب مسجد السيدة زينب، انطلاق الملتقى الفكري للطلاب الوافدين للعام الثاني (صور)    دليلك الشامل.. كيف ولماذا يجب تأمين شبكة الواي فاي المنزلية من الاختراق؟    مشروبات طبيعية تقلل الحموضة بعد الإفطار في رمضان    تحطم طائرة تركية من طراز إف-16 ومصرع قائدها في باليكسير    نظر محاكمة 25 متهما بخلية الظاهر.. اليوم    إخماد حريق داخل منزل فى كرداسة دون إصابات    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    موعد عرض الحلقة 8 من مسلسل علي كلاي والقنوات الناقلة    ترامب يستهل خطاب حالة الاتحاد بتوجيه انتقادات لاذعة لبادين    يارا السكري: مبحسش إني قلقانة على نفسي وأنا بشتغل مع أحمد العوضي    يارا السكري: مشهد "موت أيمن" في "علي كلاي" الأصعب بالنسبة لي    "فن الحرب" الحلقة 7.. ريم مصطفى تجبر زوجها على إشراك كمال أبو رية في مشروعها    «ترامب» يتباهى بنجاح الاقتصاد الأمريكي: التضخم تحت السيطرة    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    في خطاب حالة الاتحاد.. ترامب: أمريكا باتت أقوى وأكثر هيبة    حقيقة وجود صفقة مقايضة "البحر الأحمر والسد الاثيوبي"| مصدر يكشف    أمن سوهاج يفحص فيديو لإطلاق عامل النار على منزل وحرق سيارة بإحدى قرى دار السلام    رغيف واحد أفضل من عبادة سبعين عامًا.. قصة من أسرار الصدقة    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 25 فبراير 2026    إنعام كجه جي تحاور المطربة العراقية سليمة مراد    حكم إلزام الطفل بصيام رمضان.. وما السن الواجبة لأداء الفرض؟    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    بشرى: نظرة المجتمع مش بتفرق معايا بعد الطلاق.. محدش بيحطلي أكلي في الثلاجة    16.2 مليون مواطن استفادوا من مبادرة الكشف المبكر عن الأورام السرطانية ضمن «100 مليون صحة»    ماروتا: غير صحيح اتفاق إنتر مع سيميوني    الجمعية العامة للأمم المتحدة تعتمد قرارا يطالب بوقف إطلاق النار في أوكرانيا    أسرة عبد الرحيم علي في ضيافة نشأت الديهي.. عبد الرحيم علي: نجاحاتي جعلتني هدفًا للمتربصين وحملات التشويه.. وداليا عبد الرحيم: والدي يمتلك حجرات في قلبه لكل واحدة منا    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    بعد تألقه في مسلسل فن الحرب.. إشادات واسعة بأداء إسلام إبراهيم    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    النائب العام يجتمع بأعضاء النيابة العامة فى حفل إفطار رمضان    رسميا.. الزمالك وبيراميدز ينضمان للأهلي وسيراميكا في مجموعة تحديد بطل الدوري    حرس الحدود يفوز علي إنبي بالدوري    منتخب مصر للكرة النسائية يواجه الجزائر وديًا    أخبار مصر اليوم: أخر فرصة للحصول على دعم ال400 جنيه للفئات المستحقة للمنحة، ضبط 770 كيلو دواجن منتهية الصلاحية الصلاحية بالقليوبية، الصحة تستهدف إنشاء 440 وحدة للسكتة الدماغية، حالة الطقس غدا    معتمد جمال: حاربنا لإعتلاء صدارة الدورى.. والزمالك يضم أفضل لاعبى أفريقيا    وكيل وزارة الصحة بشمال سيناء يستكمل جولاته التفقدية ببئر العبد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تعديل المفاهيم ضرورة إيمانية
نشر في الشعب يوم 27 - 07 - 2006

لا أدرى كيف يفكر الحكام العرب إن كانوا يفكروا وعلى أى شئ يحسبون مواقفهم ويحددوا مواقعهم ويتخذوا القرارات التى من المفترض أن تكون فى صالح شعوبهم وأوطانهم..!!
لا يمكن فهم طبيعة هؤلاء الحكام ، ولا يمكن معرفة إلى أى المعسكرات يعملوا ، وإلى أى الديانات ينتموا..!!
أقوالهم غير أفعالهم ، ومواقفهم تخالف مصالح أوطانهم ، وبنظرة بسيطة إلى هؤلاء القوم نجد أن أغلب الحكومات والأنظمة العربية تتعامل مع الأحداث العربية والدولية بسلبية مطلقة وصمت مريب وعجيب ، والناشط منها على الساحة الدولية قليل جدًا ويتحرك فى الإتجاه المعاكس لمصالح الأمة .. الأنظمة الفاعلة على الساحة الآن تتمثل فى ثلاث أنظمة هذه الأنظمة تمثل مثلث التبعية والفساد فى المنطقة : النظام المصرى ، والنظام السعودى ، والنظام الأردنى ، وللأسف فإن هذه الأنظمة بالتحديد هى الأنظمة الغارقة حتى النخاع فى المستنقع الأمريكى ، وهى القريبة جدًا من إسرائيل واللوبى الصهيونى والواقعة دومًا تحت الضغط والقهر والتأثير الأمريكى.
والمتابع لتحركات ونشاطات هذه الكتلة يرى العجب العجاب حيث الصمت المطبق على كل جرائم العدو الأمريكى والصهيونى ، والتحرك الناشط والفاعل والسريع تجاه كل ما يمس أمن أمريكا وإسرائيل ، فكم عقدت مصر من مؤتمرات دولية فى شرم الشيخ من أجل نصرة إسرائيل وإدانة أعمال المقاومة المشروعة التى يطلقون عليها الآن أعمال إرهابية ، وكم تبنت السعودية مواقف ومبادرات صلح وسلام لم يلتفت إليها الصهاينة ولم يتعاملوا معها إلا بالنعال ، وكم أحبطت السلطات الأردنية محاولات المجاهدين لإدخال السلاح إلى المقاومة ، وكم كادت لحماس واتخذت منها مواقف عدائية واضحة وبائنة دون مبرر أو دليل!!
ولذلك ... لا عجب أن تتشكل فلول المجاهدين من أبناء هذه الدول ، وأن يكون أكثر أعضاء التنظيمات الجهادية التى تشكلت فى الفترة الأخيرة والتى تجاهد فى كل مكان هم من أبناء تلك الدول التى خابت فى أنظمتها وحكوماتها وحكامها ، وذلك لأن المواطنين فى هذه الدول استشعروا الخطر عن قرب وتحملوا المسئولية الجهادية نيابة عن حكامهم وعاشوا فى تخوف دائم من المستقبل المجهول والمظلم جراء سياسة أنظمتهم.
أما باقى الأنظمة العربية فهى كما نراها ويراها العالم كله .. أنظمة خاوية ومعدومة الآثر ومنغلقة على نفسها تعيش فى ثبات ونوم عميق .. أنظمة لا يكاد يشعر بها أحد ولا يستشعر خطرها أحد ولا أحد يقيم لها وزن ولا قيمة ، ورغم أنها الأكثر عددًا إلا أنها أقل صوتًا وفاعلية ، ولا يحاول أى من قادتها إقامة جبهة فاعلة ومناهضة لمثلث الغدر العميل الذى تركوا له الساحة العربية يتصرف فيها كيف يشاء.
هذه الأنظمة الهزيلة والباهتة لا أحد منا يشعر بها ، فلا مناهضة ولا معارضة ولا نقد ولا غضب ، ووجوه حكامها لا نراها إلا عند إنعقاد مؤتمرات القمة العربية التى لا تقدم ولا تؤخر ولا تناقش ولا تكشف.
أكثر من 22 نظام عربى لا يتحرك منه على الساحة غير الأنظمة العميلة التى لا تفعل الخير أبدًا ولا تنحاز لحق أبدًا ولا تعيش على مبدأ ثابت لا يتغير.
أين دول المغرب العربى مما يحدث الآن فى المنطقة؟!!
أين باقى الدول العربية التى بإمكانها إقامة تكتل جديد يقوم على أساس التمسك بالثوابت العربية المشروعة ودعم المقاومة ومساندة الحقوق؟!!
لماذا لم يفكر حاكم عربى واحد فى اتخاذ موقف مشرف تجاه القضايا العربية والإسلامية وعلى رأسها قضية فلسطين والعراق؟!!
لماذا لم يفكر حاكم عربى واحد فى تجريم تصرفات حكام مثلث الغدر؟!!
هل لأن العيب قد طال الجميع وأن أصابع أمريكا قد قبضت بالفعل على كل شبر من إرادة الحكام وأنهت بالفعل عهد من الكرامة والشرف العربى؟!!
أم أنها تمسك على كل حاكم عربى ذلة تمنعه من النطق أو التحرك أو رفع الرأس؟!!
هل لأن خيانة الحكام العرب فى مجملهم لا تقل بحال من الأحوال عن خيانة مبارك وخادم الحرمين والملك عبدالله ، وأن لكل نظام عربى دوره الخاص فى المؤامرة يتناسب مع حجمه وقدراته وإمكانياته حيث تتوزع الخيانة ما بين الفعل والصمت والتحرك والسكون والبعد عن الأحداث والقرب منها لكى تكتمل كل صور الخيانة فى هذا العهد وتكون بكل ألوان الطيف وفى الشتاء وفى الصيف؟!!
الإعلام العميل الذى فقد الهوية هو الذى صور الأقزام على أنهم عمالقة حتى وإن عاشوا تحت الأقدام وتحت النعال ، ولقبهم بالرجال وقد عاشوا العمر أشباه رجال!!
يزنى الحاكم بأمته يوم يصاحب عدوها ، ويخون دينه وأمانته يوم يوالى من اغتصب حقوقها ، ويكفر بالله يوم يساعد الغزاه على احتلال بلاد الإسلام..
حاولت كثيرًا إيجاد مبرر لخيانة الحكام .. فلم أجد!!
ما الذى يريده الحاكم وقد بلغ أعلى مناصب الدولة وتربع على خزائن أمته وصار الكل رهن إشارته؟!!
ما الذى ينقصه وما الذى يريد تحقيقه؟!!
إن كان يريد الإستمرار فى الحكم فما عليه إلا أن يعدل ويتقرب إلى الله ويحترم إرادة شعبه .. بإمكان أى حاكم عربى أن يبقى إلى ما شاء الله حاكمًا للدولة شريطة أن ينال رضا شعبه وحب رعيته ويقيم العدل فى دولته .. الإسلام لا يحدد مدد للرئاسة والحكم .. الحاكم العادل لا يخلعه شعبه ولا يشق عليه الصف.
لماذا بعد كل هذا الإيضاح اختار الحاكم طريق القهر ولم يختار طريق الحب للبقاء فى الحكم؟!!
لماذا اختار طريق الخيانة وفضلها على الصدق والأمانة؟!!
يستطيع الحاكم أن يحتفظ بكرسى الحكم إلى أبد الآبدين بالولاء لشعبه لا بالولاء لأمريكا .. وبإتباع تعاليم ربه وليس تعاليم الصهاينة..
لقد مَن الله على أوطاننا بنعم كثيرة وخيرات وفيرة كان يكفى القليل منها لأن نسود الأرض ونعلوا فوق رؤوس الكافرين ، فما الذى جعلنا نقبع فى آخر الصفوف ونعيش كالخدم على الصدقات والمنح وننام فى بدروم الأمم وعلى أرصفة الضياع؟!!
ماذا يريد الحاكم الفاسد؟!!
ألم يكفه حكم بلاده ؟!! هل يريد حكم أمريكا وكل دول العالم؟!!
كان بإمكانه تحقيق ذلك لو حكم بشرع الله وأقام دولة الإسلام على أرضه .. يومها سوف تنطوى الأرض تحت أقدامه ويحكم العالم شرقه وغربه ، ولقد فعلها السلف من قبل وأضاعها الخلف من بعد ، تركنا دين الله فضاعت كل الفتوحات وتمزقت الدولة الإسلامية وانكمشت بلاد الإسلام وظل الخطر يزحف إلينا إلى أن وقف على حدود بلاد الحرمين بمباركة ممن يلقب نفسه اليوم بخادم الحرمين!!
إن الحاكم الذى لا يستطيع حماية وطنه لا يستحق أن يعيش يومًا واحدًا..
إنكمش كل حاكم فى نفسه وعاش فى عاصمته وفى داخل قصره وليس فى دولته .. وبالمظالم حُرمت عليه شوارع بلاده فما عاد يقوى على السير فى وطنه إلا من خلال حراسة مشددة وجيوش غفيرة من قوات الأمن والمخابرات والشرطة..
نام عمر تحت الشجرة وملك مشارق الأرض ومغاربها ، ونام الحكام فى عواصمهم ولم ينالوا من أوطانهم غير أمتار معدودة..
إكتفى مبارك بشرم الشيخ واعتبرها عوضًا عن الوطن الكبير..
حتى صلاة العيد التى يؤديها مبارك رغمًا عنه بصفته حاكم مسلم لم يعد يصليها إلا فى معسكر الجلاء أو منتجع شرم الشيخ!!
الحاكم الذى فقد حب شعبه واحترامه لا يمكن أن يشعر بالأمان ولا يمكن أن يدوم له ملك أو يبقى له سلطان ... إن حكام اللهو والإثم لا يمكن أن يسودوا إلى مالا نهاية مهما امتلكوا من أدوات القهر والبطش والتعذيب والتنكيل.
هل من المروءة أن يصمت حكامنا تجاه ما يحدث الآن فى فلسطين؟!!
هل من المروءة أن يترك العراق للخونة والعملاء ممن استجلبتهم أمريكا من كل بقاع الأرض من أجل تدمير العراق والنيل من حريته واستقلاله؟!!
لقد وضعنا رؤوس أخوة لنا فى الغربة فى الأرض من جراء هواننا وضعفنا أمام إسرائيل .. ظلمناهم دون ذنب ومنهم العالم والمفكر والفيلسوف ، وجعلناهم أضحوكة الغرب وموضع سخريته وانتقاده!!
أستطيع اليوم أن أقسم بالله أن مبارك لن يحرك ساكنًا لو أحتلت بلاد الحرمين ، وأن خادم الحرمين لن يحرك ساكنًا لو أحتلت أرض الكنانة..
إن تعاون الإثم والعدوان لا يصلح أبدًا لحماية الأوطان.
حتى لو تم تنحية الدين جانبًا وتركنا أحكامه وتعاليمه وهذا لن يحدث أبدًا ولكن أقول ذلك على سبيل السخرية من الحكام على اعتبار أن الإسلام هو ألد أعدائهم .. أليست الشهامة والمروءة ونصرة المستضعفين تعد من الأشياء الفطرية التى لا غنى عنها والتى تعد من شيم الإنسان السوى الذى لم تفسد فطرته... فكيف لا يفعل الحكام ذلك حتى من غير أن يكون لهم دين؟!!
أين الشهامة والمروءة مما يحدث الآن فى فلسطين؟!!
لقد تنازل حكامنا عن الطبائع السوية للبشر .. تنازلوا عن النخوة والشرف والرجولة من قبل أن يتنازلوا عن الدين ، فأى شئ بقى لهم؟!!
إننا كدول عربية وإسلامية أشبه بأجزاء يجمعها جسد واحد فكيف لا يشعر الذراع بالساق .. كيف لا يشعر الوجه بالعين .. كيف لا تشعر العين بالقلب .. كيف لا يعرف القلب الضمير .. كيف لا يشعر المصرى بالعراقى والسعودى بالفلسطينى واليمنى بالسورى .. كيف نترك الأطراف تحترق والقلب يفسد واللسان يسكن؟!!
أليس الرضا بضياع فلسطين رضا وقبول بضياع سوريا ولبنان مستقبلا؟!!
أليس الرضا بضياع العراق يمهد الطريق لضياع بلاد الحرمين؟!!
كيف قبلنا تحرير الكويت من العراق ولم نقبل تحرير العراق من أمريكا؟!!
كيف قبلنا تحرير أفغانستان من الشيوعية وأسلمناها طوعًا للمطامع الغربية والأمريكية؟!!
هل نحن عرب؟!!
هل نحن مسلمون؟!!
هل نحن بشر نستحق الحياة؟!!
كيف لم تؤثر فينا صرخات الطفلة الفلسطينية التى فقدت والدها وأسرتها على رمال شواطئ غزه والتى سمع صراخها العالم كله؟!!
كيف ارتضينا الهوان فى اغتيال الشيخ أحمد ياسين وهو الشيخ المسن القعيد؟!!
كيف ارتضينا أن يكون دم الحريرى الكذب أعز علينا من دم الشيخ ياسين الطاهر النقى؟!!
هل الجندى الإسرائيلى الأسير أعز على مبارك من كل هذا الوطن الأسير؟!!
كيف جاء انحيازنا للظلمة والفسقة والزناة والقتلة على حساب أصحاب الشرف والمبادئ والنخوة والرجولة؟!!
أين اختفت مشاعر الشفقة والرحمة من صدور حكامنا؟!!
كيف ارتضينا بأن يحرق شعب كامل مقابل أسر جندى غاصب؟!!
إن لدى إسرائيل أكثر من عشرة آلاف أسير فلسطينى بعضهم قضى أكثر من 25 عامًا فى السجون ومنهم الأطفال والنساء وذو الاحتياجات الخاصة..
كيف ارتضينا كل هذا الهوان؟!!
كيف تعايشنا مع كل صور الإهانة التى غطت الأمة والتى لا يبررها عقل ولا منطق؟!!
كيف يتساوى اللحم الغالى مع اللحم الرخيص؟!!
كيف يعلو دم الغاصب على دم الشهيد؟!!
يقتل النظام السعودى ما يشاء من أبناءه دون محاكمة أو استيضاح أو تبرير ، ويسجن النظام المصرى خيرة رجاله دون جرم أو ذب ، ويسجن النظام الأردنى أربعة من نواب الشعب قاموا بتقديم واجب العزاء لأسرة الشهيد أبو مصعب الزرقاوى.. لم يُحاكم الملك حسين على ذهابه إلى إسرائيل من أجل تقديم التعازى فى المجرم رابين ويُحاكم الآن الشرفاء على تقديم واجب العزاء فى المجاهدين!!
كيف يستقبل مبارك الإرهابى أولمرت فى شرم الشيخ من قبل أن يغسل يداه من دماء الشهداء المصريين؟!!
من الذى جعل دمائنا رخيصة إلى هذا الحد وجعل دماء الخنازير غالية إلى تلك الدرجة؟!!
من الذى جعل حدودنا مستباحة وحدود إسرائيل عزيزة ومصانة؟!!
من الذى جعل أرزاقنا فى التسول والاستجداء ونحن نعيش فى بلاد الثروات المتعددة والخيرات الوفيرة؟!!
على كل حُر ألا يرهق نفسه بالأسئلة وألا يضيعها فى دهاليز وسراديب المفاهيم الخاطئة والتفاسير المضللة ... لقد خلقت الأحداث الجارية قوانين جديرة بالتقدير والاحترام ، وأهم هذه القوانين أن تنظر إلى أمريكا وتحدد مواقفك وتحكم على كل شئ..
من تحبه أمريكا عليك أن تكرهه ، ومن تكرهه عليك أن تحبه
ضع فى هذه المعادلة حكامك وإعلامك وحكوماتك وكتابك لكى تعلم الأمور على حقيقتها .. افعل عكس ما تريده أمريكا وأنت معصوب العينين .. افعله حتى لو ضللوك وخدعوك .. افعل ذلك مع أسامه بن لادن حتى وإن لم تربطك به رابطة غير رابطة الإسلام .. افعل ذلك مع أيمن الظواهرى وصدام حسين وجميع المجاهدين .. افعله أيضًا وبنفس المقياس مع مبارك وعبدالله وخادم الحرمين .. افعل ذلك حتى لو تطلب الأمر منك أن تتنازل عن بعض من أفكارك القديمة التى صنعها الإعلام الزائف والعميل.
إن تعديل المفاهيم الإنسانية أصبحت ضرورة إيمانية لابد منها حتى تستقيم الأمور وتتضح المعالم.
إبغض الخونة وجاهر ببغضك لهم ، فلا حرمة لفاسق ولا غيبة لمنافق ولا احترام لعميل وفاسد..
عليك أن تفصل ما بين مبارك وبين مصر بتاريخها الناصع والمشرف ، فمبارك شئ ومصر شئ آخر..
لا تربط حبك لأرض الحرمين بحب خادم الحرمين .. لا تجعل منزلته من منزلة الأرض المباركة ، فهذا شئ وذاك شئ آخر .. لا تنظر لملك الأردن على أنه من نسل آل هاشم .. إنه حظ الشيطان منهم ..
أنظر إليه بازدراء واشمئزاز بعد أن تتأكد مثلما تأكد كل أردنى من أن حاكمه هو نتاج خلاصة الخيانة .. الخيانة التى انتقلت إليه أب عن جد ..
علينا أن نعيد فهمنا للأمور فالأحداث تقع من أجل أن نفهم وندرك ونتعلم ، والويل لمن لا يفهم ولا يدرك ولا يتعلم ..
علينا أن ننظر إلى الأشخاص بمنظور الإيمان والتقوى وليس بمنظور الأرض التى تحملهم وينتموا زورًا إليها ، فمبارك ليس مصر .. إنه اللافتة التى وضعت فى المكان الخطأ ، وخادم الحرمين ليس الكعبة المشرفة ولا المسجد الحرام .. إنه عمل غير صالح لا يمثل غير نفسه ، وملك الأردن حظ الشيطان فى الأردن فلا يضللنا انتسابه لبنى هاشم فبنو هاشم منه ومن والده وجده برا ء برائة الذئب من دم بن يعقوب.
اليوم يدعى مثلث الشر أنه يقف على الحياد ما بين الظالم والمظلوم وما بين الكافر والمسلم وهذا لا يجوز وعلى الرغم من ذلك فإنهم يدعوا الحياد وهم كاذبون لأنهم فى واقع الحال ينتموا إلى معسكر الشر ويعملوا فى البلاط الأمريكى من أجل تحقيق الحلم الصهيونى .. يقولون بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم ، وما تخفى صدورهم أكثر.
ومن المؤسف حقًا ألا يجد الشرفاء فى هذا الزمان غير العملاء ليعملوا وسطاء ما بين الذئب والحمل .. إنهم اليوم يتوسطون ما بين الفلسطينيين واليهود ، ومن قبل توسطوا ما بين ليبيا وأمريكا حتى ركع القذافى ، وتوسطوا ما بين سوريا وأمريكا .. تفاوضوا مع الأسد وسألوه : من أى الأماكن تحب أن تؤكل ، وسألوا أمريكا : من أى جزء ترغبى فى إلتهام الفريسة .. إنهم لا يدفعوا أذى ولا يردوا ضرر .. إنهم ينظموا الافتراس ويقننوا الجور ويظهروا أمام الشعوب على أنهم فعلوا ما عليهم لكن الأعمار بيد الله .
مع كل أزمة طائرات تتحرك ولقاءات تتم ومؤتمرات تقام وحركة دائبة من مثلث الشر والمحصلة دائمًا صفر فالجميع فى النهاية لابد أن يرفع لافتة ( الإلتزام بالشرعية الدولية ) فعلوها مع صدام قبل الغزو وفعلوها مع القذافى قبل الركوع والسجود وفعلوها مع سوريا بعد مقتل الحريرى وفعلوها مع المقاومة فى فلسطين من أجل ترويضها بعدما ارتضوا بأن يكونوا قوادين ومروضين وسماسرة وأفاكين..
فى مثل هذه المحن يتثاقل المروضون ويتعالوا على الفريسة ، فلا يذهبوا لصدام ولا يتعاملوا معه .. ثم لا يذهبوا لبشار وإنما يتركوه يعرج إليهم فى ظروف بالغة القسوة والإهانة..
وفى مثل هذه المحن من يذهب لمن؟!! ... بشار المهدد هو الذى يذهب لعبدالله المرفه والآمن بالخيانة ، ثم يعرج إلى شرم الشيخ المهترى بسبب الأفعال الفاضحة ليلتقى بمبارك أحد أركان المثلث الذى لم يبخل بجهد ولا فكر فى أسر صدام وتركيع القذافى وإذلال بشار!!
كيف يُطلب الحل من أصحاب العقد ، وكيف يطمع الحمل فى كرم الذئب؟!!
هؤلاء هم حكامنا وولاة أمورنا!!
هؤلاء هم الفسقة الفجرة أصحاب السوابق والجرائم والألاعيب والأكاذيب!!
هؤلاء هم أصحاب الفخامة والجلالة وأصحاب الرفعة والسمو!!
قد يسأل سائل : وما العمل؟!! ... وفى بريدى الإلكترونى الكثير من هذه الأسئلة..
العمل يا ساده الذى يجب أن تكون له الأولوية عن كل ما عاداه هو مقاومة هذه الأنظمة الفاسدة ورعاية من يقاومها .. لابد من مقاومة هذه الأنظمة بالتظاهرات والعصيان المدنى وبدعم مواقف العلماء والنقابات والهيئات والمؤسسات واستمالة رجال الشرطة والقوات المسلحة ورجال القضاء وإعادة الضال منهم إلى صفوف الشعب من خلال نشر ثقافة المقاومة وتحدى الأنظمة ، ولو فشلت كل هذه المحاولات فلا شئ باق أمام الشعب غير المقاومة بمعناها الحقيقى المقاومة بالسلاح ولا ضرر فى ذلك فكل شئ مشروع ومباح فى رد الخطر ودفع الأذى.
قد يقول قائل : ومن أين يأتى الشعب بالسلاح؟؟ .. أقول : إسألوا المقاومة الفلسطينية من أين أتت بالسلاح .. إسألوا المقاومة العراقية والأفغانية .. إسألوا أصحاب الأحزمة الناسفة .. لقد أوجد المجاهدون أسلحتهم بالحيلة وبكل الطرق الكفيلة التى أوصلتها إلى أيادى الثوار والمقاومين.
إن كل ما فى أوطاننا اليوم مهيأ للمقاومة .. العاطلون بلا عمل .. الكاظمين الغيظ من الحكام .. الغير راضين عن الإنهيار الخلقى والتفكك الأسرى .. الشرفاء من رجال الشرطة والقضاه .. الأرامل والثكالى .. المساجين والمعتقلين من غير ذنب وأهلهم وذويهم .. الناقمين من أمريكا وإسرائيل .. الشرفاء من أبناء الوطن .. كل هذه الفئات وغيرها مهيئة للمقاومة.
يقول أحمد مطر :
بلغ السيل الزُبى
ها نحن والموتى سواء
فاحذروا يا خلفاء
لا يخاف الميت الموت
ولا يخشى البلايا
فقد زرعتم جمرات اليأس فينا
فاحصدوا نار الفناء
وعلينا .. وعليكم
فإذا ما أصبح العيش
قرينا للمنايا
فسيغدو الشعب لغما
.. وستغدون شظايا !
أتمنى لو عادت مصر من جديد إلى الريادة والقيادة .. إن عودة مصر لحضنها العربى تعد عودة للأمل ، ولقد عرف الجميع قدر مصر وآثر غيابها عن ساحة الجهاد ، وعجيب حقا أن يكون لغياب مصر كل هذا الأثر على مجريات الأحداث .. قد تسقط دولة وتقوم أخرى .. قد يتحرر وطن ويستعبد آخر .. قد يعلو نظام ويهوى نظام ، لكن شيئا فى العالم لا يتأثر ولا يتغير ولا يهتز قدر اهتزازه وتأثره وتغيره إذا ما كانت مصر طرفا فى الأحداث وشريكة فى الفعل.
يوم كانت مصر مع الجزائر تحررت الجزائر ، وقال ساسة فرنسا يومئذ : ( إن معركة الجزائر إنما تقاتل فى القاهرة ) ويوم كانت مصر مع اليمن تحرر اليمن ، ويوم سقطت مصر وعملت فى المعسكر الآخر .. سقطت كابول وبغداد والقدس وكثيرًا من دول العالم الإسلامى!!
يقول عاهل من عواهل العرب المحدثين وهو "الواثق بالودود عبد العزيز آل سعود" : صلاح العرب بصلاح مصر .. إذا استقامت أمور مصر استقاموا ، وإن أصابها لا قدر الله العوج ضلوا الطريق.
ويا أيها العرب : هل عرفتم اليوم قدر مصر؟!!
لقد كان لكم شرف وقيمة يوم كان لها شرف وقيمة ، ومن يوم أن كُسرت شوكتها ما عاد لكم شرف ولا قيمة.
لقد ضعتم يوم ضاعت مصر ، وهنتم يوم هانت مصر ، وركعتم يوم ركعت مصر..
لم يجرؤ حاكم واحد على فعل الخطيئة ومصر فى عافيتها .. الآن يفعلها أحقركم وأدناكم ..!!
كان أقواكم يفعل الخيانة سرًا .. صار أدناكم يفعلها علانية وجهرًا وعلى رؤوس الأشهاد..!!
والله غالب على أمره ولو كره الكافرون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.